مجلس الشيوخ الأميركي يقر موازنة دفاعية ضخمة بـ886 مليار دولار

تركيز على مواجهة نفوذ الصين في المحيطين الهندي والهادئ ودعم أوكرانيا حتى 2027

زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)
زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يقر موازنة دفاعية ضخمة بـ886 مليار دولار

زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)
زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)

وافق مجلس الشيوخ الأميركي، بتوافق واسع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على مشروع قانون ضخم للسياسة الدفاعية، يتضمن تدابير ردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ومواجهة التهديد المتزايد من الصين، بالإضافة إلى استمرارية الدعم الأمني لأوكرانيا حتى السنة المالية 2027 في ظل توقعات بمفاوضات مريرة مع مجلس النواب. إذ يعمل اليمينيون المتشددون على نسخة مختلفة إلى حد كبير تتضمن أحكاماً مثيرة للانقسام رفضها معظم أعضاء المجلس.

وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، ليل الخميس، بالتوقيت المحلي بأكثرية 86 سيناتوراً مقابل 11 سيناتوراً، على موازنة دفاعية تبلغ 886 مليار دولار، توفر زيادة بنسبة 5.2 في المائة لرواتب أعضاء الخدمة، ويحافظ على العمل العسكري في البلاد. لكن مجلس النواب كان أقرّ نسخته المختلفة سابقاً هذا الشهر، بعد مناقشات حادة حول القضايا الاجتماعية، مثل الإجهاض، ما أدى إلى جدل حزبي حاد ابتعد عن تقليد الحزبين الديمقراطي والجمهوري، المتمثل في إيجاد توافق في الآراء بشأن سياسة الدفاع الوطني. ويأمل المسؤولون في إدارة الرئيس جو بايدن أن يسهم التصويت بغالبية كبيرة في مجلس الشيوخ في تليين مواقف مجلس النواب، على أن تكون عطلة أغسطس (آب) فرصة يعود بعدها المجلسان لتسوية خلافاتهما في الخريف المقبل. وعن إقرار المشروع، أصدر قادة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ بياناً مشتركاً أشادوا فيه بالخطة «الطليعية»، آملين أن تؤدي المحادثات مع مجلس النواب إلى مشروع قانون نهائي «يضع دفاعنا الوطني على طريق تحسين قدراتنا الرادعة». وأقرّ زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بأن هناك «تناقضاً صارخاً» بين مشروعي القانون الدفاعي في المجلسين، لافتاً إلى أن مجلس الشيوخ لم يكن لديه «عداء أو حدة»، على عكس المعارك الحزبية في مجلس النواب.

وقال كبير الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السيناتور روغر ويكر: «لا أعتقد أن أياً من الحزبين حصل على ما يريده بالضبط» في مشروع قانون مجلس الشيوخ. لكنه اعتبر أن التشريع سيساعد الجيش على تحسين التجنيد ومنع النزاع.

* الخلاف مع مجلس النواب

وسيتعين على المجلسين الآن كتابة مشروع قانون نهائي، وهو اختبار لمجلس النواب المنقسم بشدة، على وجه الخصوص، إذ جرى القضاء على التشريع التقليدي للحزبين في النزاعات حول العرق والإنصاف والرعاية الصحية للمرأة التي كانت من الأولويات السياسية للجمهوريين. وعبّر ويكر عن ثقته بتمرير التشريع، كما يفعل الكونغرس سنوياً منذ عام 1961. وحذر مشرّعون من المخاطرة بالفشل في تمرير قانون تفويض الدفاع الوطني للمرة الأولى منذ أكثر من 6 عقود. وتوقع عضو لجنة الخدمات المسلحة، السيناتور مايك راوندز، اعتماد نهج مجلس الشيوخ في الغالب. وقال: «حقيقة أننا سنتبع نهجاً قوياً من الحزبين في شأن هذا الأمر تشير إلى أننا على الأرجح أقرب إلى حيث سننتهي مما فعله مجلس النواب على أساس حزبي».

زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل في الكابيتول الخميس (أ.ب)

ويحدد مشروع قانون الدفاع في مجلس الشيوخ مستويات الإنفاق الدفاعي عند 886 مليار دولار للعام المقبل، طبقاً لما طلبه الرئيس جو بايدن. ويتعين على الكونغرس تمرير تشريع إنفاق منفصل لتخصيص الأموال، لكن التشريع الدفاعي يحدد الميزانية وسياسة وزارة الدفاع (البنتاغون). وتميزت مناقشة مجلس النواب في وقت سابق من هذا الشهر بتعديلات أدخلها المحافظون المتشددون للتراجع عن تدابير التنوع والدمج في البنتاغون ومنع بعض الرعاية الطبية للأفراد المتحولين جنسياً. وفي مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التعديلات إلى 60 صوتاً لتمريرها، كانت الإضافات على مشروع القانون من الحزبين أكثر تركيزاً على السياسة العسكرية، مع تركيز الكثير على مواجهة الخصوم الأميركيين المحتملين مثل روسيا والصين.

وسيتطلب بند واحد موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ إذا حاول أي رئيس أميركي الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ما بدا أنه خشية كامنة من انتقادات مشابهة لتلك التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترمب، وشكك مراراً في فائدة «الناتو» للولايات المتحدة.

مثل مشروع قانون مجلس النواب، تسمح حزمة مجلس الشيوخ بإنفاق أكبر لتحسين تكنولوجيا الأسلحة والشراكات العسكرية وتدابير الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع التركيز على مواجهة التهديد المتزايد من الصين. ويصرح بزيادة رواتب 5.2 في المائة لأعضاء الخدمة وموظفي وزارة الدفاع الآخرين. ويوسع المشروع أيضاً مبادرة المساعدة الأمنية الأوكرانية، وهو البرنامج الذي يوفر البنتاغون من خلاله المساعدة بالأسلحة والتدريب لدعم الجيش الأوكراني أثناء محاربة الغزو الروسي حتى السنة المالية 2027.

* إيران وكوريا الشمالية

وضم المشروع اقتراحاً ناجحاً من السيناتور الديمقراطي جون تيستر لمنع وكلاء الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية من شراء أراضٍ زراعية في الولايات المتحدة. ودفع السيناتور الديمقراطي بوب كايسي نحو تعديل لزيادة إشراف وزارة الخزانة على الاستثمار الأميركي في شركات التكنولوجيا الروسية والصينية التي تعمل باستخدام «التكنولوجيا الحساسة»، مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وهناك بند آخر حصل على دعم الطرفين سيسمح لوزارة الخزانة باستخدام العقوبات ضد الأشخاص والمنظمات المشاركة في تجارة مخدرات «الفنتانيل» الدولية.

وبرعاية شومر، جرى تضمين لغة تطلب من الحكومة جمع السجلات المتعلقة بـ«الظواهر الجوية غير المحددة»، وهو المصطلح الرسمي الذي تستخدمه الحكومة الأميركية بدلاً من الأجسام الطائرة المجهولة الهوية، ومراجعة ما إذا كانت هناك حاجة إلى إبقائها سرية. وسيسمح التعديل بتحرير بعض هذه السجلات بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

ليبيا تعتمد «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً

أعلن مصرف ليبيا المركزي، السبت، اعتماد ميزانية مًوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص العاصمة السعودية (رويترز)

خاص البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».