مبعوثا ترمب يزوران كييف بعد موسكو لإحياء مسار السلام

واشنطن تتحدث عن «خطط جوهرية» لإنهاء الحرب سيُعلن عنها قريباً

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مبعوثا ترمب يزوران كييف بعد موسكو لإحياء مسار السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم الأحد (أ.ف.ب)

بدأ المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الأحد، محادثات في كييف التي وصلاها حاملين -حسب الرئيس دونالد ترمب- اقتراحاً لوضع حد للحرب مع روسيا المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، غداة لقائهما الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يسيرون قبل بدء المحادثات في كييف الأحد (أ.ب)

وهذه أول زيارة يقوم بها ويتكوف (رجل الأعمال المقرب من ترمب) وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي) لأوكرانيا، منذ بدء وساطتهما في هذا النزاع. ووصل المبعوثان الأميركيان في قطار إلى محطة كييف المركزية، بعدما حطَّت طائرتهما فجر الأحد في مدينة جيشوف البولندية القريبة من الحدود الأوكرانية، حسب موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران، ثم باشرا محادثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي أعلن ذلك عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث نشر مقطع فيديو يظهر فيه وهو يصافح المبعوثَين، ثم يزور معهما كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف.

وقال الرئيس الأوكراني أمام صحافيين قبيل وصول المبعوثين الأميركيين، إن جولة محادثات في إطار هذه الزيارة سيشارك فيها «مستشارون أوروبيون في الأمن القومي».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يزورون كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف يوم الأحد (رويترز)

وكان زيلينسكي قد كتب في الساعات الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي: «لطالما أظهرت أوكرانيا موقفاً بنَّاء وستستمر في ذلك. نتمنى الإسراع في وقف الحرب. السلام ضروري. ومن الضروري تقديم ضمانات أمنية». وأضاف: «اقتراحاتنا جاهزة. من المهم العمل بصورة منسقة ومعمقة وواقعية».

وباشر ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع 2025 جولات من المحادثات بحثاً عن تسوية تنهي النزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن هذه المحاولات لم تحقق إلى الآن أي تقدم ملموس، ولا سيما مع تحول تركيز واشنطن إلى الحرب مع إيران. وتتعثر المفاوضات بشكل أساسي عند مسألة الأراضي؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من منطقة دونيتسك (شرق) والتنازل عنها، وهو ما ترفضه كييف.

وقالت يوليا (41 عاماً) الآتية من المناطق الأوكرانية المحتلة، وهي عاملة تنظيف في كييف: «نأمل أن تؤدي هذه المفاوضات إلى تسوية ما. بصفتي أوكرانية، أود أن يتم ذلك مع الحفاظ على أراضينا». ولكنها أكدت أنها لا تعلِّق أي أمل على الكرملين بسبب سياسته «الإمبريالية» تجاه أوكرانيا، معتبرة أن المساعي «لا تبعث أي أمل في الوقت الحاضر، سبق أن جرت مفاوضات كثيرة من قبل»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

«عدد من الأفكار»

وأجرى بوتين مساء السبت محادثات استمرت 3 ساعات مع ويتكوف وكوشنر، وصفها مستشار الكرملين يوري أوشاكوف بأنها «بنَّاءة وصريحة للغاية وتتسم بالثقة». وقال أوشاكوف للصحافيين، إن المبعوثَين الأميركيَّين «عرضا عدداً من الأفكار حول السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية». وأكد أن الطرف الروسي «أبدى ثقته في تحقيق الأهداف المحددة»، من غير أن يكشف عنها. وفي المقابل، قال متحدث باسم البيت الأبيض، إن المبعوثَين ناقشا مع بوتين «خططاً جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع اللاحقة»، وفق ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، من غير أن يكشف ما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل كييف عن مناطق لروسيا، مثلما لمَّح إليه سابقاً، مكتفياً بالقول: «لدينا فكرة من أجل السلام».

لافروف: برلين تريد الحرب مجدداً

وتأتي جولة المبعوثَين الأميركيَّين وسط توتر العلاقات بين روسيا وألمانيا، على خلفية اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم بطائرة مُسيَّرة استهدف مطار لايبزيغ الشهر الماضي. ورفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن الهجوم بطائرة، قائلاً إن ألمانيا «تريد الحرب مجدداً». وأضاف لافروف خلال مقابلة نَشرت مقتطفات منها، الأحد، محطة روسية: «لقد طردوا أعضاء القنصلية العامة من بون. إنهم يغلقون البيت الروسي (المركز الثقافي) في برلين. أذكر أن هذه الأمور حدثت قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية». وتابع قائلاً: «إنهم يريدون الحرب مجدداً»، معتبراً أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «يتجه نحو إعلان حرب ضدنا. لم تُستخلص دروس التاريخ»، مذكراً بالتاريخ النازي لألمانيا. وقال الوزير الروسي أيضاً: «هذه ظاهرة خطيرة»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة الروسية ستتوصل إلى الاستنتاجات المناسبة» من ذلك.

وتبادلت موسكو وبرلين إغلاق مراكز ثقافية بعد الاتهامات الألمانية لروسيا، بينما استدعت دول الاتحاد الأوروبي المبعوثين الروس لديها.

تعليق الضربات

وبمناسبة زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو، أمر بوتين بوقف الضربات على كييف ثلاثة أيام، من السبت إلى الاثنين، بينما أعلن زيلينسكي من جانبه وقف الهجمات على موسكو خلال الفترة ذاتها.

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع غارة جوية روسية بمنطقة كييف يوم السبت (رويترز)

في هذه الأثناء، تستمر الضربات في مواقع أخرى من أوكرانيا وروسيا. وهاجمت موسكو أوكرانيا ليل السبت- الأحد بـ108 مُسيَّرات وبصواريخ، أكد سلاح الجو الأوكراني أنه اعترض معظمها، بينما أصيب 11 موقعاً بالقصف. وفي المقابل، أعلن الجيش الروسي إسقاط 258 مُسيَّرة أوكرانية أُطلقت على روسيا الليل الماضي. واندلع حريق في منشأة بمدينة ريازان، وفق ما أعلن حاكم المنطقة، بينما أكدت وسيلة الإعلام «أسترال» أنها مصفاة. وأصيب 3 مدنيين على الأقل في أوكرانيا في ضربات وقعت خلال الليل وصباح الأحد، حسب السلطات المحلية، بينما قُتل رجل وأصيبت امرأة في هجوم بمُسيَّرة أوكرانية أصاب سيارتهما في منطقة بيلغورود الروسية، وفق السلطات المحلية.



بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.