غرينلاند تعود إلى صدارة المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسل

مع احتدام الصراع الجيوسياسي حول القطب الشمالي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا

جنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

غرينلاند تعود إلى صدارة المواجهة الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسل

جنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون في تدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

دونالد ترمب لا ينام على ضيم، والجبهات التي فتحها في مختلف الاتجاهات لم تُنسِه جزيرة غرينلاند، التي سبق أن هدّد بالاستحواذ عليها، شاءت أم أبت... وفي المقابل، بات الاتحاد الأوروبي يخشى أن تكون المواجهة الكبرى المقبلة مع الولايات المتحدة حول أكبر وأغنى جزيرة في العالم من حيث الموارد الطبيعية والمعادن النادرة.

التقارير التي رفعتها هيئة الدراسات الاستراتيجية في الاتحاد إلى المفوضية والمجلس أواخر الشهر الماضي دفعت الدبلوماسية الأوروبية إلى التحرك بكامل زخمها لتعزيز التعاون مع الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، ضمن مملكة الدنمارك، والتي تُشكّل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية من حيث مخزونها الهائل من المواد الأولية والطاقة والموقع الجغرافي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثه الخاص إلى غرينلاند جيف لاندري (أ.ف.ب)

آخر الخطوات الأوروبية هي الزيارة التي يقوم بها حالياً إلى الجزيرة مفوّض الشراكات الدولية جوزف سيكيلا للمشاركة في منتدى دولي تنظمه الدنمارك، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية حول فرص الاستثمار الكبرى في غرينلاند، والتي تتزامن مع زيارة الموفد الأميركي الخاص جيف لاندري وافتتاح قنصلية أميركية جديدة في الجزيرة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر مؤخراً مضاعفة مساعداته التمويلية إلى الجزيرة حتى أصبحت تناهز نصف المساعدات المخصصة للبلدان والأراضي الواقعة وراء البحار، معرباً عن استعداده لضخ مزيد من الموارد المالية فيها بوصفها ردّاً سياسياً على تهديدات الإدارة الأميركية بالاستحواذ عليها.

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)

في موازاة ذلك، تتفاوض الولايات المتحدة حالياً مع الحكومة المحلية وحكومة الدنمارك على إنشاء 3 قواعد عسكرية في الجزيرة، إضافة إلى القاعدة التي أقامتها مطلع الحرب الباردة. كما تطالب واشنطن بسيادة كاملة على الأراضي التي ستُقام عليها القواعد الجديدة، وبحق «الفيتو» على الاستثمارات الصينية والروسية في الجزيرة، فضلاً عن الحصول على معاملة تفضيلية في استغلال مواردها الطبيعية.

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)

ويخشى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن يتحوّل ملف غرينلاند قريباً إلى أحد أكثر الملفات سخونة في العلاقات مع واشنطن، التي، بعدما تراجعت عن التهديد بالاستيلاء على الجزيرة بالقوة، باتت تكثّف جهودها السياسية والتجارية لإحكام نفوذها عليها. ويقول مسؤول أوروبي: «أوضحت واشنطن أنها لن تدّخر جهداً لبسط سيطرتها على الجزيرة، وهذا يُعدّ هجوماً مباشراً على أوروبا، ولا نعرف بعد كيف سيكون الردّ عليه إذا ما حصل».

ويعتبر خبراء الاتحاد أن غرينلاند قد تحولت فعلاً إلى مسرح رئيسي تدور فيه المنافسة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، وأنها ستشكّل، في القريب المنظور، التحدي الأكبر للجهود التي يبذلها الأوروبيون من أجل تعزيز القدرات العسكرية المشتركة لتكون قوة رادعة في حال التعرض لهجوم خارجي.

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

منذ انضمام الدنمارك إلى السوق الأوروبية المشتركة في عام 1973، كانت غرينلاند موضوعاً هامشياً على المائدة الأوروبية، شأنها شأن الجزر الأخرى والأراضي النائية التابعة لبلدان الاتحاد. لكن في عام 1985، خرجت الجزيرة من النادي الأوروبي بعد استفتاء طغت عليه سياسة الصيد البحري الأوروبية التي قضت بفتح مياهها الإقليمية أمام أساطيل الدول الأعضاء وشعورها بفقدان السيطرة على مواردها الطبيعية.

الرئيس الأميركي والأمين العام لـ«الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ومع احتدام الصراع الجيوسياسي حول القطب المتجمد الشمالي، والمنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في المنطقة، استعادت أوروبا اهتمامها السياسي والاستراتيجي بالجزيرة، إلى أن أطلقت صفارات الإنذار بعد تهديدات الرئيس الأميركي وإعلانه أن غرينلاند حيوية بالنسبة لأمن الولايات المتحدة القومي.

وفجأة أصبحت الجزيرة نقطة استراتيجية لها أهمية مباشرة بالنسبة للدنمارك والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي والعلاقة بين واشنطن وبروكسل، حتى إن البعض بات يتحدث مؤخراً عن «أَوْرَبَة» غرينلاند.

في الطابور داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (رويترز)

ويتضّح من الزيارة التي يقوم بها حالياً المفوض الأوروبي إلى الجزيرة، مصحوباً بعشرات السفراء ورجال الأعمال وممثلي الشركات الكبرى، أن غرينلاند أصبحت بنداً رئيسياً في الأجندة الدبلوماسية الأوروبية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زارها مطلع الصيف الماضي، بعد أن زارتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بعيد انتخاب دونالد ترمب لولايته الثانية. ومن المقرر أن تعود فون دير لاين لزيارتها ثانية قبل نهاية العام الحالي وفي جعبتها حزمة من المساعدات والمشروعات الاستثمارية الطموحة، كما يقول مصدر مسؤول في المفوضية.

أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)

ويحذّر دبلوماسي أوروبي مخضرم، يتابع ملف غرينلاند منذ بداياته، من تحوّل الجزيرة إلى ورقة استراتيجية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى. ويرى أن على الأوروبيين تركيز جهودهم على جعل علاقتهم بغرينلاند أكثر جاذبية، عبر توسيع فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي معها، لا سيما أن منطقة القطب الشمالي تتجه لأن تصبح ساحة اقتصادية وجيوسياسية تتنافس عليها الدول الكبرى.ويعتبر هذا الدبلوماسي أن انحسار المظلة الدفاعية الأميركية عن أوروبا، بالتوازي مع تنامي اهتمام الصين وروسيا بالقطب الشمالي وموارده الطبيعية، يقتضان من الاتحاد الأوروبي إجراء مراجعة جذرية لعلاقته بالجزيرة، ومضاعفة استثماراته فيها.


مقالات ذات صلة

كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي بعد تهديدات ترمب

أوروبا جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك) p-circle

كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي بعد تهديدات ترمب

منذ أن أطلق الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب وابلاً من التهديدات بالسيطرة على غرينلاند، تسعى السلطات في الجزيرة للحصول على المساعدة من كندا، حليفها في الشمال.

«الشرق الأوسط» (كمبردج باي)
أوروبا رئيس وزراء غرينلاند ينس فريديريك نيلسن (إ.ب.أ) p-circle

رئيس وزراء غرينلاند: لا اتفاق مع واشنطن حتى الآن

كشف رئيس وزراء غرينلاند اليوم الثلاثاء أن المفاوضات بين كوبنهاغن ونوك وواشنطن بشأن مستقبل الإقليم الدنماركي الذي يتمتّع بحكم ذاتي تشهد تقدّماً.

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أشخاص يقفون داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (رويترز) p-circle

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز) p-circle

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

«الشرق الأوسط» ( نوك)

ستارمر: العنصرية والتعصب تفاقما في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه في «مجلس العموم البريطاني» بلندن يوم 1 يوليو 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه في «مجلس العموم البريطاني» بلندن يوم 1 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

ستارمر: العنصرية والتعصب تفاقما في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه في «مجلس العموم البريطاني» بلندن يوم 1 يوليو 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه في «مجلس العموم البريطاني» بلندن يوم 1 يوليو 2026 (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، الأربعاء، إن العنصرية والتعصب تفاقما في البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، محذّراً بأن ذلك يضر بالتماسك الاجتماعي، ويثني الناس عن المشاركة في الحياة العامة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من تقرير نشرته «رويترز» أفاد بأن بعض البريطانيين من الأقليات العرقية يخشون عودة مظاهر العنصرية المرتبطة بالخطاب المناهض للمهاجرين والتركيز السياسي على الجريمة، في أعقاب اضطرابات شهدتها البلاد، من بينها احتجاجات اندلعت في ساوثهامبتون بعد واقعة قتل، وأعمال شغب في بلفاست أعقبت هجوماً بسكين.

ورداً على أسئلة في البرلمان، قال ستارمر: «العنصرية والتعصب متفشيان في كل مكان».

وكان ستارمر يرد على أحد النواب عبّر عن قلقه من أن العنصرية، والتحريض على العنف المرتبط بها، أصبحا أمراً عادياً، بما في ذلك من قبل بعض السياسيين.

وقال ستارمر: «علينا التعامل مع هذه المشكلة؛ لأنها تمزق مجتمعاتنا... وينبغي على كل شخص يعمل في السياسة على أي مستوى في هذا البلد أن يندد بها».

وأشار تقرير «رويترز» الصادر الثلاثاء إلى تحذيرات من نقابات وهيئات مهنية بشأن ازدياد الإساءات العنصرية في أماكن العمل والحياة العامة، إلى جانب تصاعد التوتر في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها بريطانيا.


بالأرقام: يونيو الماضي الأدفأ في تاريخ إنجلترا

مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)
TT

بالأرقام: يونيو الماضي الأدفأ في تاريخ إنجلترا

مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون على طول الجانب الجنوبي من نهر التايمز في وسط لندن في 28 يونيو 2026 حيث يخرج الناس للاستفادة من درجات الحرارة الأكثر برودة بعد أيام من الحرارة الشديدة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات أولية أن شهر يونيو (حزيران) الماضي، كان أدفأ شهر يونيو تسجله إنجلترا في تاريخها منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، وثاني أدفأ شهر يونيو في تاريخ المملكة المتحدة (بريطانيا) ككل، وذلك بسبب موجة الحر الأخيرة التي شهدت أياماً شديدة الحرارة وليالي دافئة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأظهرت بيانات هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، الأربعاء، أن متوسط درجة الحرارة في إنجلترا بلغ 17.1 درجة مئوية خلال يونيو الماضي، متجاوزاً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 16.9 درجة والمسجل في يونيو من العام الماضي، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

صورة من العاصمة البريطانية لندن في 27 يونيو 2026 خلال موجة حر تشهدها البلاد (رويترز)

وتعني هذه الأرقام أن أدفأ ثلاثة شهور يونيو في إنجلترا منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1884 قد حدثت جميعها خلال العقد الحالي، حيث جاء يونيو لعام 2026 في المرتبة الأولى، ويونيو 2025 في المرتبة الثانية، ويونيو 2023 في المرتبة الثالثة.

وبلغ متوسط درجة الحرارة على مستوى المملكة المتحدة 15.6 درجة مئوية خلال يونيو الماضي، ليحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الرقم القياسي البالغ 15.8 درجة والمسجل في عام 2023.

ومع استمرار موجة الحر، أعلنت عدة مستشفيات حالة الطوارئ، فيما تم إلغاء خدمات القطارات، وتعطيل جلسات في المحاكم، وإغلاق العديد من المدارس ودور الحضانة.


نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

يبحث الجيش النيجيري عن 104 من جنوده بعد أن فروا من ساحة القتال خلال التصدي لهجوم إرهابي شنه مقاتلون من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على حامية عسكرية في شمال شرقي البلاد، مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب وثيقة سرية سربتها صحف محلية في نيجيريا، وتداولت على نطاق واسع، اليوم (الأربعاء)، فإن الجيش يبحث عن 104 جنود تابعين للكتيبة 162 البرمائية المتمركزة على طول طريق «ماندارا-بوراتاي» في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد تنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

واعتبر الجيش في الوثيقة أن هؤلاء الجنود «فارون من الخدمة العسكرية» بعد أن انسحبوا من القتال واختفوا مع بنادق الخدمة العسكرية، إثر هجوم إرهابي دامٍ استهدف قاعدتهم مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

وأفادت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية بأن الأمر يتعلق بهجوم شنه مقاتلون من «داعش» ليل 5 يونيو الماضي، حيث استغل الإرهابيون هطول الأمطار الغزيرة وضعف الرؤية لشن الهجوم، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود.

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وكان الجيش قد أكد وقوع الهجوم، مشيراً إلى أن خمسة من جنوده قُتلوا، بينما تتحدث مصادر عسكرية عن حصيلة أكبر، ولكن الوثيقة العسكرية الموقعة من طرف ملازم يدعى «ندوبويسي»، تشير إلى أن الرقيب أول إدريس محمد و103 آخرين «فروا من موقع انتشارهم إلى وجهة مجهولة» مع أسلحتهم الشخصية بعد الهجوم مباشرة.

وجاء في البرقية: «بناءً على ما تقدم، أُمرت بأن أؤكد لكم بكل احترام أن الجنود المذكورين لم يتقدموا حتى الآن للتبليغ والعودة إلى الخدمة، وعليه يُعْلنون فارين من الخدمة العسكرية».

ونقلت صحيفة «صحارى ريبورترز» النيجيرية عن مصادر عسكرية أنه تم إخطار جميع التشكيلات العسكرية على مستوى البلاد بضرورة إلقاء القبض على الأفراد المعنيين وتسليمهم في حال العثور عليهم ضمن نطاق مسؤولياتهم.

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وبعد إصدار مذكرة الاعتقال في حق الجنود الفارين من الخدمة، قالت المصادر إن قراراً آخر صدر بتجميد الحسابات البنكية للجنود ريثما يتم القبض عليهم، وضمت القائمة أسماء الجنود وبياناتهم الشخصية، وشملت جنديا برتبة رقيب أول، وثلاثة برتبة رقيب، وسبعة برتبة عريف، و38 برتبة وكيل عريف، و55 جندياً مستجداً.

وتعد الوثيقة السرية المسربة مجرد بلاغ عسكري داخلي على مستوى الكتيبة، وليس بياناً من القيادة العليا. في حين لم يصدر الجيش بياناً رسمياً علنياً بشأن إعلان الجنود كفارين من الخدمة، وقالت عدة صحف محلية إنه لم يتسنَّ لها الوصول إلى المتحدث باسم الجيش العقيد أبولونيا أنيلي، حيث لم يستجب للمكالمات والرسائل التي تطلب التعليق على الأمر.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وتشير المصادر إلى أن هذا النوع من التسريبات شائع في نيجيريا عندما يتعلق الأمر بالعمليات ضد الإرهابيين في الشمال الشرقي من البلاد، وتحدثت عن سوابق مشابهة في السنوات الماضية لإعلان جنود فارين من الخدمة العسكرية بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية.

وتواجه نيجيريا أعمالاً إرهابية دامية منذ أكثر من 15 عاماً، أطلقتها جماعة «بوكو حرام» عام 2009 وتوسعت عام 2016 حين انشق فصيل من الجماعة ليصبح موالياً لتنظيم «داعش»، ويتبنى نهجاً أكثر دموية، تسبب في مقتل الآلاف وتهجير مئات الآلاف من قراهم في شمال شرقي نيجيريا.