سقوط حكومة بايرو يُدخِل فرنسا في نفق أزمات متشابكة

الأزمات السياسية والاجتماعية تضعِف ماكرون في الداخل وتهدّد نفوذ باريس في الخارج

فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
TT

سقوط حكومة بايرو يُدخِل فرنسا في نفق أزمات متشابكة

فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)

كمن يصعد درجات المقصلة، تسلق فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الفرنسية، في الثالثة من بعد ظهر الاثنين، متمهلاً الدرجات الأربع لبلوغ منصة الجمعية الوطنية وإلقاء كلمته «التاريخية» التي طلب بموجبها من النواب منحه ثقة البرلمان؛ بناءً على خطته في مواجهة مديونية البلاد التي ولجت منزلقاً خطيراً. ولأنه كان يعرف سلفاً ومنذ أن فشل، خلال الأسبوعين الماضيين، في إقناع نواب المعارضة، يميناً ويساراً، بإعطائه فرصة إضافية للسير بمشروع الموازنة الذي حبكه وأعلن عنه في شهر يوليو (تموز) الماضي، فإنه أراد أن يكون خطابه للتاريخ. وبرأيه، فإن المسألة التي دعي البرلمان لحسمها «ليست مسألة سياسية وليست تناحراً بين الأحزاب، بل هي موضوع تاريخي يهم مصير الشعوب والأمم والأجيال القادمة».

خلال 45 دقيقة، عرض بايرو سريعاً الوضع العام لفرنسا وللتحديات التي تواجهها ليركز كلمته على المديونية التي بلغت 3415 مليار يورو والتي سترتب على فرنسا فوائد تزيد على 67 مليار يورو في العام الحالي، ويمكن أن تصل إلى 107 مليارات يورو مع نهاية العقد الحالي. ولمزيد من الإيضاح، أشار بايرو إلى أن 60 في المائة من المديونية من الدائنين هم من الأجانب، وأن تفاقم الأزمة سيفقد فرنسا سيادتها وتأثيرها في العالم، ويضعف القيم التي تدافع عنها. وبنظره، فإن «الخضوع للمديونية يشبه الإخضاع بقوة السلاح».

صورة عامة للجمعية الوطنية الفرنسية خلال إلقاء فرنسوا بايرو كلمة أمام النواب الاثنين (رويترز)

ولم يتردد رئيس الحكومة في مهاجمة اليمين المتطرف واليسار، مشيراً إلى أن مصير الحكومة كان معروفاً منذ اليوم الأول لولادتها قبل (تسعة أشهر)؛ كونها لا تمتلك الأكثرية لا المطلقة ولا النسبية في البرلمان، وأن بقاءها كان مرهوناً بتساهل المعارضة معها. وحرص بايرو على التذكير بما يعرفه كل الفرنسيين، وهو أن اليمين المتطرف وأحزاب اليسار والبيئويين يختلفون حول كل شيء إلا أنهم اتفقوا على إسقاط حكومته.

الحراك في الشارع

مع فشله في الحصول على ثقة البرلمان، يكون بايرو أول رئيس حكومة منذ قيام الجمهورية الخامسة يلقى هذا المصير البائس، حيث رفض نواب الأمة منحه الثقة التي لم يطلبها عند تشكيل حكومته. بيد أن الفشل ليس مسؤوليته وحده. فقرار الرئيس إيمانيول ماكرون، بداية صيف العام الماضي، بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة هو السبب الرئيسي؛ لأن الانتخابات جاءت ببرلمان مُشظَّى مكون من ثلاث مجموعات، اثنتان على طرفي الخريطة (اليمين المتطرف واليسار) وكتلة «مركزية» مشكَّلة من الأحزاب الداعمة لماكرون ومن اليمين التقليدي. والحال، أن حكومتين قامتا على «الكتلة المركزية» لم تعمرا طويلاً: الأولى برئاسة ميشال بارنيه، الوزير والمفوض الأوروبي السابق التي عاشت أقل من ثلاثة أشهر والأخرى حكومة بايرو. ومنذ بدء ولايته الثانية في عام 2022، استهلك ماكرون أربعة رؤساء حكومات. والصعوبة التي يواجهها اليوم تكمن في العثور على الشخصية التي يستطيع تكليفها تشكيل الحكومة الخامسة، وأن تكون قادرة على الاستدامة.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف ورئيسة المجموعة النيابية لحزبها «التجمع الوطني» تلقي بدورها كلمة في البرلمان (أ.ف.ب)

ما يزيد الوضع حراجة، ترافق الأزمة السياسية بتعبئة احتجاجية شعبية واجتماعية باكورتها الأربعاء، حيث دعت مجموعات «مدنية» تحظى بدعم بعض اليسار والنقابات المرتبطة به إلى «شل البلاد» في القطاعات كافة؛ احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. والاستحقاق الثاني سيحل يوم 18 الحالي، حيث دعت مجموعة كبيرة من النقابات إلى حراك واسع يشمل المظاهرات والإضرابات التي قد تتواصل وهي تستهدف سياسة حكومة بايرو الاقتصادية والاجتماعية. والتخوف الكبير في فرنسا أن تتوسع التعبئة، على غرار ما عرفته البلاد قبل عام 2020، بحيث تسير على خطى حراك «السترات الصفراء» التي شهدت صدامات ومناوشات وحرائق وعمليات كر وفر بين المتظاهرين وبينهم «مشاغبون» وبين قوات الأمن.

خيارات ماكرون

تنتهي ولاية ماكرون الثانية في ربيع عام 2027. ويرى المراقبون في فرنسا أن مسألة المديونية وما يرافقها من أزمات مالية واهتزاز سياسي وحراك اجتماعي من شأنها أن «تفسد» ما تبقى من عهده في الداخل وتضعفه على المسرحين الأوروبي والدولي. ويحل هذا الوهن بينما الرئيس الفرنسي يحاول أن يلعب دوراً مؤثراً أكان في حرب روسيا في أوكرانيا أو حرب إسرائيل في غزة، فضلاً عن عملية لي أذرع بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية أو داخل الاتحاد الأوروبي... ولا شك أن مديونية فرنسا، التي تحولت «التلميذ الفاشل» داخل «الاتحاد»؛ إذ إنه لا يحترم معاييره بالنسبة لعجز الميزانية أو نسبة المديونية إلى الناتج الإجمالي الخام، يضربان صورة باريس وصدقية سياستها الاقتصادية ونجاعتها، خصوصاً إزاء شريكتها الأولى ألمانيا. ولذا؛ فإن مصلحة ماكرون ومصلحة بلاده تكمنان في الإسراع، قدر الإمكان، في الخروج من الأزمة السياسية بالعثور سريعاً على رئيس للحكومة الجديدة تكون مهمته الأولى الاتفاق مع «الكتلة المركزية». وللتذكير، فإن هذه «الكتلة» تتكون من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون (النهضة والحركة الديموقراطية وهورايزون وحزب الجمهوريون اليميني التقليدي)، ولكل منها حساباته السياسية ومحاذيره وخطوطه الحمراء.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي من الخيارات لدى ماكرون لتشكيل الحكومة الجديدة (رويترز)

لعل الحل الجذري المتوفر لماكرون أن يعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن ثمة عقبتين تمنعانه من السير به: الأولى، أن استطلاعات الرأي المتوافرة تبين أن الفائز الأكبر من هذه الانتخابات سيكون اليمين المتطرف على حاسب الأحزاب الداعمة له، وهو السبب الذي يدفع الحزب المذكور إلى مطالبته بحل سريع للبرلمان. والعقبة الأخرى، تعد الأكثر خطورة بالنسبة إليه؛ إذ إن تواصل الأزمة السياسية بعد الانتخابات سيفضي إلى وضع، حيث لا يستطيع ماكرون البقاء في السلطة. ومنذ اليوم، يطالب حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جان لوك ميلونشون باستقالة ماكرون والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية لن يستطيع الرئيس الحالي المشاركة فيها بسبب المانع الدستوري. وتصور ميلونشون أن انتخابات كهذه ستضعه في مواجهة مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف وأن حظوظ فوزه جدية.

أسماء قيد التداول

حقيقة الأمر أن ماكرون يجد نفسه في موقف حرج. صحيح أن هناك مجموعة من الأسماء، منها اسم وزير الدفاع (سيباستيان لوكورنو) أو العدل (جيرالد دارمانان) أو الاقتصاد (إريك لومبار) أو برنار كازنوف، رئيس آخر حكومة في عهد فرنسوا هولند، الرئيس الاشتراكي السابق. كذلك من بين الأسماء المطروحة أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي.

فرنسوا بايرو بعد إلقاء خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)

وآخر الحلول قد يكون تسمية شخصية «مدنية» تعمد إلى تشكيل حكومة غير سياسية من «التكنوقراط»، أي من كبار الموظفين أو الخبراء. والاسم المطروح لهذه المهمة هو تيري بوديه الذي سبق لماكرون أن لوَّح به قبل قيام حكومة بايرو. ومشكلة ماكرون مزدوجة: فمن جهة، لا يستطيع أن يجرب المجرب، بمعنى أن يسمي شخصية من «الكتلة المركزية»؛ لأنها ستواجه الصعوبات نفسها التي واجهها قبله بارنيه وبايرو بسبب غياب الأكثرية البرلمانية واحتمال السقوط بدوره. ومن جهة ثانية، لا يرغب رئيس الجمهورية في تسمية شخصية يسارية مثل أوليفيه فور أو غيره ينفذ سياسة مختلفة تماماً عن سياسة ماكرون التي سار عليها منذ ثمانية أعوام، خصوصاً في ملفي الاقتصاد والضرائب. وأعلن أوليفيه فور الأسبوع الماضي أنه جاهز لترؤس الحكومة، شرط ألا ينضم اليمين إليها، وأن تنفذ البرنامج الاقتصادي الذي أقره الحزب الاشتراكي، ومن بنوده فرض ضريبة على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو، وعلى الرواتب المرتفعة جداً، فضلاً عن أرباح الشركات الكبرى.

إزاء ما سبق، يبدو وضع ماكرون كمن يسعى إلى تربيع الدائرة؛ لأن عليه أن يضع هذه العوامل كافة في الحسبان، وأن يوفق ما بينها وما بين حسابات الأحزاب المتضاربة. هل سيخرج أرنباً من قبعته كما يقول المثل الفرنسي؟ ثمة شكوك جدية إزاء هذا الاحتمال والجواب في القادم القريب من الأيام.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

أوروبا الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية «بشكل مُلحّ»، لمعالجة الاختلالات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع» التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس... 9 يونيو 2026 (رويترز)

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن قادة كل من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة سيشاركون، الثلاثاء، في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية) p-circle

إردوغان يُحذّر من أي تهديد لشمال قبرص بعد اتفاق بين نيقوسيا وباريس

توعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، بالرد على أي تهديد قد تتعرض له جمهورية شمال قبرص التركية، بعد توقيع نيقوسيا وباريس اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)

يصوت ‌الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، على مقترح يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد في استفتاء ​يُشبه تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد وعلاقات بيرن مع التكتل.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة ‌بحلول عام ‌2050، وذلك وسط مخاوف تتعلق ​بالهجرة ‌والضغوط ⁠على ​الخدمات العامة والإسكان. وتشير ⁠التوقعات الرسمية إلى أن سويسرا في طريقها إلى بلوغ هذا العدد بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

ويأتي هذا المقترح غير المسبوق في سياق جهود متنامية يبذلها اليمين السياسي في أوروبا لفرض قيود أشد على ⁠الهجرة وسط حالة من الاستياء من ‌تكلفة المعيشة وضعف ‌النمو الاقتصادي والجريمة.

وقالت هيلين جولي، ​وهي سيدة من ‌أصل كيني تبلغ 58 عاما وتعمل بدوام ‌جزئي في محل بمدينة زوريخ وصوتت عبر البريد لصالح وضع سقف لعدد السكان «إذا تجاوز العدد 10 ملايين نسمة، فستصبح الأوضاع صعبة.. ينبغي تقييد ‌الهجرة».

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج التصويت في الظهور اعتبارا من الساعة 10:00 ⁠بتوقيت ⁠غرينتش.

وإذا اعتُمد المقترح، فإن بلوغ عتبة العشرة ملايين نسمة سيطلق عملية قد تدفع سويسرا إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، الذي توفر دوله الأعضاء جزءا كبيرا من القوة العاملة في هذا البلد الجبلي. ويبلغ عدد سكان سويسرا المسنين بالفعل أكثر من تسعة ملايين نسمة، وتشير الاستطلاعات إلى انقسام شديد في آراء ​الناخبين.

وأظهر استطلاع أخير ​أجري هذا الشهر تراجع التأييد للمقترح، بعدما كان استطلاع سابق رجّح إمكانية تمريره.


سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».