أوروبا تواجه حرائق غابات وجفافاً وعواصف رغم انحسار موجة الحر

الموجة القياسية ضاعفت الوفيات خلال يونيو في منطقة باريس

محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)
محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تواجه حرائق غابات وجفافاً وعواصف رغم انحسار موجة الحر

محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)
محاولات لإخماد حريق هائل في إقليم أراغون بشمال شرقي إسبانيا (أ.ف.ب)

تكافح فرق الإطفاء في شمال شرقي إسبانيا، مدعومة بنحو 30 طائرة، لاحتواء حريق غابات واسع اندلع، اليوم (الجمعة)، وأتى على مساحة تعادل حجم مدينة سان فرانسيسكو، مما دفع إلى إجلاء أكثر من ألف شخص، في وقت جعلت فيه موجات الحر الأحدث الغطاء النباتي شديد الجفاف وقابلاً للاشتعال في أنحاء واسعة من أوروبا.

وأدت موجات الحر المتعاقبة التي ضربت أوروبا في بداية الصيف، التي يعزو كثير من العلماء تفاقمها إلى تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في مناطق واسعة من القارة. وتسببت هذه الظروف في نقص المياه، وتضرر المحاصيل الزراعية، واندلاع حرائق غابات، وارتفاع أعداد الوفيات إلى مستويات تفوق المعدلات الطبيعية.

ووفقاً لوكالة «رويترز»، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط درجات الحرارة العظمى في غرب أوروبا، اليوم (الجمعة)، 27.5 درجة مئوية، بزيادة قدرها 4.2 درجة مئوية عن متوسط درجات الحرارة القصوى المسجل في 17 يوليو (تموز) خلال الفترة بين عامَي 1961 و1990.

3 موجات حر

وفي فرنسا، يزداد الجفاف حدة يوماً بعد يوم منذ نهاية مايو (أيار)، رغم انحسار موجة الحر الأحدث تدريجياً، إذ من المتوقع أن تقتصر درجات الحرارة المرتفعة بحلول مطلع الأسبوع على المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس).

وتجاوز معدّل الوفيات في منطقة باريس ضعف مستواه المعتاد في أثناء موجة حر قياسية في يونيو (حزيران) الماضي، حسبما أفادت وكالة الصحة الفرنسية، الجمعة.

وقال تقرير «سانتيه بوبليك فرانس»: «تمّت ملاحظة معدل وفيات زائدة مرتفع للغاية» خلال موجة الحر في منطقة إيل دو فرانس في الفترة بين 22 و28 يونيو؛ إذ تم تسجيل 3000 وفاة، بزيادة قدرها «1565 وفاة عن العدد المتوقع».

وكانت منطقة باريس من الأكثر تأثّراً لجهة معدلات الوفيات الزائدة خلال موجة الحر في يونيو التي كانت واحدة من ثلاث موجات حر ضربت فرنسا منذ مايو. ويربط العلماء بين التكرار المتزايد لعوامل الطقس القاسية والتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

عواصف

ورفعت السلطات الفرنسية تحذيراتها إلى ثاني أعلى مستوى في 30 من المقاطعات الإدارية الفرنسية، تحسباً لعواصف مرتقبة أعقبت موجة حر طويلة. كما انقطعت الكهرباء عن نحو 53 ألف شخص بشكل مؤقت بعد سقوط أبراج الكهرباء.

وفي إقليم أرديش جنوب شرقي البلاد، تسببت حبات برد -بعضها بحجم كرات التنس- في إتلاف مئات السيارات والأسقف وكروم العنب.

وتعطّلت خدمات السكك الحديدية بين تولوز وباريس، حيث تأخرت عدة قطارات فائقة السرعة ليلية لمدة تصل إلى ست ساعات بعد سقوط أشجار على القضبان، وفي حالة واحدة، تلف موصل كهربائي لإحدى القاطرات.

وفي ألمانيا، عاق انخفاض منسوب المياه في نهر الراين، أحد أهم الممرات المائية التجارية في البلاد، حركة الشحن النهري، مما أدى إلى زيادة تكاليف النقل. غير أن الأمطار الأخيرة أسهمت في رفع مستويات المياه، مع توقعات بهطول المزيد منها خلال الأيام المقبلة.

ومع تراجع موجة الحر اجتاحت عواصف بعض المناطق، مما أسفر عن مقتل شخصَين في وسط وشرق فرنسا، فيما تُوفي شخص آخر في ولاية بادن فورتمبيرغ بجنوب ألمانيا.

حرائق في إسبانيا

حذرت الهيئة الإسبانية للأرصاد الجوية من عودة درجات الحرارة إلى الارتفاع بدءاً من غد السبت، مع توقعات بأن تتراوح درجات الحرارة العظمى بين 42 و44 درجة مئوية في أجزاء من إقليمي الأندلس ولامانتشا خلال الأسبوع المقبل.

كما نبّه خبراء الأرصاد إلى خطر شديد لاندلاع حرائق غابات مع تقدم كتلة هوائية حارة وجافة قادمة من شمال أفريقيا عبر مساحات واسعة من البلاد.

وفي شمال شرقي إسبانيا، اتسعت رقعة حريق الغابات قرب بلدة أوريس في إقليم أراغون خلال الليل لتتجاوز 12 ألف هكتار.

ويكافح رجال الإطفاء أيضاً حرائق غابات أخرى بالقرب من مدريد وفي إقليم وادي الحجارة، حيث التهمت النيران نحو 1500 هكتار.

وقبل أسبوع، تسبّب أحد أكثر حرائق الغابات فتكاً في تاريخ إسبانيا الحديث في مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً، معظمهم من الأجانب، في إقليم ألميريا جنوب البلاد.

وفي اليونان، رفعت السلطات مستوى التأهب لمخاطر حرائق الغابات في منطقة أثينا الكبرى، حيث نشرت طائرات مسيّرة مزوّدة بكاميرات حرارية قامت بدوريات فوق الغابات. كما جرى وضع مدافع مياه خارج مواقع التخييم.

ارتفاع أعداد الوفيات

وحذّرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من الشهر الحالي من أن أوروبا قد تواجه «أسابيع أكثر فتكاً» مع تشكل موجات حر جديدة فوق المحيط الأطلسي.

وقال علماء يتابعون تأثيرات موجات الحر إن آلاف الوفيات الزائدة عن المعدلات الطبيعية سُجلت خلال الموجة الحارة التي اجتاحت أوروبا وبريطانيا مؤخراً.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، الدكتور هانز هنري بي. كلوج: «جرى تسجيل ما يقرب من 10 آلاف وفاة زائدة عن المعدلات الطبيعية، وما زال الصيف لم ينتهِ بعد».

وانتقد الحكومات، لأنها «لا تزال تتعامل مع الحر على أنه ظاهرة جوية، وليس حالة طوارئ صحية»، رغم توافر الأدوات والإرشادات الصادرة عن المنظمة التي يمكن أن تمنع معظم هذه الوفيات.

وأفادت حصيلة أولية أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات وطنية رسمية، بأن موجة الحر الاستثنائية التي ضربت أوروبا في يونيو أسفرت عن تسجيل ما لا يقل عن 12 ألف حالة وفاة فوق المعدّل الاعتيادي في نحو عشرة بلدان أوروبية.


مقالات ذات صلة

موجات الحر تزيد من شعور الكبار بالألم المزمن

يوميات الشرق ارتبط التعرض المستمر للحرارة بزيادة احتمالية الإصابة بآلام حادة (شاترستوك)

موجات الحر تزيد من شعور الكبار بالألم المزمن

كشفت الدراسة أن التعرُّض المُطوَّل للحرارة الشديدة يرتبط بزيادة الألم المزمن لدى كبار السن، خصوصاً بين الفئات الأكثر فقراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز) p-circle

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مروحية تُلقي الماء على حريق غابات بالد رينج بالقرب من سمرلاند في كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز) p-circle

الجفاف يفاقم خطر الحرائق في كندا

حذَّرت السلطات الكندية، الثلاثاء، من أن مقاطعة بريتيش كولومبيا تواجه خطر اندلاع مزيد من حرائق الغابات السريعة الانتشار بسبب الجفاف.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
أوروبا باحثون من متحف إكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو يجرون استعداداتٍ للبث المباشر العالمي لكسوف الشمس الكلي المُرتقب الأربعاء وذلك في قرية فيلاليبادو المهجورة بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

إسبانيا تستعد لكسوف شمسي كلي وسط استمرار مخاطر حرائق الغابات

تباشر الشرطة الإسبانية عملية واسعة النطاق وحملة للسلامة العامة قبل كسوف كلي نادر للشمس الأربعاء، والذي سيتزامن مع إحدى أكثر فترات البلاد عرضة لخطر حرائق الغابات

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا زائر ينظر إلى البحر مع اقتراب إعصار هايكوي من المنطقة على شاطئ سانسيت في تشاتان بمحافظة أوكيناوا باليابان (أرشيفية-رويترز)

مكتب الأرصاد الياباني يتوقع استمرار ظاهرة النينيو خلال الشتاء

أفادت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية بأن هناك احتمالاً بنسبة 100 % لاستمرار ظاهرة النينيو، خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وحتى أوائل عام 2027.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«تقرير»: أوكرانيا عرضت على روسيا هدنة في البحر الأسود

دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)
TT

«تقرير»: أوكرانيا عرضت على روسيا هدنة في البحر الأسود

دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)
دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا (أرشيفية - رويترز)

أرسلت أوكرانيا إلى روسيا عرضا بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر ​الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية، وذلك وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع.

وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وإنها ما زالت تنتظر الرد.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا، وهما لاعبان رئيسيان في سوق المنتجات الزراعية العالمية، الاتهامات بتصعيد الهجمات على السفن المستخدمة في التصدير. واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق ‌شحن بديلة عندما ‌أوقف كثيرون من مالكي السفن ​عملياتهم ‌في ⁠موانئ منطقة ​أوديسا الجنوبية، ⁠وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو (تموز) بعد هجمات روسية على عشرات السفن.

واضطرت روسيا أيضا إلى تعليق العمليات في جميع محطاتها الثلاث في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود أمس الأربعاء واليوم الخميس بعد هجوم أوكراني، وستضطر إلى خفض صادراتها من الحبوب بشكل ⁠أكبر.

ولم يصدر الكرملين ووزارة الخارجية الروسية ‌أي تعليق حتى الآن ‌على التقرير بشأن العرض الأوكراني. وقبل التقرير، صرح ​نائب وزير الخارجية الروسي ‌ألكسندر جروشكو، بأن موسكو لم تتلق أي مقترح ‌رسمي لوقف إطلاق النار في البحر الأسود.

ونقلت عنه وكالة «تاس» الروسية للأنباء قوله «سمعنا في الآونة الأخيرة العديد من الدعوات إلى أنواع مختلفة من الهدن ووقف إطلاق النار. تُطرح هذه ‌الأفكار عبر قنوات متعددة، لكننا لم نتلق أي مقترحات رسمية».

وتراجعت أسعار القمح في بورصة ⁠يورونكست اليوم ⁠بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين، وذلك عقب تقرير «رويترز».

وسعت روسيا مرارا إلى عرقلة العمليات وأعمال الشحن في الموانئ الأوكرانية والتي تعد أساسية لاقتصاد كييف المنهك من الحرب. وفي أعقاب الغزو الروسي عام 2022، توسطت الأمم المتحدة وتركيا في اتفاق يسمح باستمرار صادرات الحبوب الأوكرانية لتجنب أزمة غذائية وشيكة. وفي عام 2023، رفضت روسيا تمديد الاتفاق.

وأنشأت أوكرانيا بعد ذلك طريقا بحريا آخر ظل يعمل حتى ​جولة التصعيد الأخيرة. وتقول كييف ​إن البدائل، سواء عبر السكك الحديدية أو عبر نهر الدانوب، محدودة للغاية.


خروج قطار ركاب عن مساره في إنجلترا وإصابة 11 شخصاً بعد انقلاب ثلاث من عرباته

سيارات الإنقاذ تصل لموقع خروج قطار في جنوب إنجلترا عن مساره (د.ب.أ)
سيارات الإنقاذ تصل لموقع خروج قطار في جنوب إنجلترا عن مساره (د.ب.أ)
TT

خروج قطار ركاب عن مساره في إنجلترا وإصابة 11 شخصاً بعد انقلاب ثلاث من عرباته

سيارات الإنقاذ تصل لموقع خروج قطار في جنوب إنجلترا عن مساره (د.ب.أ)
سيارات الإنقاذ تصل لموقع خروج قطار في جنوب إنجلترا عن مساره (د.ب.أ)

أفادت شرطة النقل البريطانية بأن قطار ركاب خرج عن مساره اليوم الخميس في جنوب إنجلترا، مما أسفر عن إصابة شخصين بجروح خطيرة وتسعة آخرين بجروح طفيفة، بعدما انقلبت ثلاث من عرباته.

وكان القطار التابع لشركة «ساذرن ريل»، المتجه من محطة فيكتوريا في لندن إلى إيستبورن، يقل نحو 150 راكباً عندما خرج عن القضبان خارج بلدة لويس السياحية.

وقال الراكب روب برادلي إن القطار بدأ يهتز مع ازدياد سرعته، وإن العربة التي كان يستقلها مع ابنته البالغة من العمر 6 سنوات ارتفعت إلى أعلى، قبل أن تعمل المكابح على الفور.

وأضاف برادلي لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «اندفع كل شيء إلى الأمام، حاسوبي المحمول، وسماعات الـإيربودز الخاصة بي، وحقائبنا». وتابع: «انزلق القطار نوعاً ما لمسافة لا بأس بها قبل أن يتوقف، ولم نكتشف، إلا حينها عندما استدرنا، أن الجزء الخلفي من القطار بأكمله – وتحديداً المكان الذي كنا نجلس فيه – كان مفتوحاً، وأن الدخان والغبار كانا يتدفقان إلى داخل العربة». ثم تمكن من رؤية العربة التي خلفهم وقد انقلبت على جانبها وانزلقت على حاجز إلى حقل يقع في الأسفل. وذكر برادلي أنه وابنته لم يصابا بأذى، لكنه رأى ركاباً آخرين من إحدى العربات المنقلبة والدماء تغطي رؤوسهم وملابسهم.

وأظهرت لقطات جوية رجال الإطفاء والمسعفين وهم يقدمون العلاج للركاب في حقل بجوار القطار، فيما كانت عدة سيارات إسعاف وثلاث مروحيات على أهبة الاستعداد.

وقالت شرطة النقل إنه تم إجلاء جميع الركاب في غضون نحو ثلاث ساعات.

ويجري التحقيق في سبب خروج القطار عن مساره.


زيلينسكي يطالب الولايات المتحدة بـ5 % من مخزون صواريخ «باتريوت»

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود (د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب الولايات المتحدة بـ5 % من مخزون صواريخ «باتريوت»

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود (د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود (د.ب.أ)

تؤكد أوكرانيا أنها تعاني نقصاً حاداً في صواريخ «باتريوت» منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في نهايات فبراير (شباط) الماضي. وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن بلاده تحتاج إلى 5 في المائة من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لتجاوز فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها للقضاء على كل الصواريخ الباليستية الروسية، في حين عرض على موسكو وقف الهجمات ضد أهداف مدنية في البحر الأسود.

مجمع تابع لميناء تعرض للقصف خلال غارات روسية بطائرات مسيّرة على بلدة إزمايل بمنطقة أوديسا (أرشيفية - رويترز)

وقال زيلينسكي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، نُشرت الخميس، إن مخزونات أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية لهذا العام تراجعت بمقدار ضعفين ونصف، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وأضاف: «تملك روسيا شهرياً ضعف عدد الصواريخ الباليستية مقارنة بما كانت تملكه سابقاً»، داعياً «الشركاء الأميركيين إلى أن يبيعونا 5 في المائة من الصواريخ الموجودة في مخزوناتهم». وتابع: «إذا باعونا 5 في المائة منها، فسنتمكّن من تجاوز الشتاء وإنقاذ أرواح الناس. إذا تمكّنوا من بيعنا 10 في المائة، فسنكون قادرين على تدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية». ورداً على سؤال بشأن موقف واشنطن من طلباته، قال زيلينسكي: «الجواب حتى الآن هو: لاحقاً... حصلت على واحد في المائة».

وتقدمت أوكرانيا عبر طرف ثالث بعرض إلى ‌روسيا لوقف ‌الهجمات ⁠على الأهداف ​المدنية في ⁠البحر الأسود. وأضاف المصدر أن أوكرانيا لم تتلق ⁠بعد رداً ‌على ‌عرضها. وقال ​الطرفان ‌خلال ‌الأسابيع الماضية إن استهداف شحنات الحبوب والبنية التحتية ‌في هذا الممر المائي ⁠المزدحم قد ⁠يكون له تأثير كبير على أسعار الغذاء العالمية هذا العام.

وطلب نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من كييف وقف هجماتها على ناقلات تستخدم ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود، أواخر يوليو (تموز) الماضي. ووفق ما نقلته «فاينانشال تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين، فإن كييف وافقت على عدم استهداف منشآت «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» والناقلات غير الروسية، شرط ألا تكون خاضعة لعقوبات أوكرانية أو محمّلة بالنفط والبضائع الروسية.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الخميس، إن روسيا لم تتلق أي مقترحات رسمية من تركيا، لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وقال غروشكو، للصحافيين: «في الآونة الأخيرة نسمع كثيراً من الدعوات لوقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية، وتُطرح هذه الأفكار عبر قنوات مختلفة، لكننا لم نتلقَ أي مقترحات رسمية»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

منقذون يجلون مصابين من مبنى سكني تعرض للقصف في لفيف بأوكرانيا يوم 30 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف غروشكو أن أوكرانيا ستستغل أي هدنة لإعادة تجميع قواتها، وأنها لن يكون لها أي صلة بأهداف سلمية. وقال غروشكو: «ستستخدم كييف أي هدنة لإعادة التمركز وتجميع القوات؛ أي لأهداف لا صلة لها بالتوصل إلى تسوية سلمية دائمة». وأكد غروشكو أن موسكو تراقب من كثب التحركات الأوكرانية، عادّةً أن «أي وقف لإطلاق النار، دون ضمانات قابلة للتحقق، قد يُستخدم لإعادة التسلح».

وقالت السلطات الأوكرانية، الخميس، إن روسيا شنت غارة جوية خلال الليل على أكبر ميناء لشحن الحبوب في أوكرانيا على نهر الدانوب؛ مما تسبب في أضرار وحرائق، في أعقاب تصريحات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قال فيها إن بلاده بحاجة إلى مزيد من صواريخ الدفاع الجوي الأميركية لتجاوز فصل الشتاء.

ويعدّ ميناء إزمايل؛ قرب الحدود الرومانية في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، مركزاً رئيسياً لتصدير الحبوب والسلع. وأفادت إدارة الميناء عبر تطبيق «تلغرام» بأن الغارات الجوية ألحقت أضراراً ببنيته التحتية وأدت إلى انقطاع الكهرباء في جنوب شرقي المدينة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

وأعلنت الشركة الحكومية المشغلة للسكك الحديدية في أوكرانيا، الخميس، أن البلاد تعتزم زيادة شحن الحبوب عبر نهر الدانوب ودول مجاورة في شرق أوروبا، بعد أن تسبب حصار روسي ضد موانئ رئيسية على البحر الأسود في تراجع الصادرات بنسبة 76 في المائة على أساس سنوي حتى الآن في أغسطس (آب) الحالي. وذكرت الشركة، المعروفة باسم «أوكرزاليزنيتسيا»، أن شحنات الحبوب المخصصة للتصدير بلغت نحو 201 ألف و700 طن إجمالاً حتى الآن هذا الشهر. وأضافت في تقرير: «وتيرة شحنات التصدير منخفضة للغاية بسبب الحصار المفروض على الموانئ البحرية».

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)

وأدت الهجمات الروسية على موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود، وعلى محطات التصدير والسفن، إلى توقف الشحنات فعلياً منذ نهاية الشهر الماضي.

وقالت «أوكرزاليزنيتسيا» إن البضائع المخصصة للتصدير يتغير مسارها إلى موانئ نهر الدانوب ومعابر تعتمد على السكك الحديدية مع بولندا والمجر وسلوفاكيا ورومانيا.

وقالت «هيئة الأركان العامة» الأوكرانية، الخميس، إن الجيش استهدف مصفاة نفط ومجمع بتروكيماويات في جمهورية باشكورتوستان الروسية؛ مما تسبب في اندلاع حريق. وأضافت «الهيئة» عبر تطبيق «تلغرام» أن المجمع يقع على مسافة نحو 1300 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، ويزود القوات الروسية بالوقود.