مطالب أميركية بعقوبات ضد جنوب أفريقيا بسبب دعمها لروسيا

إلى أين تتجه العلاقات بين واشنطن وبريتوريا؟

الرئيس الروسي ورئيس جنوب أفريقيا خلال القمة الروسية - الأفريقية عام 2019 في سوتشي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي ورئيس جنوب أفريقيا خلال القمة الروسية - الأفريقية عام 2019 في سوتشي (أ.ف.ب)
TT

مطالب أميركية بعقوبات ضد جنوب أفريقيا بسبب دعمها لروسيا

الرئيس الروسي ورئيس جنوب أفريقيا خلال القمة الروسية - الأفريقية عام 2019 في سوتشي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي ورئيس جنوب أفريقيا خلال القمة الروسية - الأفريقية عام 2019 في سوتشي (أ.ف.ب)

أثيرت تساؤلات أخيراً تتعلق بالعلاقات المستقبلية بين واشنطن وبريتوريا، في أعقاب مطالبات لمشرعين أميركيين، الجمعة الماضي، بعقوبات ضد جنوب أفريقيا بسبب دعمها لروسيا. في حين يرى خبراء أن «توقيع واشنطن لعقوبات اقتصادية على بريتوريا سوف يسبب ضرراً للبلدين، وقد يدفع الأخيرة لتقارب أكبر مع موسكو وبكين، وتقليل الاعتماد على واشنطن كشريك اقتصادي وتجاري».

طلب المشرعين الأميركيين لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، جاء عبر رسالة في 9 يونيو (حزيران) الجاري، حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز». وتم توجيه الرسالة من عدد من أعضاء الكونغرس، من الحزبين، إلى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي، جاكوب سوليفان، وممثلة التجارة الأميركية، كاثرين تاي. ووقع على الرسالة السيناتور كريس كونز، الديمقراطي من ولاية ديلاوير، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور جيم ريش، الجمهوري البارز في اللجنة. وتمت المصادقة على الرسالة من قبل المسؤولين الجمهوريين والديمقراطيين الأساسيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب.

وركزت الرسالة على منتدى سنوي لقانون النمو والفرص في أفريقيا المعروف باسم «أغوا» الذي من المقرر أن تستضيفه جنوب أفريقيا هذا العام. وجاء في الرسالة: «نشعر بقلق بالغ من أن استضافة بريتوريا (منتدى قانون أغوا 2023) سيكون بمثابة تأييد ضمني لدعم جنوب أفريقيا لغزو روسيا لأوكرانيا». وقال المشرعون إن نقل المؤتمر إلى دولة أخرى سيكون بمثابة «رسالة قوية من الحكومة الأميركية، وإن الإجراءات التي اتخذتها جنوب أفريقيا تُشكك في (أهليتها) للحصول على مزايا تجارية بموجب قانون أغوا، نظراً للمتطلبات القانونية التي تنص على أن الدول المستفيدة لا تشارك في أنشطة تقوض الأمن القومي للولايات المتحدة أو مصالح سياستها الخارجية».

وقانون «أغوا» هو تشريع وافق عليه الكونغرس في مايو (أيار) عام 2000 لمساعدة اقتصادات أفريقيا، وتحسين العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وفتح الأسواق الأميركية أمام بضائع تلك الدول من دون رسوم جمركية.

وفي حديثه لوسائل الإعلام في بريتوريا، الاثنين الماضي، قال فينسينت ماجوينيا، المتحدث باسم الرئاسة في جنوب أفريقيا، إن «الاقتراحات بأن البلاد ستتعرض لعقوبات دولية بسبب مواقف عدم الانحياز (طائشة وتضر باقتصادها)».

وأضاف: «أجرينا العديد من المناقشات الثنائية مع حكومة الولايات المتحدة، ولم يكن هناك ما يشير إلى أن الولايات المتحدة ستدرس فرض عقوبات على جنوب أفريقيا».

عبد العزيز أبو بكر، الصحافي المقيم في جوهانسبورغ، يرى أن «ضغوط المشرعين الأميركيين ودوائر أخرى مؤثرة في صناعة القرار بواشنطن في تزايد، وإدارة الرئيس بايدن ربما تستجيب للضغوط وتعاقب بريتوريا بشكل أو بآخر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك عقوبات أخرى تمت الدعوة إليها من ضمنها فرض عقوبات على صناعة الدفاع في جنوب أفريقيا»، موضحاً أن «خيار إدانة بريتوريا للغزو الروسي لأوكرانيا (مستبعد للغاية)»، لافتاً إلى أنه «يُمكن أن تحاول جنوب أفريقيا استيعاب الولايات المتحدة من خلال الموافقة على بعض العقوبات ضد روسيا، لكن ليس جميعها، ومن المحتمل أن يُنظر إلى هذا على أنه حل وسط من قبل الجانبين».

وكان السفير الأميركي في جنوب أفريقيا، روبن بريدجيتي، قال في وقت سابق، إنه «متأكد من أنه تم تحميل أسلحة على سفينة روسية خاضعة للعقوبات الأميركية، رست في قاعدة سيمونز تاون البحرية في كيب تاون خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

وأعربت جنوب أفريقيا وقتها عن «خيبة أملها لأن السفير الأميركي اتخذ موقفاً علنياً (غير مثمر)». وسبق أن أعربت واشنطن عن قلقها إزاء مشاركة جنوب أفريقيا في مناورات عسكرية مع روسيا الاتحادية والصين جرت في فبراير (شباط) الماضي.

من جهتها، نفت جنوب أفريقيا تزويد روسيا بأسلحة. وأصرت على أنها تظل محايدة فيما يتعلق بالحرب الروسية - الأوكرانية.

وهنا أشار أبو بكر إلى أن «خيار مقاومة بريتوريا للعقوبات الأميركية المحتملة مطروح أيضاً، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التوترات بين البلدين، ويشمل هذا الخيار أن تلجأ جنوب أفريقيا إلى البحث عن مصادر بديلة للتجارة والاستثمار».

في السياق، قال صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة الأميركية من غير المرجح أن تستجيب لضغوط المشرعين في الوقت الحالي، لا سيما في ظل المبادرة الأفريقية التي تقودها بريتوريا لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا، وفي ظل محاولة واشنطن مجابهة تزايد النفوذ الروسي والصيني في القارة».

وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها العلاقات الوثيقة والتاريخية بين بريتوريا وموسكو انتقادات من المشرعين الأميركيين، لكن مسألة اتخاذ قرار بعقوبات اقتصادية كبيرة على جنوب أفريقيا ستضر بالمصالح الأميركية والغربية، وستدفع الحكومة في بريتوريا إلى درجات أكبر من التعاون في كل المجالات مع موسكو والصين».


مقالات ذات صلة

التدريب العسكري في صميم التعليم الروسي مع انطلاق العام الدراسي الجديد

أوروبا طالب يشارك في تدريب على الأسلحة خلال تمرين ميداني لمدة يومين بروسيا عام 2014 (رويترز)

التدريب العسكري في صميم التعليم الروسي مع انطلاق العام الدراسي الجديد

سيكتشف الطلاب الذين يعودون إلى المدارس الروسية الأسبوع المقبل تغييراً طرأ على مقررات التربية المدنية التي تضع التدريب العسكري في قلب الدروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع لسؤال أحد الصحافيين في مكتب البيضاوي (أ.ب)

ترمب يؤكد: روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف الناتو

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بشار الأسد الرئيس السابق الملتجئ إلى موسكو مع شقيقه ماهر«لأسباب إنسانية«

الإعدام لمخبر في النظام السابق… وموسكو: قبلنا الأسد لأسباب إنسانية

ثبوت مسؤوليته عن جرائم ‌‏جسيمة خلال عهد النظام البائد، من بينها الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل ‌‏في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شمال افريقيا من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، ومحادثات مرتقبة بشأن بناء وحدتين إضافيتين في «محطة الضبعة»..

عصام فضل (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«خسارة كبيرة حقاً»... ترمب يعرب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج

رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)
رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)
TT

«خسارة كبيرة حقاً»... ترمب يعرب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج

رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)
رجل يمر بجوار صورة ملك النرويج الراحل هارالد في أوسلو (رويترز)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعازيه في وفاة ملك النرويج هارالد الخامس، ووصفه بـ«الرجل القوي، والمهيب، والجدير بالاحترام»، بحسب منشور على منصته «تروث سوشيال».

وكتب ترمب في المنشور في وقت مبكر صباح اليوم السبت: «(هارالد) أحب وطنه وكان شعبه يحبه ويحترمه حقاً».

وأضاف: «قلوبنا مع العائلة الملكية، ومع شعب النرويج بأسره، في هذا الوقت العصيب. إنها خسارة كبيرة حقاً».

يشار إلى أن الملك هارالد الذي توفي أمس (الجمعة)، عن 89 عاماً، كان محبوباً بشدة في وطنه. ولكن ترمب لا يحظى بقبول بين النرويجيين لأسباب كثيرة.

وأثار ترمب استياء حلفاء شمال الأطلسي (الناتو) في إسكندنافيا - الشركاء الذين يعتمدون على تضامن الحلف - بتهديداته المتكررة بالاستحواذ على غرينلاند وهي جزيرة بالقطب الشمالي التي تتبع الدنمارك.

كما أنه حمل النرويج المسؤولية المباشرة على عدم حصوله على جائزة «نوبل للسلام» التي يتم منحها تقليدياً في أوسلو.

وقال ترمب إنه يعتقد بأنه كان يستحق التكريم، ولخص مشاعره بشأن هذه المسألة في يناير (كانون الثاني) في جملة واحدة، عندما قال: «فقدت كثيراً من الاحترام للنرويج».


بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بسبب أرباح من خطابات ترمب... تغريم موظف بالبيت الأبيض وإلزامه برد المكاسب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أُجبر موظف سابق في البيت الأبيض كان يتولى تشغيل جهاز الملقن الإلكتروني، وتم اتهامه باستغلال معلومات داخلية لإجراء مراهنات في سوق التنبؤات «كالشي» بالتنازل عن أكثر من 100 ألف دولار من الأرباح، ودفع غرامة قدرها 65 ألف دولار، وذلك بموجب تسوية مع السلطات الاتحادية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فرضت التسوية مع لجنة تداول السلع الآجلة، والتي تم الإعلان عنها يوم الجمعة، حظراً على تداول جابرييل بيريز لمدة 3 سنوات. وتم وضع بيريز في إجازة غير مدفوعة الأجر من وظيفته في البيت الأبيض بعد ظهور تقارير تفيد بأنه استخدم منصبه للمراهنة على ما سيقوله الرئيس دونالد ترمب في خطاباته.

ولم يعلق البيت الأبيض على الفور على التسوية. وقال مسؤول بالبيت الأبيض في يوليو (تموز)، إن بيريز لم يعد في منصبه لكنه لم يذكر ما إذا كان قد أقيل أو استقال.

ووجدت اللجنة أن بيريز حصل على 107 آلاف و500 دولار في أسواق التنبؤ من خلال المراهنة على الكلمات والعبارات التي ستظهر في خطابات ترمب بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026.

وقال بيان صادر عن اللجنة: «في منصبه، كان لدى بيريز إمكانية الوصول إلى الخطب الرئاسية قبل إلقاء تلك الخطب، وقد استغل بيريز تلك المعلومات بشكل غير مشروع - في انتهاك لواجبه والثقة والأمانة اللتين يجب أن يتحلى بهما».


«رؤية الرزيزاء»: اقتصاد كروي وطني... وإنهاء اعتماد الأندية على الدعم المباشر

بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية الرزيزاء»: اقتصاد كروي وطني... وإنهاء اعتماد الأندية على الدعم المباشر

بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)
بدر الرزيزاء (الشرق الأوسط)

كشف بدر الرزيزاء، المرشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عن رؤيته وبرنامجه لقيادة المنظومة الكروية خلال المرحلة المقبلة، واضعاً أربعة مرتكزات استراتيجية في قلب مشروعه، تتصدرها التنافسية والتميز الرياضي، وبناء المواهب والكوادر الوطنية، وتطوير الأندية واستدامتها، وصولاً إلى بناء اقتصاد رياضي قوي وتحقيق التميز المؤسسي.

وينتظر الرزيزاء تزكية قائمته الانتخابية رسمياً، الأحد، خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم، فيما قدم من خلال برنامجه تصوراً يقوم على التعامل مع كرة القدم بوصفها منظومة متكاملة، وربط الدعم والأهداف بمؤشرات أداء ونتائج قابلة للقياس، بدلاً من التعامل مع كل عنصر في اللعبة بصورة منفصلة.

واستهل الرزيزاء كلمته بالتأكيد على العناية والاهتمام الكبيرين اللذين تحظى بهما الرياضة السعودية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والدعم والمتابعة المباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن هذا الدعم أحدث تحولاً تاريخياً في القطاع الرياضي، ووضع الرياضة السعودية وكرة القدم على وجه الخصوص أمام مرحلة واعدة من الطموح والفرص.

ويربط الرزيزاء بين حجم الدعم وحجم المسؤولية، إذ أكد أن المرحلة تتطلب حسن استثمار الإمكانات المتاحة وترجمتها إلى «نتائج ملموسة، ومؤشرات قابلة للقياس، ومنجزات تليق بحجم الطموح»، وتواكب تطلعات القيادة وما ينتظره الوطن من المنظومة الرياضية.

وتكشف كلمته عن فلسفة إدارية واضحة في برنامجه تقوم على رفض النظر إلى كرة القدم من خلال المنتخب أو الأندية أو المسابقات كل على حدة، إذ يؤكد أن كرة القدم «منظومة متكاملة، لا يمكن تطوير جزء منها بمعزل عن الآخر»، وأن النجاح لا تصنعه المنتخبات وحدها ولا الأندية أو المسابقات أو المواهب أو الاستثمار بصورة منفردة، وإنما منظومة عمل مترابطة ومسؤولية مشتركة ورؤية بعيدة المدى.

ويربط الرزيزاء هذه الرؤية بأهداف واضحة ومؤشرات أداء محددة، إلى جانب المتابعة والتقييم المستمرين، مؤكداً أنه لا يقدم «برنامجاً لمرحلة مؤقتة»، وإنما «منهج عمل» يستهدف تحقيق أثر سريع وملموس على المدى القريب، بالتزامن مع تأسيس قاعدة مستدامة تقود كرة القدم السعودية نحو أهدافها بعيدة المدى.

ويؤكد المرشح لرئاسة اتحاد القدم في تعهده أن العمل سيكون مستمراً والتطوير نهجاً دائماً، وأن كل خطوة سيتخذها يجب أن ترتبط بهدف واضح وأثر يمكن قياسه، سواء على مستوى اللاعب أو النادي أو المنتخب أو الكوادر أو الشركاء أو منظومة كرة القدم السعودية بصورة كاملة.

*الرؤية والرسالة

حدد برنامج الرزيزاء رؤيته في أن تكون كرة القدم السعودية "نموذجاً إقليمياً ودولياً، جاذباً للاستثمار ومتميزاً في صناعة المواهب والتجربة الجماهيرية".

أما الرسالة فتتمثل في "تطوير منظومة كرة القدم السعودية عبر عمل مؤسسي متكامل، يرفع جودة المنافسة، يمكّن المواهب والأندية، ويحوّل الدعم إلى نتائج وقيمة مستدامة".

وتتجه الرؤية بذلك إلى ثلاثة أبعاد مترابطة هي رفع القيمة الرياضية والتنافسية لكرة القدم السعودية، وبناء منظومة قادرة على إنتاج المواهب وتطويرها، وتحويل اللعبة إلى بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وأكثر قدرة على إنتاج قيمة اقتصادية مستدامة.

لؤي مشعبي (الشرق الأوسط)

*أربع ركائز استراتيجية

يقوم مشروع الرزيزاء على أربع ركائز، أولاها التنافسية والتميز الرياضي، وتهدف إلى تعزيز حضور المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها في المسابقات الإقليمية والدولية، ورفع المستوى التنافسي للمسابقات وأنشطة كرة القدم السعودية.

وتتمثل الركيزة الثانية في المواهب والكوادر الوطنية، من خلال تصميم منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب وتطويرها، تبدأ من القاعدة وتمتد حتى أعلى مستويات الاحتراف المحلي والدولي.

نيكولاس جيرارد (الشرق الأوسط)

ويربط البرنامج استدامة كرة القدم ببناء العنصر البشري، من خلال صناعة منظومة قادرة على إدارة اللعبة وتطويرها بدءاً من اكتشاف الموهبة وصولاً إلى تمكين اللاعب السعودي وتأهيله للمنافسة على أعلى المستويات محلياً ودولياً.

أما الركيزة الثالثة فهي تطوير منظومة الأندية واستدامتها، من خلال تطوير البيئة التنظيمية والمالية والتجارية للأندية، وتنويع مصادر دخلها وتعزيز قدراتها الإدارية والتشغيلية، ومساعدتها على بناء نماذج أعمال قادرة على النمو والاستمرار.

جيرارد رودي (الشرق الأوسط)

ويستهدف هذا المسار تقليل اعتماد الأندية على الدعم المباشر وزيادة قدرتها على صناعة مواردها وقيمتها بنفسها، بما يجعل الاستدامة المالية والمؤسسية جزءاً أساسياً من مستقبل النادي وليس مجرد ملف مالي منفصل.

وتحمل الركيزة الرابعة عنوان الاقتصاد الرياضي والتميز المؤسسي، وهي الأكثر اتساعاً من الناحية الاقتصادية في البرنامج.

وينطلق الرزيزاء فيها من أن نضج المنظومة الرياضية وتطور الأندية وارتفاع جودة المسابقات والمنتخبات والكوادر يمكن أن يقود إلى بناء اقتصاد كروي قوي ومستدام، ومن ثم زيادة القيمة الاقتصادية لكرة القدم السعودية وتنمية الإيرادات التجارية وتطوير الشراكات والاستثمارات وجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية إلى المملكة.

ويذهب البرنامج أبعد من زيادة الإيرادات، إذ يستهدف تحويل كرة القدم إلى «قطاع اقتصادي منتج ومؤثر»، قادر على صناعة الفرص وجذب الاستثمار وتصدير القيمة إلى العالم.

ثامر السعدون (الشرق الأوسط)

*أربعة أهداف استراتيجية

ويضع البرنامج مجموعة من الأهداف الاستراتيجية في مقدمتها الارتقاء بمكانة كرة القدم السعودية، من خلال رفع المستوى الفني والتنافسي وتطوير جودة البطولات والمسابقات، بما يهيئ الأندية والمنتخبات لتحقيق حضور مؤثر وإنجازات مستدامة على المستويين القاري والدولي.

ويأتي الهدف الثاني تحت عنوان بناء قاعدة وطنية مستدامة للمواهب والكفاءات، عبر إنشاء مسارات متكاملة لاكتشاف المواهب ورعايتها وتطويرها، وإعداد الكفاءات الوطنية الفنية والإدارية والتحكيمية، بما يضمن استمرارية تطوير المنظومة ورفد الأندية والمنتخبات بالعناصر المؤهلة.

ويستهدف البرنامج ثالثاً تعزيز قدرات الأندية واستدامة نموها، عبر تهيئة بيئة داعمة تمكن الأندية من تطوير أدائها المؤسسي والمالي والتجاري وتوسيع فرصها الاستثمارية ومعالجة تحدياتها من خلال شراكة فاعلة وتواصل مؤسسي مستمر.

لمياء بن بهيان (الشرق الأوسط)

أما الهدف الرابع فهو تعظيم الأثر الوطني لكرة القدم، من خلال بناء نموذج مؤسسي رائد يرسخ الحوكمة والكفاءة التشغيلية، ويوسع مساهمة كرة القدم في الاقتصاد الوطني، ويعظم تجربة الجماهير وأصحاب المصلحة، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

*قيادة تتجاوز عقدين

يقدم البرنامج بدر الرزيزاء بوصفه قيادياً بخبرة تتجاوز عقدين في قيادة المنظمات ومجالس الإدارات، ويشغل عضوية مجلس إدارة شركة ملعب أرامكو، وسبق له ترؤس مجلس إدارة نادي القادسية.

ويركز البرنامج على تجربته مع القادسية، موضحاً أنه قاد خلال رئاسته مشروعاً رياضياً متكاملاً أعاد النادي إلى مصاف الأندية المنافسة، عبر بناء استراتيجية واضحة وتأسيس فريق تنفيذي قادر على قيادة المنظومة وتحقيق مستهدفاتها، بما أسهم، وفق البرنامج، في تجاوز 240 في المائة من المستهدفات الرياضية والاستراتيجية للنادي.

فهد المنصور (الشرق الأوسط)

*قائمة تجمع الرياضة والاستثمار والقانون والحوكمة

ويكشف تشكيل القائمة المقترحة عن محاولة لبناء مجلس يجمع اختصاصات مختلفة، إذ يقدم البرنامج الفريق بوصفه اتحاداً لخبرات في القيادة الرياضية والحوكمة والاستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية.

ويضم المجلس المقترح لؤي مشعبي نائباً للرئيس، ويقدمه البرنامج بوصفه صاحب تجربة في قيادة مؤسسات وطنية كبرى ورئاسة مجلس إدارة نادي الاتحاد، وجمع الخبرة التشغيلية بالرؤية الاستراتيجية في القطاع الرياضي.

كما تضم القائمة جيرارد رودي، أحد خبراء تطوير كرة القدم عالمياً وعضواً سابقاً في اللجنة التنفيذية للدوري الإنجليزي الممتاز، وقائد مشروع تطوير أداء نخبة اللاعبين، إلى جانب إسهامه في تطوير استراتيجيات كرة القدم لأكثر من 20 اتحاداً وطنياً حول العالم.

ويحضر ثامر السعدون بخبرته في برامج التحول الوطني والمشروعات الرياضية، وعمر الجريسي بخلفيته في ريادة الأعمال والاستثمار وقيادته استثمارات في أكثر من 40 شركة وطنية.

نايف السديري (الشرق الأوسط)

كما تضم القائمة فهد المنصور بخبرته في الاقتصاد وإدارة الاستثمار وعضوية ورئاسة لجان ومجالس إدارات لجهات حكومية وشركات وطنية، وسلمان السديري بخبرته القانونية في التمويل وصفقات الشركات والطروحات وتقديم الاستشارات القانونية لمشروعات في قطاع الرياضة والأسواق المالية.

وتضم القائمة كذلك لمياء بن بهيان، التي تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم وعضوية مجلس إدارة رابطة الدوري السعودي للمحترفين، وأسهمت في قيادة ملف تطوير كرة القدم النسائية وتمثيل المملكة عبر رئاسة وعضوية عدد من اللجان والاتحادات الإقليمية والقارية والدولية.

ويبرز أيضاً نيكولاس كوارد بخبرته الدولية في الحوكمة والإدارة الرياضية وتطوير مسابقات كرة القدم الاحترافية، وتقديم الاستشارات الاستراتيجية للاتحاد الدولي والاتحادات والدوريات حول العالم على مدى ثلاثة عقود.

*خبرات متكاملة

ويصف البرنامج تركيبة المجلس بأنها «اتحاد خبرات متكاملة»، تجمع الكفاءات في القيادة الرياضية والحوكمة والاستراتيجية والاستثمار والقانون والاقتصاد وإدارة المسابقات وتطوير كرة القدم وكرة القدم النسائية.

ويضع الرزيزاء لهذه التركيبة أربعة مكاسب رئيسية هي: قيادة تنفيذية لأكثر من عقدين، وخبرات رياضية متكاملة تدعم الأداء والتنافسية، وترسيخ أنظمة الحوكمة والتحول المؤسسي، إلى جانب التنوع الاستراتيجي والتشغيلي.

وتنسجم هذه التركيبة مع الفكرة المركزية للبرنامج؛ فالحديث لا يقتصر على إدارة مسابقات ومنتخبات، وإنما يمتد إلى بناء مؤسسة تتعامل مع كرة القدم باعتبارها صناعة تجمع الرياضة والاقتصاد والاستثمار والقانون والحوكمة وصناعة المواهب.

*قيادة نحو النتائج

وتحت عنوان «قيادة نحو النتائج»، يؤكد البرنامج أن خبرة الرزيزاء تتجاوز عقدين في القيادة التنفيذية وإدارة المجالس، ويربط تجربته السابقة بترسيخ أنظمة الحوكمة والتحول المؤسسي الفاعل.

أما المرحلة المقبلة، فيحددها البرنامج بتعزيز البيئة الداعمة للأندية وتوسيع فرص النمو ورفع الجاهزية لتحقيق تنافسية مستدامة محلياً ودولياً.

عمر الجريسي (الشرق الأوسط)

ويشدد المشروع على تعزيز التكامل وتمكين الكفاءات ورفع جودة التنفيذ بما يحقق أثراً مستداماً ويرتقي بمستوى الأداء والنتائج، انطلاقاً من قناعة بأن الرياضة السعودية تعيش تحولاً تاريخياً يستدعي فكراً إدارياً متجدداً يواكب الطموحات الوطنية العالية.

وبذلك يضع الرزيزاء، الذي ينتظر تزكية قائمته الانتخابية رسمياً الأحد في اجتماع الجمعية العمومية، أمام مشروعه معادلة واضحة: تحويل الدعم الكبير الذي تحظى به كرة القدم السعودية إلى نتائج قابلة للقياس، وبناء المواهب والكوادر، وتمكين الأندية من الاستدامة، ثم تحويل نضج المنظومة إلى قيمة رياضية واقتصادية مستدامة.