واشنطن: الحرب ضد «داعش» لم تنتهِ

مسؤول رفيع لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع الرياض فرصة لإعادة تنشيط التحالف الدولي

صورة وزعها الجيش الأميركي لدورية قام بها التحالف في أجواء شمال شرقي سوريا في سبتمبر 2019 (غيتي)
صورة وزعها الجيش الأميركي لدورية قام بها التحالف في أجواء شمال شرقي سوريا في سبتمبر 2019 (غيتي)
TT

واشنطن: الحرب ضد «داعش» لم تنتهِ

صورة وزعها الجيش الأميركي لدورية قام بها التحالف في أجواء شمال شرقي سوريا في سبتمبر 2019 (غيتي)
صورة وزعها الجيش الأميركي لدورية قام بها التحالف في أجواء شمال شرقي سوريا في سبتمبر 2019 (غيتي)

قبل أيام من استضافة الرياض اجتماعاً وزارياً للتحالف الدولي لمكافحة «داعش»، في 8 يونيو (حزيران)، نفى مسؤول أميركي رفيع أن تكون الحرب ضد التنظيم قد انتهت، على الرغم من أنه أصبح «أكثر ضعفاً وتشتتاً» مما كان عليه قبل 5 أو 10 سنوات.

وقال إيان مكاري، نائب المبعوث الأميركي الخاص للتحالف الدولي لمكافحة «داعش»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التحالف الذي يضمّ 85 دولة يعمل مع الدول لتعزيز قدراتها على مكافحة «داعش» وتمكينها من دحض عودته.

إيان مكاري (وزارة الخارجية الأميركية)

تركيز خاص على أفريقيا

منذ عام 2021، يركّز التحالف الدولي على مكافحة «داعش» والتنظيمات التابعة له في أفريقيا بشكل خاص. توجّهٌ أكّده مكاري، الذي لفت إلى ظهور بعض الجماعات التابعة للتنظيم في مناطق مختلفة بالقارة الأفريقية، لا سيما في غرب أفريقيا والساحل. «لقد ظهرت في شمال نيجيريا وأجزاء من النيجر وبوركينا فاسو ومالي وأجزاء أخرى من الساحل».

وفيما أقرّ المسؤول الأميركي بأن «داعش» ليس الجماعة الإرهابية الوحيدة الموجودة في المنطقة، إلا أنه برر التركيز على مكافحة هذا التنظيم بالذات بحجم التهديدات التي يطرحها.

وأوضح مكاري أن التحالف الدولي يعمل على مكافحة الإرهاب في أفريقيا عبر بناء شراكات مع الحكومات، وتزويدها بالموارد والأدوات اللازمة لمكافحة اندماج جماعات منتسبة لـ«داعش» في المنطقة.

وقال: «من الواضح أنه كلما كانت (الحكومات) مجهزة بشكل أفضل للقتال (ضد داعش)، زاد امتلاكهم لأدوات وموارد مكافحة الإرهاب التي يحتاجون إليها لمحاربة المنتسبين لـ(داعش) هناك».

وكشف مكاري عن عمل التحالف على توسيع التعاون مع الدول التي لديها موارد وخبرات في مكافحة الإرهاب، ومشاركتها مع الحكومات الأفريقية، مع التركيز على تشجيع مزيد من التعاون والتفاعل بين دول المنطقة، ومساعدتها في تطوير بنيتها التحتية. وتوقّف المسؤول الأميركي عند أهمية تطوير القدرات البيومترية للعثور على الشبكات وتفكيكها.

تعزيز روح التعاون

جانب من اجتماع مجموعة التركيز الخاصة بأفريقيا في النيجر في مارس (موقع التحالف)

وتشهد أفريقيا تنافساً حاداً بين القوى الدولية، بما يشمل مجال مكافحة الإرهاب. وفي ردّه عما إذا واجه التحالف الذي تقوده واشنطن مقاومة أو انتقادات من الحكومات الأفريقية، شدد مكاري على التزام التحالف بروح التعاون.

وقال: «عقدنا اجتماعاً ناجحاً جداً استضافته حكومة النيجر في بداية شهر مارس (آذار)، شارك فيه نحو 34 دولة ومنظمة دولية، بينها عدد من الدول الشريكة من أميركا الشمالية وأوروبا، والخليج، فضلاً عن عدد كبير من ممثلي الدول الأفريقية».

وعلى مدى يومين، طوّر المجتمعون تصوّراً مشتركاً لطبيعة التهديد، كما اتفقوا بالإجماع على خطة عمل توفر إطاراً للتعاون. وتوقّع مكاري البناء على هذه الاتفاقات في الرياض الشهر المقبل.

ويندرج اللقاء المنعقد بالنيجر في إطار عمل «مجموعة التركيز الخاصة بأفريقيا»، التي تأسست في 2021؛ وهي مجموعة فرعية داخل التحالف الدولي لمكافحة «داعش».

قلق مزدوج في سوريا

اعتبر مكاري أن مهمة التحالف الدولي في سوريا «محدودة النطاق»، وأن لديها هدفاً «محدداً بدقة»؛ وهو العمل مع الشركاء المحليين على الأرض لمساعدتهم في الحفاظ على الأمن، وإعادة بناء وتأهيل المجتمعات التي دمرت خلال سنوات سيطرة «داعش».

وأكد مكاري أن أحد المحاور الرئيسية للاجتماع الوزاري المرتقب في الرياض، تعزيز الجهد الدولي المستمر لتنفيذ مشروعات الاستقرار الهادفة إلى إعادة تأهيل هذه المجتمعات، ومساعدة الأشخاص العالقين في مخيمات النازحين بشمال شرقي سوريا، وعودتهم إلى مجتمعاتهم وإعادة دمجهم.

واعتبر المسؤول الأميركي أن مخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا تطرح تحدياً إنسانياً وأمنياً مزدوجاً. وقال: «سافرت بنفسي إلى شمال شرقي سوريا مع عدد قليل من زملائي في نهاية العام الماضي. ورأيت بنفسي الوضع في مخيم الهول للنازحين، على سبيل المثال». وأضاف: «هذا أمر يثير قلقنا الشديد. هناك قلق أمني بالنسبة لنا، وقلق إنساني كبير كذلك»، مشيراً إلى أن كثيراً من مقيمي هذه المخيمات، ومعظمهم من الأطفال، لا يتلقون الخدمات الكافية وهم عرضة لخطر التطرف.

ولفت المسؤول إلى أن التحالف يسعى لجمع 600 مليون دولار، وهو هدف حددته مجموعة عمل ببرلين في أبريل (نيسان)، لإنفاقها على برامج تحقيق الاستقرار في شمال شرقي سوريا والعراق. وتوقع أن يعلن عدد من الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، عن تعهدات في اجتماع الرياض الشهر المقبل.

نجاح عراقي كبير

أعرب مكاري عن تفاؤل كبير حيال قدرة القوات العراقية على مكافحة أي جيوب متبقية لتنظيم «داعش» في البلاد.

وقال: «نعمل عن كثب مع حكومة رئيس الوزراء (محمد الشياع) السوداني. لقد طورت قوات الأمن العراقية قدرات استثنائية». وعن استمرار وجود قوات من التحالف في العراق، أوضح مكاري: «تجمعنا شراكة طويلة الأمد مع (القوات العراقية). وما زلنا نمتلك عنصر تدريب عسكرياً يقدم المشورة لقوات الأمن العراقية، لكنها تتصدر تنفيذ جميع مهام مكافحة (داعش) في العراق». وتابع: «أعتقد أنهم حققوا قدراً كبيراً من النجاح».

إلى جانب التدريب، قال مكاري إن التحالف يعمل عن كثب مع الحكومة العراقية لإعادة آلاف العراقيين الذين تقطعت بهم السبل في شمال شرقي سوريا، إذ تتم إعادة توطينهم تدريجياً وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم الأصلية.

اجتماع الرياض

اعتبر مكاري الاجتماع الوزاري، الذي ستحتضنه الرياض الشهر المقبل، فرصة عظيمة لإعادة تنشيط التحالف الدولي لمكافحة «داعش». وقال: «بفضل كرم وقيادة مضيفنا السعودي، ستكون هذه فرصة عظيمة لإعادة تنشيط التحالف وإضافة مزيد من الزخم إليه». كما عد المسؤول الأميركي الاجتماع مناسبة للتأكيد على أهمية مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي، حتى في الوقت الذي نواجه فيه عدداً من التحديات الأخرى كتغير المناخ والوضع في أوكرانيا والتوترات في آسيا.

ولفت مكاري إلى أن التحالف الدولي هو منظمة واسعة للغاية تشمل 85 عضواً، وتتمتع بقدر هائل من الخبرة والموارد المشتركة. وتوقع أن يجمع لقاء الرياض عشرات وزراء الخارجية، بهدف «مراجعة التقدم المحرز في المجالات المختلفة التي عملنا عليها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وسوريا، والعراق. كما سنولي قدراً كبيراً من التركيز والانتباه على نشاط (داعش) في آسيا الوسطى وحول أفغانستان».


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز في الأيام المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز في الأيام المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي «منحونا، بدافع الاحترام على ما أعتقد، 20 ناقلة نفط»، مؤكدا أنها «ناقلات نفط ضخمة، ستعبر مضيق هرمز، وسيبدأ ذلك صباح الغد، ويستمر لبضعة أيام».


حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد رسم رهانات 2028 داخل معسكر ترمب

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

مع تهديد حرب إيران لإرث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ترتفع أيضاً الرهانات السياسية أمام اثنين من أبرز المرشحين لخلافته: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ويُنظر إلى الرجلين على نطاق واسع بوصفهما مرشحين لخلافة ترمب في الرئاسة، وقد دُفعا إلى واجهة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب - التي لا تزال في طور التشكّل - في وقت بدأ فيه الحزب الجمهوري بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد ترمب. واتخذ فانس مقاربة حذرة تعكس تشككه إزاء الانخراط الأميركي المطوّل في الحروب الخارجية، في حين اصطفّ روبيو بشكل وثيق مع موقف ترمب، بوصفه أحد أكثر المدافعين صراحة عن الحملة العسكرية. وقال ترمب إن الرجلين شاركا في الجهود الرامية إلى دفع إيران لقبول المطالب الأميركية بتفكيك برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية مرور النفط عبر مضيق هرمز.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028، بدأ ترمب يطرح على حلفائه ومستشاريه في أحاديث خاصة سؤالاً: «جي دي، أم ماركو؟»، حسبما نقل تقرير لوكالة «رويترز» عن شخصين مطلعين.

الاستعداد لخيار 2028

ويرى محللون سياسيون ومسؤولون جمهوريون، وفق الوكالة، أن مسار العملية العسكرية الأميركية، التي دخلت أسبوعها الخامس، قد يُحدّد حظوظ الرجلين في 2028. فقد يعزز إنهاء سريع للحرب يميل لمصلحة واشنطن موقع روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ويُنظر إليه كـ«يد ثابتة» في الأزمات. أما إذا طال أمد الصراع، فقد يمنح ذلك فانس مساحة للقول إنه عبّر عن النزعة المناهضة للحروب داخل قاعدة ترمب، من دون أن ينتقد الرئيس علناً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يهمس بكلمة لنائب الرئيس جي دي فانس في المكتب البيضاوي بواشنطن يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كما أن موقع ترمب نفسه على المحك. فقد تراجعت نسبة تأييده في الأيام الأخيرة إلى 36 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود ورفض واسع لحرب إيران، وفق استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، الأسبوع الماضي.

ويقول بعض الجمهوريين إنهم يراقبون عن كثب أيّاً من كبار مساعدي ترمب يبدو أنه يحظى بتفضيله مع تطورات الصراع. ويرى بعضهم مؤشرات على ميل ترمب إلى روبيو، مع الإقرار بإمكانية تغيّر رأيه سريعاً.

وقال جمهوري على صلة وثيقة بالبيت الأبيض إن «الجميع يراقب لغة جسد ترمب حيال روبيو، ولا يرى الشيء نفسه مع فانس». ورفض البيت الأبيض فكرة أن يكون ترمب يبعث بإشارات تفضيل. وقال المتحدث ستيفن تشيونغ: «لن تثني أي تكهنات إعلامية جنونية حول نائب الرئيس فانس والوزير روبيو هذه الإدارة عن مهمتها في القتال من أجل الشعب الأميركي».

من خصوم إلى ورثة محتملين

يبلغ فانس 41 عاماً، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، وقد عارض طويلاً تورط الولايات المتحدة في الحروب الخارجية. وجاءت تعليقاته العلنية بشأن إيران محدودة ومحسوبة، فيما أشار ترمب إلى وجود «اختلافات فلسفية» بينهما بشأن الصراع.

وكان فانس، الذي عرّف نفسه في بداية مسيرته السياسية بأنه «مناهض لترمب»، قد كتب مقالاً في «وول ستريت جورنال» عام 2023 قال فيه إن أفضل سياسات ترمب الخارجية تمثلت في عدم بدء أي حروب خلال ولايته الأولى. وسعى البيت الأبيض إلى التقليل من أي خلاف بين الرئيس ونائبه. وخلال وقوفه إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي في وقت سابق من هذا الشهر، أكد فانس دعمه لإدارة ترمب للحرب، واتفق معه على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحفّظ فانس عن انتقاد الحملة العسكرية ضد إيران (رويترز)

وقد يتولى فانس دوراً أكثر مباشرة في المفاوضات إذا أحرز المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر تقدماً كافياً، حسب شخص مطلع على الأمر. وقالت متحدثة باسم فانس إنه «يفتخر بكونه جزءاً من فريق بالغ الفاعلية، حقق - تحت قيادة الرئيس ترمب - نجاحات كبيرة في جعل أميركا أكثر أماناً وازدهاراً».

بدوره، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، طلب عدم كشف هويته لـ«رويترز»، إن ترمب يتسامح مع الاختلافات الآيديولوجية ما دام مساعدوه يحافظون على ولائهم، مضيفاً أن آراء فانس المتشككة ساعدت في إطلاع ترمب على مواقف جزء من قاعدته الانتخابية.

وقال شخص مطلع على آراء فانس إن نائب الرئيس سينتظر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح في 2028. وقد فاز فانس باستطلاع الرأي الذي أُجري خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (سيباك)، حيث صوّت له نحو 53 في المائة من بين أكثر من 1600 مشارك بوصفه مرشح الحزب الجمهوري المقبل. وأظهرت النتائج، التي أُعلنت السبت، أن روبيو يتقدم أيضاً؛ إذ حلّ ثانياً بنسبة 35 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة فقط العام الماضي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أما روبيو (54 عاماً)، فقد قال إنه لن يترشح للرئاسة إذا ترشّح فانس، وتقول مصادر مطلعة على آرائه إنه سيكون راضياً بأن يكون نائباً له في بطاقة انتخابية مشتركة. لكن أي مؤشرات على ضعف فانس قد تشجع روبيو وجمهوريين آخرين يفكرون في الترشح.

وقال الاستراتيجي الجمهوري رون بونجيان: «لدى ترمب ذاكرة طويلة، وقد يحمّل فانس مسؤولية نقص الولاء. وإذا ظل ترمب يحظى بشعبية لدى قاعدة (ماغا)، فقد يضر ذلك بفانس لعدم حصوله على دعم الرئيس». وكان ترمب قد طرح فكرة ترشح فانس وروبيو معاً، معتبراً أنه سيصعب على أي منافس محتمل هزيمتهما.

وكانت طموحات روبيو الرئاسية في 2016 قد أُجهضت بعد مواجهة حادة مع ترمب، لكنه نجح في تجاوز تلك التوترات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «يتمتّع بعلاقة ممتازة، مهنياً وشخصياً، مع فريق ترمب».

واضطرّ روبيو والبيت الأبيض إلى احتواء تداعيات تصريحات أثارت غضب بعض أنصار ترمب المحافظين، عندما ألمح إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، لكن ترمب أشاد لاحقاً بجهوده في دعم الحملة العسكرية ضد طهران. وعندما سُئل مسؤول كبير في وزارة الخارجية عما إذا كان روبيو قلقاً من أن تضر حرب طويلة بمستقبله السياسي، قال إنه «لم يقضِ ثانية واحدة في التفكير في ذلك».

تباينات واضحة

قال مات شلاب، وهو قيادي محافظ يدير «سيباك»، إن الحملة ضد إيران ستكون لها تبعات سياسية كبيرة في الداخل الأميركي. وأضاف: «إذا اعتُبرت هذه الحرب ناجحة في تحقيق أهدافها... أعتقد أن الناس سيكافَأون سياسياً (...). أما إذا طال أمدها، فستكون الكلفة السياسية مرتفعة».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

ولا يزال الجمهوريون يدعمون على نطاق واسع الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران؛ إذ يؤيدها 75 في المائة منهم، مقابل 6 في المائة فقط من الديمقراطيين و24 في المائة من المستقلين، وفق استطلاع «رويترز/إبسوس».

وخلال اجتماع حكومي متلفز، الخميس، برز تباين مقاربتي روبيو وفانس. فقد قدّم روبيو دفاعاً قوياً عن هجوم ترمب على إيران، قائلاً إن الرئيس «لن يترك خطراً كهذا قائماً».

أما فانس فكان أكثر حذراً، وركّز على خيارات حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال مخاطباً العسكريين: «نواصل الوقوف إلى جانبكم... ونواصل دعمكم في كل خطوة على الطريق».


تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
TT

تقرير: البنتاغون يستعد لعملية برية تمتد لأسابيع في إيران


مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)
مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» المتجهة إلى منطقة مسؤولية «سنتكوم» (حساب «سنتكوم» على «إكس»)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت «واشنطن بوست» بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وأفاد مسؤولون بأن المناقشات داخل إدارة ترمب خلال الشهر الماضي تناولت إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى شن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على الأسلحة القادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ الأهداف قيد الدراسة قد يستغرق أسابيع، وليس شهوراً. بينما قدّر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين.

ويأتي تقرير الصحيفة بعد ساعات من إعلان الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» إلى الشرق الأوسط السبت، ما يعزِّز من وجوده في المنطقة.

وتقود حاملة المروحيات هذه مجموعةً تضم نحو 3500 بحّار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، بحسب ما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشرته على «إكس».

وأضاف البيان، الذي أُرفق بـ4 صور، أن المجموعة تضم أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية، إضافة إلى معدات هجومية برمائية.

وتُظهر إحدى الصور عدداً من مروحيات «سيهوك» على متن السفينة، فضلاً عن طائرات من طراز «أوسبري»، تُستخدَم خصوصاً لنقل القوات.

وتُظهر صورة أخرى مقاتلة من طراز «إف 35»، قادرة على الإقلاع من حاملة المروحيات والهبوط عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن الجمعة، أنَّ الولايات المتحدة يمكن أن تحقِّق الأهداف التي حدَّدتها للحرب خلال «الأسبوعين المقبلين»، من دون نشر قوات على الأرض.

رغم ذلك، فإن ترمب لا يزال يتبنى موقفاً غامضاً في هذا الشأن.

وذكرت وسائل إعلام أميركية عدة، في الأيام الأخيرة، أنَّ الرئيس الأميركي يدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إلى الشرق الأوسط قريباً.