مجموعات الضغط: دولة عميقة أم حق دستوري؟

نفوذ متجذر لـ«لوبيات» أميركا على مواقع صنع القرار

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
TT

مجموعات الضغط: دولة عميقة أم حق دستوري؟

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

مجموعات الضغط، أو «اللوبيات»، تعبير يزرع شكوكاً وتساؤلات في نفوس الكثيرين. فهي مجموعات تعمل في الخفاء، أو هكذا يُقال، منذ أعوام، لتعزيز أجندات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية مختلفة، والضغط في سبيل تطبيقها.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، عمل مجموعات الضغط الأميركية ونفوذها، ويغوص في عمق هذا النفوذ الذي يقلب في بعض الأحيان موازين القوى ومقاييسها في الولايات المتحدة، ويرجّح كفة الميزان لصالح من تدعمه هذه المجموعات.

مجموعات الضغط الأميركية

كان جايسن ستاينبوم، كبير الموظفين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وعمل في الكونغرس لأكثر من ثلاثين عامين، وغادره ليؤسس مجموعة «تشيستر بروك». ويعطي ستاينبوم، الذي عمل مع مجموعات الضغط عن قرب خلال فترة عمله في الكونغرس، تعريفاً مبسّطاً لمجموعات الضغط الأميركية، فيقول «إنهم أشخاص يحاولون التأثير على الحكومة الأميركية عبر تأييد اعتماد معتقدات معينة». ويشرح ستاينبوم: «يمكن لعضو في مجموعة ضغط أن يكون أي شخص: يمكن أن يكون يعمل لشركة أو لاتحاد عمال أو لمجموعة مصالح، لكنه أيضاً شخص يعيش في أي ولاية ويملك اهتمامات مختلفة. إذا أردت بناء طرقات أو تحسين الخدمات الصحية، وتريد التحدّث مع نائب المنطقة عن هذا الموضوع، تصبح أنت عضواً في مجموعة ضغط».

شارع «كي ستريت» مركز تجمّع اللوبيات في واشنطن (غيتي)

وبالفعل، يعود تعبير «مجموعة الضغط» أو «اللوبي» إلى القرن التاسع عشر، تحت ولاية الرئيس السابق يوليسيس غرانت حين كان يجلس في «لوبي» فندق ويلارد في العاصمة الأميركية واشنطن، ويأتي الأشخاص للتحدث إليه عن سياسات يدافعون عنها.

ويتحدّث برودي مولينز، المراسل الاستقصائي في صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أهمية مجموعات الضغط فيقول إنها تمثّل أحد المبادئ التأسيسية للحكومة الأميركية: «الحق بحرية التعبير والحق في التماس الحكومة». ويشير مولينز إلى أن هذا يعني «أنه يمكن لأي أحد، من أفراد أو مؤسسات، المجيء إلى الكونغرس وعرض أي قضية تهمهم».

لكن مولينز سلّط الضوء على مشكلة أساسية تفاقمت مع الوقت، وهي أن معظم الذين يدفعون لمجموعات الضغط أو يستخدمون مجموعات الضغط هم الشركات الكبرى، مضيفاً: «لذلك، حين يزن الكونغرس بين التماس من الجمهور أو من قطاع ما حول سياسة معينة، فإن مجموعات الضغط الخاصة بالشركات ستكون أكثر بكثير من تلك التي تدافع عن مصالح الأفراد».

ويهبّ دايف وينهولد، وهو ناشط في مجموعة الضغط «ميلير وينهولد كابيتال للاستراتيجيات»، للدفاع عن عمل مجموعات الضغط، فيؤكد أنها «أساسية للغاية في السياسة الأميركية، لدرجة أنها تمثّلت في حق التعديل الأول من الدستور، وكانت هذه رغبة الآباء المؤسسين، أي الحرص على أن يكون للجميع الحق في المشاركة في حكومتهم».

ويشير وينهولد إلى أن هناك سوء فهم لعمل مجموعات الضغط، «إذ يفترض البعض أنها منظمة عمل فاسد، لأنهم لا يفهمون طبيعة عملنا». ويشرح وينهولد الذي يعمل بشكل مكثف مع المشرعين: «يقتضي عملنا بأن نكون مؤثرين، نعم، لكن أيضاً بتوفير التوجيه والنصح حول مسائل معينة. فلا يمكن للمشرعين أن يملكوا خبرة معمّقة حول كل مشروع قانون يُعرض أمام الكونغرس. ومهمتنا هي تزويدهم بالفروقات الدقيقة لكل مشروع قانون، فالموظفون في الكونغرس يعتمدون على مجموعات الضغط لتقديم الفروقات الدقيقة والمعلومات المفصلة حول مشاريع قوانين معينة».

نفوذ المال

يدعم ستاينبوم هذه النظرية، مشيراً إلى أهمية مجموعات الضغط في توجيه أعضاء الكونغرس في ملفات معينة، لكنه يتحدث كذلك عن سبب نفوذ هذه المجموعات، رغم القيود التي فرضت عليها في تمويل أعضاء الكونغرس. فيقول: «يرتبط بعض مجموعات الضغط بالمساهمات السياسية للمشرعين، وهنا تبدأ الأمور بالارتباط بالمال في الكونغرس».

جانب من التجمع السنوي للوبي السلاح الأميركي في إنديانا أبريل الماضي (غيتي)

ويغوص مولينز في تفاصيل هذا التأثير، موضحاً: «يحتاج أعضاء الكونغرس هذه الأيام لملايين الدولارات للترشح لإعادة الانتخاب». هنا يأتي دور مجموعات الضغط التي تسهم بشكل كبير في التبرعات لحملات أعضاء الكونغرس الانتخابية، الأمر الذي يفتح أمامها قنوات تواصل مباشر مع المشرعين، على خلاف الأشخاص الآخرين الذين لا يملكون القدر نفسه من الأموال.

القيود التشريعية

يشير وينهولد إلى أن مجموعات الضغط هي «صناعة بقيمة 4 مليارات دولار في واشنطن العاصمة وحدها»، مضيفاً: «هذا مبلغ هائل ويحاول مختلف الصناعات (شراء) الوقت مع المشرّعين. فهم منشغلون للغاية ويبذلون جهدهم للقاء الجميع».

وفي حين وضع الكونغرس قيوداً على عمل مجموعات الضغط في الكونغرس والمساهمات الانتخابية خلال الحملات، يشرح ستاينبوم هذه القيود فيقول: «وضعت قوانين حول المبلغ الذي يمكن أن يسهم به الفرد أو اللجنة الانتخابية المعروفة بـ(باك) فيمكن للجنة PAC أن تسهم بخمسة آلاف دولار لكل دورة انتخابية، بينما يمكن للفرد أن يسهم بـ3300 دولار في كل دورة انتخابية».

ويتحدث ستاينبوم عن الفارق بين القيود على عمل مجموعات الضغط في الحملات الانتخابية وعملها في مبنى الكونغرس، فيقول: «من غير القانوني أن يتم توزيع مساهمات سياسية في مبنى الكابيتول. مثلاً، لا يمكن لأي موظف أن يقبل بفنجان قهوة أو طعام من عضو في مجموعة ضغط. وقد وُضعت هذه القوانين للقضاء على مظهر التأثير غير القانوني. لكن برأيي، هناك حالات قد تصل في بعض القوانين إلى حد بعيد جداً». ويشرح ستاينبوم رأيه، فيعطي مثالاً على بعض الحالات التي تصعّب فيها هذه القيود عمل الموظفين في الكونغرس: «في بعض الأحيان، كموظفين، نذهب إلى مواقع معينة لتقييم الوضع، على سبيل المثال إذا كنا نضع قوانين تخص مجتمعات زراعية أو مشاريع طاقة، نذهب للاطلاع على هذه المشاريع ونلتقي السكان المحليين لطرح بعض الأسئلة (...). وفي بعض الأحيان، مؤخراً كانت تواجهنا مشكلات لأن أعضاء جماعات الضغط لا يمكنهم مرافقة طاقم العمل أو عضو الكونغرس في رحلتهم أو زيارتهم».

ويتحدث مولينز عن الاختلاف الكبير في عمل مجموعات الضغط خلال الأعوام الماضية، إثر سنّ قوانين تضع قيوداً على مساهماتها لأعضاء الكونغرس، فيقول: «منذ 50 عاماً، كانت القوانين قليلة جداً. فنسمع قصصاً عن أعضاء من الكونغرس الذين كان يتسلمون أكياساً من الأموال من جماعات الضغط أو الشركات. هذا لا يحدث حالياً، وهو أمر غير قانوني، كما أن هناك درجة حالياً من الشفافية في نشاطات مجموعات الضغط أعضاء الكونغرس: فكل دولار يدفعه عضو في مجموعات الضغط أو يقدّمه إلى عضو من الكونغرس، يتم التصريح عنه سريعاً ويصبح متاحاً على الإنترنت».

لوبي السلاح الأميركي من أبرز مجموعات الضغط الأميركية (موقع NRA الرسمي)

لوبي السلاح

حسب أرقام رسمية من موقع «أوبن سيكرتس»، فإن أكثر الشركات والمؤسسات المنفِقة على مجموعات الضغط في 2022 هي المؤسسة الوطنية للعقارات التي تنفق قرابة 82 مليون دولار سنوياً على مجموعات الضغط، تتبعها غرفة التجارة الأميركية، ومن ثم مجموعة الأبحاث الدوائية، وشركات كـ«أمازون» و«ميتا». ومن المثير للاهتمام غياب تنظيمات كالاتحاد القومي للسلاح (NRA) عن اللائحة، رغم نفوذها الواسع في الولايات المتحدة. ويشرح ستاينبوم السبب قائلاً إن «NRA، أو لوبي السلاح، يسهم بمبلغ لا بأس به من المال، لكنه لا يقارَن بكبار المتبرّعين و مجموعات الضغط الأخرى، هذا اللوبي يتمتع بنفوذ كبير، ليس بسبب مساهماته لكن بسبب قوة الناخبين الداعمين لحق حمل السلاح».

ويشرح مولينز هذه المقاربة، فيقول: «إن تأثير الاتحاد القومي للسلاح، ينبع من عدد داعميه. فهؤلاء لا يتمتعون بدعم الشركات الكبرى، ولا يتبرعون بمبالغ طائلة للحملات الانتخابية، ولا ينفقون الكثير من المال على جماعات الضغط، لكنهم ينظمون ملايين الأشخاص المهتمين بالصيد والرماية والمحافظة على سلاحهم، وهم يملكون حوافز كثيرة للاحتفاظ بهذه الأسلحة. يتوجه هؤلاء الأشخاص إلى المشرعين أو أعضاء الكونغرس، قائلين لهم: إن لم تدعونا نحتفظ بأسلحتنا، فلن ننتخبكم. وهذا كافٍ للضغط على المشرعين».

شركات التكنولوجيا والدول الأجنبية

ارتفع تأثير شركات التكنولوجيا بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مع تزايد المساعي لوضع قيود عليها في الكونغرس. ويشير وينهولد إلى أن شركة مثل «فيسبوك» رفضت المشاركة في «لعبة مجموعات الضغط» في بداياتها. فيقول: «عندما قَدِمت (فيسبوك) للمرة الأولى إلى واشنطن العاصمة، كان القائمون عليها يؤكدون أنهم لن يلعبوا لعبة واشنطن، ولن يشاركوا بمجموعات الضغط». والآن، لديهم أكبر مجموعات الضغط لأنهم أدركوا أن تنظيمات الحكومة هائلة جداً. وتابع: «في عام 2022، أنفق قطاع الإلكترونيات 220 مليون دولار على هذه المجموعات».

وفي ظل الحديث عن مجموعات الضغط المحلية، أشار مولينز إلى نفوذ مجموعات الضغط الخارجية، فقال: «قد يكون الأمر مزعجاً بعض الشيء باعتقادي بالنسبة إلى معظم المواطنين، أن يستطيع بعض الدول الخارجية توظيف مجموعات الضغط، ليكون لديها تأثير أكبر على الحكومة من المواطنين أنفسهم».

القوانين التي تنظّم عمل مجموعات الضغط الخارجية مختلفة تماماً عن «اللوبيات» المحلية، وهي قوانين صارمة جداً وتتطلّب تصاريح أكثر بكثير. ويضيف مولينز: «هناك الكثير من الدول الكبرى التي تنفق أموالاً طائلة، وتوظف مجموعات ضغط للحصول على مساعدات خارجية أو الحرص على أن تتم صفقات بيع الأسلحة. وهذا أمر يحصل منذ فترة. أعتقد أن هذا الشق من قطاع مجموعات الضغط في نمو دائم، وهناك الكثيرون الذين يجدون الأمر مقلقاً».

ويشير وينهولد في هذا الإطار إلى نفوذ دول مثل الصين في مجموعات الضغط، فيقول إنه «في عام 2022، صرّحت الصين عن 62 مليون دولار نفقات لمجموعات الضغط، وهذا يدلّ على أن هناك نسبة عالية من التأثير الخارجي المتجه نحو واشنطن أيضاً».


مقالات ذات صلة

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركية في حراسةً أمام البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تطويق محيط البيت الأبيض بعد اقتحام حافلة صغيرة حواجز أمنية

أفادت الشرطة الأميركية بأن حافلة صغيرة اقتحمت حواجز أمنية قرب البيت الأبيض فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب) p-circle

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: بيت هيغسيث أنفق ملايين الدولارات على شرائح اللحم والسلطعون وجراد البحر

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

تقرير: بيت هيغسيث أنفق ملايين الدولارات على شرائح اللحم والسلطعون وجراد البحر

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

يثير إنفاق المؤسسات الحكومية الكبيرة جدلاً متكرراً حول كيفية استخدام الأموال العامة؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشتريات تبدو بعيدة عن الأولويات الأساسية. وفي هذا السياق، كشف تحليل حديث عن حجم إنفاق ضخم داخل وزارة الدفاع الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة من السنة المالية الماضية، شمل مواد غذائية فاخرة ومشتريات تكنولوجية وغيرها من النفقات التي اعتبرها منتقدون غير ضرورية في ظل التحديات الأمنية العالمية المتزايدة.

ووفقاً لتحليل جديد أجرته منظمة «أوبن ذا بوكس» المعنية بمراقبة الإنفاق الحكومي، أنفق «البنتاغون» ملايين الدولارات على مواد غذائية فاخرة وإلكترونيات استهلاكية ومشتريات أخرى، خلال الشهر الأخير من السنة المالية الماضية.

وخلص التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأميركية، برئاسة وزير الدفاع بيت هيغسيث، أنفقت 93.4 مليار دولار على المنح والعقود خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر مبلغ يُسجَّل في شهر واحد على الإطلاق لأي وكالة فيدرالية، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقالت منظمة «أوبن ذا بوكس» إن هذا الإنفاق شمل ملايين الدولارات على المأكولات البحرية وشرائح اللحم ومشتريات التكنولوجيا، وهو ما انتقدته المنظمة باعتباره يعكس أولويات غير مناسبة في وقت يشهد تصاعداً في التوترات الأمنية حول العالم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

ما أهمية الموضوع؟

بصفته وزيراً للدفاع، شدد بيت هيغسيث مراراً في تصريحاته العلنية على ضرورة إعادة تركيز وزارة الدفاع على الأولويات الدفاعية الأساسية، وتعزيز الجاهزية العسكرية. لكن البيانات التي كشفتها منظمة «أوبن ذا بوكس» تشير إلى أن نمط الإنفاق في نهاية السنة المالية يعكس صورة مختلفة.

فبحسب التحليل، أنفقت وزارة الدفاع مليونَي دولار على سرطان البحر الملكي الألاسكي، و6.9 مليون دولار على ذيل الكركند، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 وحده.

وشهد الشهر نفسه إنفاق 15.1 مليون دولار على شرائح لحم الضلع، إلى جانب مشتريات من سمك السلمون وأنواع أخرى من المواد الغذائية.

وأفاد تقرير «أوبن ذا بوكس» بأن 50.1 مليار دولار من إجمالي الإنفاق في سبتمبر تم إنفاقها خلال الأيام الخمسة الأخيرة فقط من السنة المالية، وهو معدَّل وصفه التقرير بأنه غير مسبوق في تاريخ الإنفاق الفيدرالي.

وتشمل هذه الأرقام المنح والعقود الممنوحة لجهات خارجية، ولا تتضمن الرواتب أو تكاليف الموظفين الروتينية.

ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو صادمة، فإن ارتفاع الإنفاق في شهر سبتمبر يُعد ظاهرة معتادة شهدتها إدارات أميركية متعددة، بغض النظر عن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض.

لكن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق أثار تساؤلات بسبب طبيعته الباذخة. ففي سبتمبر، أنفق هيغسيث ما يقرب من 100 ألف دولار على بيانو كبير من شركة «ستاينواي آند سونز» لتجهيز منزل رئيس أركان القوات الجوية.

كما تم إنفاق 5.3 مليون دولار إضافية على أجهزة «أبل»، شملت شراء أجهزة «آيباد» جديدة، وفقاً للتقرير.

غير أن الإنفاق على المواد الغذائية كان الأكثر لفتاً للانتباه؛ إذ تجاوز 20 مليون دولار. وشمل ذلك:

- 15.1 مليون دولار على شرائح اللحم

- مليون دولار على سمك السلمون

- 272 طلبية من الدونات بقيمة 139 ألف و224 دولاراً

- 124 ألف دولار على آلات صنع الآيس كريم

- 26 ألف دولار على طاولات تحضير السوشي

ويرجح التقرير أن هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق يعود إلى ما يُعرف بسياسة «استخدمها أو تخسرها» المرتبطة بميزانية «البنتاغون». وتُعد هذه السياسة سمة راسخة في عملية إعداد الميزانية الفيدرالية، إذ تُلزم معظم الوكالات الحكومية بإنفاق التمويل التقديري السنوي بالكامل قبل نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر، أو إعادة أي أموال غير مستخدمة إلى الخزانة الأميركية.


«سترايكر» الأميركية للمعدات الطبية تتعرض لهجوم إلكتروني يوقف شبكاتها العالمية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
TT

«سترايكر» الأميركية للمعدات الطبية تتعرض لهجوم إلكتروني يوقف شبكاتها العالمية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

أعلنت شركة «سترايكر»، إحدى كبرى شركات المعدات الطبية في الولايات المتحدة، أن هجوماً إلكترونياً أوقف شبكاتها العالمية يوم الأربعاء.

وقالت الشركة في بيان على موقعها الإلكتروني: «ليس لدينا أي مؤشر على وجود برامج فدية أو برمجيات خبيثة، ونعتقد أن الحادث تحت السيطرة. فرقنا تعمل بسرعة لفهم تأثير الهجوم على أنظمتنا».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن شعار مجموعة قراصنة مرتبطة بإيران تدعى «هندالة» ظهر على صفحات تسجيل الدخول الخاصة بالشركة.

وأضاف بيان «سترايكر» أن الهجوم استهدف برامجها التابعة لشركة «مايكروسوفت.

وفي إفادة قدمتها الشركة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قالت «سترايكر» إن الجدول الزمني لاستعادة كامل الخدمات، وكذلك «الحجم الكامل" لتأثير الهجوم على الأعمال، ليس معروفا بعد.

وتتخذ شركة «سترايكر» من بورتاج في ولاية ميشيغان مقرا لها، وتنتج مجموعة متنوعة من المنتجات الطبية، من المفاصل الصناعية إلى أسرة المستشفيات، وحققت إيرادات تجاوزت 25 مليار دولار في عام 2025، ويعمل لديها نحو 56 ألف موظف حول العالم.


«تقرير»: تقييم للمخابرات الأميركية يستبعد انهيار الحكومة في إيران

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

«تقرير»: تقييم للمخابرات الأميركية يستبعد انهيار الحكومة في إيران

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن معلومات استخباراتية أميركية خلصت ​إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب، وذلك بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي.

وقال أحد المصادر، التي طلبت جميعها عدم الكشف عن ‌هوياتها لمناقشة نتائج ‌المخابرات الأميركية، إن «عددا ​كبيرا» ‌من ⁠التقارير الاستخباراتية ​يقدم «تحليلات متسقة ⁠تفيد بأن النظام ليس معرضا لخطر» الانهيار، وأنه «لا يزال ممسكا بزمام السيطرة على الرأي العام الإيراني».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة «رويترز» أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

ومع تزايد الضغوط السياسية بسبب الارتفاع الحاد ⁠في أسعار النفط، ألمح الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب ‌إلى أنه سينهي «قريبا» أكبر عملية ​عسكرية أميركية ‌منذ عام 2003. لكن إيجاد مخرج ‌مقبول للحرب قد يكون صعبا إذا ظل «القادة المتشددون» في إيران في مواقعهم.

وتؤكد التقارير الاستخباراتية على تماسك المؤسسة الحاكمة في ‌إيران رغم مقتل المرشد علي خامنئي ⁠في 28 ⁠فبراير (شباط)، أول أيام الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن مسؤولين إسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يمكن الجزم بأن الحرب ستفضي إلى انهيار حكم المرشد.

وأكدت المصادر أن الوضع على الأرض متغير، وأن الأوضاع داخل إيران قد تتبدل.