هجوم مانشستر يقلق يهود بريطانيا مع مواجهة تصاعد في معاداة السامية

صدور تحذيرات عن ضرورة إبقاء الأبواب مغلقة وتجنب التجمعات في الأماكن العامة

ضباط شرطة يتحدثون مع أحد أفراد المجتمع المحلي بالقرب من كنيس هيتون بارك اليهودي في كرامبسال بشمال مانشستر - 2 أكتوبر 2025 عقب هجوم على الكنيس (أ.ف.ب )
ضباط شرطة يتحدثون مع أحد أفراد المجتمع المحلي بالقرب من كنيس هيتون بارك اليهودي في كرامبسال بشمال مانشستر - 2 أكتوبر 2025 عقب هجوم على الكنيس (أ.ف.ب )
TT

هجوم مانشستر يقلق يهود بريطانيا مع مواجهة تصاعد في معاداة السامية

ضباط شرطة يتحدثون مع أحد أفراد المجتمع المحلي بالقرب من كنيس هيتون بارك اليهودي في كرامبسال بشمال مانشستر - 2 أكتوبر 2025 عقب هجوم على الكنيس (أ.ف.ب )
ضباط شرطة يتحدثون مع أحد أفراد المجتمع المحلي بالقرب من كنيس هيتون بارك اليهودي في كرامبسال بشمال مانشستر - 2 أكتوبر 2025 عقب هجوم على الكنيس (أ.ف.ب )

أثار هجوم على كنيس يهودي في شمال إنجلترا، الخميس، مخاوف اليهود الذين يواجهون بالفعل زيادة كبيرة في وقائع معاداة السامية، وظهر ذلك في صدور تحذيرات عن ضرورة إبقاء الأبواب مغلقة وتجنب التجمعات في الأماكن العامة.

وصل شخص لوضع الزهور عند حاجز أمني قرب كنيس هيتون بارك اليهودي في كرامبسال بشمال مانشستر - 3 أكتوبر 2025 عقب هجوم على الكنيس (أ.ف.ب)

وشكل الهجوم أحدث عمل عنف يستهدف يهود بريطانيا منذ بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة على قطاع غزة، التي جاءت رداً على هجمات أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي شنها مسلحون بقيادة «حماس».

وقالت فيكي، التي لم تفضل الكشف عن اسم عائلتها، لـ«رويترز» قرب موقع الهجوم على الكنيس اليهودي في مانشستر: «أنا يهودية، وأشعر برعب شديد... لا أشعر بالأمان».

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تحيي ضابط شرطة بعد وصولها ، ورئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بيرنهام، ورئيسة مجلس مدينة مانشستر المستشارة بيف كريج إلى شارع كرومبسال لين للإدلاء بتصريحات "رويترز"

في أنحاء بريطانيا، وصل عدد الأفعال التي جرى الإبلاغ عنها العام الماضي على أنها معادية للسامية إلى ثاني أعلى رقم في التاريخ الحديث.

وذكرت مؤسسة يهودية تقدم استشارات أمنية أن هجوم «حماس» والحرب التي تلته ساهما في تأجيج حدوث آلاف الوقائع، بما في ذلك حالات شهدت هجمات عنيفة وتهديدات.

ووقع هجوم مانشستر في منطقة يقطنها عدد كبير من اليهود. وقال صحافي من «رويترز» في موقع الهجوم إنه بعد ساعات من الواقعة مرت سيارتان وعليهما أعلام فلسطينية، وظهر بعض الملثمين وسمع صوتهم وهم يتمتمون بكلمة «يهود».

وقال سيمون كاسل، وهو طالب يهودي يعيش بالقرب من الكنيس، لـ«رويترز»: «لا أعرف كيف تأتي بعد السماع عن مثل هذا الهجوم المروع، وتحاول إثارة غضب الناس وضحاياه».

رجل يسير بالقرب من مكان الحادث بعد ورود بلاغ عن حادث دهس سيارة للمشاة وهجوم طعن خارج كنيس يهودي بشمال مانشستر - بريطانيا (رويترز)

وحثت «ذا كوميونيتي سيكيورتي تراست»، واسمها اختصاراً «سي إس تي»، وهي مؤسسة خيرية تنسق الإجراءات الأمنية في مؤسسات اليهودية، اليهود على عدم التجمع خارج الأماكن المشتركة أو الكنس اليهودية، الخميس، وإبقاء أبوابهم مغلقة. ويظهر أحدث تعداد سكاني سابق في 2021 وجود نحو 290 ألف يهودي.

وقالت الشرطة البريطانية إنها ستزيد من دورياتها حول الكنس اليهودية.

وقال لورانس تايلور قائد شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا: «أريد أن أكون واضحاً، الشرطة البريطانية تجمع قواتها. وهي تحشدها بسرعة».

وتابع قائلاً: «تعمل قوات الشرطة على تكثيف الدوريات في أنحاء البلاد، وعند الكنس والمواقع اليهودية... وعلى نطاق أوسع لتوفير الطمأنينة لجميع الفئات المتضررة في المجتمع».

* زيادة التمويل لحماية الجالية اليهودية

وقعت الحادثة قبل أقل من أسبوع من الذكرى السنوية الثانية لهجوم «حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ووصفت السفارة الإسرائيلية في لندن الحادث بأنه «مشين ومؤسف للغاية».

وزاد عدد حوادث معاداة السامية ببريطانيا في 2024 بأكثر من المثلين مقارنة بالفترة نفسها قبل عامين، بحسب بيانات جمعتها لجنة مكافحة الإرهاب.

رجل يحمل الزهور يتحدث إلى ضابط شرطة بالقرب من مكان الحادث خارج معبد مانشستر حيث قُتل العديد من الأشخاص في «يوم الغفران» فيما أعلنته الشرطة حادثاً إرهابيّاً في شمال مانشستر ببريطانيا - 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

ومن بين 3528 واقعة جرى الإبلاغ عنها، كان 201 من هذه الحوادث، أي نحو 6 في المائة، عبارة عن اعتداءات أو هجمات جسدية أخرى. وقالت لجنة مكافحة الإرهاب إن نصف الحوادث تقريباً تضمنت خطاباً تحريضياً حول الصراع بين إسرائيل و«حماس»، إلى جانب تعبيرات صريحة بلهجة معادية لليهود أو دوافع أو استهداف، انطلاقاً من معاداة اليهود.

وفي فبراير (شباط) من العام الماضي، وعدت الحكومة بتخصيص 70 مليون جنيه إسترليني (94 مليون دولار) لصندوق أمن مواقع الجالية اليهودية، لتمويل تدابير، مثل وضع كاميرات المراقبة وحراس الأمن وأنظمة الإنذار.

أفادت تقارير بأن معابد يهودية وحضانة أطفال في غولدرز غرين، وهي منطقة شمال لندن ذات كثافة سكانية يهودية عالية، جرى تلطيخها ببقع من فضلات آدمية، الشهر الماضي. وقالت دينا، البالغة من العمر 46 عاماً، التي كانت تحضر صلاة في كنيس يهودي في غولدرز غرين، إنها ستطلب من ولديها بعد الهجوم ألا يعتمروا القبعة اليهودية في الأماكن العامة، مثل مترو أنفاق لندن أو الحافلات. وأضافت: «سأطلب منهما إزالة أي علامات ذات دلالة».


مقالات ذات صلة

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.