المفوضية الأوروبية: لدينا خطط دقيقة لإرسال قوات لأوكرانيا

ستحظى بدعم كامل من القدرات الأميركية

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأوروبية: لدينا خطط دقيقة لإرسال قوات لأوكرانيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت اليوم (الأحد)، إن أوروبا تُعِد «خططاً دقيقة للغاية» لنشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا في إطار ضمانات أمنية لمرحلة ما بعد الصراع، ستحظى بدعم كامل من القدرات الأميركية.

وأضافت فون دير لاين للصحيفة: «أكد لنا الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب أنه سيكون هناك وجود أميركي في إطار آلية الدعم... هذا كان واضحاً للغاية وجرى التأكيد عليه مراراً».

وذكرت الصحيفة أن الانتشار العسكري من المقرر أن يشمل عشرات الآلاف من القوات بقيادة أوروبية ودعم أميركي يشمل أنظمة تحكم وسيطرة وأصول مراقبة واستطلاع، مضيفة أنه تسنى الاتفاق على هذا الترتيب خلال اجتماع بين ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين كبار الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة دبلوماسيين مطلعين قولهم إن من المقرر أن يجتمع زعماء أوروبيون، منهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته وفون دير لاين في باريس، يوم الخميس، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمواصلة المناقشات رفيعة المستوى بشأن أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لزيادة الاستثمارات وتعزيز العلاقات مع غرينلاند

أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن -يمين- ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين -وسط- ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن -يسار- يزورون سفينة التفتيش ثيتيس في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ) p-circle

الاتحاد الأوروبي لزيادة الاستثمارات وتعزيز العلاقات مع غرينلاند

تكشف رئيسة المفوضية الأوروبية اليوم الاثنين عن زيادة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند وتعزيز العلاقات السياسية بمواجهة مساعي ترمب لضم الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)

فون دير لاين في غرينلاند لإظهار الدعم الأوروبي للإقليم

بدأت رئيسة المفوضية الأوروبية زيارة إلى غرينلاند، بهدف تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لهذا الإقليم الدنماركي الذي أبدى الرئيس الأميركي ترمب رغبته بالسيطرة عليه.

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))
أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)

تحليل إخباري عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

انطلقت «مجموعة الراين» في أغسطس (آب) 2026 كمبادرة خاصة تجمع نحو 55 شخصية بارزة من عالم الأعمال والمال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام.

أنطوان الحاج

رياح اليمين المتطرف تعصف بالشراع الأوروبي

المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

رياح اليمين المتطرف تعصف بالشراع الأوروبي

المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)

لن تسمع أحداً هنا، في مسقط رأسه النمسا، يلفظ اسمه ولو همساً. لكن طيف أدولف هتلر ماثل بقوة في الأذهان كلما ارتفع رصيد الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدّاد الانتخابات الأوروبية، وباتت رياحها تعصف بالشراع، كما حصل نهاية الأسبوع الماضي عندما حصد حزب «البديل من أجل ألمانيا » على أكثر من 44 في المائة من الأصوات في أحد الانتخابات الإقليمية التي سجّلت فيها المشاركة رقماً قياسياً تجاوز 80 في المائة من الناخبين.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلتقط صورة مع مؤيديها خلال تجمع لحزب «إخوان إيطاليا» في مدينة باري الإيطالية 4 سبتمبر (د.ب.أ)

وبينما كان الناخبون يتوافدون إلى صناديق الاقتراع في مقاطعة ساكسونيا - أنهالت الشرقية لترسيخ صعود النازيين الجدد في ألمانيا، حيث باتت شعبيتهم تزيد على 30 في المائة على الصعيد الفيدرالي حسب الاستطلاعات الأخيرة، كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وزعيمة حزب «إخوان إيطاليا» الذي تأسس على ركام الحزب الفاشي، تحتفل بكون حكومتها أصبحت الأطول عمراً في تاريخ بلادها الحديث بعد أن مرّ على تشكيلها 1412 يوماً، وتراقب بطرف عينها كيف أن تنظيماً سياسياً جديداً يزداد عليها في التطرف، باتت شعبيته تتجاوز شعبية حلفائها في الحكومة.

سياسات فاشلة

هذا الزلزال الألماني المعلن الذي ما زالت تداعياته تتردد في أرجاء الاتحاد الأوروبي، معطوفاً على الصعود المطرد للقوى والأحزاب اليمينية المتطرفة، أثبت أن كل التدابير التي كانت والوسائل التي لجأت إليها الأحزاب التقليدية في أوروبا لكبح إعصار التطرف واحتوائه، قد باءت بالفشل أو أنها أثمرت عكس النتيجة المنشودة منها، وأنه لم يعد من مناص سوى إعادة النظر بشكل جذري في الاستراتيجيات التي اتبعتها طيلة العقود الماضية. لم ينفع مثلاً ما قامت به الأحزاب اليمينية المعتدلة عندما استنسخت برامج اليمين المتطرف، لأن الناخبين كانوا يميلون في غالبيتهم إلى تفضيل النسخة الأصلية عند الدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع. ولم ينفع تجاهل المخاوف الحقيقية أو المتخيلة التي تساور بعض السكان من ظاهرة الهجرة. كما فشل أيضاً الحجر الصحي الذي مارسته الأحزاب التقليدية ضد اليمين المتطرف وقطعت عليه طريق الوصول إلى الحكم، كما يتبيّن من صعود شعبية «البديل من أجل ألمانيا» ومارين لوبان في فرنسا.

لا شك في أن سياسة الخطوط الحمر التي نهجتها الأحزاب التقليدية في الاتحاد، وعزل القوى المتطرفة، ومنع إقامة التحالفات معها، قد ساعد على إقصائها عن السلطة. وهي سياسة يبررها أخلاقياً حظر التحالف أو التعاون مع أحزاب ترفض المبادئ الأساسية التي قامت عليها الديمقراطيات الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لكن من الواضح أن كل ذلك أثبت عدم جدواه في كل مرة كانت الأحزاب اليمينية ترسخ صعودها تحت شعارات مثل «الجميع ضدنا» أو «النخب ضد الشعب»، وتحوّل الأسلحة التي رفعت لإضعافها، إلى رافعات لشعبيتها. يضاف إلى ذلك أن الحجر الصحي الذي يفرض على حزب معيّن بهدف عزله أو إضعافه، يفقد مفعوله عندما يصبح هذا الحزب قادراً على القفز فوقه وتجاوزه كما حصل بالأمس في إيطاليا، واليوم في ألمانيا، وربما غداً في فرنسا. والمفارقة المذهلة التي يتوقف عندها الأوروبيون اليوم ويستشعرون بمرارة العبرة المستخلصة من هذه الانتخابات الألمانية، هي أنه لا يوجد بلد في العالم انكبّ على التبحّر في دراسة ماضيه الإجرامي كما فعلت ألمانيا التي بذلت جهوداً غير مسبوقة في المدارس والمجتمع المدني لفهم جذور الفكر النازي وتداعياته. وهي فعلت ذلك بوصفه واجباً أساسياً بعد نهوضها من ركام الحرب التي دمرت أوروبا، وانطلاقاً من قناعتها بأن فهم الأخطاء ودراستها وتحليلها والتكفير عنها هي الحائل دون تكرارها.

عدد من قادة حزب «البديل من أجل ألمانيا» خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين غداة فوز حزبهم بالانتخابات المحلية في ساكسونيا - أنهالت (إ.ب.أ)

مشهد جديد يتشكل

لكن المشهد السياسي الذي يتشكّل منذ سنوات في أوروبا، ويندفع نحو أقصى اليمين مدعوماً من المعسكر اليميني المتطرف في الولايات المتحدة الذي يعيش عصره الذهبي مع دونالد ترمب، وناهلاً من الأزمات المتعاقبة على الاتحاد الأوروبي، التي ليست الهجرة أعظمها شأناً، يستدعي نقلة نوعية وخطوات جريئة قبل فوات الأوان. اليمين المتطرف يُمسك بزمام الحكم في إيطاليا منذ أكثر من ثلاث سنوات، وليس ما يوحي بأن انتخابات العام المقبل ستقصيه عن السلطة، لا بل إنه قد يذهب نحو مزيد من التشدد بعد ظهور حزب جديد يقوده جنرال متقاعد ليس خطابه السياسي بعيداً عن خطاب موسوليني، وقد يكون المفاجأة الكبرى في الاستحقاق الانتخابي المقبل. في الجمهورية التشيكية يقود اليمين المتطرف الحكومة الائتلافية، مدعوماً من القوى القومية والمناهضة للمشروع الأوروبي وللهجرة والسياسات البيئية. وفي سلوفاكيا يقود الحكومة القومي روبرت فيكو، متحالفاً مع اليمين المتطرف الذي يطالب بإغلاق الحدود في وجه المهاجرين من خارج الاتحاد. رئيس الوزراء السلوفيني جانيز جانسا، لا يخفي إعجابه برئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، وبالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي كرواتيا يرتفع رصيد التيار القومي الذي يشارك في الحكومة الائتلافية، ويرجح أن يكون النصر حليفه في الانتخابات المقبلة. في فنلندا، يحتل حزب «الفنلنديون الحقيقيون» المركز الثاني في الائتلاف الحاكم، حيث تمكن من فرض سياسة متشددة في موضوع الهجرة. وفي السويد يقود رئيس الوزراء أولف كريترسون تحالفاً يمينياً بدعم من اليمين المتطرف الذي يطمح إلى الفوز في انتخابات الأحد المقبل. اليمين الفرنسي المتطرف الذي تقوده مارين لوبان، أحكم قبضته على عشرات المدن في الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس (آذار) الماضي، وقد أصبحت زعيمته أوفر المرشحين حظاً للفوز في الانتخابات الرئاسية ربيع العام المقبل.

وقد أحدثت لوبان تغييراً عميقاً في عقيدة الحزب الذي أسسه والدها، فأبعدته عن الطروحات النازية، وجنحت به نحو بعض الاعتدال، لكنها أبقت على مناهضة الهجرة ومكافحتها بأشد التدابير. وفي البرتغال يسيطر اليمين المتطرف على ثاني أكبر كتلة في البرلمان، ويقود زعيمه أندريه فنتورا المعارضة الحالية بعد أن أوشك أن يفوز مؤخراً في انتخابات الرئاسة. وفي النمسا يشكّل اليمين المتطرف القوة السياسية الأولى بما يزيد على 40 في المائة من التأييد بعد أن فاز في الانتخابات الأخيرة، وعجز عن تشكيل حكومة لامتناع الأحزاب الأخرى عن التحالف معه. والسيناريو ذاته يتكرر في هولندا وبلجيكا وإسبانيا واليونان وبولندا والنرويج ورومانيا وقبرص وبلغاريا، حيث تشارك الأحزاب اليمينية في الحكومة أو تدعمها بشروط تملي بموجبها تدابيرها المتشددة.


الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، اليوم (الاثنين)، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

ودعا إلى الحظر العاجل لاستخدام الأسلحة الفتاكة بدون أي تدخل بشري، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال تورك خلال افتتاح الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إنه يشعر ﺑ«قلق بالغ من التقارير التي تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل أطلقتها روسيا الاتحادية، قتلت ثلاثة أوكرانيين الشهر الماضي» خلال الحرب الدائرة بين البلدين.

وسلّط تورك الضوء أيضاً على تقارير مفادها بأن أوكرانيا قامت «باختبار هذه الأسلحة ميدانياً».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد أوردت الشهر الماضي أن طائرة مسيّرة روسية موجّهة كلياً بواسطة نظام ذكاء اصطناعي قتلت ثلاثة مدنيين في منطقة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا في 6 يوليو (تموز).

وأوضحت الصحيفة أن مشغّلين بشريين قاموا ببرمجة الطائرة المسيّرة للتوجه إلى محطة وقود محددة، لكنها اختارت هدفها الدقيق، الذي يُرجّح أنه كان خزانات بروبان، من دون تدخل بشري.

وتتصاعد ضغوط المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من أجل تنظيم ما يسمى الأسلحة الذاتية التشغيل الفتاكة، التي يُشار إليها كثيراً باسم «الروبوتات القاتلة».

والشهر الماضي، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، نداءً مشتركاً للحد من استخدام هذه الأسلحة، محذرَين من أن العالم أصبح «في شكل خطير على وشك تجاوز خط أحمر أخلاقي، يتمثل في قيام الآلات بتحديد البشر واستهدافهم بشكل مستقل».

وقال تورك الاثنين: «أضم صوتي إلى الدعوات المُطالبة بالحظر العاجل للأسلحة القادرة على إزهاق الأرواح من دون تدخل بشري».

وبعد سنوات من المناقشات، اتفقت 128 دولة في الأمم المتحدة، السبت، على تعريف للأسلحة الذاتية التشغيل، رغم اتهام منظمات غير حكومية للولايات المتحدة وروسيا، خصوصاً بالسعي إلى إضعاف النص المتفق عليه.

ومن المقرر أن تحسم الدول في نوفمبر (تشرين الثاني) مسألة إطلاق مفاوضات كاملة للتوصل إلى معاهدة تنظّم الأسلحة الذاتية التشغيل.


موسكو وكييف تسابقان ميدانياً جهود إطلاق المسار التفاوضي

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)
TT

موسكو وكييف تسابقان ميدانياً جهود إطلاق المسار التفاوضي

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب محادثاتهم في كييف الأحد (إ.ب.أ)

على الرغم من التفاؤل الذي رافق جولة مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى موسكو وكييف نهاية الأسبوع الماضي، والحديث المتكرر في العاصمتين عن «أفكار جوهرية وجديدة» حملها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى طرفي الصراع، فإن الأجواء التي أعقبت جولات الحوار المطولة لم تعكس تحقيق اختراقات ملموسة على الأرض، أو استعداداً لتأكيد أن محاولة كسر الجمود التي قام بها المفاوضان الأميركيان أثمرت عن إطلاق مرحلة جديدة لدفع تسوية سياسية مقبولة من الجانبين.

وفي مقابل حديث الرئاسة الأوكرانية، الاثنين، عن تلقيها أفكاراً «أكثر جدوى» لتحقيق السلام، جاء تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على موقفه الرافض فكرة التنازل عن دونباس، وتجديد موسكو شروطها المعلنة مسبقاً، بما في ذلك ضرورة معالجة جميع الأسباب الجذرية للصراع الأوكراني، والتعامل مع «الوقائع على الأرض» ليوضح جانباً مهماً من الصعوبات التي يواجهها الوسيط الأميركي في محاولة التوصل إلى حل وسط.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي عقب محادثاتهم في كييف الأحد (أ.ف.ب)

ونجحت الزيارة على الأقل في كسر الجمود وإعادة محاولات استئناف العملية التفاوضية إلى الواجهة. وهو أمر تحدث عنه ويتكوف بعد توجهه من كييف إلى بولندا عندما أشار إلى استمرار جهود عقد مفاوضات ثلاثية. بدوره لم يستبعد الكرملين، الاثنين، أن يعقد الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب جولة محادثات هاتفية جديدة لتقييم الزيارة والجهد الأميركي المبذول حالياً.

ومع تسارع وتيرة الحراك على خطوط الأزمة الأوكرانية حيث تبرز مقاربات جديدة تحاول إيجاد أرضية مشتركة لإنهاء النزاع المستمر وصياغة تفاهمات استراتيجية تضمن استقرار القارة الأوروبية. وكشفت كواليس المحادثات أن الحسابات الراهنة لم تعد تقتصر على فرض وقف مؤقت لإطلاق النار، بل تتركز حول وضع أسس صلبة ومستدامة لمنع تجدد التوترات المستقبلية. وفي هذا الصدد، أعلن جاريد كوشنر، أن الجهود الحالية تركز على مناقشة ضمانات أمنية قوية وواضحة لصالح أوكرانيا، بالتوازي مع وضع خطة اقتصادية شاملة للازدهار وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.

وقد وصف ويتكوف المباحثات بأنها كانت موضوعية وجوهرية للغاية، معرباً عن تفاؤل بإمكانية فتح مسارات جديدة تضمن تحقيق تقدم حقيقي في الملفات المعقدة، لا سيما أن جولات النقاش لم تقتصر على الوضع العسكري والسياسي بل شملت تأمين خطوط الطاقة وتوفير حزم الدعم الشتوي وأنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا. كذلك، وفر وجود مستشاري الأمن القومي لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا في كييف خلال المحادثات إطارا أوسع لمحاولات صياغة مقترح تسوية محدث ومقبول من جميع الأطراف المعنية.

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لدى وصولهما إلى كييف لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد (أ.ف.ب)

لكن هذه الأجواء الإيجابية تقابلها كما قال خبراء صعوبات جدية، تنطلق من الخطوط الحمراء التي وضعها الطرفان لتحقيق السلام، فضلاً عن انعكاسات الوضع الميداني على الجهود المبذولة لإحلال السلام، وعلى موازين القوى على أي طاولة مفاوضات مستقبلية.

وجاء حديث زيلينسكي عن الخط الأحمر الأساسي المرتبط بعدم القبول بتنازلات ميدانية، انطلاقاً من مبدأ «عدم منح بوتين سياسياً ما عجز عن انتزاعه عسكرياً على مدى أربع سنوات». وقال زيلينسكي إن المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد استمرار الحرب خلال فصل الشتاء المقبل، مشدداً على أن موقف أوكرانيا حيال إقليم دونباس ثابت لا يتغير. وأوضح أن «قضية دونباس تختزل جوهر الحرب بأكملها» مؤكداً أنه دون بناء مواقف قوية وصمود صلب للقوات المسلحة الأوكرانية على خطوط المواجهة، فإن روسيا ستستمر في لغة «الإملاءات والإنذارات الأخيرة».

ويضاف إلى الشرط الأوكراني ملف الضمانات الأمنية وضرورة إشراك أوروبا في رسم ملامح التسوية المقبلة، والملف المتعلق بتسليح أوكرانيا وضمانات خياراتها السياسية المستقبلية، بما في ذلك الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف الأطلسي. ولا يغيب هنا المسعى الأوروبي لنشر قوات فصل في وقت لاحق في أوكرانيا. وهذه عقبة رئيسية أمام جهود الوسيط الأميركي لأنها تقابل برفض حازم من جانب موسكو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى حضوره اجتماعاً مع القائم بأعمال رئيس جمهورية داغستان فيودور شتشوكين (غير باد في الصورة) في موسكو الاثنين (رويترز)

شروط بوتين

في المقابل، لا تبدو موسكو أكثر استعداداً لتقديم تنازلات عن شروطها المعلنة لتحقيق السلام. وفي هذا الإطار جاء حديث الوزير سيرغي لافروف، الاثنين، عن أن روسيا لن تُبرم أي اتفاقيات دون تحقيق توازن كامل في المصالح. ويعيد حديث لافروف إلى الواجهة المدخل الروسي القائم على ضرورة بلورة ما يعرف بـ«الصفقة الشاملة» التي تعيد هندسة الأمن الأوروبي كله بتوافق مع موسكو وتضمن مصالح كل الأطراف. وهنا يقول خبراء روس إن مطلب «الضمانات الأمنية» الذي تطرحه أوكرانيا على طاولة أي محادثات بدعم أوروبي واسع، لا ينبغي أن ينفصل عن الضمانات التي تطالب بها روسيا بدورها بما في ذلك نشر الأسلحة الغربية في محيطها ومحاولة تطويقها عسكرياً وأمنياً واقتصادياً.

عموماً، لا تبدو موسكو مستعدة للتراجع عن شروطها الأساسية المعلنة لوقف الحرب. وعلى رأسها المطالب الإقليمية المتعلقة بانسحاب أوكرانيا بالكامل من منطقة دونباس (دونيتسك ولوغانسك) ومقاطعتي زابوريجيا وخيرسون، وهي المناطق التي ضمتها في بداية الحرب بشكل أحادي. المطلب الروسي لا يقتصر على الأراضي التي تسيطر عليها موسكو بالفعل حالياً بل في انسحاب أوكرانيا من المناطق التي ما زالت خاضعة لسيطرتها، وفي الإقرار الأوكراني والدولي بشكل مكتوب وموثق بالسيادة الروسية عليها إلى جانب الإقرار بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم.

وتبدو هذه واحدة من أعقد المحطات التفاوضية المحتملة، خصوصاً مع عدم بلورة آلية يمكن أن تشكل حلاً وسطاً بين موسكو وكييف في هذا الشأن. علماً بأن موسكو كانت قد رفضت سابقاً المدخل الذي طرحته الإدارة الأميركية القائم على إقرار بـ«أمر واقع» أي إقرار بالسيطرة الروسية على المناطق مع عدم القبول بـ«شرعية الوجود الروسي» ونقل المحادثات بشأنها إلى مرحلة لاحقة.

أما الملف الثاني الذي يشكل شرطاً صعباً فيتعلق بحياد أوكرانيا ونزع سلاحها. وعلى الرغم من أن غالبية الآراء داخل حلف الأطلسي تتفق على استحالة ضم أوكرانيا إلى الحلف، لكن فكرة الحياد الكامل ونزع السلاح تبدو بعيدة المنال حالياً في ظل إجماع أوروبي تقريباً على ضرورة أن تبقى أوكرانيا رأس حربة في مواجهة أي أطماع روسية مستقبلية، وأيضاً بسبب الطفرة الكبيرة التي حققتها الصناعات الدفاعية والعسكرية الأوكرانية في زمن الحرب، وخصوصاً في مجال المسيّرات بكل طرازاتها وأنظمة الرادار وتقنيات عديدة أخرى حولت أوكرانيا إلى شريك أساسي له اعتبار في حسابات الردع والدفاع المستقبلية للقارة الأوروبية.

ويبرز الشرط الثالث المتعلق بوقف نشر الأسلحة والمعدات حول روسيا وترتيب ضمانات شاملة ومتوازنة لكل الأطراف في القارة الأوروبية. وكان لافتاً أنه بعد جولة ويتكوف وكوشنر مباشرة، قالت الخارجية الروسية: «لم يتم بعد تهيئة الظروف المواتية لحوار جوهري ومثمر مع الولايات المتحدة بشأن الاستقرار الاستراتيجي». أوضحت، الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، الاثنين: «من جانبنا، أوضحنا مراراً وتكراراً وبشكل مفصل أنه لم يتم بعد تهيئة الظروف المواتية لحوار استراتيجي جوهري ومثمر مع الولايات المتحدة». وأضافت: «ستكون مواقع نشر منظومات الصواريخ الأميركية القصيرة والمتوسطة في النرويج موضع اهتمام خاص من قبل قوات الردع الاستراتيجي الروسية».

وتدرك موسكو قدرة هذه المنظومات على تغطية قطاع كبير من روسيا الأوروبية، بما في ذلك العاصمة الروسية. وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن تنفيذ خطط وإجراءات عملية محددة لنشر صواريخ مختلفة الطرازات في المناطق المحيطة بروسيا «تظهر أن الحلف لا يخفي نية حلف شمال الأطلسي في امتلاك قدرات هجومية صاروخية واسعة النطاق في عمق أراضي روسيا، بل يتباهى بها بشكلٍ واضح».

وأكدت الوزارة الروسية: «في الوقت نفسه، تُبذل محاولة لاستهداف المياه الشاسعة في المنطقة، لضمان سيطرة مهيمنة على الطرق البحرية الحيوية من الناحية العسكرية والتجارية والنقلية». أما الشروط الأخرى المتعلقة برفع العقوبات الغربية، وضمان الحريات داخل أوكرانيا خصوصاً للمكون الناطق بالروسية، فهي شروط قابلة للتفاوض وفقاً للخبراء ويمكن إحراز نتائج سريعة بشأنها.

رجال الإنقاذ يعملون على إخماد نيران في موقع غارة جوية روسية استهدفت موقف شاحنات في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

الوضع الميداني

ويسابق الوضع الميداني المحاولات السياسية لمحاصرة الصراع والوصول إلى تسوية مقبولة. وفي مقابل توسيع حجم عمليات الطرفين في الأشهر الأخيرة بشكل ملحوظ، فإن رواية كل طرف للواقع الميداني العملياتي تعكس محاولات لتحسين الأوراق التفاوضية على الأرض. ومن وجهة نظر موسكو فإن التقدم البطيء لكن المتواصل الذي تحقق خلال العام الأخير ونجحت موسكو بفضله في توسيع رقعة سيطرتها في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا يقلل فرص كييف للمطالبة بانسحابات من هذه المنطقة، ويعزز النظرية الروسية القائمة على حتمية إحكام سيطرة مطلقة في المنطقة إذا تواصلت العمليات القتالية. لكن من وجهة نظر أوكرانيا فإن توسيع استهداف العمق الروسي والنجاح خلال العام الأخير في إيصال الحرب إلى كل مدينة وقرية روسية حقق نوعاً من التوازن العسكري برغم فارق القوة الروسي الواضح.

طائرة مسيّرة لدى اصطدامها بمبنى سكني في مدينة بيرم الروسية الاثنين وسط تواصل الصراع الروسي الأوكراني (رويترز)

ويقول خبراء في كييف إن «الخريطة على الأرض تبدو أقل انتصاراً بكثير لرواية الكرملين». ووفقاً لمعهد دراسة الحرب، فقد حققت القوات الأوكرانية مكاسب في مناطق خاركيف ودونيتسك ودنيبروبتروفسك قبل وقت قصير من وصول المبعوثين الأميركيين، فيما لم تُسجَّل أي مكاسب مؤكدة في عدة عمليات هجومية روسية حول كوبيانسك وبوروفا وكونستانتينيفكا وبوكروفسك، وكذلك في زابوريجيا. لكن تضارب الروايتين لا يمنع أن ثمة جهداً عسكرياً واسعاً لإحداث اختراقات ميدانية بارزة تسابق محاولات إطلاق قطار السلام.