الكرملين يرفض «هدنة عيد الميلاد»... ويؤكد سعيه لسلام «دائم»

موسكو لن توافق «تحت أي ظرف» على وجود قوات أطلسية في أوكرانيا

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
TT

الكرملين يرفض «هدنة عيد الميلاد»... ويؤكد سعيه لسلام «دائم»

زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ويتكوف وبعض قادة أوروبا في برلين (أ.ف.ب)

رفض الكرملين، الثلاثاء، فكرة إعلان هدنة مؤقتة خلال احتفالات عيد الميلاد بحسب التقويم الغربي. وأكد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن بلاده «لن تسمح باستراحة تمنح الأوكرانيين فرصةً لالتقاط الأنفاس». وبرز تشدد في لهجة تعليقات روسية حيال نتائج جولات المحادثات المكوكية التي شهدتها برلين بين مفاوضين أوكرانيين وأميركيين، خصوصاً ما يتعلق بالمسائل المتعلقة بالضمانات الغربية لأمن أوكرانيا في المستقبل، ورغم ذلك فإن موسكو أكدت التزامها بالعمل للتوصل إلى «سلام دائم»، ورأت وزارة الخارجية الروسية أن الأطراف باتت «أقرب» إلى التسوية.

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ورئيس البحرية الألمانية نائب الأدميرال يان كريستيان كاك (وسط) والكابتن برودر نيلسن ينظرون إلى أوراق عسكرية خلال حفل تسليم مروحية «سي تايجر» بوزارة الدفاع في برلين... 16 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد بيسكوف، تعليقاً على مقترحات أوكرانيا بإعلان هدنة عيد الميلاد، أن روسيا «غير مستعدة للمشاركة في استبدال حلول قصيرة الأجل باتفاق سلام في أوكرانيا».

ورأى أن «الرغبة في استبدال حلول قصيرة الأجل وغير قابلة للتطبيق، باتفاق السلام بدأت تسيطر على الأوكرانيين، ومن غير المرجح أن نكون مستعدين للمشاركة في مسار مثل هذا».

وأضاف الناطق الرئاسي: «تريد روسيا السلام. لا هدنة مؤقتة، لكي تتمكَّن كييف من الحصول على فترة راحة والاستعداد لاستئناف الحرب». وشدَّد على أن بلاده لن تمنح الأوكرانيين والأوروبيين هذه الفرصة. وزاد: «نريد وقف هذه الحرب، وتحقيق أهدافنا، وتأمين مصالحنا، وضمان السلام في أوروبا مستقبلاً. هذا ما نريده».

ورأى أن التصريحات المتعلقة بوقف إطلاق النار التي صدرت في كييف وعواصم أوروبية «تشير بوضوح إلى ما إذا كانت الأطراف مستعدة للتوصُّل إلى اتفاق أم لا».

وتجنَّب بيسكوف التعليق بشكل واضح على تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أنه أجرى «أخيراً» مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وكان ترمب قد صرَّح سابقاً بأنه «تحدَّث مؤخراً مع بوتين»، من دون تحديد تاريخ المكالمة. وسأل صحافيون بيسكوف عمَّا إذا كانت هذه المكالمة الهاتفية قد جرت بالفعل مؤخراً، علماً بأن آخر مكالمة تم الإعلان عنها جرت بين الزعيمين كانت في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأجاب الناطق: «لقد جرت مؤخراً. في الواقع، هذا صحيح بالنظر إلى تاريخ آخر تقرير عن المكالمة الهاتفية. عموماً، نعم، لقد جرت مؤخراً».

وتطرق إلى مخرجات جولات الحوار التي عُقدت في عواصم أوروبية وأحدثها جولة برلين بين المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وتمت خلالها بالتفصيل مناقشة ملفَي الأراضي، والضمانات الأمنية الأوكرانية.

وقال بيسكوف، إن الكرملين «اطلع على التقارير الصحافية حول تصريحات القادة الأوروبيين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ولن يرد عليها». وفي وقت سابق، عقب محادثات في برلين، أصدر قادة الاتحاد الأوروبي بياناً حول الضمانات المُقدَّمة لأوكرانيا وتدابير حل النزاع. ومن بين النقاط المقترحة إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى البلاد، والحفاظ على قوة القوات المسلحة الأوكرانية عند مستوى لا يقل عن 800 ألف جندي، وفقاً للوثيقة.

وأجاب بيسكوف على سؤال حول ما إذا كان بيان القادة الأوروبيين بشأن رؤيتهم للضمانات الأمنية لكييف يتضمَّن أي نقاط غير مقبولة لدى الكرملين: «لقد اطلعنا على التقارير الصحافية حتى الآن، لكننا لن نرد عليها. لم نطلع على أي نصوص بعد. عندما نطلع عليها، سنقوم بتحليلها».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في برلين (رويترز)

لا وجود للأطلسي

بدوره بدا نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في التعليق على ملف الضمانات الموعودة، وقال: «إن روسيا لن توافق، تحت أي ظرف من الظروف، على نشر قوات تابعة لحلف الناتو في أوكرانيا، حتى لو كانت في إطار ما يُسمى (تحالف الراغبين)». (مجموعة دولية تدعم أوكرانيا).

وأضاف ريابكوف: «لا نعلم كيف اختُتمت المفاوضات الأخيرة بين الإدارة الأميركية ومفاوضي كييف. ونحن، بالطبع، نتطلع بشغف إلى معرفة مزيد من الولايات المتحدة حول الموقف الحالي. ونحن منفتحون على جميع القرارات التي قد تُتخذ هناك. لكننا لن نوافق قطعاً على أي نشر أو وجود لقوات الناتو على الأراضي الأوكرانية».

ورأى أن «تحالف الراغبين هو نفسه حلف الناتو، بل قد يكون أسوأ، لأن مثل هذا القرار يُمكن تنفيذه حتى دون اتباع الإجراءات المعتادة لحلف الناتو في مثل هذه الحالات».

ورغم هذه اللهجة القوية، أعرب نائب الوزير عن قناعته بأن «التسوية باتت أقرب من السابق».

نقاط الاتفاق والخلاف في برلين

في غضون، ذلك أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن محادثات السلام الحالية في أوكرانيا «هي الأكثر كثافة منذ بداية النزاع». وأبدى ارتياحاً لنتائج جولة المحادثات التي جرت يومي الأحد والاثنين في برلين، بمشاركة المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر. وأعلن ويتكوف لاحقاً إحراز تقدم في التسوية خلال المحادثات، حيث نوقشت خطة من 20 بنداً.

وحسب تقارير، فقد ركَّزت المحادثات التي انضم إليها مساء الاثنين عدد من القادة الأوروبيين، على مسألة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وقضية الأراضي.

ومن القضايا التي يرى مراقبون غربيون أن التوصُّل إلى حل وسط فيها بات قريباً هي الضمانات الأمنية، وذلك في ظل مستجدات في الموقف الأوكراني بشأن مسألتين: أولاهما عدم انضمام كييف إلى حلف الناتو. وفي هذا الشأن قال زيلينسكي إن أوكرانيا قد تتخلى عن الانضمام إلى الحلف شريطة إبرام اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة بشأن ضمانات أمنية مماثلة لتلك الواردة في المادة 5 من ميثاق الناتو (التي تعدّ العدوان على أي دولة من دول الناتو عدواناً على جميعها). وترغب كييف أيضاً في الحصول على ضمانات أمنية من الدول الأوروبية وكندا واليابان، كما تعدّ عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي إحدى هذه الضمانات.

قادة غربيون يحيطون بالرئيس الأوكراني الاثنين في برلين بينما المحادثات الخاصة بإنهاء الحرب بأوكرانيا دخلت مرحلة حرجة (إ.ب.أ)

والثانية تتعلق بتعداد الجيش الأوكراني مستقبلاً وآليات تسليحه، فقد اتفق الأميركيون والأوكرانيون وفقاً لتسريبات على تحديد الحجم الأقصى للجيش الأوكراني بـ800 ألف جندي في وقت السلم، وهو ما أكده زيلينسكي نفسه لاحقاً. في حين كانت الخطة الأميركية الأصلية تتحدَّث عن ألا يتجاوز سقف تعداد الجيش 600 ألف جندي.

في المقابل ظلت مسألة التنازل عن الأراضي عالقة، وفشلت محادثات برلين في تحقيق أي تقدم ملموس فيها. وتصرُّ الولايات المتحدة على سحب أوكرانيا لقواتها من الأجزاء الخاضعة لسيطرتها من مقاطعتَي دونيتسك ولوغانسك. ووفقاً للمسوّدات الأولية لخطة ترمب، كان من المقرر إنشاء «منطقة عازلة محايدة منزوعة السلاح» في دونباس، تعدّ «أرضاً معترفاً بها دولياً بوصفها أرضاً تابعة لروسيا»، مع أن الخطة نصَّت على عدم دخول القوات الروسية إلى هذه المنطقة.

وأكد زيلينسكي أن هذا المقترح قد تمَّت مناقشته في برلين، لكنه سبق أن أشار إلى وجود كثير من المشكلات الفنية المتعلقة بشؤون إدارة المنطقة والمراقبة، وصرَّح بأنَّ قضية الحدود يجب حلها عبر استفتاء شعبي.

خلال المفاوضات الأوكرانية - الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات بالمستشارية ببرلين... 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» ووكالة «بلومبيرغ»، فقد رفض زيلينسكي في برلين سحب قواته من دونباس، مُصرَّاً على مطلبه القديم، وهو أن تكون نقطة الانطلاق في مفاوضات السلام هي خط المواجهة الحالي. وأفادت وسائل إعلام أيضاً بأن أوكرانيا رفضت كذلك المقترح الأميركي بإنشاء «منطقة اقتصادية حرة» منزوعة السلاح في المنطقة.

وذكرت «بوليتيكو»، نقلاً عن مصادرها، أنه حسب موقف أوروبا، فإن إحراز تقدم في قضية الحدود مستحيل ما لم تحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية واضحة وموثوقة.

وسبق أن أكد الكرملين أنه بالنسبة لروسيا، تعدّ قضية الأراضي قضية محورية، فمن دونها «لا ترى حلاً للأزمة». وأكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أنه «مهما كان منحى الأمور، فإن دونباس أرض روسية. وسيتم فرض سيطرة روسيا الكاملة عليها، إما عبر التفاوض، أو بالوسائل العسكرية». وأضاف أن وقف إطلاق النار لن يكون ممكناً إلا بعد انسحاب القوات الأوكرانية بشكل كامل من هذه المناطق.


مقالات ذات صلة

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:57

ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

أبدى الرئيس الأميركي، الأحد، «سعادته البالغة» بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً ذلك بأنه «خطوة كبيرة وجريئة وهامة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد أشخاص يتجولون في الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

الشركات الألمانية تُخفض استثماراتها في أميركا لأدنى مستوى في ثلاث سنوات

خفضت الشركات الألمانية استثماراتها في أميركا إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات، في النصف الأول من عام 2026، حيث غذت سياسات إدارة الرئيس ترمب حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
TT

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 منها، فيما وصف حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف الهجوم بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة».

وعلى الجانب الآخر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً، عبر منصة «تلغرام»، حلفاء بلاده بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وأوضح: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا، الأحد، عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها، وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات، أو البدء بمفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتخفيف القيود المفروضة على حصول مواطنيها على تأشيرة الدخول لدول الاتحاد (شنغن).

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الاتحاد الأوروبي «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه»، عادّاً «أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر».

ولطالما أكدت تركيا أن انضمامها إلى عضوية الاتحاد تُشكل «هدفاً استراتيجياً»، لكن إردوغان، قال في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل إعلام تركيا بعضاً منها، الأحد، إن «عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية بالنسبة لأنقرة»، متهماً قادة أوروبا «بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول تركيا في عضوية الاتحاد». وأضاف: «أوروبا ستخسر في نهاية المطاف أكثر من تركيا إذا استمرت جهود الانضمام متعثرة».

مسيرة طويلة متعثرة

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

بعض تصريحات إردوغان الناقدة للاتحاد الأوروبي تسببت في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، ولا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب الاتحاد في استئناف المفاوضات، بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

ووصفت تركيا الوثيقة، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك، لا سيما وأنها صيغت بعد أيام من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا.

وقالت أنقرة إن «الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث».

موقف أوروبي صارم

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي، صدر في 8 يوليو، عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين».

البرلمان الأوروبي صدم تركيا مجدداً في تقريره حول التقدم بمفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

و تأتي هذه التطورات، على الرغم من جهود دبلوماسية تركية على مدى العامين الماضيين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع.

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

كما استضافت أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، جاءت عقب موافقة البرلمان الأوروبي على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص».

استمرار التعاون بعيداً عن العضوية

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال«هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

فيدان خلال استقباله وفد الاتحاد الأوروبي بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي» المجمدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقرها في بروكسل في يونيو، أكد «الاتحاد الأوروبي» مجدداً على «انتهاكات سيادة القانون والديمقراطية في تركيا».

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».