بايدن إلى اليابان الأربعاء للمشاركة في «قمة السبع»

وسط مخاوف غربية من تصاعد التوترات مع روسيا والصين وكوريا الشمالية

شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
TT

بايدن إلى اليابان الأربعاء للمشاركة في «قمة السبع»

شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)
شعار قمة مجموعة السبع المقرر أن تلتئم في هيروشيما بين يومي 19 و21 من الشهر الحالي (د.ب.أ)

بغض النظر عما سيخرج من اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الثلاثاء، مع المشرعين في الكونغرس حول رفع سقف الدين، فإن خطط بايدن للسفر إلى هيروشيما باليابان يوم الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، لم تتغير. فقد سرت تخوفات من إلغاء الرحلة بسبب الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول سقف الديون الأميركي، إلا أن البيت الأبيض أكد جدول السفر في الرحلة التي تستغرق 8 أيام، وتشمل زيارة 3 دول في منطقة المحيطين الهادي والهندي.

وتبدأ رحلة بايدن بالتوجه إلى اليابان لحضور «قمة السبع» التي تستمر 3 أيام، ثم زيارة قصيرة وتاريخية إلى بابوا غينيا الجديدة، حيث يركز بايدن على تحسين العلاقات مع دول جزر المحيط الهادي، وسط القلق من النفوذ العسكري والاقتصادي المتزايد للصين في المنطقة، ثم إلى أستراليا للقاء قادة «الكواد» وعقد قمة رباعية تضم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في إطار الاهتمام بتعزيز الأمن بمنطقة المحيط الهادي.

 

ذكرى هيروشيما

أفراد من الشرطة في مدينة هيروشيما الأحد في إطار الإجراءات اللازمة لتأمين «قمة السبع» (أ.ف.ب)

تستضيف مدينة هيروشيما اليابانية اجتماعات قمة «مجموعة السبع» التي تضم بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، والتي ستناقش الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا والتهديدات الصينية والمناورات العسكرية الصينية في مضيق تايوان وقضايا التغير المناخي والاقتصاد العالمي.

وتولي قمة مجموعة السبع في هيروشيما مخاطر الأسلحة النووية اهتماماً كبيراً، خصوصاً مع تزامن القمة مع الذكرى الـ75 لقصف الولايات المتحدة مدينة هيروشيما بالقنبلة الذرية، بأوامر من الرئيس الأميركي هاري ترومان في 6 أغسطس (آب) 1945، وهو الانفجار الذي دمر المدينة وأدى إلى مقتل أكثر من 100 ألف شخص، وأنهى الحرب العالمية الثانية.

ومدينة هيروشيما مسقط رأس رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، الذي صرح للصحافيين أن عقد القمة في مسقط رأسه سيمنحه فرصة لتوضيح تصميمه على بناء عالم خالٍ من الأسلحة النووية.

ويشارك بايدن في إحياء ذكرى إسقاط القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، محذراً من أضرار الأسلحة النووية، وهو ما يحمل رمزية كبير لدولة استخدمت هذه الأسلحة النووية - دون أن تعتذر عنها - وتتحكم في أقوى ترسانة نووية في العالم. وقال بايدن للصحافيين إن «صور الدمار في هيروشيما تذكرنا بالضرر البغيض الذي يمكن أن تحدثه الأسلحة النووية، ومسؤوليتنا الجماعية ضمان عدم استخدام هذه الأسلحة مجدداً».

وتتصاعد التوترات النووية بوتيرة أعلى من أي وقت منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ كثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تهديدات باستخدام أسلحة نووية تكتيكية في أوكرانيا، وأجرت وزارة الدفاع الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اختبارات لصاروخ باليستي عابر للقارات كجزء من التدريبات النووية الروسية.

وتزداد هوة التوترات بين واشنطن وموسكو، مما يثير التساؤلات حول مصير «معاهدة نيو ستارت»، وهي أحدث معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين، وينتهي أجلها في عام 2026، وتثير كثيراً من التساؤلات حول إمكانية تجديد هذه المعاهدة في ظل الحرب الروسية بأوكرانيا، والمساعدات العسكرية والدعم المستمر من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لأوكرانيا.

وتواصل الصين تحديث ترسانتها النووية، وتسعى للحصول على أسلحة نووية، كما تواصل إيران خطواتها في برنامج أسلحتها النووية. كما تهدد كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بسلسلة متوالية من التجارب الصاروخية وتلوح بتطوير أسلحة نووية، وهو ما دفع بايدن إلى التحذير من أن هجوماً نووياً من قبل كوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، سيؤدي إلى نهاية أي نظام يتخذ مثل هذا الإجراء.

وقد وجهت اليابان دعوة إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في القمة، رغم أنها ليست عضواً في مجموعة السبع. وفي الأسابيع الأخيرة، اتخذ رئيس الوزراء الياباني كيشيدا والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، خطوات رئيسية لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي ولتجاوز المظالم التاريخية الناجمة عن استعمار اليابان لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 إلى 1945. ولم يوضح مسؤولو البيت الأبيض تفاصيل حول خطاب بايدن خلال القمة، وما إذا كان سيتحدث، أم لا، عن السياسة النووية الأميركية وكيفية وقف التهديدات النووية المزدادة التي يواجهها العالم. وقلل متحدث باسم مجلس الأمن القومي من احتمال إلقاء خطاب يركز بشكل كبير على المخاطر النووية، وقال إن بايدن يخطط لتقديم احترامه للأبرياء الذين فقدوا حياتهم في هيروشيما، وسيؤكد التزام الولايات المتحدة بمنع انتشار الأسلحة النووية، لكنه سيركز في اجتماعات مجموعة السبع الصناعية على قضايا الاقتصاد والتوترات الجيوسياسية، وقضايا الطاقة والأمن الغذائي وتغير المناخ والصحة والتنمية.

 

الصين وروسيا

ومن المقرر أن يجتمع بايدن مع رئيس كوريا الجنوبية ورئيس وزراء اليابان على هامش «قمة السبع»، لمناقشة إجراءات التعاون بين الدول الثلاث للرد على التهديدات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، وطموحات الصين ونفوذها المزداد في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان. ويقول محللون إن قادة الدول السبع يعملون في هذه القمة على تشكيل جبهة موحدة ضد التهديدات الصينية لتايوان وحرب روسيا على أوكرانيا.

وتتمتع دول المجموعة بعلاقات سياسية واقتصادية معقدة مع الصين وروسيا. وتركز اليابان بشكل خاص على تحديث النظام الدولي لمواكبة صعود الصين، وتعكس أجندة قمة هيروشيما جهوداً ليس لاحتواء الصين، ولكن لتوسيع التحالف الدولي الذي يدافع عن معايير سلوك الدولة المنضبط.

وفي محاولة لتضييق الخناق على روسيا، تخطط مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي لفرض حظر جديد على واردات الغاز الروسي عبر دول مثل بولندا وألمانيا، حيث أوقفت روسيا عمليات تسليم الغاز. وإذا أقرت مجموعة السبع هذا القرار، فستكون هذه القيود هي الأولى التي تفرض على صادرات خطوط الأنابيب في موسكو منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ومن المعروف أن الاتحاد الأوروبي يعمل حالياً على الحزمة الحادية عشرة من العقوبات ضد روسيا.

 

8 دول ضيوف شرف

وجرى استدعاء 8 دول للمشاركة في قمة السبع بهيروشيما، باعتبارها ضيفة شرف؛ هي كوريا الجنوبية وأستراليا والهند والبرازيل وفيتنام وإندونيسيا وجزر القمر وجزر كوك. وتعمل اليابان على تعزيز علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع 18 دولة في منتدى المحيط الهادي، لمواجهة النفوذ الصيني المزداد هناك. ويقول مراقبون إن دعوة جزر كوك تعبير عن احترام اليابان لكل دول منطقة المحيط الهادي. ويأمل كيشيدا في أن يساعد هذا المزيج من الدول في الجهود المبذولة للتصدي لنفوذ الصين ومعالجة غزو روسيا لأوكرانيا، كما يريد علاقات أقوى مع حلفاء الولايات المتحدة ومع الدول النامية.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.


عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
TT

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء، وأجبرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة أدراجه بعدما كان متوجهاً إلى أوروبا، تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية التي يعود تاريخ تشغيلها إلى عقود مضت.

ولطالما سعت القوات الجوية الأميركية إلى تحديث أسطولها المتقادم، بينما كان ترمب قد مارس ضغوطاً منذ ولايته الأولى لإدخال تغييرات جوهرية على برنامج «إير فورس وان»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وقد هبطت الطائرة التي اضطرت إلى العودة، وهي من طراز «بوينغ 747-200B»، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من برنامج «VC-25A» التابع للقوات الجوية، والذي يضم الطائرات المخصصة لنقل الرئيس الأميركي. وبعد نحو ساعة من الهبوط، استقل ترمب طائرة بديلة، متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.

من جهتها، قالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة «سي إن إن»: «لا شك أن هذه الطائرة تُعد من بين الأفضل صيانة في العالم، لكن كل طائرة قد تتعرض لأعطال تستوجب العودة فوراً عند ظهور ضوء تحذيري لمعالجتها».

طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» تهبط في مطار زيوريخ بسويسرا (أ.ب)

وبحسب سلاح الجو الأميركي، فقد جرى نشر الطائرة المعنية لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين من طراز «بوينغ» مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على ثلاثة عقود، وقد سخر منهما ترمب مراراً، معبراً عن رغبته في الحصول على طائرات جديدة، إلا أن استبدالهما لا يزال يتطلب وقتاً أطول.

وكان من المقرر، بموجب عقد مع شركة بوينغ، تسليم طائرات جديدة لاستبدال طائرتي الرئاسة «إير فورس وان» في عام 2022، غير أن هذا الموعد مرّ دون تسليم أي طائرة.

آخر المستجدات بشأن الطائرات الجديدة

لطالما انتظر ترمب تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، بينما لا تزال عدة طائرات قيد النقاش حالياً. فقد أعلنت القوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعتزم شراء طائرتين إضافيتين من طراز «بوينغ» من شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، مع تحديد مواعيد التسليم خلال العام الحالي، ما يرجح استخدامهما لأغراض التدريب في المقام الأول.

كما أفادت القوات الجوية الأميركية، في بيان رسمي، بأنها بصدد شراء طائرتين بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، لدعم برامج التدريب وتوفير قطع الغيار لأسطول طائرات «747-8»، وذلك في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات «747-200» المستخدمة حالياً كطائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، بينما يُتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام 2026. وفي حال قررت القوات الجوية إدراج هاتين الطائرتين ضمن أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

وحادثة ليلة الثلاثاء ليست سابقة فريدة، إذ سبق أن تعرضت طائرات الرئيس الأميركي لمشكلات مماثلة. وتُعد حادثة هذا الأسبوع الثانية خلال الأشهر الأخيرة التي يضطر فيها ترمب إلى استخدام طائرة احتياطية.

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل الرئيس دونالد ترمب تهبط في مطار زيوريخ (إ.ب.أ)

فخلال زيارة أجراها الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، اضطرا إلى استخدام مروحية دعم بعد تعطل الطائرة التي كانا يستقلانها، ما استدعى الهبوط في مطار محلي، وفقاً لما أعلنته ليفيت آنذاك.

ولاستكمال رحلته إلى سويسرا، استقل الرئيس ترمب يوم الثلاثاء طائرة من طراز «بوينغ C-32A»، تُستخدم عادة من قبل السيدة الأولى أو أعضاء مجلس الوزراء. ويمتلك سلاح الجو الأميركي 4 طائرات من هذا الطراز ضمن أسطوله.

اقرأ أيضاً


«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
TT

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية التي تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يصعب مهمة فرق الإنقاذ الوصول إلى الركاب.

وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تواجه «تسلا»، ومقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، دعوى قضائية تتعلق بمقابض أبوابها المميزة التي يقال إنه لا يمكن فتحها من الداخل في حالة الحوادث مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وكشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر (كانون الأول) عن وفاة 15 شخصاً في حوادث سير بسبب عدم القدرة على فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها للحوادث.

وقد ساهمت «تسلا» في نشر استخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية «المدمجة» التي تختفي داخل إطار الباب، حيث تستخدم شركات سيارات عديدة هذه التصميمات الجديدة.

وكشف موقع «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة، ضد سيارات «تسلا» موديل إس الصالون إنتاج الفترة من 2014 إلى.2016

وتقول الدعوى إن مقابض الأبواب الإلكترونية «تتعطل بشكل متكرر» بعد بضع سنوات من الاستخدام العادي. وعندما يحدث ذلك، يقول المالكون إنهم لا يستطيعون دخول سياراتهم، أو يضطرون للانتظار لإصلاحها، أو يلجأون إلى حلول بديلة لمجرد قيادة سياراتهم.

وصرح فرانز فون هولزهاوزن، كبير مصممي «تسلا»، لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن الشركة تسعى لدمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في الأبواب، واللتين تعملان حالياً بشكل منفصل، لتسهيل وتسريع عملية الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.

وأضاف في تصريح إعلامي: «أعتقد أن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية. وهذا ما نعمل عليه حالياً».

وما زال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» تعمل على حل لجميع سياراتها أم للسيارات الجديدة فقط، لكن الخبراء يرجحون أن الشركة لن تتمكن من دمج طريقتي فتح الأبواب في الطرز الحالية.

وقد أفادت التقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا قد حذرت من اختفاء مقابض الأبواب في سيارات «تسلا» ومنافساتها الصينية مثل «بي واي دي» و«شاومي».

ودفعت هذه المخاوف عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أكثر أماناً.

وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. إن تصاميم إيلون ماسك وسيارات (تسلا) ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلفت أرواحا».

وقد وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات إلى تغيير تصميم أبواب السيارات الكهربائية.