الأزمة السياسية في فرنسا تتوسع وخيارات الرئيس ماكرون محدودة

رئيس حكومة سابق انضم إلى المطالبين باستقالته واليمين المتطرف مُصِرّ على حل البرلمان وانتخابات تشريعية مبكرة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (أ.ب)
TT

الأزمة السياسية في فرنسا تتوسع وخيارات الرئيس ماكرون محدودة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس الحكومة المستقيل سيباستيان لوكورنو في 13 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (أ.ب)

لا تلوح في الأفق مؤشرات على وجود عناصر يمكن أن تتيح لفرنسا الخروج من أزماتها المتناسلة، بل إن الوضع السياسي العام يزداد تدهوراً، والانتقادات تنصب بشكل رئيسي على الرئيس إيمانويل ماكرون من المعارضة بالطبع، وأيضاً من الأحزاب التي المفترض أن تكون داعمة له.

رئيس الوزراء الفرنسي المنتهية ولايته سيباستيان لوكورنو خلال فعالية في باريس 7 أكتوبر 2025 (رويترز)

وجاءت الضربة الموجعة من إدوار فيليب، الذي شغل منصب رئاسة الحكومة لنحو 4 سنوات خلال ولاية ماكرون الأولى. فيليب لم يتردد في دعوة ماكرون، صباح الثلاثاء، إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة بوصفها وسيلة وحيدة للخروج من الأزمة، منضماً بذلك إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي سبق له أن سلم رئاسة مجلس النواب اقتراح قانون وقَّعه 104 نواب يدعون فيه إلى إقالة ماكرون، وستبدأ مناقشته، الأربعاء.

مؤسس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي جان - لوك ميلانشون خلال مؤتمر صحافي في مقر الحزب في باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

قطعاً، ليست هناك، وفق التركيبة الحالية للمجلس النيابي، أية إمكانية للموافقة عليه بسبب الشروط والعوائق الدستورية العديدة التي وضعها كتبة الدستور لحماية موقع الرئاسة.

لكن انضمام أحد أقطاب المشهد السياسي، أدوار فيليب، إلى المطالبة برحيل ماكرون من شأنها أن تضعف موقف الأخير الذي هبطت شعبيته إلى الحضيض. ويفيد آخر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «لو فيغارو»، الاثنين، أن ما لا يقل عن 70 في المائة من الفرنسيين يحبذون استقالة ماكرون الذي نجح في الفوز بالرئاسة مرتين، مقتفياً بذلك أثر رئيسين هما فرنسوا ميتران وجاك شيراك.

الأمين العام لحزب «النهضة» الفرنسي الوسطي غابرييل أتال (رئيس حكومة سابق) خلال مقابلة تلفزيونية خارج باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يرى كثيرون من المحللين والسياسيين في فرنسا أن الخروج من الطريق المسدود الراهن لا يمكن أن يتم من غير العودة إلى صناديق الاقتراع. وهذا المسار متاح من خلال الدعوة إلى انتخابات إما تشريعية مبكرة وإما رئاسية مبكرة. والحال أن ماكرون قطع أكثر من مرة الطريق على الرئاسيات المبكرة، مؤكداً أنه يستمد شرعيته من الشعب الذي أعاد انتخابه ربيع عام 2022.

رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا يتحدث مع وسائل الإعلام في أثناء مغادرته مقر الحزب بعد اجتماع في باريس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

لذا، تبقى الانتخابات التشريعية التي لوَّح بها ماكرون، مساء الاثنين، عندما سرب قصر الإليزيه أن رئيس الجمهورية «سوف يتحمل مسؤولياته» في حال فشل المهمة التي أوكلها، صباح الثلاثاء، نفسه لسيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة المستقيل؛ إذ أعطاه مهلة تنتهي، مساء الأربعاء، للاتصال مجدداً بالقوى السياسية لمعرفة إمكانية إيجاد «قاعدة لعمل مشترك والمحافظة على الاستقرار».

منذ صباح الثلاثاء، بدأ لوكورنو مشاوراته مع قادة الأحزاب الأربعة التي تشكلت منها حكوماته منذ خريف العام الماضي، بيد أن الانطباع العام يشي بأن ما فشل لوكورنو في تحقيقه خلال 27 يوماً؛ أي منذ تكليفه بتشكيل حكومة جديدة عقب استقالة حكومة فرنسوا بايرو في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي لن ينجح في إنجازه خلال 48 ساعة.

رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل سيباستيان لوكورنو إلى جانب فرنسوا بايرو الذي استقال من رئاسة الحكومة الشهر الماضي خلال حفل استقبال في «الإليزيه» يوم 10 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة إلى أن لوكورنو «احترق» سياسياً؛ إذ إنه قدم استقالته إلى رئيس الجمهورية، صباح الاثنين، بعد 14 ساعة فقط على إعلان تشكيلها، مساء الأحد، من القصر الرئاسي. ولم يسبق أن عرفت فرنسا حادثة من هذا النوع طيلة حياة الجمهورية الخامسة التي أطلقها الجنرال شارل ديغول في عام 1958.

والحادثة الوحيدة المماثلة حصلت قبل 100 عام. والأكثر دلالة على هشاشة الوضع السياسي أن الأخير أعلن أنه لن يعود إلى رئاسة الحكومة حتى لو طلب منه ماكرون ذلك. ومعروف عنه أنه مقرب جداً من رئيس الجمهورية. وعندما كلف مهمة تشكيل الحكومة، صدرت أصوات تقول إن ماكرون «كلف نفسه» أن يكون رئيساً للحكومة.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة (أ.ف.ب)

إذا كان طريق الانتخابات الرئاسية مقفلاً، فإن سلوك الانتخابات التشريعية دونه صعاب وعوائق. ولا مصلحة لماكرون في السير به. فاليوم، يطالب حزب «التجمع الوطني» بحل البرلمان، وإتاحة الفرصة للناخبين للفصل بين البرامج والأحزاب السياسية. وأول المدافعين عن هذا الخيار مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يتمتع بمجموعة نيابية من 120 نائباً والمتحالف مع حزب «اتحاد أحزاب اليمين من أجل الجمهورية» الذي لديه 15 نائباً، بحيث يتربع في المرتبة الأولى لجهة أعداد النواب في الندوة البرلمانية.

والحال أنه في الانتخابات الماضية كان يأمل بالحصول منفرداً على الأكثرية المطلقة، إلا أن التفاهم الظرفي الذي حصل بين أحزاب اليمين واليسار قطع عليه الطريق. بيد أن هذا التحالف، اليوم، قد انطفأ ومات ولن يعود إلى الظهور، ما يفتح الباب واسعاً أمام رئيس الحزب جوردان بارديلا وزعيمته مارين لوبن لتحقيق حالة الوصول إلى حكم فرنسا.

ولأن الواقع الانتخابي على هذه الحال، ولأن أي انتخابات نيابية مبكرة سوف تضر بالأحزاب الداعمة تقليدياً لماكرون، وهو ما تظهره استطلاعات الرأي، فإن لا مصلحة لرئيس الجمهورية في الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وفي أي حال، فثمة إجماع في فرنسا مؤدّاه أن الخطوة التي أقدم عليها ماكرون، ربيع العام الماضي، بحل البرلمان لأسباب لم يفهمها أحد، هي سبب الفوضى السياسية، وما يستتبعها من صعوبات اجتماعية ومالية واقتصادية؛ إذ إنها أوصلت إلى مجلس النواب 3 مجموعات نيابية عاجزة عن التفاهم والاتفاق على برنامج حكم محدد كما هي الحال في ألمانيا مثلاً، حيث الحزب الديمقراطي المسيحي يحكم بالتوافق مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي.

وبناءً عليه، سيكون وضع ماكرون أكثر هشاشة مما هو عليه اليوم. من هنا، تكليف لوكورنو في مهمة إنقاذية أخيرة. وقد سعى الأخير إلى حصر مهمته بموضوعين اثنين: الاتفاق على ميزانية عام 2026، والبحث في مصير كاليدونيا الجديدة، وهي الأرخبيل الفرنسي الواقع في جنوب المحيط الهادئ قرب نيوزيلندا وأستراليا.

المعروف أن لا صداقات في السياسة. ويتجلى ذلك بوضوح في تدهور العلاقة بين ماكرون ورئيس الحكومة السابق غابرييل أتال الذي يرأس حزب «النهضة» ومجموعة نوابه في البرلمان. والحال أن أتال الطامح إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، لم يعد يتردد في انتقاد ماكرون وسياساته ومبادراته بشكل مباشر. ويعي الجميع أن ماكرون هو «ولي نعمة» أتال، وهو من عيَّنه في منصب وزاري، ولاحقاً رئيساً للحكومة، وكان يقول عنه إنه «أخي الأصغر». ورغم ذلك، تبدو القطيعة بين الإثنين عميقة؛ ما يعني أن إنكار الجميل في السياسة عملة رائجة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

هكذا يبدو واقع فرنسا اليوم؛ فأزماتها الداخلية تنعكس انهياراً لصورتها الخارجية وتخوفاً من تبعات الفوضى السياسية على أزمة مديونيتها وعلى استقرار العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وعلى علاقاتها مع ألمانيا وتأثيرها داخل الاتحاد الأوروبي فضلاً عن إثارة قلق شركاتها في الداخل، الأمر الذي نبه إليه مراراً، وبقوة رئيس هيئة أرباب العمل، في الأيام الماضية.



إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي... ولافروف يتهم أوكرانيا

TT

إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي... ولافروف يتهم أوكرانيا

ضباط إنفاذ القانون وصحافيون خارج المبنى السكني الذي شهد محاولة اغتيال الجنرال الروسي فلاديمير أليكسيف في موسكو، روسيا 6 فبراير 2026 (رويترز)
ضباط إنفاذ القانون وصحافيون خارج المبنى السكني الذي شهد محاولة اغتيال الجنرال الروسي فلاديمير أليكسيف في موسكو، روسيا 6 فبراير 2026 (رويترز)

تعرّض جنرال في الجيش الروسي لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، صباح الجمعة، ونُقل إلى المستشفى، حسب ما أفادت «لجنة التحقيقات الروسية».

وذكرت اللجنة التي تتولى التحقيق في كبرى الجرائم أن «شخصاً لم تحدد هويته أطلق عدة أعيرة نارية» باتّجاه فلاديمير أليكسيف، وهو جنرال تولى منصباً رفيعاً في هيئة الأركان العامة الروسية، قبل أن يفر من المكان. وأضافت اللجنة في بيان أنه «تم نقل الضحية إلى المستشفى».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو، 6 فبراير 2026 (رويترز)

وفي تعليق على الحادث، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال الضابط رفيع المستوى في الجيش، الجمعة، في موسكو، والسعي من خلال ذلك لتقويض المباحثات الجارية بوساطة أميركية، للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.

وقال لافروف إن «هذا العمل الإرهابي يؤكد مرة جديدة توجه نظام (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي نحو استفزازات متواصلة، تهدف إلى إفشال مسار المفاوضات».


مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)
صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)
TT

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)
صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم مطار برلين قوله إن المطار سيظل مغلقاً، اليوم (الجمعة)، بسبب الجليد الأسود، وإن موعد استئناف عمليات الإقلاع والهبوط لم يتضح بعد.

واضطرت شركات طيران إلى تأجيل أو إلغاء الرحلات المغادرة بعد أن اجتاحت الثلوج والأمطار المتجمدة المطار أمس الخميس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للمطار: «بسبب الأحوال الجوية، لا يمكن حالياً القيام بأي عمليات إقلاع أو هبوط».

الجليد الأسود هو طبقة رقيقة وشفافة من الجليد تتكوّن على الأسطح عند انخفاض الحرارة. وفي المطارات، يشكّل الجليد الأسود خطراً كبيراً لأنه يسبّب انزلاق الطائرات على المدرجات ويؤدي إلى تعليق أو إيقاف حركة الإقلاع والهبوط.


فرنسا تستدعي رئيس «معهد العالم العربي» لاستيضاحه حول علاقته بإبستين

وزير الثقافة الفرنسي الأسبق والرئيس الحالي لمعهد العالم العربي جاك لانغ (أ.ف.ب)
وزير الثقافة الفرنسي الأسبق والرئيس الحالي لمعهد العالم العربي جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي رئيس «معهد العالم العربي» لاستيضاحه حول علاقته بإبستين

وزير الثقافة الفرنسي الأسبق والرئيس الحالي لمعهد العالم العربي جاك لانغ (أ.ف.ب)
وزير الثقافة الفرنسي الأسبق والرئيس الحالي لمعهد العالم العربي جاك لانغ (أ.ف.ب)

استدعت الخارجية الفرنسية رئيس معهد العالم العربي في باريس ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق، جاك لانغ، لسؤاله عن علاقته بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وفق ما أفاد مصدر مقرب من الرئاسة لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

وأفاد المصدر أن مكتبي الرئيس ورئيس الوزراء طلبا من وزير الخارجية استدعاءه لتقديم إيضاحات. وأكد مصدر في وزارة الخارجية للوكالة استدعاء لانغ، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ولم يرد لانغ البالغ 86 عاما بشكل فوري على طلب للتعليق. وكانت ابنته كارولين قد استقالت من رئاسة نقابة لمنتجي الأفلام الاثنين، في أعقاب الكشف عن علاقة العائلة بإبستين. واستبعد لانغ الأربعاء استقالته من رئاسة معهد العالم العربي، وحين سألته قناة «بي أف إم تي في» إن كان يفكر بترك منصبه على غرار ابنته كارولين، أجاب «لا، ولا لحظة».

لكن مصدراً مقربا من الرئيس إيمانويل ماكرون قال إن مكتبه يعتقد أن على لانغ أن «يفكر في المؤسسة» التي يرأسها منذ عام 2013. ولم توجه أي تهمة إلى عائلة لانغ، كما أن ذكرهم ضمن ملايين الوثائق المتعلقة بإبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية لا يعني بالضرورة ارتكابهم أي مخالفة.