ضابط كبير يبلغ لجنة تحقيق بأن القوات البريطانية ارتكبت جرائم حرب في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

ضابط كبير يبلغ لجنة تحقيق بأن القوات البريطانية ارتكبت جرائم حرب في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

قال ضابط بريطاني كبير سابق للجنة تحقيق عامة إن القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان ارتكبت على ما يبدو جرائم حرب بإعدام مشتبه بهم، وأنه على الرغم من أن سلسلة القيادة كانت تعلم ذلك جيدا، لم يتم اتخاذ أي إجراء.

وأمرت وزارة الدفاع البريطانية بإجراء التحقيق بعد أن كشف فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن جنودا من وحدة القوات الجوية الخاصة قتلوا 54 شخصا خلال الحرب في أفغانستان قبل أكثر من عقد في ظروف غامضة.

يتناول التحقيق عددا من الغارات الليلية التي نفذتها القوات البريطانية بين منتصف عام 2010 ومنتصف عام 2013، عندما كانت جزءا من تحالف تقوده الولايات المتحدة لمحاربة حركة طالبان ومسلحين آخرين. وسبق أن أجرت الشرطة العسكرية البريطانية عدة تحقيقات في اتهامات بارتكاب القوات انتهاكات في أفغانستان، بما في ذلك تلك الموجهة ضد القوات الخاصة البريطانية، لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت إنه لم يتم التوصل إلى أدلة كافية للمقاضاة.

يهدف التحقيق إلى التأكد من وجود معلومات موثوقة عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وما إذا كانت التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية بعد سنوات من ظهور هذه المخاوف قد أُجريت بشكل سليم، وما إذا كان قد تم التستر على عمليات القتل غير القانونية. وقال رئيس التحقيق، القاضي تشارلز هادون-كيف، إنه من المهم إحالة أي شخص خالف القانون إلى السلطات المختصة، مع رفع غبار الشك عن أولئك الذين لم يقترفوا أي خطأ.

واستمعت لجنة التحقيق في وقت سابق إلى مخاوف من جنود بريطانيين كانوا في أفغانستان بشأن وحدة فرعية من القوات الخاصة تُعرف باسم «يو.كيه.إس.إف.وان»، حيث ذكر أحدهم أنها كانت تقتل ذكورا في سن القتال في أثناء العمليات بغض النظر عن التهديد الذي تُشكله.

وفي أدلة جديدة، قُدِّمت سرا ولكن أُعلن عنها اليوم الاثنين، كشف ضابط يعرف باسم «إن.1466» كان آنذاك مساعدا لرئيس الأركان للعمليات في مقر القوات الخاصة البريطانية، كيف ساورته شكوكٌ في عام 2011 بشأن عدد المعتقلين الذين قُتلوا خلال أنشطة تلك الوحدة الفرعية.

وبناءً على فحص التقارير الرسمية التي أعقبت الهجمات، قال إن عدد الأعداء الذين قُتلوا في العمليات تجاوز عدد الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها، وإن التقارير التي تفيد بمحاولة المعتقلين مرارا وتكرارا الحصول على أسلحة أو استخدام قنابل يدوية بعد أسرهم لا تبدو موثوقة.

وأضاف الضابط «إن.1466» لأوليفر جلاسكو، المحامي الرئيسي في التحقيق «سأكون واضحا، نحن نتحدث عن جرائم حرب... نحن نتحدث عن إعادة المعتقلين إلى أماكنهم وإعدامهم بذريعة أنهم مارسوا عنفا ضد القوات». وأوضح أنه أثار المسألة مع مدير القوات الخاصة، المعروف باسم 1802، ولكنه بدلا من النظر في اتخاذ إجراء جنائي، اكتفى بإصدار أمر بمراجعة التكتيك العملياتي.

وأبدى الضابط السابق أسفه لعدم تواصله مع الشرطة العسكرية بنفسه في ذلك الوقت، على الرغم من أنه أبلغ عن مخاوفه لاحقا في عام 2015. وقال في شهادته «لقد شعرت بقلق بالغ إزاء ما كنت أشك بشدة في أنه قتل غير قانوني لأبرياء، بمن فيهم أطفال».

وتابع «توصلت إلى قناعة بأن قضية عمليات القتل خارج نطاق القضاء لم تكن مقتصرة على عدد قليل من جنود الوحدة الفرعية (يو.كيه.إس.إف.وان)، بل ربما كانت أكثر انتشارا، وكانت معروفة على ما يبدو للكثيرين في وحدة القوات الخاصة البريطانية».


مقالات ذات صلة

لا نية لفرنسا للاعتراف بسلطات «طالبان» أفغانستان

أوروبا سفارة أفغانستان في باريس يوم 19 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

لا نية لفرنسا للاعتراف بسلطات «طالبان» أفغانستان

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، اليوم (الخميس)، أن فرنسا «ليس لديها أي نية» للاعتراف بسلطات «طالبان».

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

حكومة «طالبان» تبدي «قلقاً بالغاً» إزاء خطط أميركا لترحيل أفغان

أعربت سلطات حركة «طالبان» في أفغانستان (الاثنين) عن قلقها إزاء تقارير تفيد بوجود خطط لدى واشنطن لترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين الأفغان إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا مزارعون أفغان يجمعون عصارة نبات الخشخاش في أحد الحقول بمقاطعة بدخشان يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: زراعة الأفيون في أفغانستان تضاعفت أكثر من 4 مرات خلال عام 2026

أعلن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ارتفاع زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون بشكل حاد في أفغانستان خلال عام 2026 رغم حظر طالبان له.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

أعلنت «الأمم المتحدة» احتجاز 52 امرأة وفتاة واحدة على الأقل في أفغانستان، بدعوى مخالفة قواعد «طالبان» للّباس، محذّرة من انتهاك حقوقهن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

أين سيختبئ ماكرون إذا اقتحم المتظاهرون قصر الإليزيه؟ كتاب يكشف التفاصيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف كتاب جديد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمتلك مخبأً سرياً خارج باريس، يمكنه اللجوء إليه في حال اقتحم محتجون قصر الإليزيه، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وكُشف عن المخبأ، الواقع في ضواحي العاصمة الفرنسية، في كتاب بعنوان «جيش الظلال الجديد» (La Nouvelle Armée des Ombres)، من تأليف الصحافيين الاستقصائيين بيير غاستينو وأنطوان إزامبار وفرانك رينو.

وتشهد فرنسا منذ أسابيع اضطرابات عنيفة، وسط تقارير تفيد بأن قادة الأجهزة الاستخباراتية يستعدون لاحتمالات اندلاع أعمال شغب وتخريب، ووقوع هجمات إلكترونية، بل ويضعون خططاً لنشر قوات خاصة للتصدي لأي انتفاضة مسلحة محتملة بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

احتجاجات «السترات الصفراء» وراء الاستعدادات

وجاءت الترتيبات المتعلقة بالمخبأ، جزئياً، على خلفية احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018، حين تعرض ماكرون لهجوم من متظاهرين غاضبين خلال زيارته مدينة «لو بوي-أون-فيليه»، وفقاً لمقتطفات من الكتاب نشرتها مجلة «ليكسبريس» (L’Express).

وقال أحد مؤلفي الكتاب، في تصريح لإذاعة «فرانس إنتر» (France Inter) يوم الجمعة: «لقد ارتعدت أوصال الحكومة».

وعقب تلك الأحداث، بدأت السلطات دراسة خطط لإجلاء الرئيس، مستحضرة ذكريات أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها فرنسا في فبراير (شباط) 1934، وأدت آنذاك إلى سقوط الحكومة الفرنسية.

مخاوف من اضطرابات عقب انتخابات 2027

ووفقاً للمؤلفين، يخشى المسؤولون أن يؤدي فوز حزب «التجمع الوطني»، وهو حزب يميني شعبوي تتزعمه مارين لوبان، إلى اندلاع «جولة ثالثة» من الاحتجاجات في الشوارع.

وقد يشارك في تلك الاحتجاجات نشطاء من أقصى اليسار، وشباب من الضواحي، ومجموعات من المناطق الريفية، يرفضون الاعتراف بنتائج الانتخابات.

وفي المقابل، قد يؤدي فوز جان لوك ميلونشون، مرشح حزب «فرنسا الأبية» المنتمي إلى أقصى اليسار، والذي تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى احتمال وصوله إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، إلى ظهور حالة من «المقاومة السلبية» داخل صفوف الشرطة.

وذكر مؤلفو الكتاب، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى، أن باتريس فور، قائد شرطة باريس، عقد اجتماعات متكررة استعداداً لاحتمال اندلاع تمرد.

استعدادات أمنية لمواجهة الهجمات الإلكترونية

وفي سياق متصل، أجرت المديرية العامة للأمن الخارجي، وهي جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسي، محاكاة لسيناريوهات التدخل في الانتخابات.

كما تدربت الشرطة في العاصمة الفرنسية على العمل طوال يوم كامل من دون استخدام الهواتف الذكية المشفّرة، تحسباً لتعرض البلاد لهجوم إلكتروني واسع النطاق قد يؤدي إلى شلل الأنظمة.

وكان أحد كبار مسؤولي الاستخبارات قد حذّر مؤلفي الكتاب، منذ أبريل (نيسان)، من أن فرنسا تتجه نحو اضطرابات واسعة النطاق، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الغضب الشعبي الذي بدأ مع احتجاجات «السترات الصفراء».

ومع ذلك، قلّل مسؤولو الاستخبارات بدرجة كبيرة من تقديراتهم لأعداد المشاركين في مظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ توقعوا خروج ما بين 60 ألفاً و150 ألف متظاهر، بينما تجاوز العدد الفعلي للمشاركين 500 ألف شخص.


بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.