عشرات الدول تتفق على وثيقة في جنيف بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل

«روبوت قاتل» وضعه ناشطون عند بوابة براندنبورغ في برلين للتحذير من خطورة الأسلحة ذاتية التشغيل (أرشيفية - رويترز)
«روبوت قاتل» وضعه ناشطون عند بوابة براندنبورغ في برلين للتحذير من خطورة الأسلحة ذاتية التشغيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عشرات الدول تتفق على وثيقة في جنيف بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل

«روبوت قاتل» وضعه ناشطون عند بوابة براندنبورغ في برلين للتحذير من خطورة الأسلحة ذاتية التشغيل (أرشيفية - رويترز)
«روبوت قاتل» وضعه ناشطون عند بوابة براندنبورغ في برلين للتحذير من خطورة الأسلحة ذاتية التشغيل (أرشيفية - رويترز)

اتفقت ‌دول مشاركة في إطار عمل ينظم أو يحظر استخدام الأسلحة التي تعد عشوائية الأثر أو مفرطة الضرر، اليوم ​السبت، على وثيقة قد تمهد الطريق لوضع قواعد دولية بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل.

ويبلغ عدد الدول الأطراف 128. ويمثل الاتفاق على هذه الوثيقة غير الملزمة خطوة مهمة بعد مفاوضات استمرت أكثر من عقد بشأن طريقة تنظيم أنظمة الأسلحة القادرة على تحديد ‌الأهداف ومهاجمتها بدرجات ‌متفاوتة من الاستقلالية، التي ​تُعرف ‌أحياناً ⁠باسم «الروبوتات ​القاتلة».

غير أن ⁠إحدى المنظمات الحقوقية قالت إنه جرى على ما يبدو تخفيف تعريف الوثيقة للأسلحة ذاتية التشغيل والتدابير الرامية إلى الحد من أضرارها المحتملة على المدنيين.

وقالت نيكول فان روين، المديرة التنفيذية لمنظمة «ستوب كيلر روبوتس» (أوقفوا الروبوتات القاتلة) لـ«رويترز»: «من ⁠المؤسف حقاً أن العمل الذي أنجزته الدول ‌على الوثيقة على ‌مدى السنوات الثلاث الماضية أُ​ضعف بدرجة كبيرة ‌في الساعات الأخيرة».

واجتمعت الدول الأعضاء في «اتفاقية حظر ‌أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة» الأيام الماضية في جنيف بسويسرا، وتوصلت إلى توافق في الآراء خلال الليل.

ويأتي الاتفاق في ظل تنامي القلق من استخدام أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في النزاعات والحروب. ⁠والوثيقة، التي أُقرت بعد توافق في الآراء، غير ملزمة لكنها قد تمهد الطريق أمام مفاوضات رسمية بشأن معاهدة.

واستمرت المحادثات حتى وقت متقدّم من الليل للتغلب على الخلافات حول الصياغة وسط معارضة من دول مثل الولايات المتحدة وروسيا.

وتفضل الولايات المتحدة وروسيا اعتماد مبادئ توجيهية وطنية بدلاً من القواعد الدولية الملزمة قانوناً. وسعت واشنطن إلى إضفاء المرونة على ​الوثيقة غير الملزمة، ​بما في ذلك في المسائل المتعلقة بدور الإنسان في اتخاذ القرارات.


مقالات ذات صلة

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المصنفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle 02:01

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه

جون إيسماي (واشنطن)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

نقلت ​وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ‌قوله ‌إن ​الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين ​أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، ​في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

كما قال بيسكوف ‌لوكالة «تاس» للأنباء، إن من ⁠المقرر ⁠أن يجتمع بوتين مع الممثلَين الخاصين للولايات المتحدة ستيف ويتكوف ​وجاريد كوشنر ​اليوم.

ووصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو اليوم، لطرح مقترح لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات في أوكرانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد محادثات في موسكو، من المقرر أن يتوجه موفدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى كييف، في أحدث محاولة من واشنطن لكسر الجمود الدبلوماسي، في أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بمحاولة عرقلة زيارة المبعوثين، بشن غارات ليل الجمعة السبت على مطاري كييف، بالإضافة إلى ضرب هدف مدني في منطقة دنيبرو أسفر عن مقتل 5 أشخاص.

وقال زيلينسكي: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تشكل رداً على المباحثات والتحضيرات المتصلة باحتمال زيارة الجانب الأميركي لأوكرانيا من طريق الجو، وهبوطه في مطار كييف أو بوريسبيل».

وستكون هذه الزيارة الأولى لصديق ترمب، رجل الأعمال ويتكوف، وصهره كوشنر، إلى كييف التي تمزقها الحرب، منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي متعهداً بحل النزاع.


هجمات روسيا تقلب حياة سكان كييف رأساً على عقب

ناتاليا وابنتها إيليا تجلسان في العراء بعد إصابة المبنى السكني الذي تقيمان فيه (رويترز)
ناتاليا وابنتها إيليا تجلسان في العراء بعد إصابة المبنى السكني الذي تقيمان فيه (رويترز)
TT

هجمات روسيا تقلب حياة سكان كييف رأساً على عقب

ناتاليا وابنتها إيليا تجلسان في العراء بعد إصابة المبنى السكني الذي تقيمان فيه (رويترز)
ناتاليا وابنتها إيليا تجلسان في العراء بعد إصابة المبنى السكني الذي تقيمان فيه (رويترز)

فرضت الهجمات الروسية شبه المستمرة بالطائرات ‌المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف واقعاً قاسياً جديداً يشهد تقطع السبل بالركاب وإجلاء أطفال إلى الأنفاق في منتصف اليوم الدراسي وإلغاء الاحتفالات، فيما باتت صفارات الإنذار صوتاً مزعجاً يرافق نزهات المشي، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

نجت كييف من صدمات عديدة منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) ​2022. ورغم الصدمة الأولى للحرب وتوالي هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، فإن السكان تكيفوا تدريجياً ونجحوا في استعادة قسط من الحياة الطبيعية.

لكن مع اقتراب الشتاء الخامس في ظل الحرب، أصبح الحفاظ على هذا الوضع أكثر صعوبة.

فخلال الصيف، بدأت موسكو إرسال أسراب من الطائرات المسيّرة النفاثة ذات السرعة العالية والتي تتسم بقدرة تدميرية أكبر ويصعب التصدي لها مقارنة بالطرز القديمة التي تعمل بالمراوح.

على مدى الأيام العشرة الماضية، تواصلت الهجمات الجوية على مدار الساعة بعدما كانت روسيا تشنها خلال الليل في معظم الأحيان، مما جعل الأوكرانيين يشعرون بأن كفة الحرب تميل مجدداً لمصلحة موسكو.

من روّاد أسبوع أوكرانيا للأزياء الذين هرعوا إلى ملجأ بعد إنذار بوقوع غارة جوية روسية (أ.ف.ب)

قلق من شتاء قاس

أكثر ما يشغل بال سكان كييف البالغ عددهم ‌ثلاثة ملايين نسمة ‌هو اقتراب فصل الشتاء. فقد تسببت هجمات روسيا في انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه منذ ​بداية ‌الحرب، ⁠لكن حدتها ​خلال ⁠الأيام العشرة الماضية تشير إلى اضطرابات أكبر.

وقال بوهدان (29 عاماً) وهو يتفقد مبنى شقته المتضرر جراء هجوم روسي وقع الأسبوع الماضي: «كان العام الماضي صعباً للغاية بالنسبة لنا... بعد هذا الهجوم، كما ترون، من المرجح أن يصبح الوضع أكثر صعوبة لذلك قررنا الانتقال إلى مكان آخر».

ومع تسبب القتال على خطوط جبهة المعركة في سقوط مئات القتلى والجرحى أسبوعياً دون مكاسب ميدانية كبيرة، تخوض روسيا وأوكرانيا منذ أشهر حرباً جوية متصاعدة، وتتبادلان الهجمات على منشآت الطاقة والخدمات اللوجستية.

صعوبة التنقل ‌والتسوق

أدّت إنذارات الغارات الجوية المتكررة يوم الاثنين الماضي إلى توقف خدمات ‌مترو الأنفاق الرابطة بين ضفتي نهر دنيبرو الذي يقسم العاصمة.

وفي محطة ​أوسوكوركي قرب الضفة المقابلة لوسط المدينة، انتظرت الممرضة والاختصاصية ‌النفسية يوليانا أولينيك مع طفليها على رصيف مكتظ حتى رفع الإنذار.

وقالت: «أفكر بالفعل في أننا قد نضطر ‌إلى إحضار ما يتيح لنا المبيت في محطة المترو القريبة من المدرسة... كان الوضع صعباً في المدرسة العام الماضي، والآن لا أعرف صراحة ماذا أفعل. لا أعرف حقاً».

وأضافت: «الطرق المؤدية إلى وسط كييف مزدحمة ومحطات الحافلات مكتظة ويضطر الناس إلى السير مسافات طويلة للذهاب إلى العمل والعودة منه».

وأصبح التسوق لشراء المواد الغذائية أكثر صعوبة، إذ تغلق المتاجر الكبرى أبوابها عند انطلاق صفارات الإنذار مما يعني ‌أن على الزبائن مغادرة المبنى قبل إكمال مشترياتهم.

عودة المدارس

قال يوري إهنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، إن روسيا أطلقت أكثر من 2800 ⁠طائرة مسيّرة نفاثة على ⁠أوكرانيا خلال أغسطس (آب)، وذلك بعدما زاد استخدام هذا النوع خمسة أمثال في يوليو (تموز) مقارنة بيونيو (حزيران).

وأضاف أن معدل اعتراض هذه المسيّرات بلغ نحو 60 في المائة مقارنة بأكثر من 90 في المائة للطائرات المسيّرة التقليدية الأبطأ.

وتقول روسيا إن هذه الهجمات هدفها عسكري، في حين تقول أوكرانيا إن الغرض منها كسر معنويات المدنيين والضغط على الحكومة للتنازل عن أراضٍ في وقت يبدو أن واشنطن تبذل فيه جهوداً جديدة من أجل إنهاء الحرب.

أوكرانيون يتناولون الطعام في كييف رغم الدمار والخطر (رويترز)

مع ذلك، أظهر استطلاع رأي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في أغسطس تزايداً في حدة المواقف تجاه روسيا. فقد ارتفعت نسبة المعارضين للتنازل عن الجزء غير المحتل من منطقة دونباس، أحد المطالب الأساسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى 69 في المائة من 62 في المائة في أبريل (نيسان).

في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد الأسبوع الماضي، كان تلاميذ إحدى مدارس كييف قد أنهوا للتو حصتهم الأولى عندما دوت صفارات الإنذار، فهرعوا إلى الملاجئ تحت الأرض ​لمواصلة دراستهم.

وقال مدير المدرسة رومان فيشتشوك: «إنه أمر مرهق ​لهم، لكن الأطفال أصبحوا أكثر قدرة على التأقلم».

وأوضح فيشتشوك أن 400 طفل تقريباً مسجلون هذا العام في المدرسة، التي لحقت بها أضرار جراء هجوم روسي في مايو (أيار).

ولدى سؤال التلميذة الصغيرة أولكساندرا عن حلمها أجابت: «أن تنتهي الحرب».


لماذا أصبح شرق ألمانيا معقلاً لليمين المتطرف؟

النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)
النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)
TT

لماذا أصبح شرق ألمانيا معقلاً لليمين المتطرف؟

النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)
النائبة إليزابيث كايزر (أ.ف.ب)

بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، قد تبرز الانقسامات المستمرة بين الشرق والغرب بشكل صارخ في انتخابات الأحد في مقاطعة ساكسونيا - أنهالت الواقعة شرق البلاد.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب «البديل من أجل ألمانيا»، المناهض للهجرة والمرتبط بعلاقات وثيقة مع موسكو، قد يفوز بغالبية مطلقة في انتخابات المقاطعة ما سيتيح له للمرة الأولى تأليف حكومة محلية، وهو ما سيكون سابقة لحزب يميني متطرف في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب.

نازيون جدد في مدينة ماغدبورغ شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وقد تحدثت مفوضة الحكومة لشؤون شرق ألمانيا، النائبة إليزابيث كايزر، وهي نفسها من ولاية تورينغن الواقعة في الشرق، إلى وكالة الصحافة الفرنسية عن العوامل التاريخية والثقافية التي ترسم ملامح السياسات المتميزة للمنطقة.

* التحوّلات

عندما انهار جدار برلين عام 1989، مؤذناً بنهاية جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية، أُغلقت العديد من الشركات الحكومية، ما أدى إلى بطالة واسعة النطاق ونزوح سكاني، لا سيما في صفوف الشابات.

قالت كايزر: «كانت تلك تجربة صعبة بالنسبة إلى كثير من سكان ألمانيا الشرقية، ولا تزال آثارها ممتدة عبر الأجيال، لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية لألمانيا الشرقية»، وأضافت: «تعلّق الأمر بشعور بالانتقاص من المكانة، وتجربة خسارة، وإدراك أن كل شيء يمكن أن يتغير بين عشية وضحاها».

وبعد عقود لا تزال الأجور والمدخرات أدنى في المتوسط، كما أن الألمان الشرقيين، الذين يشكلون خُمس السكان، لا يحظون بتمثيل كافٍ في الحياة السياسية.

* الهجرة تغذّي التطرف

تلقى مواقف حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهضة للهجرة صدى واسعاً في أنحاء الشرق، رغم أن نسبة المقيمين من مواليد الخارج في الشرق أقل منها في الغرب.

وبينما اعتمد التعافي الاقتصادي في ألمانيا الغربية بعد الحرب على «العمال الضيوف»، استقدمت ألمانيا الشرقية عمالاً بعقود من «الدول الشقيقة» الاشتراكية مثل فيتنام وموزمبيق.

وقالت كايزر إن هؤلاء العمال «كانوا معزولين إلى حد كبير عن سكان ألمانيا الشرقية»، كما كانت عقودهم محدودة المدة، ما يعني أن ألمانيا الشرقية «لم تكن مجتمعاً مهاجراً».

وبينما كانت دعاية الدولة تروج لجمهورية ألمانيا الديمقراطية باعتبارها دولة أممية، قالت كايزر إن «العنصرية وكراهية الأجانب والتطرف اليميني» كانت موجودة أيضاً «وقد انفجرت للأسف في التسعينات»، وهي الفترة التي سميت «سنوات مضارب البيسبول» بسبب الاعتداءات التي استهدفت أجانب.

صورة لمرشح حزب «البديل» في ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند في ماغدبورغ (أ.ف.ب)

وانتشرت مشاعر الاستياء في الآونة الأخيرة، لا سيما تجاه طالبي اللجوء السوريين والأفغان، وفق كايزر، مع الاعتقاد أنهم «كانوا يحصلون على كل الخدمات الإضافية مجاناً».

وتناولت كايزر أيضاً التحذيرات من تنامي نزعة تمجيد ألمانيا الشرقية، التي يطلق عليها «أوستالجي» أو «الحنين إلى الشرق».

وقالت: «في أوقات الأزمات، يتذكر الناس الجوانب الإيجابية من ماضيهم»، مضيفة أن الشعبويين يستغلون «عناصر مشحونة عاطفياً من حقبة ألمانيا الشرقية».

ومن بين هذه العناصر دراجة «سيمسون» البخارية، التي يستخدمها المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند. وقالت كايزر إن الدراجة «كانت آنذاك رمزاً للحرية لأنها كانت تتيح التنقل».

وبينما قد يتذكر الناخبون الأكبر سناً شعورهم بمزيد من الأمان في ألمانيا الشرقية، قالت كايزر إنهم غالباً ما ينسون أن «ذلك كان بسبب الرقابة والسيطرة الشديدتين على كل شيء».

ولفتت أيضاً إلى أن كثيرين في الشرق يفخرون بالثورة السلمية عام 1989، ويرون فيها دليلاً على قدرتهم الجماعية على «إسقاط نظام».

* روسيا والحرب

يدعو حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى توثيق العلاقات مع روسيا رغم غزوها لأوكرانيا و«الهجمات المتعددة الوسيلة» التي تتهم برلين روسيا بتنفيذها.

وقالت كايزر إن التنشئة الاجتماعية للعديد من الألمان الشرقيين عززت «عداءً قوياً للولايات المتحدة» وشكوكاً مستمرة تجاه التحالف عبر الأطلسي، وهي شكوك لم تتلاشَ خلال الإدارة الأميركية الحالية.

ويتطلع كثيرون في الشرق إلى دبلوماسية متجددة مع روسيا، وهو مسار تقول كايزر إن الكرملين لا يُبدي أي رغبة في اتباعه.

وأضافت أن سيطرة السوفيات المحكمة على أوروبا الشرقية خلّفت «شعوراً بالخوف من الروس... شعوراً بأنه لا ينبغي استفزازهم».

ولفتت إلى أن بعض الأصوات في الغرب دعت إلى وقف «دعم» الجزء الشرقي الأكثر فقراً من ألمانيا، لكنها رأت في هذه الأفكار «كارثة»، مضيفة أنها «تزعجني بصفتي ألمانية شرقية».

وأضافت أن خفض أموال التحويلات «لن يؤدي إلا إلى ترسيخ دور الضحية الذي يهوى حزب (البديل من أجل ألمانيا) تبنيه دائماً».

مرشح حزب «البديل» في ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند في لقاء تلفزيوني (أ.ف.ب)

وفي ظل التصدعات الجيوسياسية الراهنة والركود الاقتصادي، قالت كايزر إن كثيرين في الشرق يخشون التغيير بالنظر إلى تاريخهم المضطرب.

ونبّهت إلى أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» ومنافسيه من اليسار المتطرف يشهدون صعوداً أيضاً في أجزاء من الغرب، لافتة إلى أن على ألمانيا ككل أن تنظر إلى الشرق باعتباره «مقياساً للزلازل» السياسية.