محكمة تركية تصدر أمر اعتقال جديداً لرئيس بلدية إسطنبول المسجون

مظاهرة لأنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول (أ.ب)
مظاهرة لأنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول (أ.ب)
TT

محكمة تركية تصدر أمر اعتقال جديداً لرئيس بلدية إسطنبول المسجون

مظاهرة لأنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول (أ.ب)
مظاهرة لأنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول (أ.ب)

أصدرت محكمة تركية اليوم (الاثنين) أمر اعتقال جديداً لرئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو بتهمة «التخابر السياسي»، في تصعيد جديد لحملة غير مسبوقة على المعارضة.

وليس بالأمر الغريب أن تصدر المحاكم التركية أوامر اعتقال رسمية بحق أشخاص محتجزين بالفعل عند بدء تحقيق جديد، لكن منتقدين يقولون إن القضاء مسيّس، وهو اتهام تنفيه الحكومة التي تقول إنه مستقل.

ويقول بعض المحللين إن الإجراء ضد إمام أوغلو، وهو منافس بارز للرئيس رجب طيب إردوغان، يمكن أن يؤدي إلى سيطرة الدولة على بلدية إسطنبول، أكبر مدينة في أوروبا.

أحد أنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض يحمل ملصقاً لصورة رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو بالقرب من قصر العدل في إسطنبول (رويترز)

ويمثل التحقيق بتهمة التخابر تصعيداً في حملة قانونية مستمرة منذ عام ضد حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، والتي يرى منتقدو الحكومة أنها تلحق الضرر بمكانة تركيا كدولة ديمقراطية.

ويواجه إمام أوغلو وحزبه بالفعل مجموعة من التهم التي ينفيانها. وإمام أوغلو مسجون منذ مارس (آذار) على ذمة محاكمته بتهم فساد منفصلة. وصدر بحقه حكم بالسجن في يوليو (تموز) بتهمة إهانة وتهديد المدعي العام في إسطنبول.

ونفى أيضاً أحدث تهمة في المحكمة أمس (الأحد)، وفي بيان أصدره من السجن يوم الجمعة.

مظاهرة لأنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض في إسطنبول (أ.ب)

وقالت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية إن محكمة في إسطنبول أصدرت الليلة الماضية أمر اعتقال إمام أوغلو واثنين آخرين، أحدهما ميردان يانارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي 1» الإخبارية.

وفرضت الدولة يوم الجمعة الماضي سيطرتها على القناة، التي كانت تنتقد الحكومة، بسبب اتهامات بالتجسس.

وكانت المعارضة قد تنفست الصعداء يوم الجمعة بعد أن رفضت محكمة أخرى محاولة للإطاحة بزعيم حزب الشعب الجمهوري وإبطال المؤتمر العام للحزب عام 2023.


مقالات ذات صلة

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أصدرت محكمة تركية حكماً جديداً بالحبس بحق السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «إف - 35» تؤدي عرضاً جوياً في معرض دبي للطيران في دبي الإمارات العربية المتحدة 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إردوغان يعوّل على ترمب لإعادة تركيا إلى برنامج «إف - 35»

يعوّل الرئيس التركي إردوغان على نظيره الأميركي ترمب لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35» بعد أن كانت استُبعدت منه.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز - أرشيفية)

تركيا تحضّ أوروبا على الاضطلاع بمسؤوليات أكبر لحماية أمن القارة

حضت تركيا أوروبا، الاثنين، على «الاضطلاع بمسؤوليات أكبر» على المستوى الأمني، بدلاً من الاعتماد على الولايات المتحدة لتوفير الحماية للقارة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول 30 ديسمبر 2025 (أ.ب)

إردوغان لترمب: يجب ألا تنزلق فنزويلا إلى الفوضى أو عدم الاستقرار

نبّه الرئيس التركي إردوغان المقرّب من الرئيس الفنزويلي مادورو، نظيره الأميركي ترمب، الاثنين، من انزلاق فنزويلا «إلى الفوضى أو عدم الاستقرار».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شمال غربي تركيا أثناء اشتباك بين الشرطة وخلية من «داعش» في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلطات تحقق في تقصير أمني محتمل خلال اشتباك يالوفا

تجري السلطات التركية تحقيقاً بشأن تقصير أمني محتمل في العملية الأمنية التي استهدفت عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا الأسبوع الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا هاجمت ميناءين بحريين في منطقة ​أوديسا الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.

ووفقاً لـ«رويترز»، هاجمت روسيا مراراً مواني أوكرانيا والسفن التي تبحر منها وترفع أعلاماً أجنبية في الأسابيع الأخيرة، بعد أن تعهد ‌الرئيس فلاديمير بوتين بعزل ‌أوكرانيا عن ‌البحر ⁠رداً ​على ‌ضربات كييف لناقلات النفط غير المرخص بها التي تبحر إلى روسيا.

وقالت إدارة المواني البحرية الأوكرانية إن الميناءين اللذين تعرضا للهجوم هما تشورنومورسك وبفيديني، وكلاهما شريان تصدير رئيسي لاقتصاد ⁠أوكرانيا الذي يعتمد على السلع الأساسية.

وقال ‌نائب رئيس الوزراء أوليكسي كوليبا: «هذا هجوم آخر من قبل دولة إرهابية على البنية التحتية للمواني التي تشارك في ضمان الأمن الغذائي العالمي».

وأضاف كوليبا أن منشآت المواني والمباني ​الإدارية والصهاريج التي تحتوي على الزيوت النباتية تضررت في هجمات ⁠اليوم، مضيفاً أن المواني مستمرة في العمل حتى مع أعمال إصلاح الأضرار.

وصعّدت روسيا من ضرباتها على المواني الأوكرانية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن شنت أوكرانيا ضربات على ناقلات فارغة من «أسطول الظل»، والتي تستخدمها موسكو لشحن نفطها إلى المشترين على الرغم ‌من العقوبات الغربية.


«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
TT

«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)
يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)

أظهر إحصاء صادر عن شركة «نستله» وبيانات وطنية عن سلامة الغذاء اتساع نطاق سحب بعض دفعات منتجات ​تغذية الرضع التابعة للشركة إلى خارج أوروبا، ليصل إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا، بما في ذلك الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا.

ولم يتم تأكيد أي أمراض حتى الآن في ما يتعلق بدفعات من عدة منتجات من حليب الأطفال استدعتها «نستله» بسبب احتمال تلوثها بمادة السيريوليد، وهي مادة ‌سامة يمكن ‌أن تسبب الغثيان والقيء.

وأصدرت 37 ⁠دولة ​على ‌الأقل، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية، بالإضافة إلى أستراليا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، تحذيرات صحية بشأن احتمال تلوث حليب الأطفال.

وتزيد عملية السحب من الضغوط على الشركة المصنعة لمنتجات شهيرة مثل «كيت كات» و«نسكافيه» ورئيسها التنفيذي الجديد فيليب نافراتيل الذي يسعى إلى إنعاش النمو من خلال مراجعة ‌محفظة الشركة بعد الاضطرابات الإدارية، إذ انخفضت أسهم «نستله» بحوالي 5.7 في المائة هذا الأسبوع.

وقالت وزارة ‍الصحة البرازيلية، اليوم الأربعاء، إن السحب إجراء وقائي بعد اكتشاف المادة السامة في منتجات منشؤها هولندا.

وقالت «نستله» في أستراليا إن الدفعات التي تقرر ​سحبها هناك تم تصنيعها في سويسرا، بينما قالت «نستله» بالصين إنها قررت سحب دفعات حليب ⁠الأطفال المستوردة من أوروبا.

وذكر إشعار صادر عن اللجنة الوطنية للمستهلكين في جنوب أفريقيا أن حليب الأطفال «نان» الذي تقرر سحبه تم إنتاجه في يونيو (حزيران) 2025 وتمتد صلاحيته حوالي 18 شهراً.

وأضافت اللجنة: «تم تصديره أيضا إلى ناميبيا وإسواتيني».

وقالت وزارة الصحة النمساوية، أمس الثلاثاء، إن عملية السحب طالت أكثر من 800 منتج من أكثر من 10 مصانع، وهي الأكبر ‌في تاريخ «نستله». ولم يتمكن متحدث باسم «نستله» من تأكيد ذلك.


الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

الغربيون ينسقون خطواتهم بشأن أوكرانيا مع توافر الدعم الأميركي

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)
من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

كانوا ستة وراء منصاتهم الفردية للتحدث للصحافة بعد يوم كامل من المشاورات متعددة الأطراف والأشكال في قصر الإليزيه. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توسط المجموعة التي ضمت إليه الرئيس الأوكراني، والمستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني، وأيضاً «وخصوصاً» مستشاري الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير المكلفين ملف الحرب الروسية-الأوكرانية التي ستدخل بعد خمسين يوماً عامها الخامس.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

وكان من الطبيعي أن يتحدث إيمانويل ماكرون أولاً، يليه بروتوكولياً فولوديمير زيلينسكي، ثم كير ستارمر، وفريدريتش ميرتس. بيد أن كل الأنظار كانت موجهة نحو الضيفين الأميركيين لمعرفة ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قبلت، أخيراً، توفير «الضمانة الأمنية» التي يتمسك بها قادة «تحالف الراغبين» للانخراط في توفير دعم متعدد الأشكال لأوكرانيا، وأهم ما فيه المشاركة في «القوة متعددة الجنسيات» المفترض أن يشكلها هؤلاء للانتشار على الأراضي الأوكرانية بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والأفضل لاتفاقية سلام بين موسكو وكييف.

«شبكة الأمان» الأميركية

منذ أشهر عديدة يدور الحديث حول الضمانة الأميركية التي تعد بمثابة «شبكة أمان» للوحدات العسكرية الأوروبية، إذ تعني أن واشنطن لن تترك الأوروبيين وحيدين في حال عاودت القوات الروسية هجماتها على أوكرانيا بعد انتهاء الحرب. ومنذ أكثر من أسبوع، ما فتئت باريس تروج لأمرين: الأول: التقارب المستجد في التعاطي مع الملف الأوكراني بين واشنطن وكييف والعواصم الأوروبية الأخرى. والثاني: أن ترمب أولاً وبعده وزير خارجيته ماركو روبيو أكدا أن الولايات المتحدة «ستدعم الأوروبيين»، وأنه ستكون لها مشاركة مهمة في الضمانات الأمنية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

من هنا، كان ترقب الجميع لما سينطق به ويتكوف وكوشنير. الأول قال عندما جاء دوره إن الرئيس ترمب «مقتنع بأنه يتعين وضع حد لهذه المجزرة» «الحرب في أوكرانيا»، وأن الولايات المتحدة «ملتزمة بالدفاع عن أوكرانيا» في حال تعرضها لاعتداء جديد من روسيا، وأن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد». وعند طرح سؤال بهذا المعنى، رد كوشنير قائلاً: «إذا عمدت أوكرانيا إلى توقيع اتفاقية سلام نهائية، فيتيعن عليها أن تعرف أنها ستحظى، بكل وضوح، بقوة ردع صلبة، وحقيقية، وأن تتأكد أن الحرب لن تعود أبداً». وأضاف ويتكوف من جانبه: «إن الرئيس ترمب يدعم بقوة البروتوكولات الأمنية التي تم التوصل إليها في إطار تحالف الراغبين، والتي غرضها ردع أي هجوم جديد يستهدف أوكرانيا»، مضيفاً أن الرئيس ترمب «لا يتراجع أبداً عن التزاماته، وسوف نكون إلى جانب الأوكرانيين».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

كان لهذه الكلمات وقع لذيذ على أسماع الحاضرين. وسارع الرئيس ماكرون إلى الإعلان أن «مرحلة جديدة» تم اجتيازها، لأن الأميركيين «أوضحوا مشاركتهم فيها (شبكة الأمان) من خلال قيادة آلية مراقبة وقف إطلاق النار». وأضاف ماكرون لاحقا: «ليس لي أن أتبنى أي نظرية تشكك في التزام الأميركيين بتوفير شبكة الأمان». وبنظره، فإن ما أقدمت عليه واشنطن يعد «التزاماً لصالح السلام».

وبدا ماكرون عازماً على قطع الطريق على التحفظات التي تسمع هنا وهناك، وتحذر من أن الرئيس ترمب متقلب الرأي، ويمكنه أن يتراجع عن التزاماته طالما لم تصبح رسمية. ولذا، فإن الرئيس الأوكراني يطالب بأن يصادق الكونغرس الأميركي رسمياً على هذه الالتزامات لتتحول إلى قانون لا يتغير بتغير العهود، مشيراً إلى أنه «من المهم جداً أن يتوصل تحالف الراغبين إلى توقيع وثائق ملزمة، ولا تبقى الأمور مجرد كلام في الهواء». ونبه زيلينسكي إلى أن كثيراً من التفاصيل تحتاج إلى توضيحات وبالدرجة الأولى كيفية عمل آلية المراقبة، وكيفية الإيفاء بدعم وتمويل الجيش الأوكراني. وسبق له، بمناسبة لقائه ترمب في فلوريدا، قبيل نهاية السنة الماضية، أن طالب بأن تكون الضمانة الأميركية صالحة لخمسين عاماً بدل الـ15 عاماً التي وعده بها ساكن البيت الأبيض.

ماكرون مع كوستا (أ.ب)

وثيقتان

وثيقتان اثنتان صدرتا بمناسبة قمة باريس: الأولى: رسالة نوايا ثلاثية الأطراف، تضم فرنسا، وبريطانيا، وأوكرانيا وقعها قادتها الثلاثة مباشرة بعد انتهاء أعمال القمة، والثانية: «إعلان باريس» الصادر عن قمة التحالف، ووزعها قصر الإليزيه بالإنجليزية، والفرنسية. وبالطبع تتعين الإشارة إلى أن «رسالة النوايا» لا تعني التزامات نهائية، بل إنها توافق مبدئي على مسائل يتعين التفاوض بشأنها لاحقاً.

بيد أن أهميتها تكمن في أنها أول وثيقة ترى النور، وتتناول نشر «القوة متعددة الجنسيات» في أوكرانيا. أما سبب اقتصارها، في الوقت الحاضر، على فرنسا وبريطانيا، لأن هاتين الدولتين تعدان سابقتين ورائدتين في الدعوة إلى تشكيل القوة المذكورة، وقيادتها، وتأكيد المشاركة بها ميدانياً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال ماكرون لاحقاً إن بلاده مستعدة للمشاركة «بعدة آلاف» في القوة المذكورة. وتؤكد «الرسالة» على أن نشر «القوة» مرهون بتوصل الطرفين الروسي والأوكراني لاتفاق لوقف إطلاق النار، أو اتفاقية سلام، وأن غرضها توفير الضمانات الأمنية، وردع أي اعتداء جديد على أوكرانيا، ودعم تعزيز قواتها العسكرية المفترض أن تتكون من 800 ألف رجل.

وبموجب الرسالة، تلتزم باريس ولندن بإقامة «مراكز عسكرية، ولوجستية» في أماكن متعددة من الأراضي الأوكرانية، بينما تنتشر «القوة» على الخطوط الخلفية. وأكد ماكرون لاحقاً أن مهمتها «ليست قتالية». وقبل انتشار القوة، يتعين التوصل مع أوكرانيا إلى «إطار قانوني» يتيح لها العمل، والانتشار في أوكرانيا من أجل تأمين المجالين البحري والجوي لأوكرانيا. وتنص «الرسالة» على إنشاء مركز تنسيق مشترك لإدارة عملية الانتشار، ومساهمات الدول الشريكة. وتنص الفقرة الرابعة من «الرسالة» على دور الولايات المتحدة في الإشراف على آلية وقف إطلاق النار من جهة، وأن تلعب دوراً في «شبكة الأمان» في حال تعرض القوة لهجمات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

تكمن أهمية «إعلان باريس» الصادر عن «تحالف الراغبين، وأوكرانيا، والولايات المتحدة» في أنه يفصل «الضمانات الأمنية القوية من أجل سلام راسخ ودائم في أوكرانيا» بعد أن يحدد المبادئ التي تنطلق منها الأطراف المعنية، والتزامهم بـ«أن ضمان سيادة أوكرانيا، وأمنها المستدام يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق سلام، وأن أي تسوية يجب أن تكون مدعومة بضمانات أمنية قوية لأوكرانيا»، واعتبارهم أن «قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها تُعد مسألة بالغة الأهمية لضمان مستقبل أمن أوكرانيا، والأمن الجماعي في الفضاء الأوروبي-الأطلسي».

ويلتزم الموقعون على «الإعلان» (الولايات المتحدة ليست بينهم) «بنظام من الضمانات الملزمة سياسياً وقانونياً»، وتفعيله مباشرة بعد وقف النار، معتبرين أنه «استكمال للاتفاقات الثنائية» التي أبرمت سابقاً مع كييف. وتشمل الضمانات المشار إليها المشاركة في آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتحقق منه بقيادة أميركية، وإقامة لجنة خاصة للنظر في أي خرق، وتحديد المسؤولية عنه، ومعالجته، ودعم الجيش الأوكراني بكافة الوسائل، وتشكيل القوة متعددة الجنسيات، والتوافق على إجراءات تتضمن «تخطيطاً عسكرياً منسقاً لإعداد تدابير طمأنة في الجو، والبحر، والبر».

ومن بين الفقرات المهمة تلك الخاصة بـ«التعهدات الإلزامية لدعم أوكرانيا في حال تعرضها لهجوم مسلح جديد من روسيا من أجل استعادة السلام»، و«قد» يكون من بينها استخدام القدرات العسكرية، وفرض مزيد من العقوبات... ومن الناحية العملياتية، اتفقت الأطراف المعنية على تشكيل خلية تنسيق بين الولايات المتحدة، وأوكرانيا، وتحالف الراغبين يكون مقرها «القيادة العملياتية» للتحالف في باريس.

ما سبق بالغ الأهمية لكن تعوقه ثلاث عقبات رئيسة: الأولى: إنه بمجمله مرتبط بقبول روسيا وقفاً لإطلاق النار. وحتى اليوم لا يبدو أنها راغبة بذلك طالما لم تتحقق أهدافها من الحرب. والثانية: رفض موسكو نشر قوات تكون من بين مكوناتها دول أطلسية. والثالثة: الخلافات المستحكمة بخصوص مصير الأراضي التي تطالب بها روسيا، ومصير محطة زابوريجيا النووية، وحجم الجيش الأوكراني المستقبلي... وتقول مصادر رئاسية إن مهمة إقناع بوتين من مسؤولية الطرف الأميركي. وكل ذلك يدل على أن نهاية الحرب لن تكون غداً، وأن قمماً أخرى ستكون ضرورية قبل بلوغ هذا الهدف.