لماذا غيّر دونالد ترمب موقفه بشأن أوكرانيا؟

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

لماذا غيّر دونالد ترمب موقفه بشأن أوكرانيا؟

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

في تغيير مفاجئ في موقفه بشأن أوكرانيا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن كييف قادرة على استعادة جميع أراضيها المحتلة من قِبَل روسيا، وأن على كييف التحرك الآن في ظل مواجهة روسيا مشكلات اقتصادية «كبيرة».

وسبق أن أقترح ترمب تنازل أوكرانيا عن أراضٍ من أجل تحقيق السلام، كما وقعت مشادة حامية بينه وبين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير (شباط) الماضي، ووصف الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني بأنه «عديم الاحترام»، وأمره بمغادرة البيت الأبيض، وأصدر ما بدا أنه تهديد بقطع المساعدات الأميركية عن أوكرانيا بالكامل.

إلا أن العلاقات بين إدارة ترمب وأوكرانيا شهدت تحسناً مطرداً بعد ذلك، وفي الأشهر الأخيرة، أعرب ترمب عن إحباطه المتزايد من بوتين، واصفاً إياه بـ«المجنون»، ووصف وعوده بوقف إراقة الدماء في أوكرانيا بأنها «بلا معنى».

وقال ترمب في شهر يوليو (تموز) الماضي: «لست راضياً عن بوتين، هذا ما أستطيع قوله الآن، لأنه يقتل الكثير من الناس».

والشهر الماضي، التقى ترمب بزيلينسكي مرة أخرى في البيت الأبيض، لكن هذه المرة بدا اللقاء ودياً؛ حيث حرص الأخير على شكر نظيره الأميركي على استضافته وإجراء «محادثة جيدة جدّاً» معه وعلى محاولاته لإنهاء حرب روسيا ضد أوكرانيا.

وكتب ترمب، أمس، على موقع «تروث سوشيال» بعد وقت قصير من لقائه نظيره الأوكراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «بوتين وروسيا في مأزق اقتصادي كبير، وهذا هو الوقت المناسب لأوكرانيا للتحرك».

وقال: «بعد رؤية المتاعب الاقتصادية التي تسببها الحرب لروسيا، أعتقد أن أوكرانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في وضع يسمح لها بالقتال واستعادة كامل أراضيها»، واصفاً روسيا بأنها «نمر من ورق».

وقال زيلينسكي إنه فوجئ بتصريحات ترمب عن إمكان استعادة جميع أراضي أوكرانيا، مضيفاً بعد لقائه نظيره الأميركي أن الاجتماع كان «جيداً وبنّاءً».

ويتناقض حديث ترمب بشدة مع استقباله الحافل لبوتين خلال قمة ألاسكا الشهر الماضي، في إطار مساعيه المزعومة لتسريع وتيرة إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

فما سبب تغير موقف ترمب تجاه روسيا وأوكرانيا؟

حسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، قد يكون السبب هو الواقع العسكري والاقتصادي على الأرض، فروسيا تدفع ثمناً باهظاً للحرب، من حيث القوة البشرية والمالية.

واعترف ترمب بأن موسكو تواجه «مشكلة اقتصادية كبيرة»، ما يُعزز من موقف أوكرانيا في الانتصار بدعم من الغرب.

ثانياً، قد يكون تأثير الحلفاء هو السبب، فقد توجّه القادة الأوروبيون إلى واشنطن بأعداد كبيرة الشهر الماضي لحثّ ترمب على توخي الحذر في التعامل مع بوتين.

وعزّز أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبيون مساعداتهم لأوكرانيا، ما أضعف خطاب الرئيس الأميركي السابق حول تحمّل أميركا العبء المالي الأكبر في دعم أوكرانيا.

ثالثاً، قد يكون الأمر أكثر ارتباطاً بالسياسة الداخلية؛ حيث يخضع الرئيس الأميركي لتدقيق داخلي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بسبب نهجه «اللين» تجاه روسيا.

وقد يُساعده اتخاذ موقف أكثر صرامة مع روسيا على تعزيز دعم الجمهوريين له، مع جذب أولئك الذين يعدّون الدفاع عن أوكرانيا اختباراً لمصداقيته الوطنية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن تأخر روسيا في دفع عملية السلام في أوكرانيا هو ما دفع ترمب إلى إعادة النظر في موقفه تجاه موسكو.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن روبيو قوله إن ترمب أظهر «صبراً استثنائياً» على أمل تحقيق اختراق دبلوماسي.

وأضاف أن هذا لم يُسفر فقط عن حالة من الركود، بل دخلنا مرحلة يحتمل فيها التصعيد، مع حدوث عدد من الغارات يعد من الأعلى الذي شهدناه في الليالي الماضية وما قبلها.

كما أضاف روبيو: «نراقب الآن أيضاً التعديات على الأجواء المجاورة، سواء بواسطة الطائرات المسيّرة أو الطائرات المأهولة».

وحذّر روبيو موسكو من احتمال فرض عقوبات اقتصادية، مؤكداً أن واشنطن يمكنها الاستمرار في تزويد كييف بالأسلحة. وقال: «الرئيس رجل صبور جدّاً، وهو ملتزم بالسلام، لكن صبره ليس بلا حدود».

وصرح ترمب بأن دول حلف «الناتو» عليها أن تُسقط الطائرات الروسية التي تنتهك مجالها الجوي، عقب انتهاكات جوية عدة سجّلت مؤخراً لأجواء دول في الحلف بطائرات مقاتلة ومسيّرات، واتُّهمت بها موسكو.


مقالات ذات صلة

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

العالم رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
رياضة عالمية الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

«وادا» تدرس منع ترمب من حضور الفعاليات الرياضية!

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) مقترحاً مثيراً للجدل يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترمب والمسؤولين الحكوميين الأميركيين من حضور الأحداث الرياضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران أبلغتنا بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر للطاقة النووية، مساء الثلاثاء، مشيرة إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في محطة بوشهر أو إصابات بين الموظفين.

من جهتها نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

ألكسي ‌ليخاتشيف رئيس ​«روس ‌آتوم» (رويترز)

وذكر ألكسي ‌ليخاتشيف رئيس ​«روس ‌آتوم» ⁠في ​بيان «نندد بشدة ⁠بما حدث وندعو جميع أطراف الصراع إلى بذل كل جهد ممكن لتهدئة الوضع حول محطة بوشهر للطاقة ⁠النووية».

وأشار البيان إلى ‌أن ‌الضربة وقعت بالأراضي المجاورة ​لمبنى خدمة ‌القياسات، الموجود في موقع ‌محطة بوشهر للطاقة النووية، على مقربة من وحدة الطاقة العاملة». وأشار البيان إلى ‌أن مستويات الإشعاع حول المحطة، التي بدأت ⁠شركة ألمانية ⁠في بنائها في السبعينيات وأكملتها روسيا لاحقا، طبيعية ولم تقع إصابات بين الموظفين.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قولها إن قذيفة أصابت المنطقة ​القريبة ​من محطة الطاقة.


تدهور جديد لصحة ولية عهد النرويج

ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)
ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)
TT

تدهور جديد لصحة ولية عهد النرويج

ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)
ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت (د.ب.أ)

تدهورت صحة ولية العهد النرويجية الأميرة ميت ماريت مجدداً، حسبما أكدت متحدثة لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونتيجة لذلك، من غير المتوقع أن تكون الأميرة (52 عاماً) حاضرة عندما يزور الزوجان الملكيان البلجيكيان النرويج الأسبوع المقبل.

وتعاني ميت ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.

وتتعرض زوجة ولي العهد الأمير هاكون لضغوط بعد ظهور مزيد من التفاصيل حول علاقتها مع مرتكب الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين.

يذكر أن نجلها الأكبر، ماريوس بورج هويبي، يحاكم حالياً بتهم متعددة، من بينها أربع تهم اغتصاب.

وأفاد بحث أجراه التلفزيون النرويجي، بأن ميت ماريت لم تغب سوى عن ثلاث زيارات رسمية خلال فترة توليها منصب ولية العهد منذ عام 2001.


وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)
سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)
TT

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)
سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

وفي كلمة في مدينة يكاترينبرغ في جبال الأورال، قال شويغو - الذي يشغل منصب أمين مجلس الأمن القومي الروسي - إن تطوير كييف للأسلحة، وخاصة الطائرات المسيّرة وتطور أساليب نشرها، يعني أنه لا يمكن لأي منطقة في روسيا أن تشعر بالأمان.

وتابع أن جبال الأورال كانت حتى وقت قريب بعيدة عن مدى الضربات الجوية من الأراضي الأوكرانية، لكنها اليوم أصبحت في منطقة التهديد المباشر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال إن عدد الضربات الجوية الأوكرانية على أهداف البنية التحتية في روسيا تضاعف أربع مرات تقريباً في عام 2025.

وحذّر شويغو من أن التقليل من مستوى التهديد أو التردد في معالجة نقاط الضعف الحالية قد تكون له عواقب مأساوية. وقد يقوّض هذا الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويعقّد الإمدادات اللوجيستية للقوات المسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر أن عدد الهجمات الإرهابية في روسيا خلال عام 2025 ارتفع بنسبة 40 في المائة مقارنة بالعام 2024.