بوساطة قطرية... ألمانيا تُجري محادثات لإنشاء آلية منتظمة لترحيل لاجئين أفغان إلى بلادهم

لم تنفذ السلطات سوى عمليتَي ترحيل اثنتين فقط إلى كابل منذ عودة «طالبان»

أفراد أمن من «طالبان» بالقرب من خيام مؤقتة نُصبت عقب زلزال في قرية مزار دارا بمقاطعة نورغال بولاية كونار الأحد... وزار نائب رئيس الوزراء الأفغاني شرق البلاد 12 سبتمبر ليصبح أول عضو في حكومة طالبان يقوم بهذه الزيارة بعد نحو أسبوعين من زلزال قوي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص (أ.ف.ب)
أفراد أمن من «طالبان» بالقرب من خيام مؤقتة نُصبت عقب زلزال في قرية مزار دارا بمقاطعة نورغال بولاية كونار الأحد... وزار نائب رئيس الوزراء الأفغاني شرق البلاد 12 سبتمبر ليصبح أول عضو في حكومة طالبان يقوم بهذه الزيارة بعد نحو أسبوعين من زلزال قوي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص (أ.ف.ب)
TT

بوساطة قطرية... ألمانيا تُجري محادثات لإنشاء آلية منتظمة لترحيل لاجئين أفغان إلى بلادهم

أفراد أمن من «طالبان» بالقرب من خيام مؤقتة نُصبت عقب زلزال في قرية مزار دارا بمقاطعة نورغال بولاية كونار الأحد... وزار نائب رئيس الوزراء الأفغاني شرق البلاد 12 سبتمبر ليصبح أول عضو في حكومة طالبان يقوم بهذه الزيارة بعد نحو أسبوعين من زلزال قوي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص (أ.ف.ب)
أفراد أمن من «طالبان» بالقرب من خيام مؤقتة نُصبت عقب زلزال في قرية مزار دارا بمقاطعة نورغال بولاية كونار الأحد... وزار نائب رئيس الوزراء الأفغاني شرق البلاد 12 سبتمبر ليصبح أول عضو في حكومة طالبان يقوم بهذه الزيارة بعد نحو أسبوعين من زلزال قوي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص (أ.ف.ب)

تسعى وزارة الداخلية الألمانية إلى إزالة العقبات العملية حتى تتمكن من ترحيل مزيد من اللاجئين الأفغان المرفوضين إلى بلادهم.

روزا أوتونباييفا (الثالثة يسار) رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) لدى وصولها إلى قرية مزار دارا المتضررة من الزلزال في مقاطعة نورغال بولاية كونار الاثنين (أ.ف.ب)

وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت: «نريد إتاحة القيام بعمليات الترحيل إلى أفغانستان بشكل دوري ومنتظم. لهذا الغرض هناك محادثات تجري على المستوى الفني مع ممثلين أفغان». وكانت صحيفة «بيلد» الألمانية قد ذكرت في وقت سابق أن وفداً من وزارة الداخلية الألمانية التقى بداية سبتمبر (أيلول) الجاري مسؤولين أفغان في قطر للتباحث حول إنشاء آلية ترحيل منتظمة.

وأضافت الصحيفة أنه يجري حالياً تنظيم إرسال ممثلين ألمان إلى العاصمة الأفغانية كابل لمواصلة المحادثات هناك، مشيرةً إلى اضطلاع مسؤولين قطريين بدور الوساطة في هذا الشأن. ورداً على استفسار من وكالة الأنباء الألمانية، رفضت الوزارة إعطاء تفاصيل حول هذا الموضوع.

يشار إلى أنه لا توجد علاقات دبلوماسية بين الحكومة الألمانية وحركة «طالبان» التي استعادت مقاليد السلطة في أفغانستان منذ أغسطس (آب) 2021، والتي يفرض عليها الغرب عزلة بدعوى انتهاكها «حقوق الإنسان، لا سيما حقوق النساء».

ولم تنفّذ السلطات الألمانية سوى عمليتي ترحيل اثنتين فقط إلى أفغانستان منذ عودة «طالبان» إلى سدة الحكم في كابل في أغسطس 2021، الأولى في أغسطس 2024 في عهد حكومة المستشار السابق أولاف شولتس، حيث جرى ترحيل 28 مواطناً أفغانياً أدانهم القضاء الألماني بارتكاب جرائم، إلى العاصمة الأفغانية كابل.

أما العملية الثانية، فتمت في يوليو (تموز) من هذا العام، حيث تم ترحيل 81 رجلاً إلى أفغانستان، بعد أن أفادت ولايات ألمانية بأنهم ارتكبوا جرائم قتل وجرائم جنسية وأعمال عنف وجرائم مخدرات.

نساء وأطفال أفغان خارج عيادة صحية متنقلة أُقيمت عقب زلزال في قرية مزار دارا بمقاطعة نورغال بولاية كونار الاثنين... وزار نائب رئيس الوزراء الأفغاني شرق البلاد 12 سبتمبر ليصبح أول عضو في حكومة طالبان يقوم بهذه الزيارة بعد نحو أسبوعين من زلزال قوي أودى بحياة أكثر من 2200 شخص (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن عديداً من الأشخاص الذين يرحّلون إلى أفغانستان يواجهون صعوبات كبيرة في بدء حياة جديدة هناك.

روزا أوتونباييفا (في الوسط جالسة) رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) تتحدث مع القرويين داخل خيمة مؤقتة لدى وصولها إلى قرية مزار دارا المتضررة من الزلزال في مقاطعة نورغال بولاية كونار الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت ميهيونغ بارك، رئيس عمليات المنظمة في أفغانستان: «بعض هؤلاء لم يسبق لهم العيش هناك مطلقاً»، مشيرةً إلى أن البعض الآخر اضطر إلى بيع ممتلكاته، بما في ذلك منازل وأراضٍ، أو حتى الاستدانة، من أجل تمويل رحلة فرارهم أو هجرتهم، موضحةً أنهم يجدون أنفسهم نتيجة لذلك دون أي مورد يُذكَر عند ترحيلهم إلى موطنهم.

وأثنت بارك، التي أجرت مؤخراً مباحثات في برلين مع مسؤولين من وزارتي الداخلية والخارجية الألمانيتين، على دعم ألمانيا والاتحاد الأوروبي لجهود الأمم المتحدة في تقديم المساعدة للعائدين، لا سيما عبر توفير المستلزمات الأساسية في «مراكز الاستقبال» المنتشرة على المعابر الحدودية، بما يشمل دعماً مالياً لتغطية تكاليف السفر داخل أفغانستان.

وأشارت بارك إلى تطورين إيجابيين على الأقل، حيث صار بإمكان منظمات الإغاثة الدولية الوصول إلى جميع ولايات أفغانستان، كما بات الوضع الأمني أكثر استقراراً بوجه عام مقارنةً بما كان عليه قبل خمس سنوات. في الوقت نفسه، تستمر عمليات العودة على نطاق واسع، إذ يعود آلاف الأشخاص يومياً من الدول المجاورة إلى أفغانستان، خصوصاً من باكستان وإيران، اللتين كانتا مصدراً لمعظم عمليات الترحيل منذ مطلع عام 2023. كما تنظم رحلات جوية مستأجرة بانتظام من تركيا لإعادة أفغان إلى بلدهم.

ووفقاً للسلطات التركية، فإن المرحَّلين غادروا البلاد طوعاً بعد أن تم توقيفهم في مراكز احتجاز مغلقة بسبب عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية. غير أن منظمات غير حكومية، مثل المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، ترى الوضع على نحو مختلف، إذ جاء في تحليل نُشر مؤخراً أن 65 ألفاً و815 أفغانياً اعتُقلوا في تركيا خلال العام الماضي بصفتهم مهاجرين غير نظاميين، إلى جانب 16 ألفاً و268 أفغانياً جرى توقيفهم خلال العام الجاري

حتى 8 مايو (أيار) الماضي. ويعمل عدد كبير من الأفغان المقيمين في مدن تركية هناك بغرض جمع ما يكفي من الأموال لمواصلة سفرهم إلى أوروبا عبر أحد مهربي البشر. وفي هذا السياق، لا يُظهر الاتحاد الأوروبي اعتراضاً يُذكر على قيام تركيا بإعادة آلاف الأفغان إلى بلدهم سنوياً، باعتبار أن ذلك يسهم في تقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين المتوجهين نحو أوروبا.

ومنذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، نظَّمت ألمانيا -بدعم من قطر- عمليتَي ترحيل جماعي إلى أفغانستان استهدفتا مدانين بارتكاب جرائم. ويعتزم وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، زيادة وتيرة هذه العمليات في المستقبل، إلا أن وزارته لم تحدد بعد ما إذا كانت ستواصل الاستعانة بقطر في تنفيذ هذه العمليات.


مقالات ذات صلة

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.