ترمب الغائب يهيمن على المناظرة الرئاسية الأولى بين الجمهوريين

تركيز على إزاحة ديسانتيس ومسعى لاحتواء صعود راماسوامي وجهد خاص من بنس

مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)
مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)
TT

ترمب الغائب يهيمن على المناظرة الرئاسية الأولى بين الجمهوريين

مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)
مؤيدون للرئيس السابق ترمب قبل المناظرة (أ.ف.ب)

رغم قراره بالغياب عن المشهد في لحظة هي الأكثر أهمية حتى الآن، ظلّ «شبح» الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مهيمناً على المناظرة الأولى مساء الأربعاء في ميلووكي، بين المرشحين الجمهوريين الثمانية للسباق الرئاسي الأوّلي، تمهيداً لمواجهة انتخابية مرجحة الآن مع الرئيس الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة لعام 2024.

وتمثلت المفارقة في أن ترمب (77 عاماً) لا يزال متقدماً بفارق كبير عن بقية منافسيه المشاركين في المناظرة، التي وفرت لهم فرصة أولى لتحسين مواقعهم في الاستطلاعات، من خلال توضيح كيف سيختلفون في الأسلوب والمضمون عن ترمب، في مهمة حساسة، يعتقد أنها أجبرت المرشحين على اتخاذ قرارات في شأن مدى توافقهم مع مواقف الرئيس السابق. ومنها ادعاءاته حول حصول تزوير خلال انتخابات عام 2020.

متطوعون خارج مقر المناظرة في ميلووكي (أ.ف.ب)

والمناظرة كانت بضيافة شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون قبل أقل من خمسة أشهر فقط من الاجتماعات الحزبية الأولية للجمهوريين في ولاية أيوا، في ظل سعي المرشحين ،من ذوي الأصوات المنخفضة، لتقديم أنفسهم لملايين الناخبين، وأبرزهم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (44 عاماً)، الذي أعلن حملته في مايو (أيار) الماضي وسط ضجة كبيرة، لكنه يجهد منذ ذلك الحين لاكتساب مزيد من الزخم، ويكافح الآن للحفاظ على مكانته في المركز الثاني بعد ترمب.

وحتى قبل المناظرة، كان مرجحاً أن يدور جزء كبير من النقاش حول ترمب، والقرارات الاتهامية ضده، والاستجوابات ضده في قضية انتخابات عام 2020، ومسؤوليته عن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 ضد مبنى الكابيتول. وبينما بقيت بصمة ترمب على هذه اللحظة، ترقب كثيرون خططه لإصدار مقابلة مسجلة عبر الإنترنت مع مضيف قناة «فوكس نيوز» السابق تاكر كارلسون.

ويراهن ديسانتيس على أن الأداء القوي يعزز مكانته بصفته أقوى بديل للرئيس السابق رغم عثراته الكثيرة. ويرى فريقه أن الوافد الجديد الصاعد رجل الأعمال فيفيك راماسوامي (38 عاماً) يمثل تهديداً، فيما يحاول السيناتور الجمهوري تيم سكوت (57 عاماً)، والمندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي (51 عاماً)، ونائب الرئيس السابق مايك بنس (64 عاماً)، إعادة وضع أنفسهم في المنافسة.

وشارك في المناظرة أيضاً منتقدون أشداء لترمب، أبرزهم الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي كريس كريستي، الذي تعد رسالته المناهضة لترمب محور حملته. ويحاول المرشحون الآخرون الأقل شهرة، وبينهم حاكم ولاية نورث داكوتا دوغ بورغوم، والحاكم السابق لولاية أركنساس آسا هاتشينسون، تقديم أنفسهم للناخبين في كل أنحاء البلاد للمساعدة في التأهل للمناظرة الثانية.

«ممنوع حمل السلاح» خارج مقر مناظرة المرشحين الجمهوريين (أ.ف.ب)

وكان ديسانتيس، توقع ألا يركز المرشحون الآخرون كثيراً على ترمب، بل «أكثر عليّ»، معتبراً أن المناظرة «فرصته لتغيير السردية» الشعبية المتعلقة به. لكن هذه الاستراتيجية كانت معقدة عندما نشر سلسلة من الوثائق ومذكرة استراتيجية حول المناظرة على الموقع الإلكتروني لمجموعة الدعم الكبيرة لحملته الرئاسية.

وحددت المذكرة الاستراتيجية «أربعة أمور أساسية يجب على الحاكم (ديسانتيس) القيام بها لصد الهجمات، بما في ذلك ملاحقة راماسوامي، الذي حقق مكاسب في الأسابيع الأخيرة، والدفاع عن ترمب في مواجهة هجمات كريس كريستي»، الذي استولى على دور الخصم الرئيسي لترمب في السباق.

واكتسب راماسوامي قوة من خلال جذب مؤيدي «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهو شعار ترمب أصلاً، ممن يريدون نسخة الجيل التالي من ترمب. وهو اتخذ سلسلة من المواقف اليمينية المتشددة من أجندة ترمب «أميركا أولاً» التي لا تذهب إلى أبعد من ذلك.

حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس غيّر مدير حملته (رويترز)

ورغم ذلك، استعد بنس، الذي كان نائب الرئيس لمدة أربع سنوات في عهد ترمب، لمقارنة معارضته الشديدة للإجهاض ودعمه لأوكرانيا وتركيزه على النمو الاقتصادي مع المرشحين الآخرين على المسرح. ومع ذلك، هناك قضية واحدة يعتقد بعض مستشاريه أنه يجب عليه معالجتها في استطلاعات الرأي، وهي دوره في المصادقة على انتخابات عام 2020. وطاردت هذه القضية بنس، الذي تعرض لانتقادات من أنصار ترمب الذي وصفوه بأنه «خائن». وكان فريقه أمل في أن تمنحه المناظرة مساحة أكبر لطرح القضية التي غالباً ما يفعلها أثناء حملته الانتخابية، وهي أنه كان يؤدي واجبه الدستوري.

مؤيد لترمب في ميلووكي (أ.ب)

ووسط تباينات في شأن تأثير الاختلافات السياسية على المناظرة، تبيّن أن هناك قضيتين قسمتا الساحة الجمهورية أكثر من أي أمر آخر: حقوق الإجهاض، ودعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، في قضية كشفت صدعاً بين صقور السياسة الخارجية والجناح المناهض للتدخل في الحزب.

وفي شأن ما يتعلق بحقوق الإجهاض، التي عززت انتصارات الديمقراطيين منذ العام الماضي، ناضل الجمهوريون من أجل اتخاذ موقف موحد. وقال تيم سكوت إنه سيناضل من أجل فرض حظر فيدرالي على الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من الحمل.

وكان السيناتور الجمهوري ميت رومني، الذي خاض المناظرات الرئاسية مرتين وهو من أبرز خصوم ترمب في الحزب، قدم نصيحة للمتناظرين مفادها أن «المفتاح بالنسبة لهم ليس التركيز على بعضهم بعضا، بل على الشخص الذي في القمة (أي ترمب). عليهم أن يضربوا». ورجح المرشح الرئاسي الجمهوري السابق ورئيس مجلس النواب سابقاً نيوت غينغريتش أن يبقى ترمب متقدماً في السباق الجمهوري «من دون عناء». وقال الحاكم السابق لولاية ميريلاند لاري هوغان إنه «أمر مهم حقاً للجمهور بأكمله وفرصة لهم للتواصل». لكنه اعتبر أن المخاطر أعلى بالنسبة لديسانتيس.

السيناتور الجمهوري ميت رومني (إ.ب.أ)

وقبيل المناظرة، ارتفعت مكانة ترمب. وأظهر استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» لأبحاث الشؤون العامة هذا الشهر أن 64 في المائة من الأميركيين من غير المرجح أن يدعموا ترمب إذا كان مرشح الحزب الجمهوري، بما في ذلك 53 في المائة يقولون إنهم بالتأكيد لن يدعموه و11 في المائة يقولون إنهم ربما سيدعمونه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.


مقالات ذات صلة

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

آسيا الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول (أ.ب) p-circle

سيول: محكمة تزيد عقوبة السجن بحق الرئيس السابق يون إلى 7 سنوات

قضت محكمة ‌استئناف في كوريا الجنوبية، الأربعاء، بزيادة عقوبة السجن بحق الرئيس السابق، يون سوك يول، إلى 7 سنوات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات، بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.