زيارة ترمب لبريطانيا: احتفاء غير مسبوق واتفاقات مليارية

أوكرانيا والرسوم تتصدّران مباحثاته مع ستارمر الخميس

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
TT

زيارة ترمب لبريطانيا: احتفاء غير مسبوق واتفاقات مليارية

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)
ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)

لم تكن زيارة الدولة الثانية لدونالد ترمب إلى المملكة المتحدة ككل الزيارات الرسمية؛ فهي الأولى التي تخصّ فيها لندن رئيساً أميركياً بزيارتي دولة. كما أنها خصّت سيد البيت الأبيض الحالي بأكبر استعراض لحرس الشرف في تاريخ الزيارات الرسمية.

يتناغم هذا التوجّه مع جهود حكومة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر، الذي سارع منذ لحظة فوز ترمب بولاية ثانية إلى تعزيز «العلاقة الخاصة» مع الرئيس الأميركي، رغم انتقاداته الشديدة له في السابق.

ترمب والملك تشارلز خلال تفقدهما حرس الشرف في وندسور (رويترز)

وبدا أن استراتيجية لندن تؤتي ثمارها، إذ لم يتردد ترمب في التعبير عن سعادته بـ«الشرف العظيم» الذي ناله بحصوله على زيارة دولة ثانية إلى المملكة المتحدة، مؤكداً صداقته المتينة مع الملك تشارلز الثالث «الرائع والمحبوب من الجميع». كما اختار اسكوتلندا، التي تنحدر منها والدته المعروفة بإعجابها بالعائلة المالكة، لقضاء إجازة خاصة في يوليو (تموز).

لم تقتصر جهود حكومة ستارمر على إرضاء الرئيس الأميركي، الذي تسببت تقلبات مزاجه وآراؤه الحادة في أزمات مع حلفائه، بل نجحت أيضاً في تخفيف تداعيات عاصفة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على غالبية دول العالم في مطلع الصيف. كما تمكنت من انتزاع اتفاق تجاري، رغم أن غالبية بنوده لا تزال قيد النقاش.

الملك تشارلز والملكة كاميلا لدى استقبالهما ترمب وميلانيا في وندسور الأربعاء (أ.ب)

ويرتقب رئيس الوزراء البريطاني تحقيق إنجاز اقتصادي خلال زيارة ترمب، خصوصاً أن المملكة المتحدة تعاني من أعلى معدلات التضخم بين اقتصادات مجموعة السبع، بنسبة 3.8 في المائة، ويأمل في إقرار إعفاء قطاع الصلب من الرسوم الأميركية البالغة 25 في المائة.

ورغم غياب المؤشرات الإيجابية من الجانب الأميركي بشأن التقدم في ملف رسوم الصلب، فإن كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية تستعد لتوقيع اتفاقات مليارية مع المملكة المتحدة، لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي وإنشاء مراكز بيانات، وهو ما يعزز أحد أبرز وعود ستارمر الانتخابية.

زيارة استثنائية

راهن رئيس الوزراء البريطاني على جاذبية العائلة المالكة لكسب ودّ الرئيس الأميركي، وحرص على تقديم رسالة من الملك تشارلز الثالث بشكل علني خلال لقاء جمعه بترمب في البيت الأبيض، في فبراير (شباط) الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاملاً خطاب الدعوة من الملك تشارلز خلال لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في واشنطن نهاية فبراير 2025 (رويترز)

وعلى الرغم من أن الملك هو المضيف فإن زيارات الدولة تُقترح بناءً على نصيحة وزارة الخارجية البريطانية. ولم يتردّد ستارمر في الإشارة إلى الطبيعة الاستثنائية لهذه الدعوة، إذ يكتفي ملك بريطانيا عادةً باستقبال الرؤساء الأميركيين في ولاياتهم الثانية لتناول الشاي أو وجبة في القصر، كما كان الحال مع الرئيسين الأميركيين الأسبقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش.

وقال ستارمر لترمب وهو يقدّم الدعوة الملكية: «هذا أمر مميز حقاً. لم يحدث من قبل. إنه أمر غير مسبوق». وتابع: «أعتقد أن هذا يرمز إلى قوة العلاقة بيننا».

بدوره، أشاد ترمب، الذي وصف في مذكّراته ولع والدته الراحلة بالملكة إليزابيث الثانية، بالمبادرة البريطانية، وعدّها «شرفاً عظيماً».

جدول حافل

تستمر زيارة ترمب للمملكة المتحدة يومين، خُصّص أولهما للفعاليات البروتوكولية التي نظّمتها العائلة المالكة في قصر وندسور، فيما تحتضن «تشيكرز»، المقر الريفيّ لإقامة رئيس الوزراء، مباحثات اليوم الثاني مع كير ستارمر وحكومته.

ومن اللافت أن فعاليات زيارة الدولة الثانية لترمب، بعد تلك التي حظي بها في ولايته الأولى عام 2019، تتم بعيداً عن الجمهور.

وحطّت الطائرة الرئاسية مساء الثلاثاء، في مطار ستانستد بلندن. واستُقبل بحرس شرف قبل أن ينتقل بمروحية برفقة زوجته ميلانيا إلى مقر إقامة السفير الأميركي في العاصمة لتمضية الليلة الأولى.

الملك تشارلز وزوجته وترمب وقرينته لدى وصولهم إلى قلعة وندسور (أ.ف.ب)

وفي صباح اليوم التالي، بدأ البرنامج الرسمي للزيارة باستقبال احتفالي في قلعة وندسور، قاده الأمير وليام وزوجته كاثرين، قبل أن ينضم إليهما الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في موكب رسمي بعربات تجرها الخيول. وتخلل المراسم وضع إكليل من الزهر على قبر الملكة إليزابيث الثانية التي تُوفيت عام 2022.

وبعد الظهر، شهد ترمب أكبر استعراض عسكري يُخصص لرئيس أجنبي في تاريخ زيارات الدولة إلى بريطانيا، ضمّ نحو 1300 جندي و120 حصاناً، فيما أُلغي عرض جوي مشترك لمقاتلات أميركية وبريطانية من طراز «إف-35» بسبب سوء الأحوال الجوية.

ويُختتم اليوم الأول بمأدبة رسمية في قاعة القلعة، يُلقي خلالها كل من الملك والرئيس كلمة.

أما في اليوم الثاني، فيتوجه ترمب إلى «تشيكرز»، حيث يلتقي رئيس الوزراء وأعضاء حكومته لبحث ملفات ثنائية ودولية.

ولا شكّ أن حرب أوكرانيا ستتصدّر المحادثات، مع سعي بريطانيا لإقناع ترمب بالانضمام إلى ضمانات «شبه أطلسية» تضمن أمن أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار مع روسيا.

جانب من زيارة ترمب وميلانيا لكنيسة القديس جورج في قلعة وندسور (أ.ف.ب)

اقتصادياً، يترقّب البريطانيون خاصّة مخرجات اجتماع ممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين الأميركي والبريطاني، والذي ستترأسه وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز.

وتزامناً مع الزيارة، أعلنت شركة الأدوية البريطانية «غلاكسو سميث كلاين، الأربعاء، استثمار 30 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى خمس سنوات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأوضحت في بيان أن هذه الأموال ستُستخدم في البحث والتطوير، وكذلك في الطاقة الإنتاجية، فيما تواجه شركات الأدوية ضغوطاً من الرئيس الأميركي للاستثمار والإنتاج في بلاده.

بدورها، تعهدت شركة «مايكروسوفت» الأميركية العملاقة باستثمار 30 مليار دولار في المملكة المتحدة، لبناء «أكبر حاسوب فائق في البلاد». وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا: «سنستثمر أكثر من 30 مليار دولار على مدى أربع سنوات للبناء على الأسس التي سبق وأرسيناها هنا، وهو أكبر استثمار لنا في البلاد حتى الآن».

شبح إبستين

أثار التقارب بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني ارتياحاً وترحيباً واسعين في الأوساط السياسية البريطانية، لا سيّما بعد الانتقادات الحادّة التي وجّهها سياسيون مقربون من ستارمر إلى الرئيس الأميركي في ولايته الأولى، ودعم رموز بارزة في حركة «ماغا»، (اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً)، لقوات اليمين المتطرّف في بريطانيا.

جانب من المظاهرات ضد زيارة ترمب في لندن الأربعاء (إ.ب.أ)

ورغم انتماء الرجلين لتيارين سياسيين متناقضين، فإنهما نجحا في بناء علاقة صداقة تجاوزت الخلافات، وواصلت تقليداً عهد عليه الرؤساء الأميركيون بتعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية والتجارية مع لندن.

إلا أن زيارة الرئيس الأميركي تزامنت مع سلسلة أزمات سياسية هيمنت على الحكومة البريطانية في الأسابيع الماضية، كان آخرها مرتبطاً بأحد مهندسي العلاقة بين ستارمر وترمب؛ هو بيتر ماندلسون السفير البريطاني في واشنطن.

متظاهرون يحتجون على زيارة ترمب في لندن الأربعاء (إ.ب.أ)

وأقال ستارمر ماندلسون الأسبوع الماضي، بعد أن أصبحت علاقته بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي المدان في جرائم جنسية، مشكلة جديدة غير مرحَّب بها بالنسبة إلى ستارمر.

وكان ماندلسون يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب علاقته بإبستين، بعد أن نشر مشرعون أميركيون رسالة وجّهها بمناسبة عيد ميلاد إبستين الخمسين. وكان السياسي العمالي المخضرم قد كتب رسالة بخط اليد، وصف فيها إبستين بأنه «أعز أصدقائي».


مقالات ذات صلة

ترمب: التسريبات الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم «⁠لا صلة لها بالواقع»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: التسريبات الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم «⁠لا صلة لها بالواقع»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إن تصريحات إيران ‌المسربة ‌بشأن ​اتفاق ‌مع الولايات ⁠المتحدة ​لا تمثل ما ⁠تم الاتفاق عليه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

مونديال 2026: ترمب يغيب عن مباراة الولايات المتحدة وباراغواي الافتتاحية

في سابقة نادرة بتاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم، يغيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام باراغواي الجمعة.

The Athletic (واشنطن)
أوروبا حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

يتصاعد الجدل في ألبانيا حول مشروع منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط احتجاجات ومخاوف بيئية، فيما تتمسك الحكومة بالمضي فيه.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
الولايات المتحدة​ المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

طالبت نجمة البوب الأميركية أريانا غراندي إدارة الرئيس دونالد ترمب بالتوقف عن استخدام موسيقاها للترويج لسياساتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
TT

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

تتجه سويسرا إلى صناديق الاقتراع، يوم الأحد، في تصويت قد يضعها في موقع غير مسبوق عالمياً، مع طرح مبادرة شعبية تهدف إلى تحديد سقف رسمي لعدد السكان، في خطوة تعكس جدلاً محتدماً حول الهجرة ومستقبل النمو السكاني في البلاد، وقد تفتح الباب أمام توتر محتمل مع الاتحاد الأوروبي.

وتُشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين مؤيدي المبادرة ومعارضيها، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على جميع الاحتمالات، في وقت تتصاعد فيه حدة النقاش العام حول تداعيات النمو السكاني في واحدة من أكثر دول أوروبا انفتاحاً وازدهاراً.

وتقترح المبادرة تحديد سقف سكاني عند 10 ملايين نسمة، مقارنة بنحو 9.1 مليون نسمة حالياً، مع إلزام الحكومة باتخاذ إجراءات عندما يصل عدد السكان إلى 9.5 مليون، تشمل تشديد سياسات اللجوء، ولمّ الشمل العائلي، وصولاً إلى إجراءات أشد صرامة في حال تجاوز العتبة العليا، بما قد يطول مبدأ حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي إذا لم تنجح التدابير الأخرى في احتواء النمو، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».

حملة محتدمة وانقسام داخلي متصاعد

ومع اقتراب يوم التصويت، يكثف المعسكران، المؤيد والمعارض، حملاتهما في محاولة لحسم موقف الناخبين المترددين، في ظل تراجع تدريجي في مستويات التأييد خلال الأسابيع الأخيرة.

وكانت أعلى نسبة دعم للمبادرة قد بلغت 52 في المائة، في استطلاع أجرته مؤسسة «Tamedia» في أبريل (نيسان)، قبل أن تتراجع في استطلاعات لاحقة إلى نحو 45 في المائة، مقابل 52 في المائة للمعارضين، وسط تحذيرات من خبراء بأن استطلاعات الرأي في قضايا الهجرة غالباً ما تحمل هامش خطأ مرتفعاً.

وقد اتسع نطاق النقاش العام ليخرج من إطار الهجرة الضيق إلى قضايا أشمل تمس الحياة اليومية، مثل أزمة الإسكان، وضغط البنية التحتية، وجودة الخدمات العامة، إضافة إلى الاعتبارات البيئية المرتبطة بالاستدامة.

وقال توماس ماتر، نائب رئيس حزب «الشعب» السويسري وأحد أبرز داعمي المبادرة، إن «سويسرا، وطننا العزيز، باتت مكتظة إلى حدّ الاختناق»، في تعبير يعكس حدة الخطاب الدائر داخل الحملة.

الهجرة بين النمو الاقتصادي والضغط الاجتماعي

ويأتي هذا الجدل في بلد اعتمد لعقود على الهجرة، لا سيما العمالة الماهرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في دعم قطاعات حيوية، مثل الصناعات الدوائية والخدمات المالية.

وفي المقابل، تواجه سويسرا، شأنها شأن عدد من الدول الأوروبية، تحديات ديموغرافية تتمثل في شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات المواليد، ما يجعل الهجرة عنصراً أساسياً في الحفاظ على النمو الاقتصادي وسوق العمل.

وتشير البيانات إلى أن نحو 30 في المائة من سكان سويسرا وُلدوا خارج البلاد، فيما تحتل البلاد موقعاً متقدماً عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات البنك الدولي.

نادل في مطعم بفندق مطل على بحيرة زوريخ (رويترز)

تمويل قياسي وجدال واسع حول الحملة

وتُعدّ هذه الحملة من بين الأكثر تكلفة في تاريخ الاستفتاءات السويسرية، إذ تجاوز إجمالي التمويل المعلن من الجانبين 15 مليون فرنك سويسري (نحو 17.5 مليون دولار)، في رقم قياسي جديد يعكس حجم الرهان السياسي على نتيجة التصويت.

كما أثارت الحملة جدلاً إضافياً بعد إطلاق مجموعة ضغط، سبق أن ارتبطت بحملات مثيرة للجدل بينها حظر النقاب، لعبة إلكترونية تضع المستخدم في دور حرس حدود، وهو ما عدّه منتقدون خطاباً غير مرحب بالمهاجرين والمسلمين.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح حملة التأييد لا يعود إلى هذه الجوانب وحدها، بل إلى قدرتها على ربط ملف الهجرة بقضايا يومية ملموسة تمس المواطن العادي، مثل الإسكان والخدمات العامة.

وقال البروفسور سيمون إيفينيت إن الحملة «صُممت بذكاء»، مشيراً إلى أنها نجحت في تجاوز القاعدة التقليدية للحزب، وجذب شرائح أوسع من الناخبين.

أصداء تُشبه «بريكست» وتحذيرات رسمية

ويرى بعض المحللين أن أجواء التصويت تحمل أوجه تشابه مع استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً من حيث الاستقطاب الحاد، وحساسية الموضوع في استطلاعات الرأي.

ويأتي هذا التصويت في إطار النظام السياسي السويسري القائم على الديمقراطية المباشرة الذي يتيح للمواطنين تعديل الدستور عبر استفتاءات وطنية.

وحسب التقديرات الحالية، من غير المرجح أن تصل سويسرا إلى عتبة 9.5 مليون نسمة قبل عام 2030، ما يثير تساؤلات حول الأثر العملي الفوري للمبادرة حتى في حال إقرارها. ويحذر معارضوها من أن تطبيقها قد يترك أثراً مباشراً على طالبي اللجوء ولمّ شمل الأسر، أكثر من تأثيره على العمالة الماهرة التي يعتمد عليها الاقتصاد.

كما نبّهت الحكومة إلى أن إقرار المبادرة قد يُهدد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام تعقيدات قانونية وسياسية في الاتفاقيات الثنائية القائمة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن مجرد تمرير المبادرة، حتى دون تطبيق فوري واسع، قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، بما ينعكس على الاستثمارات وثقة الأسواق في المدى المتوسط.


ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)
حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

يواجه مشروع تطوير ساحلي ضخم مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معارضة متزايدة من المحتجين في ألبانيا.

ويشارك آلاف الأشخاص في احتجاجات ليلية في الشوارع، يطلقون الصفارات ويرفعون مجسمات كرتونية لطيور الفلامينغو، في إشارة إلى أحد أنواع الطيور المهاجرة المحمية التي قد تتعرض موائلها الطبيعية للتهديد بسبب المشروع المقترح لإقامة منتجع فاخر، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة من الاحتجاجات ضد مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا في ألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

وتؤكد الحكومة الألبانية أن المشروع، الذي يقع على ساحل البحر الأدرياتيكي، يمكن أن يشكّل تحولاً كبيراً للبلاد، التي تسعى إلى دخول سوق السياحة الفاخرة وتعزيز فرصها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

غير أن المشروع، الذي يمتد على جزيرة مهجورة وشريط ساحلي مجاور في جنوب ألبانيا، أثار اعتراضات من ناشطين بيئيين ومنتقدين لرئيس الوزراء الاشتراكي المخضرم إيدي راما.

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

اتهامات بتدخلات خارجية

في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، تعهّد راما بعدم التراجع عن المشروع، ودافع عن سجل حكومته في مجال حماية البيئة، عادّاً أن الاحتجاجات يجري تأجيجها من قِبَل ناشطين إلكترونيين يعملون من خارج البلاد.

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في تيرانا بألبانيا يوم 9 يونيو 2026 (أ.ب)

وقال: «هناك الكثير من التلاعب، والكثير من أنصاف الحقائق التي تتحوّل مع مرور الوقت إلى أكاذيب أكبر فأكبر»، متهماً إيران باستهداف حكومته.

وتأتي هذه الاتهامات، التي يكررها راما منذ سنوات، على خلفية خلاف مع طهران بعد أن استضافت ألبانيا في عام 2022 أعضاء من جماعة معارضة إيرانية، فيما نفت إيران هذه المزاعم.

ورغم دفاع راما عن المشروع، فإن وتيرة الاحتجاجات تواصلت بالتصاعد، كما نظم مؤيدون في الجاليات الألبانية المقيمة في اليونان ودول أوروبية أخرى مظاهرات داعمة للمحتجين.

جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب (رويترز - أرشيفية)

فنادق وشقق وفيلات

يتكوّن المشروع من شقين: تطوير ساحلي في منطقة بحيرة نارتا، وهي محمية للحياة البرية، ومنتجع أصغر على جزيرة سازان غير المأهولة، التي كانت في الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية.

ويرتبط المشروع، الذي يشمل فنادق وشقق وفيلات ومرسى لليخوت، بكل من جاريد كوشنر وابنة ترمب، إيفانكا ترمب، فيما حصلت شركة استثمارية مرتبطة بكوشنر على صفة «مستثمر استراتيجي» من السلطات الألبانية.

وفي مقابلة هذا الأسبوع مع مقدم البودكاست الأميركي ديفيد سينرا، قالت إيفانكا ترمب إنهما اكتشفا الموقع بالصدفة.

وأضافت: «كنا على متن قارب يخص أحد الأصدقاء، وتوقفنا للسباحة، وهكذا وجدنا المكان. سبحنا إلى الجزيرة، ثم صعدنا سيراً على الأقدام حفاة حتى القمة، وأُعجبنا بها بشدة».

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سواحل بكر ومخاوف بيئية

تمتلك ألبانيا نحو 450 كيلومتراً من السواحل التي بقيت إلى حد كبير غير مطورة خلال عقود الحكم الشيوعي الصارم.

وتخشى مجموعات الاحتجاج من أن تستحوذ جهات استثمارية نافذة على أجزاء من هذه السواحل البكر، فيما تصاعد الغضب الشعبي بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر أحد الناشطين وهو يُسحب بالقوة من أحد عناصر الأمن الخاص أثناء احتجاجه في موقع المشروع.

ويقع المشروع داخل محمية طبيعية تُعد من أغنى مناطق التنوّع البيولوجي في ألبانيا، وتشكّل محطة رئيسية للطيور المهاجرة على امتداد ساحل الأدرياتيكي.

ومنذ أواخر مايو (أيار)، دخلت حفارات وآليات ثقيلة إلى المنطقة، وشُقت طرق للوصول إلى الموقع، وجرت أعمال حفر في الرمال وإزالة أراضٍ بين أشجار الصنوبر، إضافة إلى إقامة أسوار.

وأدانت منظمات بيئية من ألبانيا ودول أوروبية أخرى هذه الأعمال، واتهمت إحدى أبرز المجموعات المحلية القائمين عليها بتدمير موائل طبيعية محمية منذ سنوات بصورة «لا رجعة فيها».

صورة من الاحتجاجات ضد المشروع... تيرانا في ألبانيا يوم 10 يونيو 2026 (رويترز)

استثمار بمليارات اليوروهات يثير الجدل

وأكدت هيئة مكافحة الفساد الألبانية أنها فتحت تحقيقاً يتعلّق بالمشروع، من دون الكشف عن تفاصيله.

وتقول الحكومة إن الأراضي المخصصة للمشروع مملوكة للقطاع الخاص، إلا أن نزاعات ظهرت حول مدى قانونية خصخصتها.

ويواصل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما الدفاع عن المشروع، عادّاً أنه ينسجم مع طموح ألبانيا في التحوّل إلى وجهة سياحية عالمية بارزة.

وقال: «لا ينبغي لألبانيا أن تخشى مشروعاً استثنائياً مثل هذا، خصوصاً عندما يجتمع شركاء مميزون لاستثمار أربعة مليارات يورو (4.6 مليار دولار)».

وأضاف: «لا توجد أي فرصة لتوقف هذا الاستثمار ما دمت في منصبي».

متظاهرون يهتفون بشعارات خلال احتجاج ضد مشروع منتجع فاخر مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي... تيرانا بألبانيا يوم 11 يونيو 2026 (رويترز)

لكن تعثر مشروع مشابه في صربيا يقدّم مثالاً تحذيرياً؛ ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر البرلمان الصربي قانوناً خاصاً يسمح بإقامة مجمع فاخر في العاصمة بلغراد بتمويل من شركة استثمارية مرتبطة بجاريد كوشنر.

وفي الشهر التالي، وجّه الادعاء المختص بمكافحة الجريمة المنظمة في صربيا اتهامات إلى أربعة أشخاص، بينهم وزير حكومي، بإساءة استخدام السلطة وتزوير وثائق لتسهيل تنفيذ المشروع.

وفي وقت لاحق، انسحب كوشنر من الاستثمار الذي كان يهدف إلى إعادة تطوير مجمّع عسكري مدمّر كان يتمتع بحماية قانونية بصفته موقعاً تراثياً، قبل أن تُرفع عنه تلك الحماية على يد مسؤولين سابقين يخضعون حالياً للمحاكمة.


مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليغ غريغوروف عبر «تلغرام»: «للأسف، أسفر الهجوم عن مقتل امرأة تبلغ 44 عاما... وإصابة امرأة أخرى عمرها 33 عاما بجروح خطرة، ويقدم الأطباء الرعاية الطبية اللازمة لها».

وأضاف أن الضربة ألحقت أيضا أضرارا جسيمة بمبنى غير سكني مؤلف من ثلاثة طوابق.