ترجيحات أميركية بالتركيز على توسيع عضوية «بريكس»

لصعوبة المواجهة مع هيمنة الدولار على التعاملات الدولية

رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (الثاني يساراً) ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (وسط) ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو (الثاني يميناً) ورئيسة «بنك التنمية الجديدة» رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف (يمين) يحضرون بداية القمة الخامسة عشرة لدول «بريكس» في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا في 22 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (الثاني يساراً) ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (وسط) ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو (الثاني يميناً) ورئيسة «بنك التنمية الجديدة» رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف (يمين) يحضرون بداية القمة الخامسة عشرة لدول «بريكس» في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا في 22 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
TT

ترجيحات أميركية بالتركيز على توسيع عضوية «بريكس»

رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (الثاني يساراً) ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (وسط) ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو (الثاني يميناً) ورئيسة «بنك التنمية الجديدة» رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف (يمين) يحضرون بداية القمة الخامسة عشرة لدول «بريكس» في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا في 22 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)
رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (الثاني يساراً) ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (وسط) ووزير التجارة الصيني وانغ وينتاو (الثاني يميناً) ورئيسة «بنك التنمية الجديدة» رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف (يمين) يحضرون بداية القمة الخامسة عشرة لدول «بريكس» في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا في 22 أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

مع انعقاد قمة دول «بريكس» للاقتصادات الناشئة في منطقة ساندتون المالية بجوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، تجددت التكهنات حول قدرة التكتل الذي يضم نحو 40 في المائة من سكان العالم، ويحظى بأكثر من 30 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، على تحدي الاقتصادات الغربية الكبرى، وأكبرها الولايات المتحدة، ولا سيما مواجهة الهيمنة المتواصلة منذ عقود للدولار الأميركي على التعاملات الدولية.

ويعتقد على نطاق واسع في الولايات المتحدة أن الاجتماع الذي يستمر ثلاثة أيام بمشاركة شخصية من الرؤساء الصيني شي جينبينغ، والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، ولكن افتراضياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأرجح بسبب مذكرة التوقيف التي أصدرتها ضده محكمة الجنايات الدولية قبل أشهر على خلفية الحرب في أوكرانيا؛ سيركز على درس النظر في ضم دول أخرى إلى التكتل، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، علماً أن أكثر من 20 دولة طلبت الانضمام. ويتوقع أن يحضر القمة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وكذلك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وعلى الرغم من الأحاديث المتزايدة عن سعي المجموعة، التي تشكلت عام 2009 من البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل إضافة جنوب أفريقيا إليها عام 2010، إلى مناقشة إنشاء عملة جديدة تنافس الدولار الأميركي؛ فإن إحراز تقدم في هذا المجال يبدو مستبعداً في الوقت الراهن، بسبب إدراك الدول الأعضاء أن الدولار الأميركي يمثل حالياً نحو 90 في المائة من إجمالي تداول العملات ونحو 100 في المائة من تداول النفط. وهناك خشية من أنه إذا أنشأت دول «بريكس» عملة احتياطية جديدة، فمن المحتمل أن يؤثر ذلك بشكل كبير على الدولار، مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب عليه، وبالتالي ستكون لهذه الخطوة تداعيات على الاقتصاد الأميركي والعالمي.

وعلى غرار ما يتردد حالياً، شهدت القمة التي عُقدت في أبريل (نيسان) الماضي مطالبة الرئيس البرازيلي بمعرفة سبب استمرار العالم في بناء كل تجارته تقريباً على الدولار. وسأل وسط تصفيق مدوٍّ: «لماذا لا يمكننا التداول على أساس عملاتنا؟ من الذي قرر أن يكون الدولار هو العملة بعد اختفاء معيار الذهب؟».

وردد خطاب لولا صدى جانب واحد من الجدل الذي احتدم في السنوات الأخيرة حول مستقبل الدولار الأميركي باعتباره العملة العالمية المهيمنة. ويعتقد البعض أن الدولار في حال تراجع لأنه على مدار الأعوام الـ600 الماضية، ارتفعت العملات الاحتياطية وانخفضت جنباً إلى جنب مع اقتصاداتهم المحلية. وهم يزعمون أنه مع تقلص حصة الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي، فإن دور الدولار سوف يتضاءل أيضاً، لكن الحقيقة هي أنه لم تكن هناك عملات احتياطية عالمية مهيمنة قبل الدولار، الذي لا يزال العملة الوحيدة التي لعبت مثل هذا الدور المحوري في التجارة الدولية.

وفي القمة التي عُقدت في منتصف عام 2022، قال الرئيس الروسي إن دول «بريكس» تخطط لإصدار «عملة احتياطي عالمية جديدة»، ومستعدة للعمل بشكل مفتوح مع جميع الشركاء المنصفين.

وينطلق سيلفا وبوتين في ذلك من أن هناك جانباً سلبياً للدولار المهيمن. وفي حال النجاح المفترض في إنشاء عملة جديدة بديلة، يجب على الولايات المتحدة السماح لرأس المال بالتدفق بحرية عبر حدودها وامتصاص المدخرات واختلالات الطلب في البلدان الأخرى؛ أي إنه يجب عليها معالجة العجز لتعويض فوائض الآخرين والسماح لهم بذلك، فضلاً عن تحويل فائض إنتاجهم ومدخراتهم إلى أصول جديدة عن طريق شراء العقارات أو المصانع أو الأسهم أو السندات. وسيؤدي هذا إلى انخفاض الطلب العالمي، مما يجبر الولايات المتحدة على التعويض. ويمكن للولايات المتحدة والعالم بأسره الإفادة من دولار أميركي أقل هيمنة، ولكن على عكس توقعات لولا، فإن تبني عملة احتياطي عالمية بديلة لن يفيد بالضرورة البلدان ذات الفائض مثل البرازيل نفسها. بدلاً من ذلك، ستجبر هذه الدول على مواجهة أسباب فوائضها ومعالجتها من خلال تقليص الإنتاج وإعادة توزيع الدخل.

لهذه الأسباب، يجب على المستثمرين أن يراقبوا عن كثب التقدم في عملة «بريكس» المحتملة. وإذا قامت الكتلة في نهاية المطاف بإنشاء واحدة، فسيكون من المهم مراقبة تأثير العملة على اقتصادات الدول الأعضاء والسوق العالمية الأوسع.

وخلال السنوات الأخيرة، خفت سيطرة الدولار على التجارة العالمية إلى حد ما؛ إذ تحولت البنوك والشركات والمستثمرون إلى اليورو واليوان الصيني، لكن بعد مضي 24 عاماً على طرح اليورو، لا تزال العملة الثانية في العالم لا تنافس الدولار في الجاذبية الدولية. وقال الخبير الاقتصادي بجامعة هارفرد، جيفري فرانكل، إن «الدولار يستخدم في ثلاثة أضعاف عدد معاملات الصرف الأجنبي مثل اليورو».

واليوان مقيد برفض بكين السماح بتداول العملة بحرية في الأسواق العالمية.

وقال الزميل الأول في كلية فليتشر للشؤون العالمية بجامعة تافتس ميهايلا بابا: «لم ينجح أي من بدائل الدولار في الوصول إلى مستوى الهيمنة»، مضيفاً: «لذا؛ فإن فكرة أنه سيكون لديك الآن، بين عشية وضحاها، عملة (بريكس) جديدة من شأنها (أن تسبب) اضطراباً كبيراً - يستغرق الأمر وقتاً، ويستغرق الثقة... أرى أن هذا المسار طويل جداً».


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».


معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط، ​في وقت ⁠تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.

وأضاف أربعة من المصادر أن وضع ⁠نحو ثلث آخر ‌ليس ‌واضحاً على ​وجه الدقة، لكن ‌من المرجح أن ‌عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق ‌وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ⁠ذكر ⁠هوياتها بسبب حساسية المعلومات. وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيّرة لدى إيران، وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ​ثلثها ​دُمّر.