«تحالف الراغبين» يشدد على ضرورة توفير «قوة طمأنة» لأوكرانيا

ماكرون: «الشرط المطلق لسلام جيد هو سلسلة من الضمانات الأمنية القوية جداً» لكييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)
TT

«تحالف الراغبين» يشدد على ضرورة توفير «قوة طمأنة» لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وسط» خلال ترؤسه الثلاثاء من قصر الإليزيه القمة الافتراضية لـ«تحالف الراغبين» الخاص بأوكرانيا ويظهر إلى يمنيه رئيس أركان القوات الفرنسية فابيان مادون وإلى يساره وزير الخارجية جان نويل بارو (أ.ب)

في حمأة الاتصالات والاجتماعات المتنقلة الخاصة بالحرب الأوكرانية، والتي انطلقت مع الكشف عن خطة السلام الأميركية المكونة من 28 بنداً، والتي واجهتها «خطة أوروبية» بعدد مماثل من البنود، تحل دعوة الرئيس الفرنسي لاجتماع عن بعد لقادة «تحالف الراغبين» الذي رأى النور بمبادرة فرنسية - بريطانية في شهر مارس (آذار) الماضي. وفي شهر سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أعلن التحالف الذي يضم 35 دولة غالبيتهم من الدول الأوروبية عن التزامه بتوفير «قوة طمأنة» يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية بعيداً عن خطوط القتال، وبعد التوصل إلى اتفاق لوضع حد للحرب بين كييف وموسكو، تكون وظيفتها توفير الضمانات لأوكرانيا لجهة عدم تعرضها لاحقاً لهجمات روسية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزيرة خارجيته إيفيت كوبر ووزير الدفاع جون هيلي ورئيس أركان الدفاع ريتش نايتون يشاركون في اجتماع عبر الإنترنت لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا من «داونينغ ستريت» بلندن... 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

الإجماع الأوروبي

ثمة ما يشبه الإجماع الأوروبي الذي يرى في الخطة الأميركية تكريساً للطموحات الروسية وتجاهلاً للحد الأدنى من احترام المصالح الأوكرانية؛ أكان لجهة الأراضي التي سيتعين على كييف قبول خسارتها أم بالنسبة لتقليص عديد قواتها المسلحة أو لرفض الخطة انتشار أي قوات أطلسية أو أوروبية على الأراضي الأوكرانية «لردع» روسيا عن العودة إلى مهاجمة أوكرانيا، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أثينا... 16 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومن جملة البنود الصادمة، برز البند الذي ينص على رفض انتشار أي قوات أطلسية «أي عملياً أوروبية» على الأراضي الأوكرانية؛ ما يعني أن كل ما أنجز منذ عشرة أشهر في إطار «تحالف الراغبين» سيكون بلا معنى في حال تم العمل بمقتضى البند المذكور في الخطة الأميركية. وتشكل فرنسا وبريطانيا رأس الحربة للقوة المرتجاة باعتبارهما القوتين النوويتين الوحيدتين في أوروبا.

ووفق المصادر الفرنسية، فإن نحو عشرين دولة أعربت عن استعدادها للمشاركة بوحدات عسكرية في هذه القوة التي يعمل مقر قيادتها قريباً من باريس على ولادتها. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي زارا، بمناسبة وجود الأخير في باريس يوم الاثنين الماضي، مقر رئاسة أركان القوة القائم في ضاحية «مون فاليريان» الواقع على مدخل باريس الغربي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزيرة خارجيته إيفيت كوبر ووزير الدفاع جون هيلي ورئيس أركان الدفاع ريتش نايتون يشاركون في اجتماع عبر الإنترنت لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا من «داونينغ ستريت» بلندن... 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وانطلاقاً مما سبق، بدا واضحاً أن التواصل بين الدول المعنية أصبح ضرورياً وملحاً ما يفسر الدعوة المستعجلة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون. وترأس باريس ولندن بالتداول التحالف المذكور، كما أنهما تتداولان استضافة قيادة أركانه مرة كل عام. كذلك، فإن «التحالف» لم يعد يكتفي بتوفير الدعم لأوكرانيا بل يريد أن يكون له رأيه فيما يجري من اتصالات حول فحوى البنود المتداولة من أجل وضع حد للحرب في أوكرانيا ومستقبل الأمن في أوروبا.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وبرز ذلك في بيان الإليزيه الذي جاء فيه أن الاجتماع «سيتيح إجراء تقييم، في إطار التحالف، للمناقشات التي جرت في جنيف في 23 نوفمبر (تشرين الثاني). وبالاستناد إلى الزخم والأعمال التي تم القيام بها خلال الأشهر الماضية في إطار التحالف، سيتيح هذا الاجتماع تأكيد التزام أعضائه، مجدداً، ببناء سلام عادل ودائم يستند إلى ضمانات أمنية قوية لصالح أوكرانيا».

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن أطراف «التحالف» يريدون أن يكونوا جزءاً من «الهندسة الأمنية»؛ إن فيما خص أوكرانيا أو القارة الأوروبية، وهم يصرون على أن كييف بحاجة إلى ضمانات أمنية فاعلة وقوية من أجل قبول السير باتفاق مع روسيا، خصوصاً أن قبول انضمامها إلى الحلف الأطلسي يبدو مستبعداً، بل مستحيلاً.

ضمانات أمنية لأوكرانيا

في مستهل اجتماع «التحالف» الذي انضم إليه لاحقاً وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، والرئيس الأوكراني زيلينسكي، اعتبر ماكرون، تعليقاً على المحادثات المتنوعة الجارية حالياً بين الأطراف، أن «ثمة فرصة حقيقية لتحقيق تقدم حقيقي نحو السلام»، معتبراً أن اللحظة الراهنة ستكون «حاسمة بالنسبة للمفاوضات». ولأن فرصة السلام موجودة وربما للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربعة أعوام، فإن اجتماع «التحالف» يبدو أساسياً وضرورياً.

تصاعد الدخان فوق المباني خلال غارة جوية على كييف في خضم الحرب بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

ووفق الرئيس الفرنسي، فإن «الشرط المطلق لسلام جيد هو سلسلة من الضمانات الأمنية القوية جداً، وليس مجرد ضمانات على الورق».

وأضاف: «لقد نالت أوكرانيا نصيبها من الوعود المنكوثة بفعل الاعتداءات الروسية المتتالية، وبالتالي فإن الضمانات الصلبة ضرورة ملحّة». وسبق للرئيس الفرنسي أن أعلن، صباح الثلاثاء، أن جنوداً فرنسيين سيكونون من بين «قوة الطمأنة» إلى جانب عناصر بريطانية وتركية. وسبق لباريس أن أكدت أن هناك ما لا يقل عن عشرين دولة من الدول المنضوية في إطار التحالف قدمت عروضاً للمشاركة بأشكال مختلفة في «قوة الطمأنة».

بيد أن المشكلة الكبرى التي يعاني منها «التحالف» أن ثمة دولاً «ترفض انضمام عناصر عسكرية إلى القوة المرتقبة ما دامت لم تحصل على ضمانات أميركية بألا تترك القوة وحيدة» بمواجهة روسيا في حال ساءت الأمور. وحتى اليوم، لم تعلن واشنطن أبداً عن استعدادها لتوفير الضمانة الأمنية المطلوبة أوروبياً. ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني في الاجتماع المذكور إن بلاده سوف تسلّم المزيد من صواريخ الدفاع الجوي لأوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة.

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً اندلع بعد إصابة مبنى سكني متعدد الطوابق بمسيّرة خلال الهجوم الليلي الروسي على كييف (أ.ب)

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد اعتبر في وقت سابق من اليوم أن الطريق نحو تسوية النزاع في أوكرانيا لا يزال «طويلاً» و«صعباً». وبعكس الرئيس الفرنسي، فقد رأى ستارمر في كلمة له أمام مجلس العموم أن «الطريق نحو السلام» سيكون شاقاً، لكننا أكثر تصميماً من أي وقت مضى على الدفاع عن هذه القضية والمضي قدماً في هذا المسار». ومن جهة أخرى، أشار ستارمر إلى أن لندن تعمل مع الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في البنوك والمؤسسات الأوروبية لتوفير الدعم المالي لأوكرانيا.

وقال ما حرفيته: «هذه أفضل طريقة لإفهام بوتين أنه ينبغي عليه التفاوض بدلاً من محاولة انتظارنا، وهي أفضل وسيلة لنبقى مستعدين لدعم أوكرانيا في الحرب أو في السلام». ومنذ أشهر، يسعى الأوروبيون لإيجاد الطرق القانونية لاستخدام هذه الأموال وتوفير الضمانات لبلجيكا، حيث توجد الأصول الروسية. وما يدفع الأوروبيين لتسريع اهتمامهم بهذا الجانب ما ورد في «الخطة الأميركية» عن كيفية استخدام الأصول المعنية. وسبق لماكرون أن قال إنه يعود للأوروبيين النظر في كيفية استخدام الأصول الروسية المحجوزة في أوروبا وليس للطرف الأميركي.

رجل يتفقد سيارة تضررت جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على كييف 25 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

واستبق ماكرون الاجتماع ليؤكد، في حديث صحافي لإذاعة «آر تي إل»، بُثّ صباح الثلاثاء، أن «الأوكرانيين وحدهم من يمكنهم تحديد التنازلات التي هم مستعدون لتقديمها فيما يخص أراضيهم وكل ما يعنيهم مثل اللغة أو الدستور»... وبعد أن شكك الرئيس الفرنسي بنية الطرف الروسي في السير نحو السلام، فقد شدد على أهمية توافر «قوة طمأنة» لأوكرانيا، مضيفاً أنه «لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إذا قُيّدت قدرات الجيش الأوكراني الدفاعية والردعية ضد أي عدوان. وأول ضمانة أمنية للأوكرانيين ولنا هي وجود جيش قوي». أما بخصوص مهمة القوة المذكورة فقد حصرها «بالإشراف على تدريب الجيش الأوكراني وتجهيزه، وبانتشارها يوم التوصل إلى السلام». وثمة مهمات أخرى يمكن أن تقوم بها هذه القوة جواً وبحراً وبراً، وسبق لـ«التحالف» أن فصّلها في مناسبات سابقة.



واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.