في ظل قرار يمنعه من مشاركة مواد المحكمة أو نشرها علناً، سواء بتصريحات مباشرة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مَثُل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الثلاثاء، عن بُعد، أمام محكمة في مانهاتن بنيويورك، ليستمع إلى تبليغات من قاضي المحكمة، تحذره من مشاركة الأدلة المقدمة لمحاميه، عن الدعوى المرفوعة ضده بتهمة تزوير السجلات التجارية، وإجراءات محاكمته الجنائية فيها.
وفرض قاضي المحكمة العليا في نيويورك، خوان ميرشان، «أمراً وقائياً» على ترمب وفريق دفاعه، يمنعهم من نشر أدلة غير متاحة للجمهور بالفعل، أو التصريح عنها، بما في ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من أن هذا النوع من القرارات ليس أمراً شائعاً، غير أنه في هذه القضية، أعرب المدعون العامون عن قلقهم بشكل خاص، من أن ترمب سيحاول ترهيب الشهود، من خلال نشر المعلومات التي حصل عليها من الوثائق التي زودته إياها المحكمة، علناً، أو أنه سيحاول حشد المؤيدين لارتكاب أعمال عنف باستخدام تلك المعلومات، كما حصل سابقاً.
وكان ترمب عمد قبل وقت قصير من توجيه الاتهام إليه في مارس (آذار) الماضي، في 34 تهمة بتزوير سجلات تجارية، بتحذير مناصريه عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال»، من «الموت والتدمير المحتمل»، إذا قام المدعي العام لمنطقة مانهاتن، ألفين براغ، بتقديم تلك الاتهامات. ودعا في رسالة، تذكر بتعليقاته، قبيل اندلاع أعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، في مبنى الكابيتول، المتظاهرين إلى «استعادة أمتنا». وعلى الأثر، وكما تعرض براغ لسيل من التهديدات في ذلك الوقت، تعرّض ميرشان لتهديدات مماثلة في الآونة الأخيرة. ويحظر قرار القاضي ميرشان، بمنع تداول مواد المحاكمة، أيضاً على محامي الدفاع عن ترمب، تقديم أي نسخ عنها، لأي شخص خارج الفريق القانوني، ويمنع ترمب من الاطلاع على مستندات معينة، ما لم يكن بحضور محاميه. ورغم ذلك، لا يعد «الأمر الوقائي» الذي أصدره القاضي، حظراً للنشر، ولا يُحظر على ترمب التحدث عن القضية.
وكان ترمب أصبح أول رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة يُتهم بارتكاب جريمة. وسيكون مثوله أمام المحكمة هو الثاني له منذ إدانته في محكمة ولاية مانهاتن، في قضية تتعلق بسداد «أموال الصمت» لنجمة الإغراء ستورمي دانيلز، خلال الحملة الرئاسية لعام 2016. وحُكم عليه بارتكاب جريمة، ودفع ببراءته.
وتعد القضية التي يتابعها القاضي ميرشان، مع القضية التي حكم بها القاضي براغ، من بين القضايا العديدة الجادة التي يلاحق بها الرئيس السابق. إذ يواجه ترمب تحقيقاً تقوده وزارة العدل في الوثائق السرية التي تم العثور عليها في منزله بمارالاغو بفلوريدا، وتحقيقاً جنائياً في الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير، وتحقيقاً في نتائج انتخابات جورجيا وجهوده لإلغاء نتائج انتخابات 2020.

وقبل أسبوعين، وجدت هيئة محلفين فيدرالية في مانهاتن، أن ترمب مسؤول عن «الاعتداء الجنسي والتشهير» فيما يتعلق باعتداء مزعوم حصل في منتصف التسعينات، على الكاتبة والمؤلفة جين كارول، ومنحتها هيئة المحلفين تعويضاً بقيمة 5 ملايين دولار، بعدما وجدت أنه من المحتمل أن ترمب قد اعتدى عليها جنسياً في غرفة خلع الملابس.
ويوم الاثنين، قدم محامو كارول، شكوى معدلة في دعوى تشهير منفصلة، لا تزال معلقة. وقالوا إنهم سيطلبون ما لا يقل عن 10 ملايين دولار تعويضاً عن التعليقات، التي أدلى بها ترمب خلال لقاء تلفزيوني مع محطة «سي إن إن»، في 10 مايو. وردد ترمب، بعض تعليقاته السابقة عن الكاتبة، بما في ذلك أنه لم يلتق بها من قبل، وأنها كانت تكذب وغير مستقرة عقلياً. ونفى كل ما حدث معها، لكن بدا أنه يلومها على «الاعتداء» المفترض، الذي تقول إنه حدث في غرفة تغيير الملابس. وقال «حسناً، أي نوع من النساء هذه، تلتقي بشخص ما وفي غضون دقائق، يحصل بينهما ما حصل في غرفة تبديل الملابس؟».
ويمكن أن تؤدي قضية ترمب الجنائية والتحقيقات الأخرى المعلقة، إلى تعقيد ترشحه الرئاسي عن الحزب الجمهوري في عام 2024. مع ذلك، قام ترمب بحملات نشطة منذ أشهر، وقدم مشاكله القانونية، على أنها أحد الأساليب التي يقوم بها الديمقراطيون لمنعه من العودة إلى البيت الأبيض.

