زيلينسكي يستضيف جولة جديدة حول «الضمانات الأمنية» وبصدد استبدال وزير دفاعه

روسيا حققت تقدماً قياسياً في أوكرانيا عام 2025... وكييف تجلي 3 آلاف شخص من 44 قرية

يعمل رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية (رويترز)
يعمل رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية (رويترز)
TT

زيلينسكي يستضيف جولة جديدة حول «الضمانات الأمنية» وبصدد استبدال وزير دفاعه

يعمل رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية (رويترز)
يعمل رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية (رويترز)

حقق الجيش الروسي أكبر تقدم له على الجبهة في أوكرانيا عام 2025 منذ السنة الأولى للغزو في فبراير (شباط) 2022، وفق بيانات لمراكز بحث مستقلة، ويواصل الضغط عسكرياً بقوة في ظل جولة مفاوضات منتظرة بين أوكرانيا وحلفائها بهدف التوصل إلى تسوية محتملة للنزاع، حيث يجتمع مستشارو الأمن القومي من أكثر من 12 دولة في كييف، السبت، لمناقشة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بمشاركة فريق أميركي عبر الفيديو، حيث يأمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إحراز تقدم بشأن الضمانات الأمنية لبلاده، وقال إنه بصدد استبدال وزير دفاعه.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وبحسب زيلينسكي، يهدف اجتماع السبت مع الأوروبيين والأميركيين تحديداً إلى مناقشة «الضمانات الأمنية» التي يمكن أن يقدمها حلفاء أوكرانيا. ومن المقرر أيضاً عقد قمة مع قادة غربيين، الثلاثاء، في فرنسا.

وقال زيلينسكي إن ممثلين من 15 دولة، ومن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أكدوا مشاركتهم، في حين سينضم فريق أميركي إلى المحادثات عبر الإنترنت.

وكتب الرئيس الأوكراني على موقع «إكس» أن «العنصر العسكري أساسي لضمان الأمن حقاً»، مضيفاً أنه ناقش الاستعدادات لعقد الاجتماع مع نائب رئيس الأركان بافلو باليسا، مضيفاً أن «بافلو يعمل أيضاً على التغييرات الضرورية داخل قوات الدفاع الأوكرانية، وفي الأسابيع المقبلة، سيعمل مع الألوية والقيادة العسكرية لتحديد الحلول التي ستكون فعالة».

وقال زيلينسكي إنهما ناقشا أيضاً عقد المزيد من الاجتماعات المخطط لها مع داعمي أوكرانيا، مع ما يسمى بتحالف الراغبين في بداية الأسبوع المقبل.

وكان قد التقى زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في واشنطن في كديسمبر (كانون الأول)؛ لمناقشة خطة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، إلا أن قضايا حساسة مثل التنازل عن أراض لا تزال عالقة. وأشارت موسكو إلى نيتها «تشديد موقفها» بعد اتهامها كييف باستهداف أحد مقرات إقامة الرئيس فلاديمير بوتين بطائرات مسيّرة.

وحسب بيانات ميدانية، فقد سيطرت القوات الروسية على أكثر من 5600 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية خلال عام 2025، وهو أكثر مما سيطرت عليه في عامي 2024 و2023 مجتمعين، وفق بيانات معهد دراسة الحرب (آي إس دبليو) الذي يعمل مع مشروع التهديدات الحرجة (سي تي بي)، وهما مركزا أبحاث أميركيان متخصصان في دراسة النزاعات.

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

في ديسمبر، سيطرت موسكو على 244 كيلومتراً مربعاً، وهو أقل تقدم شهري لها منذ مارس (آذار) في ظل ظروف الطقس الشتوية، لكنها سرّعت هجومها في منطقة دونباس في الشرق، حيث تقع الدفاعات الأوكرانية الرئيسية. ويحتل الجيش الروسي راهناً ما يقرب من 19.4 في المائة من مساحة أوكرانيا.

وفي خضم التقدم الروسي، أمرت السلطات الأوكرانية، الجمعة، بإجلاء أكثر من 3 آلاف طفل مع آبائهم من نحو أربعين موقعاً في منطقتي زابوريجيا (جنوب) ودنيبروبيتروفسك (شرق وسط).

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني، الجمعة، أنه يعتزم استبدال وزير دفاعه، موضحاً أنه عرض المنصب على وزير التحول الرقمي الحالي. وقال زيلينسكي في خطابه اليومي الذي بثه على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد قررت تغيير هيكل وزارة الدفاع الأوكرانية. وقد عرضت على ميخائيلو فيدوروف أن يكون وزير الدفاع الأوكراني الجديد». وأضاف: «ميخائيلو منخرط بشكل كبير في القضايا المتعلقة بالطائرات المسيّرة، ويعمل بفاعلية كبيرة على رقمنة الخدمات والعمليات العامة».

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

إلا أن الرئيس الأوكراني لم يشرح قرار استبدال وزير الدفاع الحالي دينيس شميغال، وهو رئيس وزراء سابق تم تعيينه في هذا المنصب قبل أقل من عام، في يوليو (تموز) 2025.

وأضاف: «بالتعاون مع جميع ​أفراد جيشنا، والقيادة العسكرية، ومصنعي الأسلحة المحليين، ⁠وشركاء أوكرانيا، يجب علينا إدخال تغييرات في قطاع الدفاع تُسهم فعلياً في تحقيق التقدم». وقال زيلينسكي إن شميهال حقق نتائج جيدة بوصفه وزيراً، وإن هناك عرضاً أمامه بمنصب حكومي ‌جديد. ويتعين موافقة البرلمان على تعيين فيدوروف الذي شغل أيضاً منصب وزير التحول الرقمي.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «باتريوت» بموقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وقال زيلينسكي في خطابه ⁠المسائي الذي بثه ‌التلفزيون: «يشارك ميخائيلو (فيدوروف) بفاعلية كبيرة في مبادرة (خط الطائرات ‍المسيّرة)، ويعمل بكفاءة عالية على رقمنة الخدمات والإجراءات الحكومية».

ويشغل فيدوروف (34 عاماً) منصب وزير التحول الرقمي منذ عام 2019. وهو غير معروف للجمهور ووافد جديد نسبياً إلى عالم السياسة. كما أعلن زيلينسكي، الجمعة، تعيين رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف مديراً لمكتب الرئاسة، وهو منصب مهم. ويحل بودانوف محل أندريه يرماك، أحد أقوى الرجال في أوكرانيا قبل سقوطه وسط فضيحة فساد.

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)

شهدت الأيام الأولى من عام 2026 عمليات قصف أوكرانية وروسية. واتهمت روسيا، الخميس، الجيش الأوكراني بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة خلال ليلة رأس السنة الجديدة في الأراضي المحتلة في منطقة خيرسون (جنوب)، ما أسفر عن مقتل 28 مدنياً، بينهم طفلان، في مقهى وفندق. من جانبها، أكدت كييف أنها استهدفت تجمعاً عسكرياً.

وقال مسؤولون إن روسيا استهدفت مبنى متعدد الطوابق في ​منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا بقصف صاروخي، الجمعة، مما أدى إلى تهدم المبنى وإصابة 25 شخصاً على الأقل، لكن روسيا نفت ذلك.

وأضاف أوليه سينيهوبوف، حاكم خاركيف، للتلفزيون الأوكراني: «دمر القصف الصاروخي ‌منزلاً من ‌خمسة طوابق ‌في ⁠وسط ​خاركيف»، موضحاً ‌أن المعلومات الأولية تشير إلى أن القصف كان بصاروخين باليستيين. وأردف: «فرق الإنقاذ موجودة في الموقع»، وتركز حالياً على إزالة الأنقاض، والبحث عمن يُحتمل أن يكونوا تحتها.

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

وذكر سينيهوبوف أن ⁠25 شخصاً أصيبوا، دخل 16 منهم ‌المستشفى، بينهم امرأة في حالة ‍خطيرة. وأضاف أن ‍الناس ربما كانت في متاجر ومقهى ‍بالطابق الأول من المبنى وقت وقوع الانفجار. وقال رئيس البلدية إيهور تيريكوف إن عدد المصابين 30.

وذكرت وزارة الدفاع ​الروسية أن التقارير الأوكرانية عن القصف غير صحيحة، مضيفة أن الأضرار ⁠التي لحقت بالمدينة ناجمة على الأرجح عن تفجير ذخيرة أوكرانية.

وصمدت خاركيف، الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من الحدود، في وجه التقدم الروسي خلال الأسابيع الأولى من الغزو في فبراير 2022. ومع تركيز القوات الروسية منذ ذلك الحين على السيطرة على المناطق الشرقية من أوكرانيا، ‌أصبحت خاركيف هدفاً مستمراً للهجمات الجوية.

وفي سياق متصل، أمرت السلطات الأوكرانية، الجمعة، بإجلاء أكثر من ثلاثة آلاف طفل مع ذويهم من نحو 40 قرية في منطقتي زابوريجيا ودنيبروبتروفسك، حيث حققت القوات الروسية تقدماً خلال الأشهر الأخيرة.

وقال وزير إعادة الإعمار الأوكراني أوليكسي كوليبا عبر تطبيق «تلغرام»: «نظراً إلى الوضع الأمني الصعب، تقرر إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف طفل وذويهم قسرياً من 44 قرية تقع على الخطوط الأمامية في منطقتي زابوريجيا ودنيبروبتروفسك». وأشار إلى أن عمليات إجلاء نفذت أيضاً في الأيام الأخيرة من ديسمبر في منطقة تشيرنيهيف في شمال أوكرانيا.

وأفاد بأن «إجمالي عدد من تم إجلاؤهم من مناطق الجبهة إلى أخرى أكثر أماناً منذ الأول من يونيو (2025) بلغ 150 ألف شخص، من بينهم نحو 18 ألف طفل».

ويعكس إعلان السلطات الأوكرانية إجلاء المدنيين مدى تقدم القوات الروسية على الجبهة؛ إذ باتت تهدد بلدات جديدة.

ونفذت معظم عمليات الإجلاء القسري للمدنيين في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة في منطقة دونيتسك الشرقية، حيث تتركز معظم المعارك. لكن الجيش الروسي يتقدم أيضاً في منطقة دنيبروبتروفسك التي دخلها في صيف 2025، وفي منطقة زابوريجيا حيث بقي خط التماس ثابتاً لسنوات.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.