ترمب وامتحان الديمقراطية الأميركية

وزير العدل يعيّن مدعياً عاماً مستقلاً للتحقيق مع نجل بايدن

ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
TT

ترمب وامتحان الديمقراطية الأميركية

ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)
ترمب يحيّي أنصاره خلال فعالية انتخابية في نيوهامشير الثلاثاء (رويترز)

تتراكم الاتهامات الموجّهة بحق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لتصل إلى أكثر من 78 تهمة جنائية في سابقة في التاريخ الأميركي.

ويستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مصير الرئيس السابق، وما إذا كانت قضاياه ستصل إلى المحكمة العليا، وسط تحذيرات من زعزعة أسس الديمقراطية الأميركية، كما ينظر في سر ازدياد الدعم الشعبي له مع تزايد الاتهامات.

يعتمد فريق الدفاع عن ترمب على حقه في حرية التعبير للتشكيك بالانتخابات (أ.ب)

جريمة أم حرية تعبير!

يعتمد فريق دفاع ترمب على استراتيجية مثيرة للجدل، تقضي بالقول إن الرئيس السابق استعمل التعديل الأول من الدستور للطلب من نائبه حينها مايك بنس تغيير نتيجة الانتخابات. حجة يناقضها المدعي العام الفيدرالي السابق بول بيليتييه، الذي أشار إلى أن «كل جريمة في الولايات المتحدة تقريباً تتضمّن شكلاً من أشكال حرية التعبير. لكن هذا لا يعني أنها ليست جريمة». وذكر بيليتييه لائحة الاتهامات بحق ترمب، فقال: «نحن لا نتّهم الرئيس السابق ترمب بجريمة استناداً إلى خطاب ما، بل بجريمة تستند إلى ما كان يفعل بهذا الخطاب. وهذا ما ذكره المحقق الخاص جاك سميث عندما قال إن الرئيس شجّع الشعب على خرق القانون وشارك في هذه الجريمة مع الشعب».

يعارض ديفيد شون، محامي ترمب السابق الذي مثّله في محاكمة عزله السابقة، مقاربة فريقه الدفاعي الحالي، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى رفضه تجريم الرئيس السابق في أحداث 6 يناير (كانون الثاني).

ويفسر شون وجهة نظره قائلاً: «أعلم من دون أي شك أن الرئيس ترمب كان ولا يزال مقتنعاً بأن الانتخابات سُرقت منه. قد لا يوافق الكثير على ذلك، لكن على ما يبدو 75 مليون شخص من مناصريه يوافقونه الرأي». ويتابع شون: «لكن لنفترض أن هذا التصريح خاطئاً ولم تسرق الانتخابات منه، أي لم يكن هناك أي تزوير في الانتخابات. لقد نُصح الرئيس ترمب في ذلك الوقت من قِبل المحامين الذين استشارهم وصدّق هذه النصائح، لذلك فقد قام، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، باتخاذ ما يعتقد أنها الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات والتعويض عما يعتقد أنه تزوير للانتخابات».

تغيير موقع المحاكمة!

يدعو ترمب وفريقه الدفاعي إلى نقل محاكمته في قضية 6 يناير إلى خارج العاصمة واشنطن، بسبب ما وصفوه بانحياز النظام القضائي ضد الرئيس السابق هناك. لكن زاك شونفيلد، المراسل والكاتب القانوني في صحيفة «ذا هيل»، يتحدث عن صعوبة المهمة، بل استحالتها. فيقول: «يبدو أن الرئيس السابق يواجه معركةً شاقة إذا ما حاول نقل المحاكمة إلى خارج واشنطن العاصمة. فعلى فريقه أن يثبت أن ما حددته المحكمة العليا للولايات المتحدة كمعيار لسابقة استثنائية، هو المعيار الذي اعتمدته في قضايا سابقة لنقل المحاكمة إلى خارج منطقتها القانونية». ويشير شونفيلد إلى أن ترمب أعرب عن رغبته في نقل المحاكمة إلى ولاية فيرجينيا المجاورة للعاصمة؛ لأنها أكثر «ودية سياسياً» تجاهه. لكنه يحذّر: «هناك عدد كبير من المحاكمات والقضايا لشخصيات شعبية، التي حاول فريق الدفاع نقلها، لكن في معظم الحالات كان يتم رفض تلك المحاولات».

انتقادات جمهورية للمحقق الخاص جاك سميث (رويترز)

تسييس الاتهامات

يكرر الرئيس السابق اتهاماته لوزارة العدل بتسييس الاتهامات الموجهة بحقه؛ لأنه يخوض السباق بمواجهة الرئيس الحالي جو بايدن. وهذه نظرية يتوافق معها محاميه السابق ديفيد شون، الذي انتقد المحقق الخاص في قضايا ترمب جاك سميث قائلاً: «نعم، أعتقد أن الاتهامات مسيّسة. وأنا لست من محبي جاك سميث؛ إذ أعتقد أنه أظهر سوءاً فظيعاً في الحكم سابقاً، وكل من تعامل معه في جانب الدفاع يؤكدون أنه يتغاضى عن الكثير».

وأشار شون إلى أن «توقيت القضية في موسم انتخابي يعكس الحافز السياسي»، مضيفاً: «أعتقد أن فكرة أن وزارة العدل أو القضاء لا يتدخل سياسياً أو لا يملك أجندة سياسية هي فكرة سخيفة جداً».

تصريح أثار غضب بيليتييه، الذي عمل في وزارة العدل مدعياً فيدرالياً، فقال معترضاً: «إن فكرة وجود دوافع سياسية بطريقة أو بأخرى هي فكرة لا قيمة لها، وهذا أمر لا يحدث في وزارة العدل الحالية، فأنا أعرف هؤلاء الأشخاص. هم مدعون عامون ويشغلون مناصبهم منذ وقت طويل، وليست لديهم أي دوافع سياسية على الإطلاق». وأضاف بيليتييه أن الرئيس السابق يستعمل هذه الحجج لجذب مناصريه، قائلاً: «قد يعدّ هذا التصريح جذاباً، خصوصاً بالنسبة إلى مناصريه، لكن ليست هناك أي حقيقة أو دليل على ذلك».

ترمب يتصدر استطلاعات الرأي الجمهورية (أ.ب)

قضية هانتر بايدن

وفي محاولة لدحض اتّهامات تسييس القضاء، أعلن وزير العدل ميريك غارلاند الجمعة تعيين محقّق خاص في قضية هانتر، نجل الرئيس جو بايدن، الذي يتهمه القضاء بالتهرب الضريبي، فيما تتهمه المعارضة الجمهورية بالقيام بصفقات مشبوهة في الخارج.

هانتر بايدن يواجه اتهامات باستغلال منصب والده (أ.ب)

وقال غارلاند إنه قرر تعيين المدعي العام لديلاوير، المسؤول عن القضية، دايفيد ويس، في هذا المنصب بناء على طلبه.

وفيما يشير محامي ترمب السابق، دايفيد شون، إلى أن تفاعلات قضية هانتر بايدن هي خير دليل على وجود تدخل سياسي في القضاء، يؤكد المدعي العام السابق بول بيليتييه أن المقارنة بين ملفي ترمب وهانتر بايدن مقارنة خاطئة. وأوضح: «هانتر بايدن ليس شخصية سياسية، وليس هناك أي دليل (...) على الإطلاق على تورّط أي شخص من إدارة بايدن في أعماله». أما الكاتب القانوني زاك شونفلد، فقد أشار إلى تدهور ثقة الجمهوريين بالنظام القضائي الأميركي، قائلاً: «إذا ما نظرنا إلى أرقام استطلاعات الرأي على مدى العقد الأخير، وتحديداً إلى ثقة الجمهوريين في الوكالات الحكومية، مثل (إف بي آي) ووزارة العدل وغيرهما من وكالات تطبيق القانون، فإننا نلاحظ تراجعاً حاداً على مدى السنوات الأخيرة. وهذا أمر مثير للاهتمام، إذ يتماشى مع الاتهامات التي شهدناها من دونالد ترمب وغيره ضد وزارة العدل ووكالات إنفاذ القانون».

استطلاعات الرأي

وبالفعل، تُثبت استطلاعات الرأي نجاح استراتيجية ترمب مع مؤيديه؛ إذ لا يزال الرئيس السابق في صدارة المرشحين الجمهوريين، كما أن الناخب الجمهوري لم يتأثر بحجم الاتهامات الموجهة بحقه. ويتحدث شونفيلد عن الأرقام قائلاً: «عندما نطرح السؤال؛ هل تؤذي هذه التهم ترمب؟ فأول ما يقوله فريقه الدفاعي هو؛ انظروا إلى أرقام الاستطلاعات ومدى تقدّمه. فهو من دون أي شك المرشح الأول للحزب الجمهوري لانتخابات 2024، ومع كل اتهام جديد أو تطور جديد في إحدى قضاياه، فإن ذلك يجبر منافسيه على التقدّم والإدلاء برأيهم في هذه التهم الجديدة».

مايك بنس وغيره من المرشحين الجمهوريين يسعون لتجنب قضايا ترمب (أ.ف.ب)

ويشير شونفيلد إلى أن التركيز الإعلامي على ترمب يساعده في التقدم في الانتخابات، خاصّة أن أغلبية الأسئلة التي تطرح على منافسه تتمحور حوله، فيضيف قائلاً: «هذا ما يسمح لترمب بالمحافظة على تقدّمه في الحزب الجمهوري؛ لأنه يحظى بكل هذا الاهتمام في هذه الحملة. ورغم أن بعض منافسيه في الحزب الجمهوري يرغبون في تخطي قضية هذه التهم والتركيز على حملاتهم الانتخابية الخاصة، فهم مجبرون مراراً وتكراراً على تقديم التصاريح والاستمرار بالتحدّث عن دونالد ترمب».

يُستبعد أن ينجح ترمب في العفو عن نفسه في قضية جورجيا (إ.ب.أ)

قضية جورجيا

بالإضافة إلى التهم الفيدرالية الـ78 التي يواجهها ترمب، تتوجه الأنظار إلى ولاية جورجيا، حيث يتوقع صدور اتهامات جديدة بحق الرئيس السابق الأسبوع المقبل في قضية الدفع للغش في الانتخابات. وهي اتهامات يقول البعض إنها الأخطر حتى الساعة بحق ترمب؛ لأنه لن يتمكن من العفو عن نفسه في هذه التهم في حال فوزه بالرئاسة. ويفسر بيليتييه هذه المقاربة قائلاً: «إن العفو الذي يمكن أن يمنحه الرئيس الحالي، ينطبق على التهم الفيدرالية فقط. لا يمكن للرئيس أن يعفو عن نفسه أو عن أحد لخرقه قانون الولاية. لن يتمكن بايدن من العفو عنه، لن يستطيع أحد العفو عنه إذا ما أُدين بهذه التهم».

من ناحيته، يكرّر شون أن اتهامات جورجيا المتوقعة هي كذلك مسيسة «من دون شك»، مضيفاً: «المدعية العامة هناك مرشّحة لمنصب في الإدارة، وهي في دائرة انتخابية يعتقد أنها تدعم توجيه الاتهامات للرئيس السابق».

ترجيحات بوصول قضايا ترمب إلى المحكمة العليا (رويترز)

المحكمة العليا و«بث» المحاكمات

يعدّ شونفيلد، الذي يغطّي أخبار المحاكم وتطوراتها في الولايات المتحدة، أن احتمالات وصول قضايا ترمب إلى المحكمة العليا للبتّ فيها عالية جداً. ويقول: «أعتقد أن هناك فرصة بأن تقوم المحكمة العليا بالتدخل، وقد يكون ذلك في قضية من هذه القضايا أو في جانب واحد من إحدى القضايا. إذن، هنا لا يمكننا سوى الانتظار لنرى ما سيحدث. لكن في الحقيقة هذا نوع من المماطلة التي تصبّ لمصلحة ترمب».

ويشير شونفيلد إلى أن فريق دفاع ترمب سيعتمد على إجراءات استئناف كثيرة للدفع بتاريخ المحاكمات وتأجيل البتّ فيها، حتى حال إدانته. ويرجح شونفيلد أن قضية جورجيا «ستضفي ديناميكية جديدة على الساحة»، قائلاً: «مقارنةً بالقضايا الثلاث الأخرى التي لم تبث على التلفزيون، هناك فرصة بأن يتم نقل محاكمة جورجيا وإجراءاتها في بث مباشر. فهذه هي طريقة عمل نظام محاكم جورجيا والقوانين التي يتبعونها في ما يتعلق بوجود الكاميرات في قاعات المحاكم».

ويذكر بأن القرار في هذا الشأن غير نهائي بعد؛ لأن «هذه ليست قضية عادية». لكن إذا نُشرت وقائع المحاكمة مباشرة، «قد يستطيع الشعب الأميركي والعالم حقيقةً رؤيته مباشرة وهو يقرّ بعدم الذنب لهذه التهم». الأمر الذي قد يؤثر على الرأي العام الأميركي.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم (الأحد)، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أسقطت في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز) p-circle

القيادة الإيرانية ترفض الإنذار الجديد لترمب

رفضت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، السبت، تهديد الرئيس الأميركي بتدمير البنى التحتية الحيوية للبلاد إذا لم تبرم اتفاقاً يضع حداً للحرب خلال 48 ساعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يعلن إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح اليوم (الأحد)، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران.

وقال ترمب عبر منصته «ثروت سوشيال»: «خلال الساعات القليلة الماضية، نفَّذ الجيش الأميركي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لأحد ضباطنا المتميزين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير»، مشيراً إلى أن الطيار الثاني الذي كان مفقوداً في إيران «سليم وبخير».

وأضاف: «كان هذا المحارب الشجاع خلف خطوط العدو في جبال إيران الوعرة، مطارداً من قبل أعدائنا الذين كانوا يقتربون منه ساعة بعد ساعة، لكنه لم يكن وحيداً أبداً، لأن قائده الأعلى، ووزير الحرب، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ورفاقه المقاتلين كانوا يراقبون موقعه على مدار الساعة، ويخططون بجد لإنقاذه».

وبدأت عملية بحث وإنقاذ أميركية محمومة بعد تحطم الطائرة من طراز «إف15- إي سترايك إيجل» يوم الجمعة، حيث وعدت إيران أيضاً بمكافأة لأي شخص يسلم «الطيار الأميركي». وكان قد تم إنقاذ فرد آخر من طاقم الطائرة في وقت سابق.

وكتب ترمب أن الطيار مصاب لكنه «سيكون بخير تماماً»، مضيفاً أنه لجأ إلى «جبال إيران الوعرة». وأوضح ترمب أن عملية الإنقاذ شاركت فيها «عشرات الطائرات»، وأن الولايات المتحدة كانت تراقب موقعه «على مدار الساعة، وتخطط بدقة لإنقاذه».

وكانت هذه الطائرة المقاتلة أول طائرة أميركية تتحطم في الأراضي الإيرانية منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط).


إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.