إدارة بايدن تمنح تايوان مساعدات عسكرية للمرة الأولى

بكين مستاءة وتحذّر من تقويض السلام عند المضيق

تايوانيون يلتقطون صوراً لطائرة نقل عملاقة تابعة لسلاح الجو التايواني وهي تستعد للهبوط بمطار في تايبيه في 25 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
تايوانيون يلتقطون صوراً لطائرة نقل عملاقة تابعة لسلاح الجو التايواني وهي تستعد للهبوط بمطار في تايبيه في 25 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تمنح تايوان مساعدات عسكرية للمرة الأولى

تايوانيون يلتقطون صوراً لطائرة نقل عملاقة تابعة لسلاح الجو التايواني وهي تستعد للهبوط بمطار في تايبيه في 25 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
تايوانيون يلتقطون صوراً لطائرة نقل عملاقة تابعة لسلاح الجو التايواني وهي تستعد للهبوط بمطار في تايبيه في 25 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمرة الأولى على مساعدات عسكرية أميركية مباشرة لتايوان بقيمة 80 مليون دولار في إطار برنامج مساعدات للحكومات الأجنبية من برنامج التمويل العسكري الأجنبي التابع لوزارة الخارجية الأميركية، وليست صفقات بيع مباشرة. وأثار القرار غضب الصين التي حذرت من أن المساعدات العسكرية الأميركية لتايوان ستضر بالجزيرة، وألقت بكين باللوم على واشنطن في توتر العلاقات بين الجانبين.

وأثار القرار الأميركي الكثير من التساؤلات، على الرغم من أن قيمة المساعدات العسكرية المقدرة بـ80 مليون دولار تعد مبلغاً صغيراً مقارنة بصفقات البيع التي أبرمتها تايوان مع الولايات المتحدة في السابق. لكن قرار منح مساعدات عسكرية لتايبيه في إطار برنامج التمويل العسكري الأجنبي، يعدّ عادة قراراً لتقديم منح أو قروض لدول ذات سيادة. وهي مساعدات يدفع ثمنها دافعو الضرائب الأميركيون.

رئيسة تايوان تساي إنغ ون خلال احتفال في قاعدة عسكرية في 23 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وعلى مدار خمسة عقود، اعترفت الولايات المتحدة رسمياً ببكين فقط، ولم تعترف باستقلال تايوان وأعلنت مراراً تمسكها بسياسة الصين الواحدة واعتراضها على أي تحركات أحادية الجانب. وفي الوقت نفسه بموجب قانون العلاقات مع تايوان، يمرر الكونغرس دائماً صفقات الأسلحة لتايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي. وكتبت وزارة الخارجية الأميركية في إخطار للمشرعين بالكونغرس: إن هذه المساعدة العسكرية لتايوان تستهدف تعزيز قدراتها في الدفاع عن نفسها من خلال القدرات الدفاعية المشتركة وتعزيز الوعي بالمجال البحري وقدرة الأمن البحري. وشددت على أن هذه المساعدات في إطار البرنامج للحكومات الأجنبية لا تعني أي اعتراف بسيادة واستقلال تايوان. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية: «تماشياً مع قانون العلاقات مع تايوان وسياسة صين واحدة القائمة منذ فترة طويلة، والتي لم تتغير، توفر الولايات المتحدة لتايوان المواد والخدمات الدفاعية اللازمة لتمكينها من الحفاظ على قدرة كافية للدفاع عن النفس». وأضاف أن «الولايات المتحدة لديها مصلحة دائمة في السلام والاستقرار في مضيق تايوان، وهو أمر بالغ الأهمية للأمن والازدهار الإقليمي والعالمي».

مقاتلة تايوانية تقلع من قاعدة عسكرية في 20 أغسطس 2023 (أ.ب)

ولم تعلن وزارة الخارجية الأميركية تفاصيل المساعدات العسكرية، لكن بعض المصادر أشارت إلى أن المساعدة العسكرية ستشمل دعماً لرفع الاستعداد العسكري البحري لتايوان وتعزيز مجموعة واسعة من القدرات، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة الدفاع الصاروخ ومعدات الحماية للجنود والذخيرة والدفاع السيبراني، ومن المرجح أن يستغرق وصول هذا الدعم العسكري لتايوان أشهراً عدة فقط، ويتطلب الأمر موافقة الكونغرس على هذه المساعدات العسكرية لتايوان، وهو ما يعد أمراً مؤكداً تقريباً؛ لأن المشرعين من كلا الحزبين يدعمون تايوان على نطاق واسع. وبموجب قانون تعزيز القدرة على الصمود في تايوان الذي أقرّه الكونغرس العام الماضي، يمكن للحكومة الأميركية إنفاق ما يصل إلى مليارَي دولار سنوات من المساعدات العسكرية لتايوان بدءاً من عام 2023 وحتى عام 2027.

مقاتلتان صينيتان تقلعان للقيام بدورية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية: أ.ب)

تأييد من الكونغرس

وفي أول رد فعل من المشرعين الأميركيين على قرار الإدارة الأميركية منح مساعدات عسكرية لتايوان، أشاد النائب الجمهوري مايك ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب - والمنتقد المتكرر لسياسة بايدن الخارجية - بهذه الخطوة، وقال: «هذه الأسلحة لن تساعد تايوان وتحمي الديمقراطيات الأخرى في المنطقة فحسب، بل ستعزز أيضاً موقف الردع الأمريكي وتضمن أمننا القومي في مواجهة الحزب الشيوعي الصيني المتزايد العدوانية». من جانبها، عبّرت وزارة الدفاع التايوانية عن امتنانها. وقالت في بيان قصير: إن «المساعدات ستساعد في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين».

تحذير صييني

وفي المقابل، عبّرت وزارة الخارجية الصينية عن استيائها الشديد ومعارضتها الحازمة للمساعدات العسكرية الأميركية لتايوان. وقال المتحدث باسم الوزارة وانغ وين بين: «إنه أمر يضر بسياسة الصين ومصالحها الأمنية ويقوض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان وطالب الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان وإثارة التوترات عبر مضيق تايوان». وحذرت وزارة الدفاع الصينية أيضاً من أن المساعدات العسكرية الأميركية لتايوان ستضر بالجزيرة. وقال المتحدث وو تشيان، في مؤتمر صحافي الخميس: إن «المساعدات والمبيعات العسكرية الأميركية لتايوان لا تفيد إلا المجتمع العسكري الأميركي». وأضاف: «في هذا الصدد، سيتخذ جيش التحرير الشعبي الصيني، كما هو الحال دائماً، جميع الإجراءات اللازمة لمواجهته بحزم».

تايواني يلوّح بعلم بلاده في وزارة الدفاع بتايبيه (أرشيفية: رويترز)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع: إن الاتصالات العسكرية بين بكين وواشنطن «لم تتوقف»، رغم التوترات بين القوتين حول مسألتَي بحر الصين الجنوبي وتايوان وقضايا أخرى. وقال: «أود التوضيح أن الاتصالات العسكرية بين الصين والولايات المتحدة لم تتوقف رغم أن العلاقات لا تزال تواجه (الكثير من الصعوبات والعقبات)». ورفضت الصين دعوة من الولايات المتحدة لعقد اجتماع بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ونظيره الصيني لي شانغ فو على هامش منتدى سنغافورة الدفاعي في يونيو (حزيران) الماضي. وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على المسؤول الصيني في 2018 لمزاعم تتعلق بشراء عتاد عسكري روسي. وسعت الولايات المتحدة إلى تهدئة التوترات من خلال زيارات لكبار المسؤولين الأميركيين للصين، مثل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزارة الخزانة جانيت يلين ووزيرة التجارة جينا رايموندو؛ على أمل تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات المضطربة بين اثنين من أكبر الاقتصادات في العالم. لكن تايوان ظلت نقطة خلاف واضحة، حيث يصدر المسؤولون الصينيون تحذيرات متكررة، ويرون أن الولايات المتحدة عازمة على دعم الاستقلال الرسمي للجزيرة. وأجرت الصين مناورات عسكرية كبيرة ثلاث مرات خلال ما يزيد قليلاً على عام، رداً على تفاعلات القادة التايوانيين مع الولايات المتحدة؛ مما رفع المخاوف من احتمالات أن بكين تمارس تدريبات حول تحركات للغزو. وقال مسؤولون أميركيون كبار إنهم يعتقدون أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يتخذ خطوات بعيداً عن الوضع الراهن في تايوان، على الرغم من أن المحللين الأميركيين يناقشون إلى أي مدى يمكن للمخاوف الاقتصادية الأخيرة للصين وصراع روسيا لإخضاع أوكرانيا أن تردع بكين.


مقالات ذات صلة

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

الولايات المتحدة​ كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

أعلن قصر بكنغهام أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.


ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب: مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ المشتبه فيه الذي أُلقي القبض عليه بعد محاولته اقتحام عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض»، الذي كان يحضره، كتب بياناً «مناهضاً للمسيحية».

وأوضح ترمب، في مكالمة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»: «عندما تقرأون بيانه، فستجدون أنّه يكره المسيحية»، واصفاً المهاجم بأنّه «مضطرب للغاية بشكل واضح»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واقتحم رجل مسلح الردهة خارج قاعة عشاء رفيع المستوى للصحافيين كان يحضره ترمب وكثير من كبار القادة الأميركيين مساء السبت، واندفع نحو قاعة الاحتفالات قبل أن يحاصره عملاء الخدمة السرية ويحتجزوه. ولم يُصب الرئيس بأذى، ونُقل على الفور بعيداً.

وعبر ‌الرئيس ‌الأميركي عن ‌اعتقاده أنه ​كان المستهدف من هذا الحادث.

وعن المفاوضات مع إيران، قال ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»، إن إيران ‌يمكنها ‌التواصل ​مع ‌الولايات المتحدة ‌إذا كانت ترغب في ‌التفاوض على إنهاء الحرب بين البلدين.

ورأى ترمب أنه «إذا أرادوا (الإيرانيون) التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون: لدينا هاتف، ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

وألغى ترمب، ​السبت، ‌زيارة كان من ‌المقرر أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان؛ مما ‌شكل انتكاسة جديدة لآفاق السلام، وذلك بعد أن غادر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إسلام آباد عقب إجرائه محادثات مع مسؤولين باكستانيين فقط.

وعاد عراقجي بعد ذلك إلى باكستان على الرغم من غياب ​المسؤولين الأميركيين.


واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
TT

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

مع أخذ أسعار النفط في الاعتبار، انتهجت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاربة متقلّبة في فرض العقوبات على روسيا وإيران.

وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدّد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي. وبعد يومين فقط، مساء الجمعة، أصدرت وزارة الخزانة مهلة جديدة لمدة 30 يوماً. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن «كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب». كما وصف ديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التحوّل بزاوية 180 درجة بأنه قرار «مُخزٍ»، ثم قال بيسنت يوم الجمعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء مرة أخرى، علماً بأن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).

ويعكس هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي حالة الارتباك في أداء السياسة الأميركية، في وقت تواجه فيه إدارة ترمب تداعيات الحرب التي بدأتها مع إسرائيل ضد إيران. فبينما كانت الولايات المتحدة في السابق قادرة على استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، باتت دول مثل روسيا وإيران تستخدم نفوذها في أسواق الطاقة للرد. وهذا ما أجبر وزارة الخزانة، المشرفة على برنامج العقوبات الأميركي، على الارتجال.

عقوبات وإعفاءات

وأطلقت إدارة ترمب يوم الجمعة حملة واسعة من العقوبات استهدفت 40 شركة شحن وسفينة قالت إنها جزء من «أسطول الظل» الإيراني لناقلات النفط، في إطار توسيع جهودها لشل الاقتصاد الإيراني. كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي «هنغلي للبتروكيماويات»، التي تُعد من أكبر مشتري النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الخاص بروسيا جاء بعد ضغوط من دول نامية طالبته بالحفاظ على كميات أكبر من النفط الروسي في السوق، أثناء وجودها في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقال بيسنت: «كان اعتقادي أننا لن نقوم بذلك»، مضيفاً أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط.

ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار تخفيف العقوبات على روسيا جاء بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترمب.

وتؤدي هذه التسهيلات إلى ملء خزائن روسيا بما يُقدّر بنحو 200 مليون دولار يومياً، ما يقوّض سنوات من الجهود الأميركية والغربية الهادفة إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، خلال استجوابه بيسنت في جلسة الأربعاء: «لا تحتاج إلى قراءة كتاب (فن الحرب) لتدرك أن مساعدة خصمك على جني الأموال في حين أنك في حالة حرب معه، فكرة سيئة». وأضاف: «لا يوجد بلد استفاد من هذه الحرب أكثر من روسيا»، مشيراً إلى أن إيراداتها تدعم أيضاً إيران عسكرياً.

الضغط على إيران

أما الاستراتيجية تجاه إيران، فبدت هي الأخرى مضطربة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الشهر الماضي إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة المساهمة في خفض أسعار النفط العالمية، ومنع طهران من الاستفادة عبر إغلاق مضيق هرمز. لكن الإدارة غيّرت مسارها هذا الشهر؛ إذ سمحت بانتهاء الإعفاء وأطلقت «عملية الغضب الاقتصادي»، مع فرض عقوبات جديدة على إيران. كما وسّع الجيش الأميركي نطاق حصاره للسفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ليشمل مياه العالم الأوسع.

وشبّه بيسنت هذه المبادرة بحملة قصف مالي. وخلال الأسبوع الماضي، شدّد هو وترمب على الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، معتبرين أنها لن تتمكن خلال أيام من تخزين مزيد من النفط، ما سيجبرها على إغلاق آبارها، مع احتمال تعرّضها لأعطال دائمة، ودفع الاقتصاد نحو الانهيار.

وقالت جينيفر كافاناه، الباحثة البارزة ومديرة تحليل الشؤون العسكرية في مركز «ديفنس برايورتيز»: «إنها حالة من الارتداد المفاجئ في السياسة». وأضافت أن هذا التذبذب يُظهر أن إدارة ترمب «لم تتوقع أن يستمر هذا الوضع كل هذه المدة».

وأوضحت أنه في السابق كان «الضغط الأساسي» عسكرياً، مع افتراض أن القصف سيدفع إيران إلى الاستسلام. لكن مع استمرار القتال وارتفاع تكلفته، بات التصعيد العسكري أقل قبولاً، خاصة أن ترمب «استنفد التصعيد الخطابي إلى أقصاه» بتهديده بمحو الحضارة الإيرانية قبل وقف إطلاق النار، ما أدى إلى التحول نحو الأدوات الاقتصادية.

تحديات «هرمز»

وقد زادت إيران من تعقيد استراتيجية العقوبات الأميركية عبر إغلاق مضيق هرمز، مستخدمة أدوات عسكرية في إطار «حرب اقتصادية».

وأشار تحليل لشركة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن إلى وجود «مؤشرات على اضطراب عمليات أسطول الظل الإيراني» في ظل الحصار الأميركي العالمي، مع قيام بعض الناقلات بتغيير مسارها أو التوقف. غير أن بيانات تتبّع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات مرتبطة بإيران لا تزال تواصل الإبحار.

وقال «البنتاغون» الخميس إن القوات الأميركية أوقفت وصعدت إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً إيرانياً في المحيط الهندي، بعد عملية مماثلة يوم الثلاثاء. لكن كافاناه حذّرت من أن «الحصارات ليست حلولاً سريعة»، معتبرة أن إيران قد تكون قادرة على تحمّل الضغوط؛ لأنها تتطلب وقتاً لتحقق أثرها.

كما يثير الحصار العالمي تساؤلات قانونية وعملياتية لكونه غير مقيّد جغرافياً، في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة احتجاز سوى عدد محدود من السفن، ما يعني أن تأثيره العملي قد يكون «هامشياً»، إلى جانب إضعاف سمعة واشنطن كحامية للنظام الدولي.

وقال إدوارد فيشمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، إن الاستخدام المتخبّط للعقوبات يعكس تداخل الحربين الاقتصادية والعسكرية. وأضاف: «لا نملك نموذجاً جاهزاً لهذا النوع من الحروب الاقتصادية، وهو ما قد يفسّر بعض التخبّط الأميركي».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».