26 دولة منخرطة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا والمساهمة الأميركية قيد البلورة

ضغوط أميركية على الأوربيين لوقف شراء النفط الروسي وتمويل جهود موسكو الحربية

TT

26 دولة منخرطة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا والمساهمة الأميركية قيد البلورة

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي خلال مؤتمرهما الصحافي الذي أعقب اجتماع «تحالف الراغبين»
الرئيسان ماكرون وزيلينسكي خلال مؤتمرهما الصحافي الذي أعقب اجتماع «تحالف الراغبين»

«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا عقد الخميس اجتماعاً حاسماً شارك فيه 33 رئيس دولة وحكومة، وأمين عام الحلف الأطلسي، ورئيس المجلس الأوروبي ورئيسة مفوضيته، إضافة إلى ستيف ويتكوف، الممثل الشخصي للرئيس الأميركي في الملف لأوكراني، غرضه الأول تأكيد جهوزية «التحالف» لتقديم الضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا لمرحلة ما بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. والهدف الثاني من المؤتمر «الضغط» على الطرف الأميركي حتى يكشف، بدوره، عما يلتزم به من ضمانات، خصوصاً أن انخراط الأوروبيين عملياً في الوفاء بما التزموا به مربوط إلى حد بعيد بالموقف الأميركي، وتحديداً فيما خص إرسال قوة أوروبية تنتشر على الأراضي الأوكرانية لطمأنة كييف وردع روسيا عن القيام بمغامرة عسكرية جديدة بعد التوصل إلى اتفقا سلام بينها وبين أوكرانيا.

أكبر اجتماع لـ«تحالف الراغبين»

الاجتماع، كما كان مقرراً، جاء «هجيناً»؛ إذ شارك فيه، حضورياً سبع رؤساء دول وحكومات إلى جانب الرئيسين الفرنسي والأوكراني وستيف ويتكوف، الممثل الشخصي لـترمب. وبالمقابل، فإن 29 رئيس دولة وحكومة تابعوه عن بعد، أبرزهم المستشار الألماني، ورئيس الوزراء البريطاني الذي شارك في ترؤس الاجتماع مع الرئيس ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية. وعقد ويتكوف مجموعة من اللقاءات، أحدها على انفراد مع فولوديمير زيلينسكي، وآخر مع مستشاري الرئيسين الأوكراني والفرنسي، والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني. والغرض من كل اللقاءات والاجتماعات وضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية التي وافق الأوروبيون (ومعهم كندا، واليابان وأوستراليا) على توفيرها لكييف، إضافة إلى التعرف عن قرب وبشكل واضح على ما تنوي واشنطن، عملياً تقديمه في هذا السياق. وأراد الأوروبيون من خلال إبراز وحدتهم وحزمهم في توفير الدعم لأوكرانيا تحفيز ترمب على التحرك بشكل حاسم لصالح أوكرانيا.

ولأن الموقف الأميركي له تأثير حاسم على قرارات الأوروبيين؛ فإن اتصالاً جماعياً حصل بعد انتهاء اجتماعات الإليزيه، بين عدد من المسؤولين الأوروبيين ومن بينهم زيلينسكي وبين الرئيس ترمب لعرض ما قرروه عليه، وللتعرف على آخر قراراته. وفي بداية لقاء الإليزيه، قال ماكرون إنه «سيسمح بوضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية المتينة التي ستقدم لأوكرانيا». وكان قد أعلن، مساء الأربعاء، أن «أوروبا جاهزة للمرة الأولى عند هذا المستوى من الانخراط والقوة» لدعم أوكرانيا، مضيفاً أن «العمل التحضيري» الذي قام به قادة الأركان الأوروبيون ووزراء الدفاع قد «أنجز»، وأنه «سيعتمد سياسياً» خلال الاجتماع. ولخص مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي الوضع بقوله إن حلفاء أوكرانيا ينتظرون الآن «ما يرغب الأميركيون في تقديمه بشأن مساهمتهم». من جانبها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن «تحالف الراغبين» سيعمل خلال اجتماع باريس على بناء قوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا بدعم من الولايات المتحدة.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركتهما الخميس بقصر الإليزيه في قمة «تحالف الراغبين» (د.ب.أ)

قلق أوروبي من تصريحات بوتين

حقيقة الأمر، أن الاجتماع حصل في أجواء متشائمة إزاء نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تجاهل تاريخ الأول من سبتمبر (أيلول) الذي حدده الرئيس ترمب لحصول اجتماع قمة بينه وبين زيلينسكي. كذلك، فإن تصريح بوتين من بكين، الأربعاء، حيث أعلن أن بلاده «ستحقّق أهدافها في أوكرانيا بالسبل العسكرية إذا ما أخفقت المفاوضات مع كييف»، مشدداً على أن قوّاته تبقى «في موقع هجومي» على الجبهة بكاملها. كذلك، فإن ظهوره إلى جانب الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس كوريا الشمالية وقادة أوروبيين وآخرين من «الجنوب الشامل» عُدّ بمثابة «تحدٍ» للغربيين. وقد أثار ذلك سخط ترمب الذي قال لموقع «ذا ديلي كولر» الأميركي، الثلاثاء: «أنا محبط جداً من الرئيس بوتين... آلاف الأشخاص يموتون، إنها حرب لا معنى لها».

وبرز التشاؤم الأوروبي في قول كير ستارمر إنه «لا يمكن الوثوق» في بوتين، بينما نُقل عن وزير الدفاع الألماني أن «لا مؤشرات» تدل على وقف لإطلاق النار أو التوصل لاتفاق سلام قريب، وأن بوتين «يستخف بالغرب». وثمة من عدَّ أن الأوربيين سعوا لاقتناص فرصة غيظ ترمب من بوتين لاجتذابه نحو سياسة متشددة إزاء روسيا، ولتنفيذ الوعد الذي قطعه خلال اجتماعهم به في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (آب) لجهة التزام واشنطن بتوفير «ضمانات أمنية» دون الكشف عما يعنيه حقيقة. ويراهن الأوروبيون على «تجاوبهم» مع مطالب ترمب، ومنها بدء تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح أوكرانيا ورفع ميزانياتهم الدفاعية.

ماكرون وزيلينسكي: أميركا جزء من الضمانات الأمنية

خرج المجتمعون في باريس بنتائج يمكن وصفها بـ«الإيجابية» لجهة توفير الضمانات لأوكرانيا لمرحلة ما بعد الحرب. وإزاء البلبلة التي تحيط بهذا الملف؛ حرص الرئيس الفرنسي، في مؤتمره الصحافي المشترك مع الرئيس زيلينسكي، على التأكيد أن «تحالف الراغبين» سيكون جاهزاً لتفعيل هذه الضمانات مهما تكن الصيغة التي سيتوقف القتال بموجبها، أكانت وقفاً لإطلاق النار أو هدنة أو اتفاق سلام.

والأهم من ذلك، وهو ما شدد عليه ماكرون وزيلينسكي، تباعاً، أن 26 دولة غالبيتها الساحقة أوروبية، أكدت مساهمتها في نشر «قوة طمأنة» بمشاركات مختلفة أكانت براً أو جواً أو بحراً.

وامتنع ماكرون عن توفير تفاصيل حول طبيعة هذه المساهمات وكيفية توزعها، مؤكداً أنه تم التوصل إليها من خلال عمل دقيق لقادة أركان الجيوش الأوروبية وبالتعاون مع الحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية.

وحرص الرئيس الفرنسي على تأكيد أن ثلاث دول أوروبية رئيسية (ألمانيا وإيطاليا وبولندا) هي جزء من مجموعة الـ26 دولة. لكن المسؤولين الألمان وكذلك الإيطاليون يرفضون إرسال قوات لأوكرانيا. لكن المتوافق عليه داخل المجموعة أن تقدم كل دولة ما هي راغبة فيه أو قادرة عليه؛ إذ هناك «تكامل» بين الأطراف التي تتشكل منها. وقال مكتب ستارمر بعد الاجتماع إن رئيس الوزراء البريطاني «شدد على أن المجموعة لديها تعهد لا يمكن كسره تجاه أوكرانيا، بدعم من الرئيس ترمب، ومن الواضح أن عليهم الآن أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك للضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين من أجل وقف القتال».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على مدخل قصر الإليزيه (أ.ب)

النفط الروسي مجدداً

استفاد الرئيس ترمب من الاتصال الأوروبي بعد ظهر الخميس لتذكير هؤلاء بأن عليهم أن يتوقفوا عن شراء النفط الروسي الذي يؤمّن نحو 1.1 مليار دولار لموسكو، ويسهم في تمويل المجهود الحربي الروسي. وقال زيلينسكي إن دولتين أوروبيتين (المجر وسلوفاكيا) تواصلان شراء النفط الروسي في حينا تفيد معلومات أخرى بأن الغاز الروسي المسال ما زال يتدفق في بعض الأسواق الأوروبية. بيد أن الأوروبيين يريدون مواصلة الضغط على روسيا لحملها على تغيير مقاربتها ووضع حد للحرب.

بيد أن الوصول إلى هذا الهدف يفترض زيادة الضغوط على الرئيس بوتين كما شدد على ذلك زيلينسكي وماكرون ومسؤولون أوروبيون آخرون من خلال فرض عقوبات إضافية بعضها يتناول النفط والغاز الروسيين. ونبَّهت برلين، في بيان، من أنه «إذا واصلت روسيا كسب الوقت، فإن أوروبا ستزيد من ضغط العقوبات لزيادة فرص الحل الدبلوماسي». وأوضح ماكرون أن الأوروبيين سيفرضون عقوبات جديدة «بالتنسيق مع الولايات المتحدة» إذا واصلت موسكو رفض إحلال السلام في أوكرانيا. والواقع أن إدارة ترمب رفضت، حتى اليوم، الخوض في فرض عقوبات على روسيا. ومجدداً، طالب زيلينسكي بقمة تجمعه مع بوتين عادَّاً أن مقترحه بحصولها في موسكو يعني التهرب وعدم الرغبة في حصولها.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.