أكثر من ألفَي طفل ينامون في الشوارع بفرنسا

عدد الأطفال المشرّدين بفرنسا ارتفع بنسبة 6 في المائة مقارنة بما كان عليه العام الفائت وبنسبة 30 في المائة عمّا كان عليه عام 2022 (أ.ف.ب)
عدد الأطفال المشرّدين بفرنسا ارتفع بنسبة 6 في المائة مقارنة بما كان عليه العام الفائت وبنسبة 30 في المائة عمّا كان عليه عام 2022 (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألفَي طفل ينامون في الشوارع بفرنسا

عدد الأطفال المشرّدين بفرنسا ارتفع بنسبة 6 في المائة مقارنة بما كان عليه العام الفائت وبنسبة 30 في المائة عمّا كان عليه عام 2022 (أ.ف.ب)
عدد الأطفال المشرّدين بفرنسا ارتفع بنسبة 6 في المائة مقارنة بما كان عليه العام الفائت وبنسبة 30 في المائة عمّا كان عليه عام 2022 (أ.ف.ب)

ينام أكثر من ألفَي طفل في شوارع فرنسا بسبب نقص أماكن الإيواء الطارئ المتاحة. ويشهد هذا العدد ارتفاعاً حاداً منذ سنوات، وفقاً لجمعياتٍ تدعو إلى خطوات حكومية لمعالجة هذه الظاهرة.

وأظهرت بيانات، نشرتها، الخميس، منظمة «يونيسف» في فرنسا واتحاد الجهات المعنية بالتضامن، أن عدد الأطفال المشرّدين في فرنسا ارتفع بنسبة 6 في المائة، مقارنة بما كان عليه العام الفائت، وبنسبة 30 في المائة عمّا كان عليه في عام 2022، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت المسؤولة في جمعية «جاميه سان توا» جولييت مورتان، أن الأطفال المشرّدين يعانون آثاراً سلبية، مِن بينها «التأخر في الدراسة»، و«الانقطاع عن الدراسة» أحياناً، و«التدهور في الصحة».

وشرحت الجمعيات أن زيادة عدد الأطفال المشرّدين تعود إلى عوامل عدة، بدءاً من اكتظاظ أماكن الإيواء الطارئ، وأزمة السكن.

ويبلغ عدد القاصرين بلا مأوى في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 400 ألف على الأقل، بينما يعيش ملايين آخرون في مساكن غير ملائمة، وفقاً لتقديرٍ نشره الاتحاد الأوروبي للجمعيات العاملة مع المشرّدين في نهاية عام 2024.

ويُثير الوضع قلقاً بالغاً في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، وفقاً لـ«يونيسف».


مقالات ذات صلة

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يوميات الشرق وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يشارك وديع أبي رعد تجربته مدرّباً لأصوات جيلٍ كامل من المواهب المتعاقبة على برنامج «ذا فويس كيدز»، ويصف الدفعة الحالية من الأطفال بأنها الأكثر نضجاً.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
أوروبا إحدى الوقائع ‌المبلغ عنها ‌تتعلق بمواقع ​في ‌سري وبركشير ⁠في ​جنوب إنجلترا ⁠(رويترز)

تتعلق بملفات إبستين... بريطانيا تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي على أطفال

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق في اتهامات بالاعتداء الجنسي ​على أطفال، وذلك في أعقاب معلومات وردت في وثائق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أرمينيا أمام اختيار صعب: «الشقيقة الكبرى» أو «الإغراء الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أرمينيا أمام اختيار صعب: «الشقيقة الكبرى» أو «الإغراء الأوروبي»

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يلقي خطاباً في يريفان يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تتكرر في موسكو؛ كثيراً هذه الأيام، عبارة مفادها بأن «أرمينيا تقترب من لحظة الحقيقة».

تقف الجمهورية السوفياتية السابقة الصغيرة أمام اختيار صعب، وهي تحاول أن تحدد مساراتها المستقبلية، بعد هزات كبرى تعرضت لها، وهزائم عسكرية وسياسية متلاحقة، منذ «حرب كاراباخ الثالثة» في 2023. ويبدو أن الكرملين؛ الذي صعّد لهجته في تحذير يريفان من تبني «خيارات خاطئة» عبر الاقتراب أكثر من أوروبا والانخراط في مسارات تضع البلد القوقازي الأشد فقراً ضمن لائحة «الأعداء»، يُعِدّ خياراته هو الآخر، ويستعد للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

قطيعة

وكانت العلاقات الروسية - الأرمينية، التي وُصفت دائماً في السنوات التي أعقبت تفكك الدولة السوفياتية بأنها وثيقة للغاية وتقترب من أن تكون تحالفاً متيناً على الصعد العسكرية والأمنية والاقتصادية، قد شهدت تراجعاً متواصلاً منذ وصول رئيس الوزراء، نيكول باشينيان، إلى السلطة في عام 2018. ولا يقتصر الأمر على أنه جاء خلفاً للحكم الموالي لموسكو عقب ثورة شعبية ضد الفساد، بل إنه رفع منذ البداية شعارات التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» و«تنويع الخيارات». وقد قادت سياسته البلاد إلى دفع ثمن باهظ عندما ماطلت موسكو في التدخل لوقف «حرب كاراباخ الثانية 2020» وتخفيف الضغط عن يريفان... ثم رعت وقفاً هشاً للنار لم يلبث أن انهار بعد 3 سنوات، عندما تجرعت أرمينيا هزيمة مريرة إثر عملية عسكرية أذرية خاطفة مكنت باكو بمساعدة تركية من استعادة السيطرة على كاراباخ وفرض تسوية مهينة ليريفان.

ومنذ ذلك الوقت، ومع تصاعد «خيبة الأمل» في أرمينيا حيال العلاقات بموسكو، اتخذ مسار تعزيز الاتصالات مع «الاتحاد الأوروبي» منحى متسارعاً، بالتزامن مع توسيع العلاقات بالولايات المتحدة التي رعت في وقت لاحق اتفاق سلام بين أرمينيا أذربيجان سمح لأول مرة في التاريخ بوجود عسكري مباشر للولايات المتحدة في منطقة جنوب القوقاز. لكن التدهور الأكبر في العلاقات تصاعد خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً أن مسار التقارب مع أوروبا كان قد شهد تطورات داخلية في أرمينيا، تُوجت في فبراير (شباط) الماضي بإقرار البرلمان المحلي مشروع قانون لبدء إجراءات الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي».

قادة ومسؤولون بينهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الأرميني خلال مشاركتهم في «حوار يريفان» يوم 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وجاء عقد أول قمة أوروبية - أرمينية بداية الشهر في يريفان ليفاقم الوضع. وبالنسبة إلى موسكو، كان الأسوأ من حضور 27 زعيماً أوروبياً وعقد لقاءات وفعاليات متعددة، أن يُدعى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للمشاركة في مستويين مهمين من اللقاءات؛ الأول اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية»، والثاني «القمة الأرمينية - الأوروبية»، وحضر زيلينسكي الفعاليتين وأدلى بتصريحات عنيفة ضد موسكو من قلب العاصمة الأرمينية أثارت بشدة غضب الكرملين. وانتقدت الرئاسة الروسية عدم مسارعة باشينيان إلى «موازنة» حديث زيلينسكي ضد روسيا. ووصف محللون الحدث في يريفان بأنه إعلان رسمي عن الطلاق النهائي بين موسكو ويريفان وتدشين مسار انضمام أرمينيا إلى «الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له مع فيتالي خوتسينكو حاكم منطقة أومسك... في الكرملين الاثنين (رويترز)

الكرملين يحذر

ولم يتأخر الكرملين في إصدار تحذير قوي ليريفان من خطورة هذا المسار وتداعياته على العلاقة مع روسيا. وأطلق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أول إشارة قوية في هذا الشأن عندما أبلغ رئيس الوزراء الأرميني، الذي كان قد زار موسكو في أبريل (نيسان) الماضي، بأن على أرمينيا أن تختار إما الاندماج مع أوروبا وإما مواصلة التقارب مع روسيا. ورأى أنه لا يمكن استمرار عضوية أرمينيا في «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» إذا أبرمت أي اتفاقات شراكة مع أوروبا.

كان التهديد واضحاً ومباشراً للغاية. ورغم أن أرمينيا تجنبت إعلان موقف تجاهه واكتفى باشينيان بتأكيد أنه سوف يلجأ إلى استفتاء شعبي لتحديد المسار المقبل لبلاده، فإن تعمده عدم المشاركة في احتفالات «عيد النصر» على النازية إلى جانب بعض قادة الجمهوريات السوفياتية السابقة شكّل، وفق محللين، رسالة غير مباشرة بطبيعة الاختيار الأرميني، فضلاً عن أنه استقبل قادة أوروبا تحديداً في وقت كانت فيه موسكو تستكمل تحضيراتها للاحتفالات.

خسائر لأرمينيا

وجدد الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، الاثنين، التحذير بأن انضمام يريفان إلى «الاتحاد الأوروبي» سيؤدي إلى فقدان «شروط التعاون المواتية مع موسكو». ولمح الناطق إلى الفوائد التي تجنيها أرمينيا من علاقاتها بموسكو؛ بما في ذلك على صعيد منحها أسعاراً تفضيلية للغاز والنفط. والجديد في اللهجة الروسية هو التلويح بأن لدى موسكو أنصاراً داخل أرمينيا. وتحدث بيسكوف عن وجود «قوى سياسية في أرمينيا تدعم التوجه التنموي الروسي وعمليات التكامل التي تشمل روسيا». واللافت أن حديث بيسكوف جاء قبل يوم واحد من وصول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى أرمينيا في زيارة يلتقي خلالها نظيره الأرميني أرارات ميرزويان. وتوقعت أوساط روسية أن تتخلل الزيارة «تصريحات معادية لروسيا».

وقبل أيام، نبّه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأن «هناك محاولات لجر أرمينيا إلى المعسكر المعادي لروسيا بهدف إلحاق الضرر بها قدر الإمكان». كما صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديميتري ميدفيديف، بأن صبر روسيا بدأ ينفد.

ورصد خبراء الخسائر المحتملة لأرمينيا جراء هذه الخطوة إذا اكتملت، لا سيما في مجالات الزراعة والصناعات التحويلية والهجرة والرسوم الجمركية. وبين ذلك أن موسكو تبيع الغاز لأرمينيا بسعر 177.50 دولار لكل ألف متر مكعب. بينما يشتري الأوروبيون الغاز الروسي بسعر 600 دولار لكل ألف متر مكعب. وبين النجاحات الاقتصادية التي ترى موسكو أنها ساعدت يريفان في تحقيقها أنه منذ انضمام أرمينيا إلى «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» عام 2015، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أرمينيا من 3850 دولاراً إلى 8500 دولار عام 2024. وبلغ حجم التبادل التجاري مع روسيا ذروته عام 2024، مسجلاً 11.7 مليار دولار. وبحلول عام 2025، انخفض إلى 6.4 مليار دولار. بينما بلغ حجم التبادل التجاري لأرمينيا مع «الاتحاد الأوروبي» خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، 2.23 مليار دولار.

سيناريو أوكرانيا

وإلى جانب حسابات الربح والخسارة الاقتصادية، حملت التحذيرات الروسية لأرمينيا أبعاداً أعلى حساسية وتلميحات أشد خطورة. وترى أوساط روسية أن تسارع تقارب أرمينيا مع «الاتحاد الأوروبي» يضعها في خانة «الأعداء»؛ إذ «يُعلن (الاتحاد الأوروبي) صراحةً استعداده للحرب مع روسيا، لذا؛ فإن التودد للعدو يُنظر إليه بوضوح تام هنا»؛ كما كتب محلل سياسي مقرب من الكرملين أخيراً. كذلك في ظل التعقيدات المستجدة بالعالم، يكتسب جنوب القوقاز دوراً متفرداً، خصوصاً عند ملتقى طرق الشمال والجنوب والشرق والغرب. وهذا ما يفسر رغبة يريفان في تنويع الخيارات ومحاولة اكتساب فوائد، لكنه في الوقت ذاته، يشكل سلاحاً يهدد موسكو بقوة التي تخشى أكثر من أي وقت مضى انحسار نفوذها في منطقة جنوب القوقاز بشكل متسارع. ودفع ذلك خبراء وسياسيين في روسيا إلى التنويه بأن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن «أرمينيا تنتهج الأخطاء نفسها التي ارتكبتها أوكرانيا، والعواقب قد تكون قاسية». وقال عالم السياسة عضو «المجلس الرئاسي الروسي للعلاقات بين الأعراق»، بوغدان بيزبالكو، لوكالة «نوفوستي»، إن «رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، وحلفاءه يُخاطرون بفقدان استقلال بلادهم عبر محاولتهم إعادة توجيه أنفسهم نحو الغرب». ورأى أنه «من الصعب التنبؤ بالعواقب المستقبلية على أرمينيا، ولكن إذا انسحبت من منظمة (معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي)، أو حاولت الانضمام إلى أي اتحادات أو منظمات أو مشروعات أوروبية، فستخسر دون شك جزءاً من ناتجها المحلي الإجمالي وسيادتها». ويعدّ هذا إشارةٌ واضحة ومباشرة. في مقابلها، يقول بعض المحللين إن أرمينيا قد تكون مثل أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان التي قد تجاوزت فكرة الخضوع لـ«الشقيق الأكبر»، وإن مفعول «الحنين إلى الاتحاد السوفياتي» قد استُنفد، وإن «أجيالاً نشأت في الدول المجاورة لروسيا لم تعرف الاتحاد السوفياتي قط، وبالنسبة إليهم، فقد أصبح هذا المفهوم غريباً».


تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تشهد ألمانيا تصاعداً ملحوظاً في قضايا التجسس المرتبطة بقوى أجنبية، في ظل ازدياد المخاوف الأمنية من محاولات اختراق المؤسسات العلمية والعسكرية والسياسية. وفي أحدث هذه القضايا، أوقفت السلطات الألمانية في مدينة ميونيخ زوجين يحملان الجنسية الألمانية للاشتباه في تعاونهما مع جهاز استخبارات صيني، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهما عملا على بناء شبكة علاقات مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات حساسة، من بينها الطيران وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. كما يُشتبه في أنهما استدرجا بعض هؤلاء الباحثين إلى الصين عبر دعوات مدفوعة للمشاركة في مؤتمرات قيل إنها مدنية، قبل أن يتبين أن حضورها شمل ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية.

وتعكس القضية المخاوف المتزايدة في برلين بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع إلى الخارج، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تقييد حرية البحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي.

صورة ملتقطة 20 مايو 2026 تُظهر عناصر شرطة يرافقون شخصاً إلى المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)

قضايا صينية سابقة

لا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها. ففي سبتمبر (أيلول) 2025، أُدين الألماني من أصل صيني جيان غو، وهو مساعد سابق للنائب اليميني المتطرف ماكسيميليان كراه، بالسجن لأربع سنوات وتسعة أشهر بعد إدانته بالتجسس لصالح بكين. كما طالت الشبهات كراه نفسه في تحقيقات مرتبطة بالفساد وغسل الأموال على خلفية علاقات مع الصين.

وفي قضية أخرى، حُكم على موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أميركية داخل ألمانيا بالسجن بعد محاولته تسليم معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة استخبارات صينية.

نشاط روسي متزايد

بالتوازي مع القضايا المرتبطة بالصين، تواجه ألمانيا موجة متصاعدة من قضايا التجسس المنسوبة إلى روسيا. وخلال الأشهر الأخيرة أُدين عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات أو العمل لصالح أجهزة استخبارات روسية، فيما تتواصل محاكمات أخرى في فرانكفورت ومدن ألمانية مختلفة.

كما أوقفت السلطات امرأة ألمانية أوكرانية الأصل بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيّفة وبناء شبكة اتصالات تخدم الاستخبارات الروسية. وردّت موسكو على الاتهامات باعتبارها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.

يزداد في ألمانيا الخوف بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع للخارج لا سيما إلى الصين (رويترز)

توتر دبلوماسي وأمني

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الألمانية الصينية توتراً متزايداً بسبب الخلافات التجارية واتهامات المنافسة غير العادلة. كما تعزز القضايا المتكررة المرتبطة بروسيا والصين قناعة السلطات الألمانية بضرورة تشديد الرقابة الأمنية على القطاعات الاستراتيجية، وسط تحذيرات رسمية من أن أي أنشطة تجسسية على الأراضي الألمانية ستُواجَه بإجراءات قانونية وسياسية صارمة.


موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار». وجاء هذا تزامناً مع سقوط ستة قتلى الاثنين بضربات أوكرانية على منطقتي بلغورود وبريانسك الحدوديتين في روسيا وفي مناطق خاضعة لسيطرة موسكو، فيما قُتل شخصان بهجوم صاروخي روسي على منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا.

سكان يمرون أمام مركز تسوق متضرر بالغارات الروسية في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «الضربات (المرتقبة) ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن».

وقبل ذلك بساعات، قضى أربعة أشخاص، بينهم طفلان، في بلدة غورليفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك، وفق ما أعلنت الإدارة المحلية التي عينتها موسكو. وقال رئيس البلدية إيفان بريخودكو: «نتيجة للعدوان المسلح الأوكراني في منطقة كالينينسكي في غورلوفكا، قُتل أربعة مدنيين، من بينهم طفلان ولدا في عامي 2012 و2013»، مستخدماً التسمية الروسية للمنطقة.

كما قُتل شخصان صباحاً في هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة على منطقتي بريانسك وبلغورود الحدوديتين غرب روسيا، وفق السلطات المحلية.

وكثيراً ما تستهدف أوكرانيا روسيا ردّاً على القصف اليومي الذي تتعرّض له منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير (شباط) 2022.

وجاءت هذه التطورات غداة قصف روسي استهدف خصوصاً كييف، أكدت أوكرانيا أن روسيا استخدمت فيه صواريخ أوريشنيك الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ومن جهتها، قالت روسيا إن هجماتها أعقبت ضربات بمسيّرات على مراكز ثقافية في منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا الخاضعة للسيطرة الروسية، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وإصابة أكثر من أربعين.

والاثنين أيضاً، أعلنت السلطات المحلية في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين في هجوم صاروخي روسي.

وأسفر الهجوم على بلدة ديرغاشي عن مقتل رجلين يبلغان 68 و25 عاماً، وأدى إلى نقل 17 شخصاً إلى المستشفى، وفق ما ذكر الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف الذي قال إنه تم علاج شخصين آخرين في موقع الهجوم.

وسيطرت القوات الروسية على مساحات شاسعة من منطقة خاركيف الحدودية عندما غزت البلاد في عام 2022، ولكن تم دحرها بعد أشهر في هجوم مضاد مفاجئ.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثّر المحادثات الرامية بوساطة أميركية إلى إنهاء هذا النزاع، الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط.