شبانة محمود... أول وزيرة مسلمة للداخلية في بريطانيا تثير اليمين المتطرف

شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)
شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)
TT

شبانة محمود... أول وزيرة مسلمة للداخلية في بريطانيا تثير اليمين المتطرف

شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)
شابانا محمود وزيرة الداخلية البريطانية (رويترز)

يُشكِّل تعيين شبانة محمود وزيرة للداخلية في حكومة كير ستارمر محطةً مفصليةً في المشهد السياسي البريطاني، فهي أول امرأة مسلمة تتولى حقيبة سيادية بهذا الحجم، وتجد نفسها منذ اليوم الأول أمام امتحانات صعبة، في طليعتها الموازنة بين إرثها السياسي ومواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، والقرارات الحساسة التي تفرضها مقتضيات الأمن القومي.

مسيرة سياسية مبكرة

هي ابنة المهاجرَين الباكستانيَّين، وخريجة جامعة أكسفورد. دخلت شبانة محمود البرلمان عام 2010 بعد أن عملت محامية متخصصة في القضايا المدنية. سرعان ما أثبتت حضورها داخل حزب «العمال» بفضل معرفتها القانونية الواسعة، وقدرتها على إدارة الملفات المعقدة. ويقول أحد المقربين من «داونينغ ستريت» إن خبرتها القضائية ستكون «حجر الزاوية» في أي مراجعة لكيفية تطبيق «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، خصوصاً فيما يتعلق بترحيل المجرمين الأجانب أو طالبي اللجوء المرفوضين.

خلال مسيرتها في «حكومة الظل»، شغلت شبانة مواقع مهمة، أبرزها في وزارة العدل، حيث واجهت أزمات السجون ومراجعة سياسات العقوبات. كما اكتسبت سمعة الحزم حين رفضت توجيهات قضائية كانت تدعو القضاة لمراعاة خلفية الجناة الاجتماعية عند تحديد العقوبة.

نجمة الحملات الانتخابية

في صفوف حزب «العمال»، برز اسمها خلال الانتخابات الأخيرة، حين أدارت الحملة الوطنية، لتصبح الذراع اليمنى لرئيس الاستراتيجية مورغان ماكسويني. وينسب إليها الفضل في الفوز الصعب بانتخابات «باتلي آند سبن» الفرعية عام 2021، وهو الانتصار الذي أنقذ زعامة كير ستارمر من تحدٍ داخلي.

موقف معلن من فلسطين

إلى جانب مسيرتها الحزبية، لا يخفي سجل شبانة محمود السياسي ميولها الواضحة تجاه دعم القضية الفلسطينية. فقد ظهرت في أكثر من مناسبة على منصات التواصل الاجتماعي، عبر مقاطع فيديو ألقت فيها خطابات داعمة لحقوق الفلسطينيين، والدعوة للاعتراف بدولة فلسطين. هذه الخلفية تجعلها اليوم في مواجهة اختبار حساس، إذ يتعين عليها أن تحسم قرارها بشأن توصية وزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر بتصنيف حركة «Palestine Action» منظمةً إرهابيةً.

ورغم وضوح انحيازها العاطفي للقضية الفلسطينية، فإن شبانة شدَّدت، الأحد الماضي، على أن «دعم فلسطين لا يعني دعم منظمة محظورة»، في محاولة لرسم خط فاصل بين الالتزام السياسي بمبادئ العدالة، ومتطلبات الأمن الداخلي البريطاني. ويعلق أحد المراقبين في لندن، قائلاً: «شبانة محمود تمثل جيلاً جديداً من السياسيين المسلمين في بريطانيا، لكنها الآن ستخضع لاختبار يحدد مدى قدرتها على الجمع بين قناعاتها ومقتضيات المنصب».

حملة تشويه يمينية

لم يخلُّ تعيينها من ردود فعل متشنجة، فقد شنَّ الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون هجوماً عبر منصة «إكس» وصفها فيه بأنها «ناشطة إسلامية متشددة»، بل طالب واشنطن بوقف تبادل المعلومات الأمنية مع لندن.

وإلى جانبه، صعّدت لورا لومر، الناشطة الأميركية المثيرة للجدل والمقرّبة من الرئيس دونالد ترمب، خطابها ضد لندن، عادّةً أن «الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها الوثوق بالمملكة المتحدة». وأضافت في تصريحات عبر منصاتها الرقمية: «لقد حان الوقت للاعتراف بأن ما تُسمى (العلاقة الخاصة) بين الولايات المتحدة وبريطانيا قد انتهت... يجب أن نتوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر آلية (العيون الخمس)، لأن استمرار مشاركة واشنطن معلوماتها مع لندن قد يُشكِّل تهديداً أمنياً خطيراً على أميركا نفسها».

لومر ذهبت أبعد من ذلك باتهام ستارمر بـ«الخيانة»، ووصفت تعيينه شبانة محمود في وزارة الداخلية بأنه «خطأ كارثي»، مشيرة إلى أن المنصب يمنحها إشرافاً مباشراً على جهاز الاستخبارات الداخلية والأمن (MI5). كما استحضرت تصريحات سابقة منسوبة لشبانة حول مركزية الإسلام في حياتها، ومواقفها من إسرائيل، ومشاركاتها في مظاهرات مؤيدة لفلسطين، لتدعي أن وجودها في المنصب «يهدد الأمن القومي الغربي برمته».

ملفات شائكة

إلى جانب الملف الفلسطيني، تواجه الوزيرة الجديدة تحديات متراكمة أثقلت كاهل أسلافها، من بينها أزمة قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القنال الإنجليزي، وتكدس الآلاف من طالبي اللجوء في مراكز مؤقتة وسط انتقادات حادة للظروف والتكاليف، فضلاً عن الضغوط لخفض صافي الهجرة.

ما بين الرمزية والمسؤولية

يرى متابعون أن شبانة محمود تجسد اليوم الوجه الرمزي للتنوع البريطاني، لكنها في الوقت نفسه تواجه واحداً من أعقد الملفات الأمنية والسياسية.

وبين إرثها المؤيد لفلسطين ومتطلبات الحفاظ على الأمن الداخلي، تُختَبر قدرة شبانة محمود على تحقيق معادلة دقيقة قد تحدِّد ليس فقط مسيرتها الوزارية، بل أيضاً صورة بريطانيا في الداخل والخارج.



الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)
صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)
TT

الجيش البولندي ينتشل طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق

صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)
صورة نشرها وزير الدفاع البولندي على صفحته على «إكس» تظهر الطائرة المسيّرة القتالية التي انتشلها الجيش البولندي من بحر البلطيق (إكس)

أعلن الجيش البولندي، الاثنين، عن انتشال طائرة مسيّرة قتالية من بحر البلطيق على مقربة من الساحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، على منصة «إكس»: «تشير التقييمات الأولية إلى أن هذه طائرة مسيّرة عسكرية روسية الصنع».

وقد تم العثور على الطائرة المسيّرة بالقرب من المنتجع الساحلي روسينوفو في شمال غربي بولندا.

وصرّح متحدث باسم قيادة الجيش البولندي لقناة «تي في إن 24» بأنها على الأرجح طائرة مسيّرة من طراز «غيربيرا».

وبما أن الدفاع الجوي لم يسجّل أي خروقات للمجال الجوي منذ 30 يوليو (تموز)، فمن المحتمل أن تكون المسيّرة قد جرفتها المياه إلى الشاطئ قادمة من المياه الدولية.

ويقوم الخبراء حالياً بالتحقق مما إذا كانت تحتوي على متفجرات.

وغالباً ما تستخدم روسيا طائرات مسيّرة غير مسلحة كأجسام خداعية في الضربات الجوية ضد أوكرانيا لتشتيت انتباه أنظمة الدفاع الجوي.

وتُعد بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حليفاً سياسياً وعسكرياً رئيسياً لأوكرانيا التي تتعرّض للهجوم من روسيا، كما أنها تعد نفسها عرضة للتهديد من موسكو.

وتعرّض قطار كان متجهاً من كييف إلى وارسو، الأحد، لهجوم بطائرة مسيّرة روسية قبيل وصوله إلى الحدود البولندية مباشرة.


حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز)
مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تقترب أكثر من حدود «ناتو»... أين يمكن أن يصل التصعيد الروسي؟

مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز)
مروحية هجومية من طراز «أباتشي AH - 64» تابعة للجيش البولندي تحلّق فوق مركبات عسكرية وجنود خلال عرض تدريبي عسكري بميدان نوفا ديبا في كيلسي - بولندا 7 سبتمبر الحالي (رويترز)

أعادت ضربة روسية استهدفت قطاراً للركاب قرب الحدود الأوكرانية مع بولندا، الأحد، المخاوف من اقتراب تداعيات الحرب أكثر من أراضي حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في وقت تواجه فيه دول أوروبية سلسلة من المسيّرات وعمليات التخريب والهجمات الإلكترونية تتهم فيها موسكو بالوقوف خلف عدد منها.

وأصابت مسيّرة روسية قاطرة قطار للركاب في منطقة ياهودين، على مسافة نحو كيلومترين من الحدود البولندية، بعد وقت قصير من مرور قطار كان يقلّ شخصيات غربية، بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون الذي كان رئيس وزراء بريطانيا حين بدأت روسيا غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ووصف وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الهجوم بأنه تصعيد، في حين حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من تكثيف التحركات الروسية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، في وقت قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن موسكو تسعى إلى «ترهيب الأوروبيين وتقسيمهم».

ضغوط تقترب أكثر من حدود «ناتو»

لا يشكّل استهداف الأراضي الأوكرانية المحاذية لدول «ناتو» اعتداءً على الحلف، إلا أن تكرار الحوادث بالقرب من حدوده يتزامن مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي ضربة خاطئة أو انتهاك للمجال الجوي إلى اختبار أكثر خطورة لحدود المواجهة بين موسكو والغرب.

وتشير صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى أن 16 دولة في «ناتو» سجّلت خلال العامين الماضيين انتهاكات بطائرات مسيّرة أو عثرت على حطامها، في حين يصعب في حالات عدّة تحديد مصدر هذه الطائرات وطريقة إطلاقها. وتضع هذه العمليات الدول الأوروبية أمام معضلة تتعلق بكيفية الرد على أنشطة تبقى غالباً دون مستوى الهجوم العسكري المباشر.

وتعززت هذه المخاوف مطلع سبتمبر (أيلول)، بعدما حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة استهداف مطار لايبزيغ - هاله بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في أغسطس (آب). وقالت برلين إن التحقيقات أشارت إلى توفير الدولة الروسية الخبرة والمعدات للعملية وتجنيد أشخاص لتنفيذها.

وتنفي موسكو اتهامات غربية عدّة لها بتنفيذ عمليات تخريب وهجمات داخل أوروبا، في حين تعدّ دول الحلف أن الأنشطة الروسية تشمل، إلى جانب المسيّرات، هجمات إلكترونية وأعمال تخريب وتدخلاً إلكترونياً وحملات تضليل.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

منطقة رمادية

وتكمن حساسية هذه العمليات في أنها تجري ضمن ما يُعرف بـ«المنطقة الرمادية» بين السلم والحرب؛ إذ تتيح ممارسة ضغوط على الخصوم بوسائل تبقى دون عتبة الحرب التقليدية، ويصعب في بعض الحالات نسبها بصورة مباشرة إلى الجهة التي تقف خلفها.

ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو مركز أبحاث أميركي، إلى أن هذه الأنشطة، التي توصف أيضاً بـ«الحرب الهجينة»، تشمل عمليات التأثير والهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية والتخريب والعمليات السرية. وتتيح لموسكو ممارسة الضغط على خصومها مع الحد من خطر التسبب في مواجهة عسكرية تقليدية.

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن محاولة استهداف «لايبزيغ» دفعت دولاً أوروبية إلى البحث عن وسائل أكثر فاعلية لردع روسيا، وسط تحذيرات استخباراتية دنماركية من تجنيد موسكو أشخاصاً عاديين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجمع معلومات يمكن استخدامها في التخطيط لأعمال تخريب.

ويمنح الغموض المحيط بمصدر بعض العمليات موسكو هامشاً للمناورة؛ إذ يصعب إثبات مسؤوليتها عنها بصورة قاطعة. فإثبات المسؤولية عن هجوم إلكتروني أو عملية ينفّذها وكيل أصعب من تحديد مصدر صاروخ أو طائرة عسكرية، كما أن الرد العسكري على حادث محدود قد يحمل مخاطر تصعيد لا تتناسب مع حجمه.

متى يتحرّك «ناتو»؟

لا تعني المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي أن كل حادث يقع على أراضي دولة عضو يؤدي تلقائياً إلى دخول الحلف في حرب. فهي تنص على عدّ الهجوم المسلح على عضو هجوماً على الجميع، لكن الدول الأعضاء تحدّد طبيعة الإجراءات التي تراها ضرورية لمساعدة الدولة المستهدفة.

كما أكد «ناتو» أن العمليات الهجينة يمكن، في ظروف معيّنة، أن تبلغ مستوى الهجوم المسلح وتدفع الحلف إلى تفعيل المادة الخامسة، إلا أن تحديد ذلك يخضع لتقييم الحلفاء لكل حالة.

وهنا تبرز إحدى أهم المعضلات التي تواجه الغرب. فتجاهل العمليات الروسية المحدودة قد يشجع موسكو على المضي أبعد في اختبار حدود «ناتو»، في حين قد يؤدي الرد العسكري عليها إلى تحويل حادث محدود مواجهةً مباشرة بين روسيا والحلف.

أنظمة صواريخ «باتريوت» بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاتشيو - بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

اختبار للردع الغربي

ودفعت الضغوط الروسية «ناتو» إلى تعزيز دفاعاته على جناحه الشرقي منذ الغزو الروسي لأوكراني، في حين وسّع انضمام فنلندا والسويد مساحة الحلف وزاد الحدود المباشرة بينه وبين روسيا.

كما دفعت الحرب الدول الأوروبية إلى رفع إنفاقها الدفاعي وتعزيز حماية البنى التحتية والقدرات المضادة للمسيّرات والهجمات الإلكترونية.

ومع اقتراب الضربات أكثر من حدود الحلف وتزايد الاتهامات بعمليات روسية هجينة داخله، تتزايد مخاطر بلوغ الضغوط الروسية مستوى قد يدفع «ناتو» إلى رد جماعي أكثر صرامة. ومع تضاؤل الهامش الفاصل بين الضغط الروسي الذي لا يستدعي رداً مباشراً من «ناتو»؛ وذلك الذي قد يدفع الحلف إلى رد مباشر، يبقى سوء التقدير أحد المسارات التي قد تدفع المواجهة الروسية - الغربية إلى مستوى لا يسعى أي من الطرفين إلى بلوغه.


أحزاب قومية في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية تطالب بحق الانفصال عن بريطانيا

زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أحزاب قومية في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية تطالب بحق الانفصال عن بريطانيا

زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
زعيم «الحزب الوطني الاسكوتلندي» جون سويني وزعيم حزب «بلايد كامرو» رين أب يورويث ورئيسة حزب «شين فين» ماري لو ماكدونالد ونائبة رئيس حزب «شين فين» ميشيل أونيل يرفعون وثيقة موقّعة عقب اجتماع بين قادة الأحزاب القومية في كارديف ويلز ببريطانيا 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طالبت الأحزاب القومية الرئيسية في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وويلز، الاثنين، بحق تقرير المصير في شأن الانفصال عن المملكة المتحدة من عدمه، وذلك في اجتماع نادر عُقد في كارديف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى «الحزب الوطني الاسكوتلندي» (SNP)، وحزب «بلايد كامرو» في ويلز، وحزب «شين فين» في آيرلندا الشمالية، إلى الانفصال عن المملكة المتحدة. وجاء الاجتماع بعد أيام من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة لآيرلندا، إنه يؤيد رؤيتها مؤحدة.

وجاء في مذكرة تفاهم بين الأحزاب الثلاثة: «لشعوبنا الحق في تقرير المصير. لا يحق لأي حكومة في وستمنستر (أي الحكومة البريطانية) عرقلة الديمقراطية أو تقويض المبدأ القائل إن شعوبنا هي التي ستقرر مستقبلها».

ورأت الأحزاب أنه بات من الواضح أن «زمن وستمنستر يشارف نهايته».

وجرى توقيع المذكرة خلال اجتماع بين زعيم «الحزب الاسكوتلندي» جون سويني، ورِين أب يورويث زعيم حزب «بلايد كامرو»، وكل من ماري لو ماكدونالد وميشيل أونيل، رئيستي حزب «شين فين» الآيرلندي الشمالي المؤيد للوحدة.

وشدد الحاضرون على أن موقفهم نابع من صفتهم الحزبية لا الرسمية؛ إذ إن أونيل هي رئيسة وزراء آيرلندا الشمالية، بينما يشغل كل من يورويرث وسويني المنصب نفسه في بلده.

وجاء في مذكرة التفاهم «للمرة الأولى، بات لدى شعوب هذه الجزر وزراء أوائل في اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا، جميعهم ملتزمون بالاستقلال عن المملكة المتحدة». وأضافت المذكرة: «إن مستقبل بلداننا يكمن في الاتحاد الأوروبي».

وتحظى الأحزاب المؤيدة للاستقلال بالغالبية في برلمانات اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية.

ولم يُدلِ رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بتصريحات عديدة بشأن مسألة نقل الصلاحيات (التفويض) إلى الدول الثلاث منذ توليه منصبه في يوليو (تموز).

وصرّح متحدث باسم «داونينغ ستريت»، الاثنين، بأنه يؤمن «بقوة بالاتحاد»، في إشارة إلى الاتحاد الدستوري الذي يجعل آيرلندا الشمالية جزءاً من المملكة المتحدة.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يغادر مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن في بريطانيا يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تباين

ورغم اتفاقها على مبدأ الانفصال، فلا يزال التباين قائماً بين الأحزاب بشأن كيفية حدوث ذلك وموعده.

ويريد «الحزب الاسكوتلندي» إجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال، بعدما أسفرت عملية اقتراع أولى عام 2014، عن فوز خيار البقاء جزءاً من بريطانيا بفارق ضئيل، لكن الحكومات البريطانية المتعاقبة استبعدت إعادة تنظيم استفتاء قريباً.

أما حزب «شين فين»، الجناح السياسي السابق للجيش الجمهوري الآيرلندي، فيسعى إلى إجراء تصويت على توحيد آيرلندا مع آيرلندا الشمالية. ويطالب حزب «بلايد كامرو» باستقلال ويلز على المدى البعيد، لكن يورويرث استبعد المطالبة بأي استفتاء راهناً.

وكان بيرنهام قد أثار رد فعل غاضباً من حزب «شين فين»، لقوله في أغسطس (آب)، إن الاستفتاء على وحدة آيرلندا «خارج النقاش».

وينص اتفاق السلام المعروف بـ«اتفاق الجمعة العظيمة» لعام 1998، والذي هدف لإنهاء 3 عقود من الصراع، على إجراء استفتاء إذا لمس وزير آيرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية، توافر احتمال راجح لوجود غالبية مؤيدة للوحدة مع جمهورية آيرلندا.

وشددت ماكدونالد على أن رئيس الوزراء ليست لديه صلاحية «إلغاء أي بند من بنود اتفاق الجمعة العظيمة». وتراجع بيرنهام عن موقفه، الأسبوع الماضي.

وفي ما يتعلق باسكوتلندا، قال بيرنهام إنه يمكن إجراء تصويت آخر إذا وُجدَ «توافق واضح» لصالح ذلك. وأوردت تقارير أنه بعث لاحقاً برسالة إلى سويني شدد فيها على أن الاستفتاء يبقى «محظوراً».