المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا وصلت إلى مستوى قياسي عام 2025

استهدافات متبادلة بالمسيَّرات… وألمانيا وفرنسا تسعيان لفرض عقوبات أشد على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا وصلت إلى مستوى قياسي عام 2025

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قدمت الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي، والبالغ عددها 27، مبلغاً قياسياً من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، كما زودت دول الاتحاد الأوروبي كييف بالذخائر، لتحقق بذلك 80 في المائة من هدف الاتحاد الأوروبي بتسليم مليوني طلقة إلى كييف، حسب الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مضيفة الثلاثاء: «نهدف إلى تحقيق نسبة 100 في المائة بحلول أكتوبر (تشرين الأول)». وقالت إن «كل هذا لكي تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها والدفاع عن المدنيين والتصدي للعدوان». في حين تسعى كل من ألمانيا وفرنسا لفرض عقوبات أوروبية جديدة أشد على روسيا، مع التركيز على قطاع الطاقة، وفقاً لوثيقة سياسات تمت مشاركتها مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

وستدرج هذه المقترحات ضمن التخطيط للحزمة التاسعة عشرة من العقوبات الأوروبية، والتي تتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول، وخصوصاً المجر، ما زالت متشككة في جميع العقوبات الجديدة ضد روسيا؛ ما يشكل تحدياً أمام الموافقة.

وقالت كالاس في خطاب أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «قدَّم الاتحاد الأوروبي ودولنا الأعضاء فيه ما يقرب من 169 مليار يورو (198.7 مليار دولار) من الدعم المالي منذ بدء الحرب الشاملة في عام 2022». وأضافت: «يشمل ذلك المبلغ أكثر من 63 مليار يورو من الدعم العسكري لأوكرانيا». وأوضحت كالاس أن «الدول الأعضاء ستقدم في هذا العام وحده أكثر من أي وقت مضى، 25 مليار يورو حتى الآن».

المستشار الألماني مع وزير الخارجية في اجتماع برلين (أ.ف.ب)

وقالت الحكومتان، الألمانية والفرنسية، في الوثيقة المشار إليها، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء، إن النفط الروسي يظل المصدر الرئيسي لتمويل الكرملين لحربه ضد أوكرانيا. وأشارت إلى ضرورة استهداف شركات نفط إضافية مثل شركة «لوك أويل» ومقدمي الخدمات المرتبطين بصناعة النفط الروسية. وقد يشمل ذلك الشركات المسؤولة عن تصدير النفط الروسي إلى الاتحاد الأوروبي أو التعامل في خام النفط الروسي. كما يجري النظر في توسيع آلية الحد الأقصى للأسعار لتشمل الشركات الأوروبية التي تنقل المنتجات المكررة من النفط الروسي عبر دول ثالثة.

وحالياً، تستهدف العقوبات الشركات المشاركة في شحن النفط الروسي فوق الحد الأقصى للسعر، بما في ذلك شركات الشحن والشركات التي تقدم التأمين أو الدعم الفني أو التمويل أو خدمات الوساطة.

وترغب برلين وباريس أيضاً في سد الثغرات المالية واللوجيستية التي تسمح لروسيا بالتهرب من العقوبات الحالية.

وتشمل الإجراءات المقترحة فرض عقوبات على بنوك روسية إضافية ومؤسسات أجنبية مرتبطة بنظام الدفع التابع للبنك المركزي الروسي. وتشير الوثيقة إلى أن نحو 250 بنكاً صغيراً وإقليمياً يشاركون حالياً في المعاملات الدولية التي تدعم جهود روسيا الحربية.

كما تنظر ألمانيا وفرنسا في فرض عقوبات على الجهات الفاعلة في قطاعات السيارات، والطيران المدني، والذهب، والآلات والهندسة الكهربائية المرتبطة بالمجمع الصناعي العسكري الروسي، إلى جانب فرض حظر استيراد جديد أو زيادة الرسوم الجمركية.

ويجتمع سفراء 220 بعثة دبلوماسية ألمانية في الخارج كل عام في أواخر الصيف لحضور مؤتمر يستمر أربعة أيام في وزارة الخارجية الألمانية ببرلين، حيث يناقشون أولويات السياسة الخارجية والأمنية الألمانية ودور ألمانيا في عالم متغير.

ودعت وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونين، خلال لقاء برلين إلى فرض رسوم جمركية على جميع الصادرات الروسية إلى السوق الأوروبية المشتركة، مطالبة بمحاسبة موسكو، وقالت: «لا يجب رفع ضغط العقوبات إلا بعد أن تفي روسيا بالتزاماتها بالتعويض عن الأضرار».

يذكر أن العلاقات بين روسيا والدول الغربية انخفضت إلى مستوى جديد منذ غزو موسكو لأوكرانيا قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. وواجهت موسكو عقوبات غير مسبوقة، بينما تلقت كييف دعماً مالياً وعسكرياً واسعاً من الغرب.

وحذَّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من محاولات عزل روسيا. وقال لافروف: «سيكون مثل النموذج الغربي بناء (جدران برلين) بينهم وبين مساحة أوراسيا الشاسعة، التي كانت الاتحاد السوفياتي وأصبحت الآن منطقة ما بعد الاتحاد السوفياتي». وقال: «الغضب مستشار سيئ»؛ نظراً لأن القرارات المتخذة في حالة الغضب غالباً ما تكون غير عقلانية وغير حكيمة، لكنه حذَّر من أن أي محاولات من الغرب لإخضاع روسيا محكوم عليها بالفشل.

القادة الأوروبيون وأمين عام «حلف شمال الأطلسي» يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

لكنه أعرب عن الاستعداد للدخول في حوار. وقال لافروف لطلاب «معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية»، الاثنين: «لا نريد بناء جدران». وقال إن رؤية روسيا لعالم متعدد الأقطاب تشمل الغرب. وأكد لافروف أن موسكو تسعى لحوار على قدم المساواة ولا تسعى للانتقام.

عارضت وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونين، بشدة أي «سلام قائم على المساومات» لأوكرانيا يتضمن التنازل عن أراض لروسيا. وحذرت فالتونين، خلال اليوم الاقتصادي لمؤتمر السفراء الألمان بمقر وزارة الخارجية الألمانية في العاصمة برلين، الثلاثاء، قائلة: «التنازل عن الحق في عدم المساس بالحدود يعني أننا سنعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية» - أي إلى الفترة التي سبقت ميثاق الأمم المتحدة لعام.

زيلينسكي مع ماكرون خلال الإعلان عن استعداد 26 دولة نشر قوات في أوكرانيا (رويترز)

وأضافت فالتونين: «سيكون لهذا عواقب وخيمة وقاسية على العالم أجمع: لن تكون مجموعة قواعد متفق عليها بشكل مشترك هي التي تحكم التعايش بين الدول، بل انعدام الأخلاقية لدى الأقوى... على المدى القريب والبعيد، لن يكون هذا سلاماً على الإطلاق». وذكرت الوزيرة أن روسيا ليست مستعدة للموافقة على وقف إطلاق النار أو حتى الدخول في مفاوضات، وأضاف: «لو ضحينا بأجزاء من الأراضي الأوكرانية أو سيادتها في المفاوضات، فلن نحل المشكلة الأساسية... مشكلة بوتين لن تحل على حساب أوكرانيا».

وطالبت الوزيرة العالم الحر والاتحاد الأوروبي بكبح طموحات روسيا استراتيجياً، مضيفة أنه يجب تقاسم تكاليف ذلك على نطاق واسع على مستوى الاتحاد الأوروبي، مؤكدة ضرورة الاستمرار في تقييد نطاق عمل روسيا من خلال العقوبات في السنوات المقبلة.

وعلى الصعيد الميداني، قال الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أكثر من 20 مدنياً لقوا حتفهم عندما استهدفت قنبلة انزلاقية روسية قرية بشرق البلاد أثناء توزيع المعاشات. وأوضح زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» أن القنبلة استهدفت قرية ياروفا في منطقة دونيتسك.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن القرية تقع على نهر سيفيرسكي دونيتس، بالقرب من الخطوط الأمامية في منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حيث تستهدف القوات الروسية بلدة ليمان. وقال الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك فاديم فيلاشكين إن حصيلة الضحايا تبلغ 21 قتيلاً. وكتب فيلاشكين إن قوات الإنقاذ مازال تعمل، مطالباً السكان بالإخلاء والفرار إلى مناطق أكثر آمناً. ووصف زيلينسكي الهجوم بـ«الوحشي للغاية»، مطالباً المجتمع الدولي بجعل روسيا تدفع ثمن غزوها اقتصادياً من خلال فرض عقوبات إضافية.

وفي مقطع نشره زيلينسكي، ظهر عدد كبير من الجثث، بعضها يرتدي ملابس خفيفة. ولا يوجد أشخاص يرتدون زياً رسمياً بين الضحايا. وكتب زيلينسكي: «لا يجب أن يبقى العالم صامتاً»، وأضاف: «لا يجب أن يظل العالم خاملاً. يجب أن تتحرك الولايات المتحدة. يجب أن تتحرك أوروبا. يجب أن تتحرك مجموعة العشرين. هناك حاجة إلى إجراء قوي حتى تتوقف روسيا عن إيقاع قتلى».

وتقع قرية ياروفا على مسافة أقل من عشرة كيلومترات من خط المواجهة مع روسيا. وقبل غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، كان عدد سكانها يبلغ 1800 نسمة.

المضادات الأوكرانية تتصدى لصاروخ روسي بينما الدخان يتصاعد فوق كييف يوم الأحد (رويترز)

أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات دفاعه أسقطت 60 من أصل 84 طائرة مسيَّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. وأوضح البيان أن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 84 طائرة مسيَّرة تم إطلاقها من مناطق بريانسك وكورسك وميليروفو وبريمورسكو - أختارسك الروسية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف البيان أن 23 طائرة مسيَّرة قتالية قصفت 10 مواقع. ويتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.

بدوره، قال حاكم محلي، الثلاثاء، إن شخصاً لقي حتفه جراء هجوم بطائرات مسيَّرة شنته أوكرانيا خلال الليل على مدينة سوتشي الروسية المطلة على البحر الأسود. وذكر فينيامين كوندراتييف، حاكم كراسنودار، على تطبيق «تلغرام» أن حطام طائرة مسيَّرة سقط على سيارة كان يقودها الرجل في منطقة أدلر في سوتشي. وأضاف كوندراتييف أن ستة منازل تعرَّضت لأضرار. ولم يتضح حتى الآن النطاق الكامل للهجوم.

وقالت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الروسية دمرت 31 طائرة مسيَّرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك 15 طائرة فوق البحر الأسود. ولا يتسنى التحقق من صحة التقارير بشكل مستقل. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من جانب أوكرانيا. وينفي الجانبان استهداف المدنيين في هجماتهما خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.