زيلينسكي يؤكد استعداد أوكرانيا للمضي قدماً في خطة السلام

قال إن «مبادئ» الخطة الأميركية الجديدة لإنهاء الحرب قد تؤدي إلى «اتفاقيات أعمق»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أثينا 16 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أثينا 16 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يؤكد استعداد أوكرانيا للمضي قدماً في خطة السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أثينا 16 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أثينا 16 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن كييف مستعدة للمضي قدماً في اتفاق سلام تدعمه الولايات المتحدة، وإنه على استعداد لمناقشة النقاط الحساسة مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في محادثات قال إنها يجب أن تشمل الحلفاء الأوروبيين.

وألقى زيلينسكي خطاباً أمام ما يُسمى «تحالف الراغبين»، حثَّ فيه الزعماء الأوروبيين على وضع إطار عمل لنشر «قوة طمأنة» في أوكرانيا، ومواصلة دعم كييف ما دامت موسكو لا تُبدي استعداداً لإنهاء حربها، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويحاول المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون تقريب وجهات النظر بينهم بشأن وضع خطة لإنهاء أعنف صراع في أوروبا، وأكثر الحروب إلحاقاً للدمار منذ الحرب العالمية الثانية.

وتخشى أوكرانيا من إجبارها على قبول اتفاق يصب إلى حد بعيد في مصلحة روسيا. وجاء في نص خطاب زيلينسكي: «نؤمن إيماناً راسخاً بأن القرارات الأمنية المتعلقة بأوكرانيا لا بد أن نشارك فيها، والقرارات الأمنية المتعلقة بأوروبا يتعين أن تشارك فيها أوروبا أيضاً... لأنه عندما يجري اتخاذ قرار ما دون علم دولة أو شعبها، يكون هناك دائما خطر كبير بألا يؤتي ثماره».

وأضاف: «هذا الإطار مطروح على الطاولة، إننا مستعدون للمضي قدما معاً... مع الولايات المتحدة، وبمشاركة شخصية من الرئيس ترمب».

«اتفاقيات أعمق»

وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إن «مبادئ» الخطة الأميركية المُعدّلة لإنهاء الحرب مع روسيا قد تُفضي إلى «اتفاقيات أعمق»، مشيرا إلى أن «الأمور باتت تعتمد بشكل كبير» على واشنطن.وأشار في خطابه اليومي إلى أنه «يمكن توسيع مبادئ هذه الوثيقة لتشمل اتفاقيات أعمق».وأضاف «أعوّل على مزيد من التعاون الفعال مع الجانب الأميركي ومع الرئيس (دونالد) ترمب. الأمور باتت تعتمد بشكل كبير على أميركا، لأن روسيا تُولي اهتماما كبيرا للقوة الأميركية».

زيلينسكي قد يعود إلى أميركا

قال ترمب خلال فعالية بالبيت الأبيض إنه يعتقد أن الاتفاق بشأن أوكرانيا بات وشيكاً، لكنه لم يتطرق إلى مزيد من التفاصيل سوى بالقول: «سنصل إلى هناك». وقال أمين المجلس القومي الأوكراني للأمن والدفاع رستم أوميروف إن زيلينسكي ربما يزور الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق مع ترمب، لكن لم يؤكد الجانب الأميركي هذه الزيارة حتى الآن. ولمحت رسالة كييف إلى أن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها إدارة ترمب ربما تحقق المرجو منها، لكن التفاؤل قد يكون مؤقتاً، خصوصاً وأن روسيا أكدت أنها لن تتنازل عن أهدافها.

وأجرت فرق تفاوض أميركية وأوكرانية محادثات في جنيف يوم الأحد بشأن أحدث خطة سلام مدعومة من الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزير الجيش الأميركي دان دريسكول إن الوزير أجرى محادثات مع مسؤولين روس في أبوظبي أمس (الاثنين) واليوم (الثلاثاء). وقال مسؤول أوكراني: «بعد محادثات جنيف، تدعم أوكرانيا جوهر إطار العمل، ولا يزال النقاش بخصوص أكثر القضايا حساسية مستمراً بين الرئيسين».

وكتبت كارولاين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، على منصة «إكس»، أن واشنطن أحرزت خلال الأسبوع الماضي «تقدّماً كبيراً نحو اتفاق لإرساء السلام من خلال جمع أوكرانيا وروسيا على طاولة المفاوضات». وأضافت: «يتعيّن تسوية بعض التفاصيل الدقيقة، التي يمكن حلها بسهولة، لكنها تتوقف على عقد مزيد من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة».

وواصلت أسعار النفط انخفاضها بعد ورود أنباء عن احتمال قبول أوكرانيا اتفاقاً لإنهاء الحرب. وتأكيداً على المخاطر الكبيرة التي تواجهها أوكرانيا، شنّت روسيا هجوماً على العاصمة كييف بوابل من الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة خلال الليل مما تسبب في مقتل ستة أشخاص على الأقل، وتعطيل أنظمة الكهرباء والتدفئة. وكان السكان يحتمون تحت الأرض، وبعضهم في خيام.

زيلينسكي: سأناقش قضايا مهمة مع ترمب

شهدت السياسة الأميركية تجاه الحرب تذبذباً خلال الأشهر القليلة الماضية. وأثارت القمة التي عُقدت على عجل بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا في أغسطس (آب) مخاوف في كييف وعواصم أوروبية من احتمال قبول إدارة ترمب لكثير من المطالب الروسية، لكنها أدت في نهاية المطاف إلى مزيد من الضغوط الأميركية على موسكو.

وقد فاجأ أحدث مقترح أميركي للسلام، وهو عبارة عن خطة من 28 نقطة كُشف عنها الأسبوع الماضي، كثيراً من المسؤولين في واشنطن وكييف ودول أوروبية. وأثار المخاوف أيضاً من أن تكون إدارة ترمب مستعدة للضغط على أوكرانيا لتوقيع اتفاق سلام يميل بوضوح لصالح موسكو. وتتطلب الخطة من كييف التنازل عن مزيد من الأراضي والقبول بقيود على قدراتها العسكرية ومنعها من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وهي شروط دأبت كييف على رفضها بوصفها تعادل الاستسلام.

وتزيد هذه التطورات المفاجئة الضغوط على أوكرانيا ورئيسها زيلينسكي الذي يمر بأضعف لحظاته السياسية منذ اندلاع الحرب، عقب فضيحة فساد أطاحت بوزيرين، وفي ظل المكاسب التي تحققها روسيا على الصعيد الميداني. ويمكن أن يواجه زيلينسكي صعوبة في إقناع الأوكرانيين بقبول اتفاق يُنظر إليه على أنه تنازل عن مصالحهم. وقال أمس الاثنين إن خطة السلام الحديثة تضمنت نقاطاً «مقبولة» عقب المحادثات التي جرت خلال مطلع الأسبوع في جنيف. وأضاف في خطابه الليلي المصور: «سأناقش القضايا المهمة وأكثر النقاط تعقيداً مع الرئيس ترمب». وقال زيلينسكي إن عملية إعداد الوثيقة النهائية ستكون صعبة. وأدت هجمات روسيا المتواصلة على أوكرانيا إلى زيادة الشكوك لدى الكثيرين بشأن إمكانية تحقيق سلام قريب.

وقالت نادية هورودكو التي تعمل محاسبة وتبلغ من العمر 39 عاماً بعد قصف مبنى سكني في كييف خلال الليل: «سمعنا انفجاراً هائلاً، والنوافذ كانت تتساقط، ارتدينا ملابسنا وهربنا». وأضافت: «كان المشهد مرعباً، كل شيء كان يحترق، وسمعنا امرأة تصرخ من الطابق الثامن وتقول: أنقذوا الطفل، الطفل يحترق!».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن خطة السلام المعدّلة يجب أن تعكس «روح ونص» التفاهم الذي تسنى التوصل إليه بين بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا. وحذّر لافروف قائلاً: «إذا جرى تجاهل روح اتفاق أنكوراج (في ألاسكا) ونصه من حيث التفاهمات الرئيسية التي توصلنا إليها آنذاك، فسوف يكون الوضع مختلفاً تماماً (بالنسبة لروسيا)».


مقالات ذات صلة

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
TT

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا.

وسيطرت روسيا، لفترة طويلة، على أكثر من 99 في المائة من لوغانسك، وهي واحدة من أربع مناطق أوكرانية أعلنت موسكو ضمَّها في 2022، في خطوةٍ رفضتها كييف ومعظم الدول الغربية وعدَّتها استيلاءً غير قانوني على أراض أوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها سيطرت أيضاً على قرية فيركنيا بيساريفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية وقرية بويكوف في منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا.


ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: بريطانيا تنظم هذا الأسبوع اجتماعاً دولياً بشأن أمن مضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأربعاء، أن المملكة المتحدة ستستضيف، هذا الأسبوع، اجتماعاً يضم أكثر من 30 دولة مستعدّة للتحرك من أجل استعادة وضمان سلامة النقل البحري في مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، في مؤتمر صحافي بمقر رئاسة الوزراء في لندن: «لقد جمعت المملكة المتحدة، حتى الآن، 35 دولة حول إعلان النيات، الذي أصدرناه للوقوف صفاً واحداً من أجل الأمن البحري في الخليج. وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستستضيف وزيرة الخارجية (إيفيت كوبر) اجتماعاً لهذه الدول، للمرة الأولى».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال، مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «ستغادر» إيران «قريباً جداً»، في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، في حين صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن بوسع واشنطن رؤية «خط النهاية» في الحرب مع إيران.


مقتل 29 شخصا بتحطم طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)
طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)
TT

مقتل 29 شخصا بتحطم طائرة نقل عسكرية روسية في القرم

طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)
طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» (أرشيفية)

ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن وزارة الدفاع أن طائرة نقل عسكرية روسية من طراز «أنتونوف-26» سقطت في شبه جزيرة القرم، ما أودى بحياة 29 شخصا كانوا على متنها.

وأفاد التقرير بأن فريق إنقاذ عثر على حطام الطائرة، وأن 23 راكبا وستة من أفراد الطاقم لقوا حتفهم. وأشار التقرير إلى أن الحادث نجم عن عطل فني على ما يبدو. ولم يعثر على أي دليل لتأثير خارجي على حطام الطائرة، وفقا للمصدر نفسه الذي ذكر أن سبب التحطم المرجح في هذه المرحلة هو عطل تقني. وقالت تاس «تحطمت طائرة أنتونوف-26، ‌التي انقطع الاتصال بها في وقت سابق، إثر اصطدامها ⁠بمنحدر ⁠صخري».

وقالت وكالة ريا نوفوستي للأنباء، استنادا إلى تقييم أولي، إن أعطالا فنية يعتقد أنها سبب التحطم. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية بعد على ​طلب ​للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.