أبدى البيت الأبيض القلق من تقدم المحادثات بشأن إمدادات أسلحة تحصل عليها روسيا من كوريا الشمالية، داعياً بيونغ يانغ إلى وقف تلك المحادثات. وقال منسق الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض جون كيربي، خلال مؤتمر تليفوني مع الصحافيين، صباح أمس (الأربعاء)، إن الإدارة الأميركية لديها معلومات استخباراتية جديدة تظهر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تبادلا الرسائل، بينما تتطلع روسيا إلى كوريا الشمالية للحصول على ذخيرة لحرب أوكرانيا.
وأشار كيربي إلى أن هذه المفاوضات «تتقدم بنشاط»، حيث سافر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ومسؤولون آخرون من موسكو إلى كوريا الشمالية للحديث عن صفقات أسلحة تشمل مبيعات ذخيرة المدفعية لموسكو من أجل حربها في أوكرانيا. وقال كيربي إن روسيا تبحث عن قذائف مدفعية إضافية ومواد أساسية أخرى لدعم القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية، مؤكداً أن كوريا الشمالية سلمت العام الماضي قذائف صواريخ لروسيا لتستخدمها قوات «فاغنر» ومنذ ذلك الحين، تسعى روسيا للحصول على ذخيرة إضافية.
وقال المسؤول في البيت الأبيض: «نشعر بالقلق من استمرار كوريا الشمالية في تقديم الدعم العسكري للقوات العسكرية الروسية في أوكرانيا وإمكانية إبرام صفقات أسلحة بين البلدين، وبموجب هذه الصفقات المحتملة ستحصل روسيا على كميات كبيرة من الأسلحة من كوريا الشمالية التي يخطط الجيش الروسي لاستخدامها في أوكرانيا». وأضاف: «لقد أوضحت إدارة بايدن مراراً وتكراراً أن الكرملين أصبح يعتمد على كوريا الشمالية، وكذلك إيران، للحصول على الأسلحة التي يحتاج إليها لخوض حربه ضد أوكرانيا».
ووصف كيربي هذه المفاوضات بأنها تشير إلى يأس وضعف روسيا، وقال: «لقد ذهب بوتين إلى إيران وكوريا الشمالية للحصول على قذائف المدفعية حتى يتمكن من الاستمرار في دعم قاعدته الصناعية الدفاعية ولا توجد طريقة أخرى للنظر في هذا الأمر سوى أنه حالة من اليأس والضعف». وأضاف: «بعد 18 شهراً من الحرب في أوكرانيا، خسر بوتين عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من القوات الذين قتلوا أو جرحوا في هذه الحرب، ولم يحقق أياً من أهدافه الاستراتيجية، وهو يتواصل مع إيران للحصول على طائرات من دون طيار ويتواصل مع كوريا الشمالية للحصول على المدفعية والمكونات الإلكترونية لتمويل تسليح قواته».
وحول مسار الحرب في أوكرانيا وإمكانية وجود فرص لإنهاء الصراع، قال كيربي: «الحرب لا تزال محتدمة لكنّ الأوكرانيين يحرزون تقدماً تدريجياً في الهجوم المضاد ولا يبدو أن بوتين على استعداد لإلقاء السلاح وليس على استعداد لوقف الحرب أو الجلوس بحسن نية للتفاوض مع الرئيس زيلينسكي، ولذا فإن الأوكرانيين يقومون بما يتعين عليهم القيام به وهو مواصلة الدفاع عن بلادهم ومحاولة استعادة تلك الأراضي في الشرق والجنوب».
وكان البيت الأبيض قد أعلن، في مارس (آذار) الماضي، أنه جمع معلومات استخباراتية أظهرت أن روسيا تتطلع إلى التوسط في صفقة الغذاء مقابل السلاح مع كوريا الشمالية، التي ستزود موسكو بموجبها كوريا الشمالية بالغذاء والسلع الأخرى اللازمة مقابل ذخائر من بيونغ يانغ. وفي أواخر العام الماضي، قال البيت الأبيض إنه قرر أن مجموعة «فاغنر»، تسلمت شحنة أسلحة من كوريا الشمالية للمساعدة في تعزيز قواتها التي تقاتل في أوكرانيا نيابة عن روسيا.
ونفت كل من كوريا الشمالية وروسيا في السابق المزاعم الأميركية بشأن الأسلحة. ومع ذلك، وقفت كوريا الشمالية إلى جانب روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا، وأصرت على أن «سياسة الهيمنة» التي ينتهجها الغرب بقيادة الولايات المتحدة قد أجبرت موسكو على اتخاذ إجراء عسكري لحماية مصالحها الأمنية.

