جورجيا تتحول «كابوساً» للجمهوريين

مدعون فيدراليون سابقون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن خطورتها على ترمب

ترمب يحيّي أنصاره في أيوا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يحيّي أنصاره في أيوا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

جورجيا تتحول «كابوساً» للجمهوريين

ترمب يحيّي أنصاره في أيوا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ترمب يحيّي أنصاره في أيوا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قد يصاب مراقب الساحة السياسية الأميركية بحالة من الملل وعدم الاكتراث لدى متابعة مسلسل الاتهامات المتتالية بحق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. فقد دفع تراكم التهم الواحدة تلو الأخرى في القضايا الأربع التي تواجهه، والتي وصل عددها إلى أكثر من ثمانين تهمة بعد قضية جورجيا، بالمشككين إلى تصعيد اتهاماتهم للسلك القضائي بالتسييس والانحياز، مؤكدين أن الرئيس السابق سيتجاوز «حملات الاضطهاد» ويصل إلى البيت الأبيض مجدداً.

لكن هل تتحقق هذه التوقعات؟ أم تُثبت ولاية جورجيا أنها النقطة الأهم والأخطر في مسلسل ترمب القضائي، وهي التي سبق أن سدّدت ضربة قاضية للجمهوريين في الانتخابات التشريعية عندما انتزعت منهم حلم الأغلبية في مجلس الشيوخ، واختارت ديمقراطيين اثنين لتمثيلها في المجلس لأول مرة منذ أكثر من عشرين عاماً؟

استبعاد خيار العفو

من صلاحيات الرئيس الأميركي أن يُصدر عفواً في قضايا فيدرالية، وهي صلاحيات استعملها رؤساء سابقون أبرزهم الجمهوري جيرالد فورد في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1974. عندما أصدر عفواً شاملاً عن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في كل الجرائم الفيدرالية التي ارتكبها خلال فترة رئاسته، في القضية المعروفة بـ«واترغايت».

يستطيع ترمب العفو عن نفسه في القضايا الفيدرالية فقط (أ.ب)

لكن الأمر يختلف في قضايا الولايات، فصلاحيات العفو الرئاسي لا تشملها، وهذه هي حالة ولاية نيويورك حيث يواجه ترمب تهماً متعلقة بدفعات غير قانونية للممثلة ستورمي دانييلز، كما في ولاية جورجيا التي وجهت 41 تهمة للرئيس السابق في قضية الدفع للغش في الانتخابات.

إلا أن قوانين جورجيا أكثر صرامة في هذه الخانة، فهي من الولايات القليلة التي لا يتمتع فيها الحاكم بصلاحية إصدار عفو، إذ تنص قوانين الولاية على أن أي «طالب للعفو» يجب أن ينتظر لفترة 5 أعوام بعد بدء فترة الحكم بحقه في حال إدانته. هذا ما تحدّث عنه المدعي العام الفيدرالي السابق مايكل زيلدن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن التهم الفيدرالية في غاية الجدية، فإن الأبرز في حالة الإدانة في قضية جورجيا، هو وجود فترة إلزامية للسجن لفترة 5 أعوام من دون أي احتمال لعفو رئاسي. والعفو في الولاية يحصل فقط بعد قضاء 5 أعوام من الحكم. وبالتالي، فإن نتيجة الإدانة في جورجيا هي الأكثر جدية».

قوانين ولاية جورجيا تقضي بقضاء 5 أعوام في السجن قبل النظر في أي عفو (رويترز)

ويشير المدّعي العام الفيدرالي السابق جون مالكوم، إلى احتمال أن يتمكن ترمب من العفو عن نفسه في القضايا الفيدرالية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن ترمب يستطيع العفو عن نفسه في حال أصبح رئيساً مجدداً، في أي جريمة فيدرالية. لكن ليس في أي إدانة متعلقة بالولايات». لكن مالكوم يطرح سيناريو آخر قائلاً: «رغم ذلك، فأنا أعتقد أنه من غير الممكن قانونياً أن تتم إدانته في جريمة ولاية، أو سجنه خلال فترة حكمه كرئيس».

ويرجّح بعض الخبراء القانونيين أن تتدخل المحكمة العليا لحسم قدرة عفو ترمب عن نفسه، لأنها تعد سابقة في التاريخ الأميركي. هذا ما يطرحه زيلدن قائلاً: «ليس هناك جواب حاسم في هذه القضية لأنها سابقة. وهناك انقسام عليها في صفوف خبراء القانون الدستوري، لكن أكثرهم يعتقدون أنه لا يستطيع العفو عن نفسه».

الاستمرار في السباق الرئاسي

تثير لوائح الاتهام الموجهة ضد ترمب تساؤلات حول قدرته على الاستمرار في السباق الرئاسي في حال فاز بترشيح حزبه الجمهوري. وقال مالكوم إن ذلك يعتمد على طبيعة الإدانة، فرغم أن «توجيه الاتهامات إليه أو إدانته لن تمنعه من الترشح أو حتى الفوز، يشير البعض إلى أنه في حال شارك في عملية تمرد على الدولة، فمن الممكن شطب اسمه من لوائح الانتخاب». لكن هذا قرار يعود لكل ولاية على حدة، وقد يصل الخلاف حوله أيضاً إلى المحكمة العليا.

من جانبه، يشير زيلدن إلى «سخرية مضحكة» في النظام القضائي الأميركي، «إذا تمت إدانة ترمب قبل الانتخابات، فهو لن يتمكن من التصويت، لكنه يستطيع الاستمرار بالسباق الرئاسي ويستطيع حتى أن يصبح رئيساً». لكن في مسار طموحه للرئاسة، يواجه ترمب تحديات من نوع آخر في ولاية جورجيا. فخلاف نيويورك وواشنطن، الزرقاوين بامتياز في تصويتهما للديمقراطيين في الانتخابات، وفلوريدا الحمراء التي اختارت ترمب مرتين، تتأرجح جورجيا بين الديمقراطيين والجمهوريين، الأمر الذي قد يلعب ضد الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

فالولاية، التي تتمتع بـ16 صوتاً في المجمع الانتخابي، سبق أن قلبت موازين القوى ضد الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية، ومما لا شكّ فيه أنها ستلعب دوراً حساساً في حسم نتيجة الانتخابات الرئاسية خصوصاً إذا ما تأثر الناخب فيها بطبيعة التهم الموجّهة إلى الرئيس السابق.

رفض ترمب تهم التآمر لقلب نتائج انتخابات 2020 أمام محكمة بواشنطن في 3 أغسطس (رويترز)

محاكمة على الهواء

على خلاف قضايا المحاكم الفيدرالية التي يُمنع بثها أو أن توجد الكاميرات في قاعاتها، يسمح بعض الولايات ببث المحاكمات مباشرةً على الهواء. وهذه هي الحالة في جورجيا التي سمحت بوجود كاميرات في قاعاتها منذ عام 1980. وهذا سيُغيّر بشكل جذري من ديناميكية قضايا ترمب. ويقول المراسل القانوني في صحيفة «ذي هيل»، زاك شونفيلد، إن «هناك فرصة أن تُنقل محاكمة جورجيا وإجراءاتها في بث مباشر. فهذه هي طريقة عمل نظام محاكم جورجيا والقوانين التي يتّبعونها فيما يتعلق بوجود الكاميرات في قاعات المحاكم». لكن شونفيلد يذكّر بأن القرار في هذا الشأن غير نهائي بعد، لأن «هذه ليست قضية عادية»، إلا أنه في حال نُشرت وقائع المحاكمة مباشرةً، «قد يستطيع الشعب الأميركي والعالم حقيقةً رؤيته مباشرة وهو يرفض الإقرار بالذنب في هذه التهم».

اتهامات جورجيا قد تكون الأخطر على الرئيس الأميركي السابق (أ.ب)

وعن مستقبل ترمب السياسي، يقول زيلدن: «فيما يتعلق بالسيناريوهات القضائية، فهو سيكون بمواجهة محاكمات متتالية. لكن من غير الواضح ما إذ كانت أي من هذه المحاكمات ستؤثر عليه سياسياً. فحتى الآن، لم يُصَب بأي أذى مع قاعدته. بل على العكس، فإن بعض هذه القضايا تساعده».


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.