سقوط حكومة بايرو يُدخِل فرنسا في نفق أزمات متشابكة

الأزمات السياسية والاجتماعية تضعِف ماكرون في الداخل وتهدّد نفوذ باريس في الخارج

فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
TT

سقوط حكومة بايرو يُدخِل فرنسا في نفق أزمات متشابكة

فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)

كمن يصعد درجات المقصلة، تسلق فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الفرنسية، في الثالثة من بعد ظهر الاثنين، متمهلاً الدرجات الأربع لبلوغ منصة الجمعية الوطنية وإلقاء كلمته «التاريخية» التي طلب بموجبها من النواب منحه ثقة البرلمان؛ بناءً على خطته في مواجهة مديونية البلاد التي ولجت منزلقاً خطيراً. ولأنه كان يعرف سلفاً ومنذ أن فشل، خلال الأسبوعين الماضيين، في إقناع نواب المعارضة، يميناً ويساراً، بإعطائه فرصة إضافية للسير بمشروع الموازنة الذي حبكه وأعلن عنه في شهر يوليو (تموز) الماضي، فإنه أراد أن يكون خطابه للتاريخ. وبرأيه، فإن المسألة التي دعي البرلمان لحسمها «ليست مسألة سياسية وليست تناحراً بين الأحزاب، بل هي موضوع تاريخي يهم مصير الشعوب والأمم والأجيال القادمة».

خلال 45 دقيقة، عرض بايرو سريعاً الوضع العام لفرنسا وللتحديات التي تواجهها ليركز كلمته على المديونية التي بلغت 3415 مليار يورو والتي سترتب على فرنسا فوائد تزيد على 67 مليار يورو في العام الحالي، ويمكن أن تصل إلى 107 مليارات يورو مع نهاية العقد الحالي. ولمزيد من الإيضاح، أشار بايرو إلى أن 60 في المائة من المديونية من الدائنين هم من الأجانب، وأن تفاقم الأزمة سيفقد فرنسا سيادتها وتأثيرها في العالم، ويضعف القيم التي تدافع عنها. وبنظره، فإن «الخضوع للمديونية يشبه الإخضاع بقوة السلاح».

صورة عامة للجمعية الوطنية الفرنسية خلال إلقاء فرنسوا بايرو كلمة أمام النواب الاثنين (رويترز)

ولم يتردد رئيس الحكومة في مهاجمة اليمين المتطرف واليسار، مشيراً إلى أن مصير الحكومة كان معروفاً منذ اليوم الأول لولادتها قبل (تسعة أشهر)؛ كونها لا تمتلك الأكثرية لا المطلقة ولا النسبية في البرلمان، وأن بقاءها كان مرهوناً بتساهل المعارضة معها. وحرص بايرو على التذكير بما يعرفه كل الفرنسيين، وهو أن اليمين المتطرف وأحزاب اليسار والبيئويين يختلفون حول كل شيء إلا أنهم اتفقوا على إسقاط حكومته.

الحراك في الشارع

مع فشله في الحصول على ثقة البرلمان، يكون بايرو أول رئيس حكومة منذ قيام الجمهورية الخامسة يلقى هذا المصير البائس، حيث رفض نواب الأمة منحه الثقة التي لم يطلبها عند تشكيل حكومته. بيد أن الفشل ليس مسؤوليته وحده. فقرار الرئيس إيمانيول ماكرون، بداية صيف العام الماضي، بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة هو السبب الرئيسي؛ لأن الانتخابات جاءت ببرلمان مُشظَّى مكون من ثلاث مجموعات، اثنتان على طرفي الخريطة (اليمين المتطرف واليسار) وكتلة «مركزية» مشكَّلة من الأحزاب الداعمة لماكرون ومن اليمين التقليدي. والحال، أن حكومتين قامتا على «الكتلة المركزية» لم تعمرا طويلاً: الأولى برئاسة ميشال بارنيه، الوزير والمفوض الأوروبي السابق التي عاشت أقل من ثلاثة أشهر والأخرى حكومة بايرو. ومنذ بدء ولايته الثانية في عام 2022، استهلك ماكرون أربعة رؤساء حكومات. والصعوبة التي يواجهها اليوم تكمن في العثور على الشخصية التي يستطيع تكليفها تشكيل الحكومة الخامسة، وأن تكون قادرة على الاستدامة.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف ورئيسة المجموعة النيابية لحزبها «التجمع الوطني» تلقي بدورها كلمة في البرلمان (أ.ف.ب)

ما يزيد الوضع حراجة، ترافق الأزمة السياسية بتعبئة احتجاجية شعبية واجتماعية باكورتها الأربعاء، حيث دعت مجموعات «مدنية» تحظى بدعم بعض اليسار والنقابات المرتبطة به إلى «شل البلاد» في القطاعات كافة؛ احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. والاستحقاق الثاني سيحل يوم 18 الحالي، حيث دعت مجموعة كبيرة من النقابات إلى حراك واسع يشمل المظاهرات والإضرابات التي قد تتواصل وهي تستهدف سياسة حكومة بايرو الاقتصادية والاجتماعية. والتخوف الكبير في فرنسا أن تتوسع التعبئة، على غرار ما عرفته البلاد قبل عام 2020، بحيث تسير على خطى حراك «السترات الصفراء» التي شهدت صدامات ومناوشات وحرائق وعمليات كر وفر بين المتظاهرين وبينهم «مشاغبون» وبين قوات الأمن.

خيارات ماكرون

تنتهي ولاية ماكرون الثانية في ربيع عام 2027. ويرى المراقبون في فرنسا أن مسألة المديونية وما يرافقها من أزمات مالية واهتزاز سياسي وحراك اجتماعي من شأنها أن «تفسد» ما تبقى من عهده في الداخل وتضعفه على المسرحين الأوروبي والدولي. ويحل هذا الوهن بينما الرئيس الفرنسي يحاول أن يلعب دوراً مؤثراً أكان في حرب روسيا في أوكرانيا أو حرب إسرائيل في غزة، فضلاً عن عملية لي أذرع بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية أو داخل الاتحاد الأوروبي... ولا شك أن مديونية فرنسا، التي تحولت «التلميذ الفاشل» داخل «الاتحاد»؛ إذ إنه لا يحترم معاييره بالنسبة لعجز الميزانية أو نسبة المديونية إلى الناتج الإجمالي الخام، يضربان صورة باريس وصدقية سياستها الاقتصادية ونجاعتها، خصوصاً إزاء شريكتها الأولى ألمانيا. ولذا؛ فإن مصلحة ماكرون ومصلحة بلاده تكمنان في الإسراع، قدر الإمكان، في الخروج من الأزمة السياسية بالعثور سريعاً على رئيس للحكومة الجديدة تكون مهمته الأولى الاتفاق مع «الكتلة المركزية». وللتذكير، فإن هذه «الكتلة» تتكون من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون (النهضة والحركة الديموقراطية وهورايزون وحزب الجمهوريون اليميني التقليدي)، ولكل منها حساباته السياسية ومحاذيره وخطوطه الحمراء.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي من الخيارات لدى ماكرون لتشكيل الحكومة الجديدة (رويترز)

لعل الحل الجذري المتوفر لماكرون أن يعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن ثمة عقبتين تمنعانه من السير به: الأولى، أن استطلاعات الرأي المتوافرة تبين أن الفائز الأكبر من هذه الانتخابات سيكون اليمين المتطرف على حاسب الأحزاب الداعمة له، وهو السبب الذي يدفع الحزب المذكور إلى مطالبته بحل سريع للبرلمان. والعقبة الأخرى، تعد الأكثر خطورة بالنسبة إليه؛ إذ إن تواصل الأزمة السياسية بعد الانتخابات سيفضي إلى وضع، حيث لا يستطيع ماكرون البقاء في السلطة. ومنذ اليوم، يطالب حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جان لوك ميلونشون باستقالة ماكرون والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية لن يستطيع الرئيس الحالي المشاركة فيها بسبب المانع الدستوري. وتصور ميلونشون أن انتخابات كهذه ستضعه في مواجهة مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف وأن حظوظ فوزه جدية.

أسماء قيد التداول

حقيقة الأمر أن ماكرون يجد نفسه في موقف حرج. صحيح أن هناك مجموعة من الأسماء، منها اسم وزير الدفاع (سيباستيان لوكورنو) أو العدل (جيرالد دارمانان) أو الاقتصاد (إريك لومبار) أو برنار كازنوف، رئيس آخر حكومة في عهد فرنسوا هولند، الرئيس الاشتراكي السابق. كذلك من بين الأسماء المطروحة أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي.

فرنسوا بايرو بعد إلقاء خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)

وآخر الحلول قد يكون تسمية شخصية «مدنية» تعمد إلى تشكيل حكومة غير سياسية من «التكنوقراط»، أي من كبار الموظفين أو الخبراء. والاسم المطروح لهذه المهمة هو تيري بوديه الذي سبق لماكرون أن لوَّح به قبل قيام حكومة بايرو. ومشكلة ماكرون مزدوجة: فمن جهة، لا يستطيع أن يجرب المجرب، بمعنى أن يسمي شخصية من «الكتلة المركزية»؛ لأنها ستواجه الصعوبات نفسها التي واجهها قبله بارنيه وبايرو بسبب غياب الأكثرية البرلمانية واحتمال السقوط بدوره. ومن جهة ثانية، لا يرغب رئيس الجمهورية في تسمية شخصية يسارية مثل أوليفيه فور أو غيره ينفذ سياسة مختلفة تماماً عن سياسة ماكرون التي سار عليها منذ ثمانية أعوام، خصوصاً في ملفي الاقتصاد والضرائب. وأعلن أوليفيه فور الأسبوع الماضي أنه جاهز لترؤس الحكومة، شرط ألا ينضم اليمين إليها، وأن تنفذ البرنامج الاقتصادي الذي أقره الحزب الاشتراكي، ومن بنوده فرض ضريبة على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو، وعلى الرواتب المرتفعة جداً، فضلاً عن أرباح الشركات الكبرى.

إزاء ما سبق، يبدو وضع ماكرون كمن يسعى إلى تربيع الدائرة؛ لأن عليه أن يضع هذه العوامل كافة في الحسبان، وأن يوفق ما بينها وما بين حسابات الأحزاب المتضاربة. هل سيخرج أرنباً من قبعته كما يقول المثل الفرنسي؟ ثمة شكوك جدية إزاء هذا الاحتمال والجواب في القادم القريب من الأيام.


مقالات ذات صلة

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أوروبا الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت بعد اقتراعهما في الانتخابات المحلية بمدينة لو توكيه في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز في الظرف الراهن

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا غير مستعدة للمشاركة في تأمين مضيق هرمز «في الظرف الراهن».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (السبت)، إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).