ماكرون يواجه أزمات عدة تهدد بقاء حكومته

حل البرلمان مطروح مجدداً والتداعيات قد تقود إلى استقالة الرئيس في النهاية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يواجه أزمات عدة تهدد بقاء حكومته

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الصحافة بمشاركة المستشار الألماني فريدريش ميرتس (غير ظاهر) بمدينة تولون الفرنسية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

منذ أعلن رئيس الحكومة الفرنسية عزمه على طرح الثقة بحكومته أمام البرلمان بموافقة رئيس الجمهورية، الذي سيطلب انعقاد «الجمعية الوطنية» يوم 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استباقاً لعرض الميزانية التقشفية التي أعدتها حكومته والتصويت عليها، دخلت فرنسا مرحلة من المطبات الخطرة بعد أن أعلنت أحزاب المعارضة من اليمين واليسار عزمها على رفض منح الثقة المطلوب.

وبما أن حكومة فرنسوا بايرو لا تتمتع بالأكثرية المطلقة ولا بالأكثرية النسبية، فإن سقوطها يوم الاثنين المقبل يبدو مؤكداً. فاليمين المتطرف (التجمع الوطني) لديه 123 نائباً ولدى حليفه «اتحاد قوى اليمين من أجل الجمهورية» 15 نائباً، يضاف إليهم في الطرف المقابل 192 نائباً يسارياً يتشكلون من حزب «فرنسا الأبية (71 نائباً)» و«الحزب الاشتراكي (66 نائباً)» و«الحزب الشيوعي (17 نائباً)» و«الخضر (38 نائباً)» فتكون بهذا المعارضة الهجين قادرة على حشد 330 نائباً، أي ما يساوي راهناً 57 في المائة من «الجمعية الوطنية»؛ مما يعني، حكماً، سقوط بايرو وحكومته وتقديم استقالته إلى إيمانويل ماكرون.

وبذلك، تصبح فرنسا دون حكومة أو ميزانية، علماً بأن أساس الأزمة هو مسودة الميزانية التي أعدتها هذه الحكومة والتي تلحظ عصراً للنفقات قيمته 30 مليار يورو وضرائب إضافية بإجمالي يبلغ 13.8 مليار يورو. وكل ذلك يندرج في إطار السعي إلى خفض مديونية فرنسا البالغة 3 تريليونات و345 مليار يورو، التي تكلف ميزانية الدولة فوائد تبلغ 55 مليار يورو سنوياً، وهي إلى ازدياد؛ بسبب الزيادة المرتقبة للمديونية وارتفاع نسبة الفوائد بسبب ضعف الاقتصاد.

رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا بايرو متحدثاً إلى 4 قنوات تلفزيونية مساء الأحد في محاولة لإقناع مواطنيه بصواب ميزانيته لعام 2026 (أ.ف.ب)

سقوط فرنسوا بايرو

رغم سقوطه المرتقب، فإن بايرو ما زال يتعلق بحبال الهواء آملاً إحداث تغير لدى الرأي العام ولدى بعض نواب المعارضة للبقاء في الحكم. لكن مشكلته لا تنحصر في هؤلاء وحدهم؛ إذ إن نواباً ينتمون إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي الذي يشارك رئيسه في الحكومة بِشَغل حقيبة وزارة الداخلية، لن يمنحوا بايرو الثقة.

كذلك، فإن الائتلاف المسمى «الكتلة الوسطية» المتشكلة من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون («النهضة» و«الحركة الديمقراطية» و«هوريزون»)، إضافة إلى الحزب الحليف: «الجمهوريون»، ناقمون على بايرو بسبب التجربة المريرة التي يخضعهم لها بقراره طلب الثقة من البرلمان، والتي لم تكن ضرورية. بيد أن رئيس الحكومة، الذي تولى منصبه قبل 8 أشهر فقط، يرى أن العقبات التي تعوق تحركه اليوم لن تتبدد مع موعد التصويت على الميزانية. ورفض ميزانيته كان سيعني أيضاً سقوطه، وهو ما حدث لسابقه ميشال بارنييه.

وفي أي حال، فإن ماكرون بصدد تسجيل رقم قياسي لجهة عدد رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على المنصب معه منذ صيف عام 2024، إذ بلغ عددهم 4 (إليزابيت بورن، وغبريال أتال، وميشال بارنييه، وفرنسوا بايرو). ولا شك في أن خامساً سينضم إلى اللائحة بعد أيام أو أسابيع قليلة.

ومع ذلك، فإن بايرو قرر إطلاق مشاورات مع قادة جميع الأحزاب بدءاً من عصر الاثنين، وهدفه الأول إقناعهم بأن وضع المديونية يشكل الخطر الأول على البلاد، وبالتالي يتعين بدء مواجهته. لكن مشكلته أن الجميع مقتنعون سلفاً بذلك. لكن الافتراق بينهم هو في سبل معالجته. فأحزاب اليسار ترى أن خطته سترهق ذوي الدخل المتوسط والمحدود بينما يترك جانباً الثروات الكبرى ويرفض النظر في أحد عناصر «خطة غابرييل زوكمان»، وهو اقتصادي فرنسي معروف (39 عاماً) درس في الجامعات الفرنسية وفي بريطانيا والولايات المتحدة، وتنص خطته على فرض ضرائب نسبتها اثنان في المائة على الثروات الكبرى التي تزيد قيمتها على مائة مليون يورو. ووفق حساباته، فإن هذا الضريبة يمكن أن توفر لخزينة الدولة ما لا يقل عن 20 مليار يورو، ومن شأنها أن تيسر صعوبات الميزانية الفرنسية. كذلك، تدعو أصوات إلى تحميل الشركات الفرنسية التي استفادت وتستفيد من دعم حكومي واسع نسبة أعلى من الضرائب فيما بعضها يمارس التهرب الضريبي... والرد الحكومي أن الضرائب الإضافية ستدفع بالثروات إلى الهروب من فرنسا، مما يضعف الاقتصاد الذي يحتاج لتمويل.

أسماء بديلة

ليست أزمة فرنسا مالية - اقتصادية فقط، بل إنها سياسية أيضاً. والسبب الأساسي أن انتخابات الصيف الماضي التي جرت بعد أن حل ماكرون البرلمان، جاءت بجمعية وطنية تفتقر إلى أكثرية مطلقة من شأنها أن تساهم في الاستقرار السياسي بفضل الدعم الذي توفره للحكومة.

ورفض ماكرون بشدة تسليم مفاتيح الحكومة لليسار الذي شكل جبهة واسعة تحت اسم «الجبهة الشعبية الجديدة»، رغم أنه شكل أكبر ائتلاف نيابي في البرلمان. كذلك، رفض الأمر نفسه لليمين المتطرف بقيادة المرشحة الرئاسية مارين لوبان. ويحرص ماكرون على رفض تسليم الحكم لجهة تعمد إلى التراجع عن السياسات التي سار بها منذ وصوله إلى «قصر الإليزيه» في عام 2017. لكن مشكلته أن الحلول المتاحة أمامه ليست كثيرة، وأولها سيكون السعي إلى البحث عن بديل لرئيس الوزراء بايرو يمكن أن يكلفه المهمة.

وثمة أسماء مطروحة منها: سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع، وجيرالد دارمانان، وزير العدل، وكاترين فوتران وزيرة العمل والصحة. كذلك، يعود إلى الساحة اسم الوزير والنائب السابق كزافيه برتراند، وجميع هؤلاء يتحدرون من اليمين الفرنسي. ومن اليسار، يبرز اسم رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق برنار كازنوف الذي تُدوول اسمه نهاية العام الماضي قبل أن يرسو خيار ماكرون على بايرو. كذلك، ثمة من يرى أن بوسع رئيس الجمهورية أن يكلف شخصية «تقنية غير سياسية» المهمة شبه المستحيلة مثل تييري بوده، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك يحلم برئاسة الجمهورية مجدداً ويدعو لاستقالة ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون في مرمى اليسار المتشدد واليمين المتطرف

الخيار الآخر المتوافر أمام ماكرون هو أن يعمد إلى حل البرلمان مجدداً والدعوة إلى انتخابات جديدة، وهو ما يطالب به جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني»، وأيضاً جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» الذي يمثل اليسار المتشدد ومعه بعض اليسارِ المعتدل والبيئويين. لكن خياراً كهذا سيكون محفوفاً بالمخاطر لماكرون ولـ«الكتلة المركزية» الداعمة له؛ إذ إن استطلاعات الرأي تبين أن اليمين المتطرف سيكون الفائز الأكبر بهذه الانتخابات على حساب «الكتلة» المشار إليها ولكن دون الحصول على الأكثرية المطلقة.

جوردان باريلا النجم الصاعد في حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف يطمح لاحتلال منصب رئيس الحكومة بعد الانتخابات التشريعية التي يدعو الرئيس ماكرون لإجرائها بعد حل البرلمان (أ.ف.ب)

وفي الأيام الأخيرة، أكد بارديلا استعداده لتولي رئاسة الحكومة إذا تحقق هذا السيناريو. والخطر الآخر بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، الذي تنتهي ولايته الثانية في ربيع عام 2027، أن مجيء برلمان جديد يفتقر إلى أكثرية صلبة سيعني تواصل الأزمة، وعندها تبقى استقالته الخيار الأخير المتاح. وعندها ستتحول الأزمة الاقتصادية - السياسية إلى أزمة حكم أو أزمة نظام. وسارع ماكرون، نهاية الأسبوع الماضي، بمناسبة مؤتمر صحافي بمدينة تولون مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى تأكيد أنه عازم على ممارسة صلاحياته الدستورية حتى اليوم الأخير من ولايته.

يبقى أن ضغوط الشارع تنبئ بخريف بالغ الحرارة، وبعضهم يرى أنه سيكون شبيهاً بما عرفته فرنسا زمن «السترات الصُّفْر». فالدعوة إلى «شل» فرنسا يوم 10 سبتمبر الحالي تحظى بمزيد من الدعم، خصوصاً من اليسار. وفي المقابل، فإن النقابات العمالية بمختلف مشاربها تخطط لإضراب عام شامل ومظاهرات في كل المدن الفرنسية يوم 18 من الشهر الحالي؛ احتجاجاً على ميزانية بايرو والسياسات الاجتماعية والاقتصادية. كذلك ثمة دعوات لتحركات «قطاعية»، كالأطباء وسائقي سيارات الأجرة والعاملين في قطاع النقل العام والصناعات القطاعية، فضلاً عن التلامذة والطلاب.


مقالات ذات صلة

هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

تحليل إخباري ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب) play-circle

هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

رغم رفضهم أطماع واشنطن تجاه غرينلاند، يحرص الأوروبيون على التحرك بحذر وتجنب إغاظة ترمب؛ لحاجتهم الماسة إليه في حرب أوكرانيا والتطورات في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، عاداً أن «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب الرئيس الأميركي، في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، أن «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجهت إلى غرينلاند لغرض مجهول. (...) هذه الدول التي تُمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة». وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)، فالسلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

وأُقيمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعارَي «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)



في كوبنهاغن، أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند، وذلك في اليوم الأخير من زيارتهم التي التقوا خلالها رئيسة الوزراء الدنماركية، ورئيس حكومة غرينلاند، وعدداً من رؤساء الشركات، إضافة إلى نواب في البرلمان الدنماركي. وأشاد السيناتور الديمقراطي الذي يرأس الوفد كريس كونز بالتحالف الممتد على 225 عاماً مع الدنمارك. وأكد: «عدم وجود تهديدات مباشرة لغرينلاند». وأضاف: «لكننا نتشارك مخاوف فعلية بشأن الأمن في القطب الشمالي مستقبلاً، مع التغير المناخي، وانحسار الطبقة الجليدية، وتطور الملاحة البحرية»، مشدداً على ضرورة «دراسة سبل تحسين الاستثمار في الأمن القطبي الشمالي».

في كوبنهاغن أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند (إ.ب.أ)

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كيرستن هيورنهولم (52 عاماً)، وهي موظفة في منظمة «أكشن إيد الدنمارك» تشارك بالمظاهرة في كوبنهاغن: «من المهم لي المشارَكة، لأن الأمر يتعلق أساساً بحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. لا يمكننا أن نخضع للترهيب من قبل دولة أو حليف. إنها مسألة قانون دولي».

ورفع المتظاهرون لافتات عليها عبارة «اجعلوا أميركا ترحل»، في تحوير لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، بالإضافة إلى عبارة «الولايات المتحدة لديها أصلاً كثير من الثلوج».

ومن المقرر تنظيم مزيد من المظاهرات في مدن مثل آرهوس (وسط)، وألبورغ (شمال)، وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من منظمات غرينلاندية عدة.

الديمقراطي غريغوري ميكس خلال مؤتمر صحافي للوفد الأميركي في كوبنهاغن (أ.ب)

ويسعى منظمو المظاهرات، وهم «المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند» في الدنمارك (أواغوت)، والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن؛ لإيصال صوتهم والتعبير عن موقفهم.

ويهدف وفد الكونغرس الأميركي، الذي يضم ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن مع الدنمارك وغرينلاند في وجه مطامع دونالد ترمب، وذلك بعد إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى الجزيرة.

واجتمع النواب الـ11 خصوصاً برئيسة الوزراء، ميتي فريديريكس، التي أقرَّت بوجود «تباين جوهري» مع الإدارة الأميركية، في حضور رئيس حكومة غرينلاند ينس فريديريك نيلسن. وأشادت النائبة الجمهورية ليسا موركووسكي بـ«حوار جيّد» في كلّ من الاجتماعَين، داعية إلى «الاهتمام» بالصداقة بين الولايات المتحدة والدنمارك.

وقالت للصحافيين بعد لقاء في البرلمان: «عندما تسألون الأميركيين إن كانوا يظنّون أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند فكرة سديدة، فإن السواد الأعظم، أي نحو 75 في المائة، سيجيب: (لا نظنّ أنها فكرة صائبة)». وشدّدت على ضرورة اعتبار «غرينلاند من الحلفاء، وليست من الأصول».

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد بالسفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من اجتماع عُقد في واشنطن أقرَّت إثره الدنمارك باستحالة التوافق راهناً مع السلطات الأميركية. وذكّر السيناتور كريس كونز بالهدف من الزيارة الذي يقضي بـ«الإصغاء إلى أصدقائنا باحترام... قبل العودة إلى الولايات المتحدة حاملين وجهات النظر هذه كي يتسنّى لنا خفض التوتّر، وإقامة حوار بنّاء بشكل أكبر بشأن أفضل السبل الواجب اعتمادها».

وبالإضافة إلى الديمقراطي كريس كونز والجمهورية ليسا موركووسكي، يتألّف الوفد الأميركي من ديك دوربن، وبيتر ويلش، وجين شاهين من الحزب الديمقراطي، وتوم تيليس من الحزب الجمهوري. أما مجلس النوّاب فيمثّله الديمقراطيون ستيني هوير، وغريغوري ميكس، ومادلين دين، وساره جايكوبز، وساره ماكبرايد.

وفي نوك عاصمة غرينلاند، تلقى هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من السكان. وقال النقابي كيني (39 عاماً) الذي التقته «وكالة الصحافة الفرنسية» واختار اسماً مستعاراً: «إن الكونغرس لن يوافق أبداً على عمل عسكري في غرينلاند»، وأضاف متحدثاً عن الرئيس الأميركي: «إنه مجرّد شخص يتفوّه بحماقات. وإذا قام بذلك، فهو إما سيقال وإما سيقصى. ولا بدّ لأعضاء الكونغرس من أن يتحرّكوا إذا أرادوا إنقاذ ديمقراطيتهم».

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام، عزمه على ضم غرينلاند. وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بـ«التوسع الروسي والصيني» في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب، ستيفن ميلر، تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية. وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «إن غرينلاند تُشكِّل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرَين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسِّس لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر، في بيان: «إن الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير». وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في المناورات، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا. وقال الجنرال سورين أندرسن في مقابلة مع بعض الصحافيين على متن إحدى سفن البحرية الدنماركية في ميناء نوك، عاصمة غرينلاند: «بالتأكيد، الولايات المتحدة بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي مدعوة إلى هنا». وأوضح الضابط الدنماركي أنَّه تواصل في اليوم نفسه مع الحلفاء في «ناتو»، بمَن فيهم الأميركيون، ودعاهم إلى المجيء.

أدلى أندرسن بهذه التصريحات في الوقت الذي أرسلت فيه دول أوروبية أعضاء في حلف «ناتو»، بما فيها فرنسا وألمانيا، بضع عشرات من جنودها إلى غرينلاند لتدريب جيوشها على مناورات مستقبلية في القطب الشمالي.

وأكّد وزير الخارجية الدنماركي إنه «من غير الوارد» أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند. وعدّت الوزيرة المنتدبة للجيوش الفرنسية أليس روفو، من جانبها أن إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند في مناورات، يعدّ خطوة «توجّه إشارة» إلى «الجميع»، بمَن فيهم الولايات المتحدة، بشأن عزم البلدان الأوروبية على «الدفاع عن سيادتها».

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، التي انضمّت إليها لاحقاً هولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال تعزيزات عسكرية تمهيداً لمناورات جديدة في المنطقة القطبية الشمالية.

وسبق أن أرسلت باريس «مجموعة أولى من العسكر» إلى غرينلاند، وسترسل «في الأيّام المقبلة إمدادات برّية وجويّة وبحرية» جديدة إلى الجزيرة، وفق ما كشف عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ويرى كثير من الخبراء أن هذه الخطوة «إشارة استراتيجية» إلى واشنطن. وقد أكد البيت الأبيض أن هذا الانتشار «لن يؤثر» في هدف ترمب المتمثل في «ضم» غرينلاند.

وقال الجنرال الدنماركي، في معرض حديثه عن المناورات: «في نظري، الأمر مرتبط بروسيا. ويتعلق بما يحدث في أوكرانيا». وأضاف: «نحن نرى كيف تدير روسيا الحرب في أوكرانيا، وعندما تنتهي الحرب هناك - ونأمل أن يأتي ذلك بنتيجة إيجابية لأوكرانيا - نعتقد أن روسيا ستعيد نشر الموارد التي تستخدمها حالياً في أوكرانيا في مسارح عمليات أخرى، بما في ذلك القطب الشمالي». وأضاف: «لم أرَ أي سفينة حربية روسية أو صينية في المنطقة» خلال فترة قيادته للجزيرة منذ عامين ونصف العام. ويصرّ دونالد ترمب على أن غرينلاند مهمة للأمن القومي لبلاده، ولكبح تقدّم روسيا والصين في القطب الشمالي.


وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
TT

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

وصل وفد أوكراني إلى الولايات المتحدة، السبت، لإجراء محادثات حول مسعى دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بينما استهدفت هجمات روسية مجدداً شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء. وقال كيريلو بودانوف، رئيس ديوان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه وصل إلى أميركا لبحث «تفاصيل اتفاق السلام».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثَي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

سيلتقي الوفد بستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ووزير الجيش الأميركي دان دريسكول. وستعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف، و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وفي منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الجمعة، قالت السفيرة الأوكرانية في واشنطن، أولها ستيفانشينا، إن المناقشات ستركز على الضمانات الأمنية، وما وصفته بـ«الازدهار الاقتصادي لأوكرانيا»، بقيمة محتملة تصل إلى 800 مليار دولار. وأضافت: «إذا سارت المفاوضات بسلاسة، فسيمكن التوقيع على اتفاق في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس».

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية». وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي -لأنني أعتقد من جانبنا أن الأمر أنجز من حيث المبدأ- فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً».

ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي، المقرر عقده الأسبوع المقبل.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأوكراني إن مفاوضين أوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة، لتوضيح شروط إبرام اتفاقية سلام محتملة مع روسيا، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أفادت بأن كييف تعرقل عملية السلام وإنهاء الحرب.

وأضاف زيلينسكي -عبر وسائل التواصل الاجتماعي- أن الفريق الأوكراني «رغم كل شيء» يعمل بنشاط مع ممثلي الرئيس الأميركي، مضيفاً أن الوفد سيحاول وضع اللمسات الأخيرة مع المسؤولين الأميركيين على وثائق تسوية السلام المقترحة، المتعلقة بضمانات الأمن في فترة ما بعد الحرب، والتعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، ولكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء؛ مشيراً إلى أن هناك اجتماعات تم التخطيط لعقدها في غضون الأيام المقبلة.

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين. كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبَّهتها كييف بالاستسلام. وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن. وتضغط أوكرانيا التي تشعر بالقلق من التزامات لم يتم الوفاء بها في الماضي، للحصول على ضمانات أمنية ملزِمة قانوناً، لمنع ‌أي عدوان روسي ‌في المستقبل.

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

وتتعرض أوكرانيا ‌لضغوط ⁠أميركية ​للموافقة بسرعة ‌على اتفاق للسلام، ولكنها ترفض قبول المطالب الروسية بالتنازل عن الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في شرق دونباس، وهي منطقة صناعية كبيرة غنية بالمعادن، تضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك.

وأشار استطلاع للرأي نشر الجمعة إلى أن غالبية الأوكرانيين يعارضون بشدة انسحاب القوات ​من منطقة دونيتسك الشرقية، التي لا تزال تسيطر عليها كييف، مقابل ضمانات أمنية أوروبية وأميركية.

وتسيطر روسيا على لوهانسك ⁠كلها تقريباً، ولكن كييف لا تزال تسيطر على نحو ‌20 في المائة من دونيتسك، بما في ذلك مجموعة من البلدات العسكرية الحيوية الاستراتيجية ‍والخطوط الدفاعية.

وأظهر استطلاع الرأي الذي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن 54 في المائة من الأوكرانيين يرفضون رفضاً قاطعاً فكرة الانسحاب ​من مناطق في دونباس مقابل ضمانات أمنية من الحلفاء. وقال 39 في المائة ⁠منهم إنهم سيقبلون على مضض. وقال 70 في المائة تقريباً من المشاركين إنهم لا يعتقدون أن المفاوضات الحالية ستؤدي إلى سلام دائم.

وعبر نحو 57 في المائة منهم عن اعتقادهم بأن روسيا سوف تهاجم مرة أخرى، في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار على ‌الجبهات الحالية، وتقديم ضمانات أمنية من الحلفاء.

وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن تقارير الاستخبارات الأوكرانية تشير إلى أن روسيا تجهز لموجة جديدة من «الهجمات الضخمة» على البلاد، في وقت تسعى فيه أوكرانيا جاهدة للحفاظ على تشغيل شبكة الطاقة وسط طقس شتوي قارس.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وتابع زيلينسكي خلال كلمته المسائية اليومية: «نتحدث بصراحة مع شركائنا، سواء عن صواريخ الدفاع الجوي أو الأنظمة التي نحتاج إليها بشدة»، مضيفاً أن «الإمدادات غير كافية»، ومع انخفاض درجات الحرارة لتصل إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر ليلاً، تسببت الهجمات الروسية المنهجية في أعطال واسعة بالتيار الكهربائي ونظم التدفئة في أنحاء البلاد، داعياً حلفاء البلاد إلى تسريع عمليات تسليم الأسلحة، مع ازدياد تعرض البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا لغارات جوية روسية.

وأقر زيلينسكي بوجود مشكلات في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها، وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي مع الرئيس زيلينسكي في كييف (ب.أ)

وقال عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، السبت، إنه يتم حالياً عودة التدفئة المركزية في العاصمة الأوكرانية بشكل تدريجي بعد انقطاع دام أياماً عدة. وتسببت الهجمات الروسية الممنهجة في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي والتدفئة في جميع أنحاء البلاد. ولكن الوضع سيِّئ بشكل خاص في كييف التي يبلغ تعداد سكانها نحو 3 ملايين نسمة؛ حيث اضطرت السلطات لإجراء قطع طارئ للتيار الكهربائي في الأيام الأخيرة.

شرطي أوكراني يساعد في عملية إخلاء الناس من زابوريجيا (رويترز)

وقالت مجموعة «ديتيك»، أكبر مستثمر خاص في قطاع الطاقة بأوكرانيا: «تسببت ضربة جوية أخرى على أطراف كييف في الساعات الأولى من السبت، في انقطاع الكهرباء عن نحو 56 ألف منزل في ضاحية بوتشا». وتم الإبلاغ عن عمليات إغلاق طارئة في ضواحي بروفاري وبوريسبيل؛ حيث تسببت ظروف الطقس الشتوي القارس في إبطاء أعمال الإصلاح.

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية ‌اليوم (السبت) ‌إن ⁠قواتها ​سيطرت ‌على قريتَي بريفيليا في منطقة دونيتسك ⁠الأوكرانية ‌وبريلوكي في منطقة زابوريجيا، ولكن من الصعب التأكد من صحة التقارير.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على تطبيق «وقف إطلاق نار محلي» في محطة زابوريجيا النووية، للسماح بإجراء إصلاحات على «خط الطاقة الاحتياطي الأخير المتبقي» في الموقع. وأفادت الوكالة -في بيان- بأنه من المتوقع أن يبدأ فنيون من شركة شبكة الكهرباء الأوكرانية، خلال الأيام المقبلة، أعمال إصلاح خط 330 كيلوفولتاً الذي تضرر وانقطع نتيجة النشاط العسكري في 2 يناير (كانون الثاني). وأوضحت الوكالة أنها نشرت فريقاً للإشراف على أعمال الإصلاح.


رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.