بوتين يؤكد السيطرة على أزمة الوقود في روسيا

قال إن بلاده لن تتسامح مع «تمجيد النازية» في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
TT

بوتين يؤكد السيطرة على أزمة الوقود في روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)

دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط أزمة الوقود المتفاقمة في بلاده، ووجّه رسائل طمأنة إلى مواطنيه، مؤكداً أن الحكومة تتعامل بشكل فعال مع الأزمة، وباتت تسيطر على وضع سوق الوقود. وبالتزامن مع ارتفاع نبرة التحذيرات من موجة جديدة يتوقع أن تضرب الأسواق الروسية الداخلية، وتفاقم أزمة نقص البنزين وأنواع الوقود الأخرى في الداخل الروسي، سعى بوتين إلى تخفيف القلق حول هذا الملف، وقال في مقابلة مع شبكة «فيستي» الحكومية، الأحد، إن الحكومة تُحكم السيطرة على وضع سوق الوقود. وأوضح أن النقاش حول هذا الملف متواصل مع رئيس الحكومة ميخائيل ميشوستين والمسؤولين عن قطاع الطاقة. وأعلن بوتين أن أعطى توجيهات لمجلس الوزراء للحفاظ على السيطرة على وضع الوقود في روسيا. وقال: «قبل يومين فقط، التقينا وناقشنا هذه المسألة مع رئيس الوزراء. صحيح أن بعض المشكلات لم تُحل بعد، لكنها قيد الحل. رئيس الوزراء يُحكم السيطرة على هذه المشكلات. وقد شُكّلت لجنة خاصة».

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود في محطة بموسكو في 17 أغسطس (رويترز)

وشهدت روسيا اضطرابات واسعة في إمدادات الوقود، هذا الصيف. ووصف بوتين هذه الصعوبات بأنها مؤقتة، وعزاها إلى «محاولات نظام كييف خلق توتر وزعزعة الجبهة الداخلية». وأمر بنشر سريع للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تُنتج المنتجات البترولية. وفي محاولة لتحسين الوضع، حظرت الحكومة تصدير البنزين والديزل، وقدمت حوافز ضريبية لاستيراد الوقود، وزادت الإنتاج المحلي. كما أشار الكرملين، إلى أن «هذه الإجراءات نجحت إلى حد كبير». وأشار نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك في نهاية الشهر الماضي إلى انخفاض العجز، وانخفاض عدد المناطق التي تشهد طوابير انتظار في محطات الوقود. وفي أوائل أغسطس (آب) الحالي، بدأت شركات النفط برفع القيود المفروضة على مبيعات محطات الوقود. وتسببت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا بأزمة وقود خانقة. وأقر الكرملين بمواجهة صعوبات جدية، مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في موسكو وعشرات المدن الأخرى. ولجأت الحكومة إلى إعادة طرح وقود وُصف بأنه أقل جودة لمواجهة النقص الحاد. ووفقاً لتقارير، كان البنزين متوفراً في أقل من ثلاث من كل 10 محطات وقود في مختلف أنحاء روسيا في اليومين الماضيين، في أحدث مؤشر على أن الموجة الثانية من نقص الوقود تضرب البلاد بقوة أكبر من الأولى. وأشارت تطبيقات مراقبة إلى توافر البنزين على مستوى البلاد، الأربعاء، عند 28 في المائة فقط من محطات التزوّد؛ ما عكس انخفاضاً بنسبة 41 عن الأسبوع الماضي.

الدخان يتصاعد فوق مركز لوجيستي بمنطقة كولبينو خارج سان بطرسبرغ بعد هجوم أوكراني صباح الأحد (أ.ف.ب)

دور المسيّرات في الأزمة

وتعود الأزمة مباشرة إلى الحملة المستمرة بالطائرات المسيّرة التي تشنها كييف على البنية التحتية النفطية الروسية في محاولة لإضعاف قدرتها على توجيه الحرب. ومع حلول مطلع يوليو (تموز) كانت كل مصفاة كبرى في روسيا قد تعرّضت لضربة واحدة على الأقل، وخلال الأسبوعين الأولين من أغسطس وحدهما تعرضت نحو 12 منشأة أخرى لضربات. وقدّرت مجلة «فوربس» الروسية أن المصافي المتضررة تمثل الآن 54 في المائة من إجمالي طاقة التكرير الوطنية؛ إذ انخفض إنتاج البنزين اليومي في يوليو إلى ما بين 75.000 و80.000 طن، مقابل طلب صيفي يتراوح بين 115.000 و120.000 طن، أي عجز يومي يقارب 35 في المائة، واعترف الرئيس الروسي بتفاقم الأزمة قبل أسابيع لكنه وصف الوضع بأنه «غير حرج»، وكرر الوصف نفسه خلال المقابلة الأخيرة، قائلاً: «لا توجد عواقب حرجة من مثل هذه الهجمات، ولم تكن هناك ولن تكون. لكنها تتسبب لنا، بطبيعة الحال، في أضرار؛ وهذا أمر واضح، ونحن ندركه ونراه ونعلمه».

«لا تسامح مع النازية»

أكد الرئيس الروسي، من جهة أخرى، خلال المقابلة أن بلاده «لن تتسامح مع تبني السلطات الأوكرانية للنازية الجديدة أساساً لآيديولوجيا دولتها». وزاد قائلاً: «لقد وضعت الحكومة الأوكرانية الحالية النازية الجديدة أساساً لآيديولوجيا دولتها. هذا أمر مروع. ولا يمكننا ولن نتسامح مع هذا. وهذا تحديداً أحد أسباب بدء العملية العسكرية الخاصة: محاربة النازية الجديدة». وأضاف أن بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الروسية الرسمية للحرب على أوكرانيا) بالنسبة لروسيا يتعلق أيضاً بـ«مكافحة رهاب روسيا، ومحاولات القضاء على كل ما هو روسي، بما في ذلك الثقافة والتاريخ الروسي». واتهم الرئيس الروسي بلداناً أوروبية بدعم التوجهات «النازية» لكييف، لكنه لفت إلى أن بعض البلدان بدأت تشعر بخطورة انتشار أفكار تمجيد النازية. وأشار بوتين إلى أنه «على الرغم من رهاب روسيا المعروف في السياسة البولندية، فإن السلطات البولندية مع ذلك تولي اهتماماً جاداً للأسس الجوهرية للدولة الأوكرانية الحالية. وأنا أشير بالدرجة الأولى إلى آيديولوجيا النازية الجديدة». وأكد بوتين أن السلطات البولندية، استجابة للمطلب الواضح لمجتمعها، اتخذت موقفاً مبدئياً بشأن قضية تمجيد كييف للنازية. وختم بوتين قائلاً: «من المذهل ما يحدث في أوكرانيا الآن. إن تمجيد النازية ليس سوى نصف المشكلة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن هذه الآيديولوجيا النازية الجديدة هي أساس الدولة الأوكرانية اليوم. يتم تمجيد أولئك الذين أبادوا البولنديين واليهود والروس بمئات الآلاف».



«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».