ويتكوف يلتقي زيلينسكي في تركيا لبحث استئناف المفاوضات مع روسيا

كييف ترغب بحث عودة الأسرى وأنقرة واثقة من العودة إلى «طاولة السلام»

جانب من جولة المفاوضات المباشرة الثالثة بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 23 يوليو الماضي (د.ب.أ)
جانب من جولة المفاوضات المباشرة الثالثة بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 23 يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

ويتكوف يلتقي زيلينسكي في تركيا لبحث استئناف المفاوضات مع روسيا

جانب من جولة المفاوضات المباشرة الثالثة بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 23 يوليو الماضي (د.ب.أ)
جانب من جولة المفاوضات المباشرة الثالثة بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 23 يوليو الماضي (د.ب.أ)

أطلقت تركيا مسعى جديداً لاستئناف مفاوضات وقف الحرب الروسية الأوكرانية بعد 4 جولات سابقة لم تحرز تقدماً كبيراً على صعيد وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإن كان نتج عنها تنفيذ عمليات لتبادل الأسرى بين الجانبين.

وأعلن في أنقرة، الثلاثاء، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيزور تركيا، الأربعاء بعد زيارة لإسبانيا الثلاثاء، لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.

بدوره، أعلن زيلينسكي أنه يعتزم زيارة تركيا، الأربعاء، لعقد اجتماعات، معرباً عن رغبته في تكثيف المفاوضات بشأن تسوية في أوكرانيا، واستئناف تبادل الأسرى مع روسيا. وذكر أن أوكرانيا تستعد لتنشيط المفاوضات وأنها وضعت حلولاً بشأن الحرب مع روسيا ستقترحها على شركائها، مؤكداً أن «بذل كل ما هو ممكن للتعجيل بنهاية الحرب هو الأولوية القصوى لأوكرانيا، التي تعمل أيضاً على استئناف عمليات تبادل أسرى الحرب مع روسيا».

جانب من لقاء إردوغان وزيلينسكي في أنقرة في مايو الماضي عشية جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول (الرئاسة التركية)

وقال مسؤول أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الهدف الرئيسي من الزيارة هو إعادة إشراك الأميركيين في جهود السلام»، مضيفاً أنه من المقرر أن يلتقي زيلينسكي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة.

لقاءات تمهيدية

والتقى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في واشنطن، كلاً من ويتكوف ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وجرى بحث تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وسبل استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهائها.

كما التقى فيدان في 12 نوفمبر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم عمروف، حيث جرى بحث استئناف المفاوضات مع روسيا، التي استضافت تركيا 3 جولات منها في إسطنبول خلال الأشهر الماضية، أسفرت عن اتفاقات لتبادل الأسرى وتبادل وثائق بشأن وقف إطلاق النار.

جانب من لقاء فيدان وعمروف في أنقرة في 12 نوفمبر (الخارجية التركية)

وقال عمروف عبر حسابه في منصة «تلغرام»، السبت، إنه عقد محادثات في تركيا والإمارات العربية المتحدة لاستئناف عملية تبادل الأسرى مع روسيا.

وأضاف: «خلال المحادثات مع الأتراك والإماراتيين، اتفقنا على تفعيل محادثات إسطنبول في هذا الشأن، نتحدث عن إطلاق سراح 1200 أوكراني، ستُعقد مشاورات فنية في المستقبل القريب، ولا بد من تحديد جميع التفاصيل الإجرائية والتنظيمية، نعمل بلا كلل لضمان احتفال الأوكرانيين العائدين من الأسر بعيدي رأس السنة والميلاد في منازلهم».

مساعٍ تركية

وبعد أكثر من 3 سنوات، من أول مفاوضات مباشرة استضافتها إسطنبول في 22 مارس (آذار) 2022 بعد أقل من شهر واحد على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير (شباط) من العام ذاته، عقد الجانبان أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما في 16 مايو (أيار) الماضي في إسطنبول في ظل توتر شديد وهجمات مكثفة متبادلة عشية انعقادها.

واتفق الطرفان، في هذه الجولة، على تبادل ألف سجين من كل جانب، وتقاسما شروط وقف إطلاق النار والسلام، وتم تبادل الأسرى العسكريين بين موسكو وكييف، كما تم الاتفاق عليه خلالها.

والتقى الوفدان الروسي والأوكراني للمرة الثانية في إسطنبول في 2 يونيو (حزيران) في إطار الجولة الثانية من المفاوضات، وقدم كل منهما للآخر مسودة مذكرة أعدها قبل وأثناء المفاوضات المباشرة، سعياً إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام، واتفقا على مواصلة العمل عليهما.

ويتكوف سيلتقي زيلينسكي في أنقرة الأربعاء في مسعى لاستئناف المفاوضات مع روسيا (أ.ب)

واتفق الطرفان، في هذه الجولة، على أكبر عملية تبادل أسرى منذ بداية الحرب، شملت تبادل جميع الجنود المصابين بأمراض خطيرة والجرحى، بالإضافة إلى جميع الأسرى الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً.

ووعد الجانب الروسي بإعادة جثث 6000 جندي أوكراني، علاوة على ذلك، نوقش وقف إطلاق النار لمدة يومين أو ثلاثة أيام في بعض أجزاء الجبهة لإتاحة الفرصة لتسلم جثث الجنود.

وتم تبادل آلاف الجنود الأسرى في إطار القرارات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة في إسطنبول، على الرغم من عدم الكشف عن عددهم حتى الآن.

وعقدت الجولة الثالثة من المفاوضات في إسطنبول في 23 يوليو (تموز)، وناقشت، بشكل أساسي، مسودات مذكرات التفاهم التي قدمها الجانبان في الجولة السابقة والتي تحدد شروط وقف إطلاق النار وإحلال السلام دون الإعلان عن أي تقدم.

وعبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات السبت الماضي، عن اعتقاده بأن الحرب الروسية الأوكرانية «باتت الآن عند أقرب نقطة للتوقف، لأننا نشهد أحلك لحظاتها، إذ يركّز الطرفان على تدمير البنى التحتية للنقل والطاقة».

وقال فيدان: «هناك مشكلة تكلفة ضخمة؛ فالتكلفة الإنسانية والسياسية لم تعد قابلة للسيطرة»، معرباً عن ثقته بأن «طاولة السلام ستُقام في تركيا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (السبت) إن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط ​في منطقة تيومين الروسية في غرب سيبيريا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من اجتماع بالبرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (إ.ب.أ) p-circle

خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات

خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات، وقالت وارسو إنها تتحمل مخاطر حدودها مع أوكرانيا أكثر من غيرها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية لجندي بريطاني يمر أمام صاروخ «ستورم شادو» في معرض فارنبورو للطيران بلندن (أ.ف.ب)

بريطانيا تختبر أسلحة بعيدة المدى لإرسالها إلى أوكرانيا

اختبرت بريطانيا أسلحة هجومية جديدة بعيدة المدى تأمل الحكومة أن يتم تسليمها إلى أوكرانيا في غضون شهور في إطار الجهود المبذولة لإنتاج ذخائر أسرع وأرخص من غيرها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز) p-circle

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً و«الاتحاد» يمدد عقوبات روسيا لمدة 12 شهراً بالإجماع منذ خسارة المجَري أوربان

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس الخميس (د.ب.أ)

زيلينسكي: أوكرانيا ستحتاج إلى وقود و300 صاروخ إذا استمرت الحرب للشتاء

قال الرئيس الأوكراني ​فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «تيليغرام»، إن أوكرانيا تتطلع إلى ‌إنهاء الحرب ‌مع روسيا ​قبل ‌حلول ⁠فصل ​الشتاء من ⁠خلال…

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تصاعد المعركة الكلامية بين ترمب وميلوني

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
TT

تصاعد المعركة الكلامية بين ترمب وميلوني

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سجالَه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، متهماً إياها بأنَّها طلبت منه «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة، ومنتقداً ما وصفه بعدم تعاون إيطاليا مع الولايات المتحدة خلال حرب إيران.

وتُعمّق تصريحات ترمب الخلافَ الذي بدأ هذا الأسبوع، بعد مقابلة أجراها الرئيس الجمهوري مع محطة تلفزيونية إيطالية، قال فيها إنَّ ميلوني «توسلت» إليه من أجل التقاط صورة خلال اجتماع مجموعة السبع في فرنسا، وهو ما وصفته رئيسة الوزراء الإيطالية بأنَّه «مختلق بالكامل».

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي: «رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت، مراراً وتكراراً، التقاط صورة معي خلال اجتماع مجموعة السبع في فرنسا»، وأضاف أنَّ ميلوني «لا تبلي بلاءً حسناً في إيطاليا من حيث شعبيتها». ولم تتأخر ميلوني في الرد، وقالت في بيان موجه إلى ترمب إنَّ «هذه الهجمات المستمرة وغير المبررة لا معنى لها».


زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يؤكد شن هجوم بمسيّرات على منشآت تكرير في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (السبت) إن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط ​في منطقة تيومين الروسية في غرب سيبيريا على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من أوكرانيا.

وأضاف أن أوكرانيا طورت طائرات مسيّرة جديدة بعيدة المدى قادرة على إصابة أهداف على بعد أكثر من 3000 كيلومتر.

وفي خطابه المسائي الذي ينقله التلفزيون، عبّر ‌زيلينسكي عن ‌شكره للعمليات الخاصة الأوكرانية التي ​قال ‌إنها «وصلت ⁠إلى ​منطقة تيومين في ⁠روسيا، بما في ذلك منشأة لتكرير النفط على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من حدود دولتنا. هذا فعّال».

وبدأ الجيش الأوكراني قبل عدة أشهر حملة من الضربات متوسطة وبعيدة المدى على أهداف روسية، مع ⁠التركيز بشكل أساسي على قطاع ‌النفط بهدف عرقلة قدرة ‌موسكو على تمويل الحرب.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيّرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وكان ألكسندر ​مور حاكم منطقة ‌تيومين قال في وقت سابق إن ‌الدفاعات الجوية الروسية صدت هجوماً بطائرات مسيّرة على مصفاة النفط. وأضاف أن التقارير الأولية تشير إلى عدم وقوع أضرار وإجلاء جميع العاملين.

وتبلغ الطاقة ‌الإنتاجية الاسمية لمصفاة تيومين، وهي واحدة من أحدث مصافي النفط وأكثرها تطوراً ⁠في ⁠البلاد، نحو ثمانية ملايين طن سنوياً. وتشير تقديرات في القطاع إلى أن المصفاة تكرر ما يقارب ستة ملايين طن من الخام سنوياً، وتنتج نحو 0.5 مليون طن من البنزين، و2.5 مليون طن من الديزل.

وقال زيلينسكي إن الطائرات المسيّرة الجديدة والمحدثة بعيدة المدى «حلّقت بنجاح». وأضاف: «بإمكانها الآن الوصول إلى أهداف على بعد 3000 كيلومتر... هذه ردود ​مبررة تماماً على ​الضربات الروسية ضد دولتنا. أوكرانيا تنفذ خطتها للعمليات بعيدة المدى».


خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

خلافات أوروبية حول التحدث مع موسكو... بولندا تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

دافع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن مبادرته الدبلوماسية تجاه الكرملين، والتي أثارت انتقاد بعض دول التكتل، مشدداً على أهمية «الاستماع» إلى روسيا تمهيداً لمباحثات محتملة معها حول أوكرانيا.

وانتقدت وارسو الدور القيادي الذي تضطلع به ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا. وقال وزير الخارجية البولندي، رادوسواف سيكورسكي، في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه زونتاجس تسايتونج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يعيش بين البحر الأسود وبحر البلطيق والبحر الأدرياتيكي 120 مليون شخص داخل الاتحاد الأوروبي، ومع الدول الاسكندنافية يصل العدد إلى 150 مليون شخص، وهم أكثر تعرضاً من ألمانيا لتهديد مباشر من العدوان الروسي».

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسطاً) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

وأضاف سيكورسكي: «نحن جيران لكل من روسيا وأوكرانيا، أما أنتم في ألمانيا فلستم كذلك»، موضحاً أن بولندا تقع في الخطوط الأمامية، ومشيراً إلى مرور شحنات الأسلحة المرسلة إلى أوكرانيا عبر أراضيها، وأضاف أن بلاده تتحمل المخاطر المرتبطة بذلك، ولذلك تطالب بمقعد على طاولة المفاوضات.

وصرح رئيس المجلس الأوروبي الجمعة إثر قمة أوروبية في بروكسل بأنه من «المؤسف أن وقت التفاوض لم يحن بعد. ولكن، مهما يكن من أمر، علينا أن نجري فوراً هذا التواصل المباشر؛ لأن علينا الاستماع إليهم وتبادل الآراء معهم».

وأثارت هذه «الاتصالات الدبلوماسية» التي أجراها مقربون من أنطونيو كوستا مع موسكو وكُشف النقاب عنها الأربعاء، استياء بعض العواصم الأوروبية، بحسب دبلوماسيين في بروكسل.

وعلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الصحافيين بأنه «لا تكمن القضية اليوم في معرفة هوية الجهة التي عليها أن تتفاوض مع روسيا ومتى وكيف يتم ذلك»، معتبراً أن «على روسيا التي تلقت عروضاً عديدة في الأشهر الأخيرة، أن تقول متى تصبح مستعدة للتفاوض».

وثمة انقسام بين الدول الأوروبية حول من سيشارك في أي تفاوض محتمل؛ إذ تؤيد بعض الدول الأعضاء وجود البلدان الكبرى؛ أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في حين تفضل دول أخرى مشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وقال ماكرون في هذا الشأن: «لقد أوضحنا موقفنا. ممثلو المؤسسات إضافة إلى الدول الأعضاء التي تؤدي دوراً رئيسياً بالنسبة إلى الضمانات الأمنية المستقبلية» سيكونون حول طاولة المفاوضات حين تلتئم.

بدوره، تحدث المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن وجود متزامن للمؤسسات وبعض دول التكتل، على غرار فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وقال في إشارة إلى هذه الدول: «إنها قوى أوروبية كبرى... تساهم بشكل ملحوظ في الدعم العسكري لأوكرانيا»، مضيفاً أنه عندما يحين وقت المفاوضات فإنه «من الطبيعي والواضح أن يضطلع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بدور مهم».

ويشدد القادة الأوروبيون أيضاً على تبني موقف موحد إزاء روسيا في الوقت الملائم، ما يجنبهم الوقوع في «فخ» من يتحدث باسمهم، على قول مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس.

ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس (أ.ب)

من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «على روسيا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات عاجلاً أو آجلاً، وخصوصاً بضغط من عقوباتنا. وعندما يحصل ذلك، سنكون في حاجة إلى رسالة أوروبية موحدة نخاطب بها الرئيس (فلاديمير) بوتين».

واقترح وزير الخارجية البولندي «اتباع المسار عبر المؤسسات المنصوص عليها في معاهدات الاتحاد الأوروبي، مثل منصب رئيس المجلس الأوروبي»، مضيفاً أنه ينبغي العمل على تشكيل «ائتلاف الراغبين» لتمثيل القارة في المفاوضات.

ودعا ميرتس قادة دول وحكومات فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا إلى اجتماع بصيغة المجموعة الأوروبية الخماسية «إي 5» في برلين الأسبوع المقبل. ومن المقرر أن يتناول الاجتماع متابعة نتائج قمة «مجموعة السبع» وقمة الاتحاد الأوروبي اللتين عُقدتا هذا الأسبوع.

وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك انتقد قبل نحو أسبوع ونصف الأسبوع استبعاد بلاده من المحادثات الخاصة بأوكرانيا ضمن صيغة المجموعة الأوروبية الثلاثية «إي 3»، والتي تضم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وكان ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد عقدوا اجتماعاً في لندن قبل ذلك.

من جانب آخر، قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني السبت إنه سيتنازل عن وسام منحته له بولندا بعد أن جرد رئيسها كارول نافروتسكي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أعلى وسام شرف في بولندا بسبب خلاف تاريخي. وتهدد خطوة بودانوف بتفاقم خلاف دبلوماسي بين الشريكين الاستراتيجيين المقربين، في وقت تحشد فيه كييف حلفاءها للضغط على روسيا لإنهاء حربها على أوكرانيا.

وقال نافروتسكي الجمعة إنه سيجرد زيلينسكي من وسام «النسر الأبيض» بعد أن أعاد تسمية وحدة عسكرية باسم «جيش التمرد الأوكراني»، وهو تنظيم متهم بارتكاب مذابح ضد البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية.

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع قمة الاتحاد ببروكسل في 18 يونيو (أ.ب)

وأشار بودانوف إلى أنه سيتخلى عن وسام «الصليب الذهبي» من وسام استحقاق جمهورية بولندا، الذي حصل عليه العام الماضي، للاحتجاج على خطوة وصفها بأنها «هدية» لروسيا.

وكتب بودانوف على منصات التواصل الاجتماعي: «تربط بلدَينا علاقات راسخة، ولكل منهما صفحات مختلفة من التاريخ، بعضها بطولي والآخر مأساوي... ورغم ذلك، ينبغي أن تكون هذه مناسبة للتأمل العميق، لا للتكهنات السياسية السطحية».

وفي وقت سابق، وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها قرار نافروتسكي بأنه «خطأ استراتيجي». ودعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، وهو معارض لنافروتسكي، كلا الزعيمين للتحلي بالهدوء.

وكان «أبطال الجيش المتمرد الأوكراني» الجناح العسكري لحركة الاستقلال الأوكرانية التي حاربت الجيش الأحمر، لكنه اشتبك أيضاً مع المقاومة البولندية وقتل مدنيين بولنديين ويهوداً. كما تعاون مع النازيين في بعض الأحيان، وانقلب عليهم في أحيان أخرى.

وبولندا العضو في الاتحاد الأوروبي و«حلف شمال الأطلسي»، هي من الحلفاء الرئيسيين لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي قبل أكثر من أربع سنوات، واستقبلت مئات آلاف اللاجئين، وشكّلت مركزاً لوجيستياً للمساعدات الغربية لكييف، خصوصاً العسكرية منها.

واختبرت بريطانيا أسلحة هجومية جديدة بعيدة المدى تأمل الحكومة أن يتم تسليمها إلى أوكرانيا في غضون شهور في إطار الجهود المبذولة لإنتاج ذخائر أسرع وأرخص من غيرها مثل صواريخ «ستورم شادو». وتم إطلاق أنظمة جديدة قادرة على ضرب أهداف على بعد 500 كيلومتر على الأقل، وتحمل رأساً حربياً يبلغ وزنه 225 كيلوغراماً على الأقل، في ميدان تجارب في جزر هيبريدس، ومن المقرر إجراء المزيد من التجارب في المملكة المتحدة خلال الأشهر المقبلة.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا بنصب محطات لتقوية الإشارة للطائرات المسيّرة الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، وطالب رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، بإزالتها خلال أسبوع.

الرئيس البولندي كارول نافروتسكي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة قام بها الثاني لوارسو في ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هندوراس، نصري عصفورة، الذي يزور أوكرانيا لأول مرة الجمعة: «إذا لم يفعل ذلك، فسنقوم نحن بتلك المهمة». وأوضح زيلينسكي أن محطات تقوية الإشارات الموجودة على أراضي بيلاروسيا تُستخدم لتوجيه هجمات ضد السكان الأوكرانيين. ولطالما أكد زيلينسكي منذ فترة طويلة أن روسيا تحاول جر بيلاروسيا إلى الحرب، وحذر مينسك من مغبة الانخراط المباشر في تلك الحرب.