ذهب «للاحتفال بعيد الأب»... نجل الملياردير الباكستاني كان «مرعوباً» من رحلة الغواصة «تايتان»

عمّة سليمان كشفت أنه وافق على خوض التجربة فقط لأنها كانت مهمة لوالده

رجل الأعمال من أصل باكستاني شاه زاده داوود... وابنه سليمان (أ.ف.ب)
رجل الأعمال من أصل باكستاني شاه زاده داوود... وابنه سليمان (أ.ف.ب)
TT

ذهب «للاحتفال بعيد الأب»... نجل الملياردير الباكستاني كان «مرعوباً» من رحلة الغواصة «تايتان»

رجل الأعمال من أصل باكستاني شاه زاده داوود... وابنه سليمان (أ.ف.ب)
رجل الأعمال من أصل باكستاني شاه زاده داوود... وابنه سليمان (أ.ف.ب)

كشفت شقيقة رجل أعمال باكستاني، أصبح يُعتبر الآن بين ضحايا الغواصة «تايتان» إلى جانب نجله، أن الابن الشاب كان «مرعوباً من الرحلة الاستكشافية»، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأعلن جهاز خفر السواحل الأميركي أمس (الخميس) العثور على حطام غواصة كانت تقل 5 أشخاص في رحلة إلى السفينة «تايتانيك» التي غرقت قبل أكثر من 100 عام، وأن دمارها سببه «انفجار داخلي كارثي» أودى بحياة مَن كانوا على متنها جميعاً، لتنتهي بذلك عملية بحث متعددة الجنسيات استمرت 5 أيام.

وحتى قبل المؤتمر الصحافي لخفر السواحل، أصدرت شركة «أوشن غيت» بياناً قالت فيه إنه ما من ناجين بين الرجال الخمسة الذين كانوا على متن «تايتان»، ومنهم مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي ستوكتون راش الذي كان يقود الغواصة.

والأربعة الآخرون هم الملياردير والمستكشف البريطاني هيميش هاردينغ (58 عاماً)، ورجل الأعمال من أصل باكستاني شاه زاده داوود (48 عاماً) وابنه سليمان (19 عاماً)، والاثنان مواطنان بريطانيان، والمستكشف وعالم المحيطات الفرنسي بول هنري نارجوليه (77 عاماً) الذي زار حطام «تايتانيك» عشرات المرات.

الرجال الخمسة الذين كانوا على متن «تايتان» (أ.ف.ب)

وفي مقابلة نُشرت قبل إعلان التطورات المأساوية، قالت شقيقة الملياردير شاه زاده داوود، عزمي داوود، لشبكة «إن بي سي» إن ابن أخيها كان خائفاً تماماً من الرحلة، ووافق على الذهاب فقط لأنها كانت مهمة لوالده، «المهووس بـ(تايتانيك)». وبحسب ما ورد، أخبر سليمان أفراد أسرته بأنه قلق بشأن الجولة، و«لم يكن مستعداً لها».

وأضافت العمة أن الرحلة كانت في عطلة نهاية الأسبوع للاحتفال «بعيد الأب»، وكان سليمان حريصاً على إرضاء والده.

الشاب سليمان داوود إحدى ضحايا الغواصة «تايتان» (أ.ب)

وقالت داوود: «أشعر وكأنني أعيش أحداث فيلم سيئ حقاً... أنا شخصياً وجدت صعوبة في التنفس أثناء التفكير فيهما».

وأشارت العمة إلى أنها لم تكن لتدخل «تايتان» مقابل «مليون دولار»، مشيرة أيضاً إلى أنها كانت «حزينة تماماً»، قبل أن يعلن «خفر السواحل» الأميركي العثور على حطام الغواصة.

وتابعت: «أشعر بالسوء لأن العالم بأسره كان عليه أن يمر بصدمات كثيرة، الكثير من التشويق».

رجل الأعمال من أصل باكستاني شاه زاده داوود (أ.ب)

وقبل 5 سنوات من المأساة، أثار موظف كبير مخاوف تتعلق بالسلامة بشأن «تايتان». في عام 2018، أقالت «أوشن غيت» مدير العمليات البحرية ديفيد لوخريدغ، مدعية أنه انتهك عقده وشارك معلومات سرية حول تصميمات الغواصة مع شخصين، وكذلك مع إدارة السلامة والصحة المهنية.

ومع ذلك، أوضح لوخريدغ في دعوى أنه «طُرد» من منصبه لكشف المعلومات المرتبطة بالسلامة.

من جهته، قال الأدميرال في خفر السواحل الأميركي، جون موجر، للصحافيين إن مركبة آلية يمكنها الغوص في الأعماق، أُرسلت من سفينة كندية، اكتشفت «حقل حطام» من الغواصة «تايتان» أمس في قاع المحيط على بعد نحو 488 متراً من مقدمة السفينة «تايتانيك»، وعلى عمق 4 كيلومترات من سطح الماء، في زاوية نائية من شمال المحيط الأطلسي.

وانطلقت الغواصة «تايتان»، التي تشغّلها شركة «أوشن غيت إكسبيديشنز»، ومقرها الولايات المتحدة، في رحلة مدتها ساعتان صباح يوم الأحد، لكنها فقدت الاتصال مع سفينة الدعم بعد مضي نحو ساعة و45 دقيقة.

وأعلن مسؤولون في خفر السواحل العثور على 5 أجزاء كبيرة من حطام الغواصة «تايتان»، التي يبلغ طولها 6.7 متر، في حقل الحطام، بينها مخروط الذيل، وقسمان من بدن الغواصة. ولم يرد ذكر ما إذا كان هناك رفات بشري قد شوهد في الموقع.


مقالات ذات صلة

من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز) p-circle

من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها لجنة الرقابة في ديسمبر الماضي تُظهر دونالد ترمب (يسار) وإلى جانبه جيفري إبستين وهما يتحدثان إلى امرأة مجهولة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قبل الانتخابات النصفية بأيام... قضية إبستين تعود للضغط على ترمب

دعت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي إلى تعيين مستشار خاص مستقل للتحقيق في صلات الرئيس دونالد ترمب بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle 01:19

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

هاجم ترمب النرويج وأعلن رفضه استقبال مهاجرين منها لعدم منحه «نوبل للسلام»، بينما شدَّد وزير خارجيتها على استقلالية لجنة الجائزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)
TT

التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)
ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر في كانساس (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الأميركيِّين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً في الانتخابات النصفية للكونغرس 30 مليون ناخب، قبل أسبوع واحد من يوم الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما يوحي للديمقراطيِّين بليلة مؤاتية، وسط تحذيرات للجمهوريِّين من استخلاص نتائج قاطعة من الأرقام المبكِّرة.

وأفادت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية التلفزيون بأنَّ مؤشر الانتخابات النصفية لديها أحصى، حتى الثلاثاء، أكثر من 31 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم عبر البريد والتصويت الحضوري المبكر على مستوى الولايات المتحدة، منها نحو 15 مليون صوت بالبريد ونحو 16 مليون صوت حضورياً.

وكذلك أفاد مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا بأنَّ أكثر من 30 مليون أميركي صوَّتوا حتى 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في رقم قريب مما رصدته شبكة «سي إن إن» بالتعاون مع وكالة «أسوشييتد برس» وشركة «كاتاليست» استناداً إلى بيانات 47 ولاية والعاصمة واشنطن، مشيرة إلى أن هذه الوتيرة تسبق انتخابات 2022 بأيام عدة.

وتسمح الانتخابات النصفية لهذا العام لـ47 ولاية، ولواشنطن العاصمة، بالاقتراع المبكر. ولا تجيز ألاباما وميسيسيبي ونيو هامشير الاقتراع المبكر إلا في حالات محدودة للغاية.

ولايات جمهورية

وتتصدَّر تكساس الولايات من حيث عدد الأصوات المبكِّرة بأكثر من 4 ملايين صوت، تليها كاليفورنيا بـ3.1 مليون، ثم فلوريدا بـ2.7 مليون، ونورث كارولاينا بـ1.5 مليون، وفرجينيا بأكثر من 1.1 مليون صوت.

وأظهر تحليل أجرته «أسوشييتد برس» ارتفاع التصويت المبكر في تكساس بنسبة 74 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، في حين تضاعف العدد في كانساس بأكثر من مرة، وسجَّلت ولايات ماين ونورث، كارولاينا، وأوهايو زيادات تجاوزت 30 في المائة.

وفي كانساس، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد في مجلس الشيوخ، ارتفعت المشارَكة بنحو 50 في المائة. غير أن هذه الأرقام قد لا تعكس صورة الولاية كاملة، إذ تمثِّل مقاطعة جونسون، الأكثر سكاناً وذات الميول الديمقراطية، قرابة نصف الأصوات المبكرة حتى الآن، على الرغم من أنَّها تُشكِّل عادة نحو رُبع الأصوات على مستوى الولاية.

وتكشف البيانات الديموغرافية التي يجمعها مختبر جامعة فلوريدا عن أن أكثر من نصف الناخبين المبكرين (50.4 في المائة) ممن تتوافر بيانات أعمارهم تجاوزوا 65 عاماً، في حين لم تتعد نسبة الفئة العمرية بين 18 و25 عاماً 4.5 في المائة.

وفي الولايات التي تسجِّل الانتماء الحزبي، شكَّل الديمقراطيون المُسجَّلون 45.1 في المائة من الناخبين المبكرين، مقابل 30.7 في المائة للجمهوريِّين، من أصل 13.7 مليون ناخب. كما بلغت نسبة النساء 54 في المائة مقابل 44.3 في المائة للرجال.

أما البيانات العرقية، المتاحة فقط في جورجيا ولويزيانا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا، فتظهر أن 59.4 في المائة من الناخبين المبكرين من البيض غير اللاتينيِّين، و28.4 في المائة من السود. وفي جورجيا ونورث كارولاينا تحديداً، تجاوزت نسبة الناخبين السود الذين صوَّتوا مبكراً مستوياتها في عامَي 2022 و2024.

مؤشرات إيجابية... ولكن

وعلى الرغم من أن تفوق الديمقراطيِّين المُسجَّلين في التصويت المبكر قد يبدو مؤشراً إيجابياً لحزبهم، فإنَّ خبراء يحذرون من الإفراط في تفسيره. فبيانات التصويت المبكر تكشف مَن شارك، لا لمَن صوت، كما أنَّها لا تقدِّم مؤشراً إلى حجم الإقبال يوم الانتخابات. وتاريخياً، يميل الديمقراطيون إلى التصويت بالبريد، بينما يفضِّل الجمهوريون التصويت الحضوري، سواء مبكراً أو يوم الاقتراع.

وفي تكساس، حيث صوَّت نحو 80 في المائة من الناخبين قبل يوم الانتخابات عام 2024، تبدو البيانات المبكِّرة أكثر دلالة من غيرها. ولا يسجِّل ناخبو الولاية انتماءهم الحزبي، لكن تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز» المستندة إلى المشارَكة في الانتخابات التمهيدية أظهرت تفوق الناخبين الديمقراطيِّين بنحو نقطتين مئويَّتين حتى السبت الماضي. ويأتي ذلك وسط سباق على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، تظهر الاستطلاعات فيه تعادلاً أو تقدُّماً طفيفاً لتالاريكو.

أرشيفية مركبة للمدعي العام في تكساس كين باكستون والنائب الديمقراطي في الولاية جيمس تالاريكو (أ.ب)

لكن هذا المعيار يبقى محدود الدقة، إذ إن المشاركة في انتخابات تمهيدية لحزب ما لا تعني بالضرورة التصويت له في الانتخابات العامة، كما أن نحو رُبع الناخبين لا سجل لهم في المشاركة بالانتخابات التمهيدية أصلاً.

ويلفت الانتباه أيضاً الإقبال المرتفع في المقاطعات ذات الأكثرية اللاتينية بتكساس، التي بلغت نحو 90 في المائة من وتيرة انتخابات 2024 الرئاسية، مقارنة بـ82 في المائة على مستوى الولاية، علماً بأنَّ الانتخابات النصفية تشهد عادة تراجعاً حاداً في المشاركة.

وبخلاف دورات سابقة، حضَّ الحزبان أنصارهما على التصويت المبكر. وأدلى الرئيس دونالد ترمب بصوته مبكراً في فلوريدا في 24 أكتوبر الحالي برفقة زوجته ميلانيا ترمب، قبل أن يتوجَّه إلى جورجيا في جولة انتخابية. وأعادت اللجنة الوطنية الجمهورية إطلاق موقع «ستامب ذا فوت يو إس إيه» الذي أُنشئ في 2024 لحشد المؤيدين للتصويت المبكر وبالبريد.

ويعتزم ترمب زيارة ميسيسيبي وتكساس وأوهايو وفلوريدا وأيوا خلال الأيام المقبلة، بينما يتوجَّه نائب الرئيس جي دي فانس إلى مونتانا وكانساس وميشيغان.

في المقابل، أطلقت رابطة لجان الولايات الديمقراطية مشروع «ساحة المعركة الجديدة» الذي يتضمَّن حضَّ الناخبين على التصويت المبكر ومراقبة مراكز الاقتراع ومكافحة التضليل الانتخابي. كما انضم الرئيس الأسبق باراك أوباما إلى جهود الحشد بلقاءات انتخابية في ميشيغان وأوهايو وجورجيا.


من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
TT

من حرب إيران إلى الذكاء الاصطناعي... 5 قضايا تهيمن على انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في أثناء مغادرته المنصة عقب إلقائه كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي يرتبط بانتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

سيحدد الأميركيون في انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسة دونالد ترمب، فضلاً عن انتخاب حكام عشرات الولايات وآلاف المسؤولين على مستوى الولايات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري الحملة الانتخابية في ظل مزيج غير مألوف من القلق الاقتصادي والحرب والمعارك السياسية بشأن الهجرة والمخاوف من الفساد، والقلق إزاء التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي.

ورغم اختلاف المنهجيات التي تعتمدها استطلاعات الرأي لقياس أولويات الناخبين، فإنها تتفق عموماً على تصدّر المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة.

وأظهر استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في أكتوبر (تشرين الأول) أن القضايا الاقتصادية تتصدر بفارق كبير قائمة مخاوف الناخبين، فيما وضع استطلاع أجرته مؤسسة «إيمرسون» في سبتمبر (أيلول) الحرب مع إيران والوظائف والرسوم الجمركية وأسعار البنزين والهجرة وتنظيم الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز العوامل المؤثرة في قرارات التصويت.

وفيما يلي خمس قضايا رئيسية تؤثر في انتخابات منتصف الولاية:

الاقتصاد أولاً

لا تزال القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة القضية الأولى بالنسبة إلى الناخبين.

وبلغ معدل التضخم 3.7 في المائة في سبتمبر، لكن المشكلة السياسية تتجاوز هذا الرقم؛ إذ يواجه الناخبون ارتفاعاً في أسعار البنزين والسكن والكهرباء والمواد الغذائية وتكاليف الاقتراض.

وأظهر استطلاع مركز «بيو» أن 65 في المائة من الأميركيين يرون أن سياسات ترمب الاقتصادية تضر بالاقتصاد.

وتغذي الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب هذا الجدل مباشرة؛ إذ يحمّلها معارضوه مسؤولية ارتفاع التكاليف، بينما تؤكد الإدارة الأميركية أنها تحمي الصناعة الوطنية وتدر إيرادات.

الحرب مع إيران

باتت الحرب مع إيران، المستمرة منذ فبراير (شباط)، قضية داخلية تؤثر على خيارات الناخبين الأميركيين، بعدما تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وسط تزايد الرفض الشعبي لها.

وصنّف استطلاع «إيمرسون»، في سبتمبر، الحرب مع إيران بوصفها القضية الأكثر أهمية بين القضايا التي شملها، فيما أظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 34 في المائة فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع النزاع.

ودعا مرشحون جمهوريون في عدد من السباقات الانتخابية المحتدمة إلى إنهاء القتال، فيما انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في تصويت جرى في سبتمبر بهدف تقييد الحرب.

الهجرة

أصبح وضع إحدى أبرز القضايا السياسية التي يركز عليها ترمب أكثر تعقيداً.

وعاد الرئيس إلى البيت الأبيض متعهداً بتنفيذ عمليات ترحيل جماعية، لكن التأييد لسياساته تراجع في أعقاب جدل بشأن وفيات خلال عمليات التوقيف والاحتجاز، والعمليات المشددة التي تنفذها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس).

وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 55 في المائة من المشاركين لا يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع ملف الهجرة.

في المقابل، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «ماريست» تقارباً شبه تام بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن الحزب الذي يثق به الناخبون أكثر في هذا الملف، في تحول لافت مقارنة بالتفوق الواضح الذي كان يتمتع به الجمهوريون عام 2024.

وأظهر استطلاع شمل دوائر انتخابية تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس النواب أن 62 في المائة من الناخبين من أصول لاتينية يعارضون سياسات الترحيل وإنفاذ قوانين الهجرة التي تتبعها الإدارة الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

ترمب والمال والسلطة

أصبح الرئيس نفسه قضية انتخابية، بما في ذلك الطريقة التي يمارس بها سلطاته.

وطلب ترمب صراحة من الناخبين التصرف كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، ما يجعل الانتخابات بمثابة استفتاء جزئي على ولايته الثانية.

واحتلت أخلاقيات العمل الحكومي المرتبة الثانية بعد الاقتصاد في استطلاع مركز «بيو» الذي طرح أسئلة مفتوحة؛ إذ أشار إليها 9 في المائة من الناخبين.

وأظهر استطلاع أجرته جامعة ماساتشوستس في أمهرست أن 97 في المائة من الأميركيين يعتقدون بوجود قدر من الفساد على الأقل في الحكومة الفيدرالية.

وقال 66 في المائة إنهم لا يثقون بترمب، أو يثقون به بدرجة ضئيلة، فيما يتعلق بتجنّب استغلال منصبه الرئاسي لتحقيق منافع لأعمال عائلته التجارية.

وتعهد الديمقراطيون بفتح تحقيقات في الأنشطة التجارية لعائلة ترمب إذا فازوا بصلاحية إصدار مذكرات استدعاء من الكونغرس، فيما يرفض الجمهوريون الكثير من هذه الاتهامات باعتبارها هجمات ذات دوافع حزبية.

الذكاء الاصطناعي

خرج الذكاء الاصطناعي من شاشات الحواسيب إلى ساحات الحملات الانتخابية.

ويشعر الناخبون بالقلق إزاء فقدان الوظائف والسلامة والتنظيم، لكن مخاوفهم تتزايد أيضاً بشأن مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأفاد نصف الأميركيين المشاركين في استطلاع مركز «بيو» بأنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء دور الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، فيما قال 59 في المائة إنهم لا يؤيدون دعم القادة السياسيين إقامة مراكز بيانات في مناطق سكنهم.

واحتل تنظيم الذكاء الاصطناعي مرتبة متقدمة على نحو مفاجئ في استطلاع «إيمرسون» في سبتمبر، خلف الهجرة وأسعار البنزين مباشرة.

أما مراكز البيانات نفسها، فاحتلت مرتبة أقل على المستوى الوطني، لكنها أصبحت قضية انتخابية رئيسية في ولايات من بينها أوهايو، في ظل خلافات داخل المجتمعات المحلية بشأن الكهرباء والمياه وأعمال البناء.

قضايا أخرى

لم تهيمن جميع القضايا التقليدية المرتبطة بالصراعات الثقافية في الولايات المتحدة على حملة انتخابات عام 2026، لكن عدداً منها لا يزال يشكل مصدر انقسام حاد.

وتبقى الرعاية الصحية من القضايا الانتخابية الدائمة، بما يشمل تكاليف التأمين والأدوية وإمكانية الحصول على التغطية الصحية.

ورغم أن هذه القضايا لم تكن بالضرورة محركاً للحملة الانتخابية على المستوى الوطني بالقدر نفسه الذي كانت عليه تكاليف المعيشة أو الحرب مع إيران أو الهجرة، فإنها لا تزال عوامل قوية لحشد شرائح من القواعد الانتخابية لكلا الحزبين.


ميشيغان تختبر حدود التأييد لتل أبيب

المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميشيغان تختبر حدود التأييد لتل أبيب

المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)
المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)

في تزامن سياسي نادر، يتوجَّه الإسرائيليون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لتحديد مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أقل من أسبوع من موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) في اقتراعين منفصلين جغرافياً لكنهما متداخلان سياسياً، بعدما تحوَّلت الحروب في غزة وإيران، والعلاقة مع إسرائيل إلى قضايا خلافية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ولاية ميشيغان التي تشهد واحدةً من أكثر المنافسات حساسيةً على مقاعد مجلس الشيوخ.

ولا تتعلق أهمية الانتخابات الإسرائيلية بالنسبة إلى واشنطن بهوية رئيس الوزراء المقبل فحسب، بل بما إذا كانت نتائجها ستمنح الرئيس دونالد ترمب انتصاراً سياسياً يستطيع توظيفه في الأيام الأخيرة من حملته لإنقاذ الأغلبية الجمهورية، أم ستفتح نقاشاً أميركياً جديداً بشأن تكلفة التحالف مع نتنياهو، ومستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

وتبدو ميشيغان الاختبار الأكثر وضوحاً لهذا التداخل، حيث يخوض المرشح الديمقراطي، عبدول السيد، مواجهةً متقاربةً مع الجمهوري مايك روجرز، في ولاية تضم تجمعات عربية وإسلامية ويهودية مؤثرة، وتتصارع فيها الاعتبارات الاقتصادية مع الموقفين من إسرائيل والحرب الإيرانية.

ترمب ونتنياهو رهان انتخابي متبادل

بعد أسابيع من التردُّد، أعلن ترمب تأييده لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية، في خطوة فسَّرها مراقبون محاولةً لتعزيز موقع حليفه السياسي، رغم الخلافات التي ظهرت بين الجانبين بشأن الحرب مع إيران. وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيِّين، أن بعض مستشاري ترمب يرون فرصاً للتعاون مع حكومة إسرائيلية بديلة، بعدما أثارت تقديرات نتنياهو السابقة للحرب مع إيران شكوكاً لدى مسؤولين كبار في الإدارة، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس. ويعني ذلك أن البيت الأبيض يستعد لسيناريوهين: فوز نتنياهو بما يسمح لترمب بالمطالبة بنصيب من الفضل السياسي؛ أو صعود حكومة جديدة قد تمنح واشنطن مساحةً أوسع لإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية.

ميشيغان والعلاقة مع إسرائيل

في الولايات المتحدة، تتجسَّد الانقسامات حول إسرائيل بصورة خاصة في سباق ميشيغان، حيث يقدِّم عبد السيد نفسه بوصفه صوتاً تقدمياً يرفض استمرار الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، بينما يدافع روجرز عن التحالف الاستراتيجي معها ويهاجم منافسه بسبب مواقفه من غزة وإيران.

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى مايك روجرز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ وهو يلقي كلمةَ خلال تجمُّع انتخابي في بورت هورون بميشيغان الأحد الماضي (أ.ب)

وأظهرت استطلاعات حديثة تقدُّم عبد السيد بفارق محدود. ووفق استطلاع أجراه «ريد بوكس ريسيرش» بين 20 و23 أكتوبر (تشرين الأول)، حصل المرشح الديمقراطي على 48.9 في المائة مقابل 44 في المائة لروجرز، مع بقاء 7.1 في المائة من المشاركين مترددين أو مؤيدين لخيارات أخرى. ويظل السباق تنافسياً، مع ضرورة التعامل بحذر مع اختلاف منهجيات الاستطلاعات وهوامش الخطأ. وقد تحوَّلت قضية إسرائيل إلى محور رئيسي في المواجهة بين المرشحَين، بعدما اتهم روجرز منافسه بتبني مواقف متشددة تجاه الدولة العبرية، بينما انتقد عبد السيد النفوذ السياسي لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «أيباك»، وربط بين الإنفاق الأميركي على الحروب الخارجية والاحتياجات الاقتصادية للأسر الأميركية. وأثارت هذه الرسائل انتقادات داخل الأوساط اليهودية الأميركية، إذ عدَّ بعض الناشطين أن تحميل المساعدات لإسرائيل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الأميركية ينطوي على تبسيط مضلل، وقد يغذي صوراً نمطية معادية لليهود. وفي المقابل، يؤكد أنصار عبد السيد أن انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو جماعات الضغط السياسية لا ينبغي مساواته بمعاداة السامية.

أصوات العرب واليهود

وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحول لافت بين بعض الناخبين العرب الأميركيِّين الذين دعموا ترمب في انتخابات 2024 احتجاجاً على سياسة إدارة جو بايدن تجاه غزة، لكنهم باتوا يميلون إلى دعم عبد السيد، بوصفه مرشحاً يضع المصالح الأميركية والاحتياجات الداخلية في مقدمة أولوياته. وفي المقابل، أورد موقع «جويش إنسايدر» أن ديفيد كرامر، أحد أبرز جامعي التَّبرُّعات للديمقراطيين في ميشيغان، قرَّر التصويت لروجرز؛ بسبب اعتراضه على خطاب عبد السيد بشأن إسرائيل. وتعكس هذه الحالة انقساماً داخل القاعدة الديمقراطية، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات انتقال واسع للناخبين اليهود إلى الجمهوريِّين.

السيناتور المستقل بيرني ساندرز يتحدث خلال تجمُّع انتخابي إلى جانب عبد السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ميشيغان (أ.ف.ب)

وفي تجمُّع انتخابي بمدينة بورت هورون، صعَّد ترمب هجومه على عبد السيد، مستخدماً إشارات إلى «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» والتَّطرُّف الإسلامي، وموجهاً انتقادات حادة لليهود الذين يؤيِّدون المرشح الديمقراطي. وأثارت تصريحاته اتهامات بتوظيف الدين والهوية في المنافسة الانتخابية. غير أن تقريراً لوكالة «رويترز» من ديترويت أشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن بات يجمع ناخبين من خلفيات عربية ويهودية وسوداء، رغم خلافاتهم بشأن إسرائيل. وقد تكون القدرة على معالجة هذه الضغوط الاقتصادية أكثر حسماً من المواقف الخارجية لدى قطاعات واسعة من الناخبين.

3 سيناريوهات لتأثير النتائج الإسرائيلية

إذا احتفظ نتنياهو بالسلطة، فقد يستخدم ترمب النتيجة لتأكيد قوة تحالفه معه، وهو ما يمنح روجرز فرصةً لتعزيز رسالته لدى الناخبين المؤيِّدين لإسرائيل. لكن النتيجة نفسها قد تحفِّز معارضي الحرب والسياسات الإسرائيلية على التصويت لعبد السيد. أما إذا تقدَّم معسكر آيزنكوت ونجح لاحقاً في إزاحة نتنياهو، فقد يجد الديمقراطيون فرصةً للفصل بين دعم أمن إسرائيل ورفض سياسات حكومتها الحالية. لكن ذلك لن يلغي الخلافات داخل الحزب بشأن المساعدات العسكرية وغزة. وفي حال أسفرت الانتخابات عن برلمان معلق، فقد يستمر نتنياهو في تصريف الأعمال، بينما تبقى قضية إسرائيل حاضرةً في الحملة الأميركية دون حسم سياسي واضح. وتشير هذه السيناريوهات إلى أن الانتخابات الإسرائيلية لن تحدِّد وحدها نتائج انتخابات الكونغرس، لكنها قد تؤثر في الخطاب الانتخابي وتعبئة الناخبين خلال الأسبوع الأخير، خصوصاً في ميشيغان.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ يلقي كلمةً خلال تجمُّع انتخابي في بورت هورون بميشيغان الأحد الماضي (أ. ب)

فالاختبار الحقيقي بالنسبة إلى عبد السيد وروجرز لا يتعلق بمَن يفوز في إسرائيل، بل بمَن ينجح في إقناع الناخبين بأنَّ موقفه من العلاقة مع تل أبيب يخدم المصالح الأميركية. وبين الناخبين العرب الذين يعيدون النظر في تحالفاتهم، واليهود المنقسمين حول سياسات إسرائيل، والأغلبية المنشغلة بتكاليف المعيشة، تبدو ميشيغان نموذجاً لتحول السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط من قضية خارجية إلى عامل مؤثر في الصراع الداخلي على السلطة.