بايدن يستقبل مودي وحديث عن مسعى لتحالف في مواجهة الصين وروسيا

أعضاء في الكونغرس يطالبون بإثارة ملف حقوق الإنسان... والبيت الأبيض يرفض

عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

بايدن يستقبل مودي وحديث عن مسعى لتحالف في مواجهة الصين وروسيا

عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
عَلما الولايات المتحدة والهند على مبنى تابع للبيت الأبيض في واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن مساء اليوم الأربعاء، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي لإجراء محادثات على مدى يومين، تستهدف منها الإدارة الأميركية تعزيز العلاقات مع الهند - الدولة الأكبر في عدد السكان والأسرع في النمو الاقتصادي - وبناء شراكات آسيوية قوية في مواجهة نفوذ الصين. في حين يسعى رئيس الوزراء الهندي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري مع الولايات المتحدة، في ظل مخاوف لدى نيودلهي من الأنشطة العسكرية الصينية في المحيط الهندي.

ووفقاً للبيت الأبيض، فإن الرئيس بايدن وزوجته سيقيمان مأدبة عشاء مساء اليوم (الأربعاء) (بتوقيت واشنطن)، في حين تبدأ المحادثات الرسمية صباح الخميس والتي تركز على تعزيز الأمن في المحيطين الهندي والهادي وإعلان مجموعة متنوعة من الاتفاقات المتعلقة بالتعاون الدفاعي ومبيعات الأسلحة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية واستثمارات شركة «ميكرون تكنولوجي»، وغيرها من الشركات الأميركية في الهند.

الرئيس بايدن بحضور وزيرَي الخارجية الأميركي والهندي خلال مؤتمر عبر الفيديو من البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في 11 أبريل 2022 (رويترز)

ومن المتوقع أن يعلن الجانبان صفقة لبيع 31 طائرة من دون طيار للهند، وإنتاج مشترك لمحركات نفاثة مقاتلة بمشاركة شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، إضافة إلى مبادرات للتعاون في الابتكار العسكري، وإزالة العقبات في التجارة الدفاعية، وتجارة التكنولوجيا الفائقة التطور؛ مما يشير إلى رغبة واشنطن في تحويل الهند إلى شريك استراتيجي رئيسي في آسيا في مواجهة تصاعد النفوذ الصيني من جانب، وتقليص الهيمنة الروسية على السوق العسكرية الهندية من جانب آخر.

وتسعى الهند للحصول على تكنولوجيات عسكرية أميركية متطورة تساعدها بشكل أفضل على مراقبة حدودها ومياهها ضد التوغلات الصينية المتزايدة. وقد توترت العلاقات بين الهند والصين منذ اشتباك حدودي في جبال الهيمالايا في يونيو (حزيران) 2020 قُتل فيه 20 جندياً هندياً وأربعة جنود صينيين على الأقل.

ووصف كبار مسؤولي إدارة بايدن العلاقة الثنائية مع الهند بأنها ستكون الأكثر أهمية للولايات المتحدة في القرن المقبل، ويستشهدون بالموقع الجغرافي للهند في تحقيق التوازن مع الصين، ووضع نيودلهي كـ«أكبر ديمقراطية» في العالم، والتطور السريع في قطاع التكنولوجيا في الهند.

الرئيس الأميركي يسعى إلى تحالف في مواجهة الصين وروسيا (أ.ف.ب)

وقد عملت إدارة بايدن على دمج الهند في التحالفات والشراكات الدفاعية للولايات المتحدة المصممة لمواجهة بكين والحفاظ على التدفق الحر للتجارة والتجارة عبر المحيطين الهندي والهادي. وأجرى البيت الأبيض مناقشات استراتيجية منتظمة مع دول الرباعية (الكواد) التي تشمل اليابان وأستراليا والهند، كما كثّف البنتاغون المناورات الحربية والتدريبات العسكرية مع الهند، بمشاركة أعضاء الرباعية ودول آسيوية أخرى.

العلاقات مع روسيا

وتسعى واشنطن أيضاً إلى تقليص علاقات الهند مع روسيا، حيث امتنعت الهند عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، ورفعت من مستويات استيراد النفط الروسي، كما تعتمد اعتماداً واسعاً على الإمدادات العسكرية الروسية. وتعد الهند أكبر مستورد للأسلحة، وحصلت على 45 في المائة من ترسانتها العسكرية في السنوات الخمس الماضية من روسيا، بينما تمثل الإمدادات الأميركية واحداً في المائة فقط من معدات الجيش الهندي و4 في المائة من معدات القوات البحرية والجوية. وخلال السنوات الخمس الماضية كانت قيمة الأسلحة الروسية المباعة للهند أربعة أضعاف قيمة الأسلحة الأميركية.

وهناك قضية أخرى مطروحة وهي اعتماد الهند المتزايد على النفط الروسي الرخيص منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد ضغطت إدارة بايدن مراراً على الهند لتقليص اعتمادها على النفط الروسي، واتبعت في الوقت نفسه نهجاً حذراً لتجنب تعريض العلاقات الأميركية الهندية للخطر.

ويتوقع محللون أن تتم إثارة الأمر مرة أخرى اعتماداً على تحوّل طفيف في تعليقات رئيس الوزراء الهندي حول أوكرانيا وبعض المؤشرات حول الابتعاد عن روسيا، إضافة إلى رغبة الهند تنويع مصادر العتاد العسكري بإبرام صفقات شراء عسكرية من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا ودول أخرى.

من الجانب الآخر، ترى الهند أهمية إبرام الصفقات العسكرية مع الولايات المتحدة، حيث تسببت حرب روسيا ضد أوكرانيا في تأخر توريد القطع العسكرية وقطع الغيار من روسيا، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالسداد؛ ولذا تحاول الابتعاد على الاعتماد المفرط على روسيا وتنويع مصادر الحصول على الأسلحة.

رئيس الوزراء الهندي يبدأ مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن زيارته للولايات المتحدة بعشاء مع الرئيس بايدن قبل إجراء محادثات ثنائية الخميس (أ.ب)

سجل حقوق الإنسان

وعلى الرغم من المصالح المشتركة يواجه بايدن انتقادات حول موقف إدارته من سجل حقوق الإنسان في الهند، ويتعرض لضغوط من النواب الديمقراطيين لمناقشة مسألة حقوق الإنسان مع مودي، كما دعت منظمات مثل «هيومن رايتس ووتش» ومنظمات أخرى إلى أهمية مناقشة وانتقاد سجل حقوق الإنسان في الهند وضلوع مودي في محاولة مزعومة للسيطرة على المؤسسات الديمقراطية والقضائية في نيودلهي وملاحقة المعارضة. كما يتحدث منتقدون عن تعرض الأقلية المسلمة في الهند لقمع، علماً أن عددها يتجاوز 200 مليون.

وقد أرسل 75 مشرّعاً بالكونغرس، منهم السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز والسيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، خطاباً مفتوحاً إلى بايدن يحثه على التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي عن العديد من الموضوعات المثيرة للقلق، مثل تقلص المساحة السياسية في الهند وملاحقة المعارضة والقيود المتزايدة على حرية الصحافة، لكن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، قال للصحافيين: إن بايدن لن يعطي دروساً لمودي في هذا الموضوع. وقال سوليفان: إنه «عندما ترى الولايات المتحدة تحديات لحرية الصحافة أو الحرية الدينية أو غيرهما، فإننا نوضح وجهات نظرنا، ونقوم بذلك بطريقة لا نسعى فيها إلى إعطاء دروس أو محاولة الظهور وكأننا لسنا بلا تحديات نحن الآخرين...».


مقالات ذات صلة

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

شهدت الساحة الخليجية الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة بشأنها

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)
تحليل إخباري كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

تحليل إخباري صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

بدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد فصولها الأولى.

أنطوان الحاج

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في منشور على منصة إكس: «يجرى تنفيذ حصار كامل على الموانئ الإيرانية».

وأضاف أن القوات الأميركية حافظت على تفوقها البحري في الشرق الأوسط، وتمكنت خلال أقل من 36 ساعة من بدء الحصار من إيقاف التجارة المنقولة بحرا مع إيران بشكل كامل.

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزودة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يطبق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية

الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية.


ترمب: هلا أخبر أحد البابا ليو بأن امتلاك إيران قنبلة نووية غير مقبول بتاتاً

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: هلا أخبر أحد البابا ليو بأن امتلاك إيران قنبلة نووية غير مقبول بتاتاً

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدد الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، انتقاداته لبابا الفاتيكان، وقال إن ‌امتلاك ‌إيران ​قنبلة نووية ‌أمر «غير ⁠مقبول» ​على الإطلاق.

وقال ⁠ترمب على منصة «تروث سوشيال ⁠أمس الثلاثاء «هلا ‌أخبر ‌أحد البابا ​ليو ‌بأن ‌إيران قتلت ما لا يقل ‌عن 42 ألف متظاهر بريء ⁠أعزل تماماً ⁠خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاكها قنبلة نووية أمر غير مقبول ​بتاتا؟».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.