روبيو يبحث مع نظراء أوروبيين الحرب في أوكرانيا والضمانات الأمنية

ترمب يعتقد أن كراهية شخصية هائلة بين بوتين وزيلينسكي تمنع عقد قمة بينهما

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

روبيو يبحث مع نظراء أوروبيين الحرب في أوكرانيا والضمانات الأمنية

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيريه البريطاني ديفيد لامي والأوكراني أندري سيبيها ووزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وآخرين. قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير روبيو بحث مع عدد من نظرائه الأوروبيين، الاثنين، الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال سيبيها إن أوكرانيا ممتنة لروبيو على جهوده، وللرئيس الأميركي دونالد ترمب على «قيادته لصنع السلام». وأضاف أن الضمانات الأمنية لأوكرانيا أساسية. وكتب على منصة «إكس»: «أكدت على موقف أوكرانيا بأن الضمانات الأمنية يجب أن تكون قوية وملزمة قانونياً وفعالة. وينبغي أن تكون متعددة الأبعاد، بما في ذلك المستويات العسكرية والدبلوماسية والقانونية وغيرها».

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

وأضاف: «نحن جميعا على قناعة بأن الجيش الأوكراني هو المستوى الأساسي لأي ضمانات من هذا القبيل، ومن ثمّ فإن تعزيزه إلى أقصى حد هو أولويتنا القصوى».

وبعد القمتين المنفصلتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ثم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، كلف ترمب روبيو بقيادة المحادثات بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا.

كشف زيلينسكي، الاثنين، عن أنه تطرّق إلى عقوبات محتملة وسبل ضغط أخرى على روسيا مع المبعوث الأميركي كيث كيلوغ خلال زيارته كييف. وكتب زيلينسكي في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي: «عقدت اجتماعاً جيّداً مع المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة، الجنرال كيث كيلوغ». وأضاف: «تطرّقنا إلى السبل التي في وسعنا اللجوء إليها للتأثير على الروس وإجبارهم على المشاركة في مفاوضات فعلية وإنهاء الحرب، من عقوبات ورسوم جمركية، وينبغي أن تبقى كلّ الاحتمالات على الطاولة».

وكشف عن أن واشنطن وكييف تعملان على ضمانات أمنية تطالب بها أوكرانيا والدول الحليفة لها لمنع أيّ هجوم روسي مستقبلي في حال إبرام اتفاق سلام. وقال زيلينسكي إنه يتوقّع أن تجهز الخطوط العريضة لهذه الخطّة «عمّا قريب». غير أن التوافق على ضمانات أمنية مسألة شديدة التعقيد.

وقد تطرّق الأوروبيون والأميركيون إلى احتمالات متنوّعة، منها بند أمني جماعي مستوحى من الفصل الخامس من الميثاق التأسيسي لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ونشر كتيبة عسكرية في أوكرانيا ودعم في مجال التدريب والتسليح. وترفض موسكو التي تعدّ توسّع الناتو عند حدودها من «الأسباب الرئيسية» التي أدّت إلى اندلاع النزاع في أوكرانيا كلّ هذه الخيارات رفضاً قاطعاً وتصرّ على مراعاة مطالبها.

وقد زار المبعوث الأميركي كيث كيلوغ أوكرانيا في نهاية الأسبوع الماضي للمشاركة في احتفالات ذكرى استقلال هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي اجتاحتها روسيا في 2022.

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

اتهم المستشار الألماني فريدريتش ميرتس موسكو بالمماطلة في مساعي السلام في أوكرانيا، مشيراً في ذلك على وجه التحديد إلى الاجتماع الثنائي المزمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ميرتس في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في برلين، الثلاثاء: «يعتقد بوتين أنه من الصواب وضع شروط مسبقة لهذا الاجتماع، وهي شروط غير مقبولة على الإطلاق من وجهة نظر أوكرانيا، ومن وجهة نظرنا أيضاً، ومن وجهة نظري الشخصية».

وبعد اجتماعه أولاً مع بوتين في ألاسكا، ثم في واشنطن مع زيلينسكي ورؤساء دول وحكومات أوروبية أخرى، أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب انطباعاً بأنه قريب من حل سلمي، معلناً عن عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي خلال الأسبوعين المقبلين، اللذين أوشكا على الانتهاء.

ويرى ميرتس أن على موسكو التحرك الآن، وقال: «إذا لم يخط الجانب الروسي هذه الخطوة، فستكون هناك حاجة لمزيد من الضغط»، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي يعمل بالفعل على فرض عقوبات إضافية، وقال: «إذا لم يعقد اجتماع مثل الذي اتفق عليه ترمب وبوتين، فإن الكرة تعود إلى ملعبنا. أعني الأوروبيين والأميركيين»، مضيفاً أن ترمب عرض دعوة بوتين وزيلينسكي بعد ذلك إلى اجتماع ثلاثي، وقال: «ستكون هذه هي الخطوة المنطقية التالية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في نهاية مؤتمر صحافي مشترك بعد المشاركة في قمة أميركية - روسية بشأن أوكرانيا في قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

كما اتهم كارني الرئيس الروسي بالمماطلة في عقد اجتماع مع زيلينسكي من خلال فرض شروط جديدة باستمرار، مضيفاً أن بوتين يخشى على ما يبدو من هذا الاجتماع. وتعهد كارني بأن تساعد كندا في ضمان السلام والأمن في أوكرانيا، وقال: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال القوة، وفرض العقوبات على روسيا، وتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية»، مؤكداً ضرورة توفير ضمانات أمنية موثوقة.

قال الرئيس الأميركي، الاثنين، إنه لم يناقش ضمانات أمنية معينة لأوكرانيا، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستدعمها. وتمثل الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا عقبة رئيسية أمام إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وقلل ترمب، الاثنين، من التوقعات بشأن عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي. وأشار الرئيس الأميركي إلى التوترات الشخصية بين بوتين وزيلينسكي بوصفها عقبة أمام عقد اجتماع بينهما وهذا ما تطالب به كييف، وتقول موسكو إنه سابق لأوانه.

ولدى سؤاله عن سبب تردد بوتين في الاجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أجاب ترمب: «لأنه لا يحبه». وقال ترمب في واشنطن: «لا أعرف ما إذا كانا سيلتقيان... قد يلتقيان، وقد لا يلتقيان».

ورغم أن ترمب استضاف بوتين في ألاسكا في وقت سابق من هذا الشهر والتقى بقادة أوروبيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، فإن احتمال عقد قمة لإنهاء الحرب بينهما لا يزال يبدو بعيداً.

وقال ترمب: «هذا يعود إليهما... دائماً ما أقول أن الأمر يتطلب اثنين لأداء رقصة التانغو، وأعتقد أنه ينبغي عليهما اللقاء قبل أن أجتمع أنا وربما نغلق الصفقة».

وأضاف: «إنهما لا يتوافقان تماماً... هناك كراهية شخصية هائلة بين الرجلين، وسيتعين علينا تسوية ذلك، لكني أود أن أراهما يلتقيان أولاً». وقال ترمب، إنه تحدث مرة أخرى مع بوتين وأشاد باستجابة بوتين لزيارة ألاسكا، ووصف ذلك بأنه «بيان كبير» يثبت رغبته في السلام. وأضاف ترمب: «كل محادثة أجريتها معه كانت جيدة». «ثم، لسوء الحظ، يتم تفجير قنبلة في كييف أو في مكان ما، ثم أغضب للغاية بسبب ذلك». وقال ترمب، كما نقلت عنه «رويترز» إنه كان يعتقد أن النزاع الأوكراني سيكون الأسهل بالنسبة له لحله، ولكن «أشياء غريبة تحدث في الحرب».

لقاء الرئيس ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين (إ.ب.أ)

وأضاف ترمب أنه ناقش خلال اجتماعه في 15 أغسطس (آب) مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا تقليص حجم الترسانة النووية الضخمة لبلديهما بمجرد حل الأزمة الأوكرانية. وقال ترمب: «نريد نزع السلاح النووي. إنها قوة مفرطة، تحدثنا بشأن ذلك أيضاً. هذا جزء من الأمر، لكن علينا أن ننهي الحرب».

وميدانياً أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 47 من أصل 59 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق البلاد خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 59 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد»، وطرازات أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق كورسك، وشاتالوفو، وبريانسك، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية» (يوكرينفورم).

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية ووحدات الطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها، دمرت 51 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق روسية خلال الليلة الماضية. لكن يتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل بعدما شوهد وهو يركض حاملا سكينا، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت في المجموعة منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».