موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات والهجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية

أوكرانيا تستهدف محطة طاقة في روستوف والجيش الروسي يتقدم في منطقة دنيبروبيتروفسك لإحكام قبضته على المنطقة الصناعية

محقق يعاين مخلفات الدمار في محطة قطارات لوزوفا في خاركيف بعد تعرضها لهجوم روسي (أ.ف.ب)
محقق يعاين مخلفات الدمار في محطة قطارات لوزوفا في خاركيف بعد تعرضها لهجوم روسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات والهجمات على البنية التحتية للسكك الحديدية

محقق يعاين مخلفات الدمار في محطة قطارات لوزوفا في خاركيف بعد تعرضها لهجوم روسي (أ.ف.ب)
محقق يعاين مخلفات الدمار في محطة قطارات لوزوفا في خاركيف بعد تعرضها لهجوم روسي (أ.ف.ب)

تصاعدت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على خطوط السكك الحديدية الاستراتيجية خلال ليل الاثنين/الثلاثاء. وذكرت سلطات الدفاع المدني الأوكرانية أن روسيا شنت هجوما باستخدام طائرات مسيرة على مركز لوزوفا بمنطقة خاركيف في أوكرانيا، ما أسفر عن وقوع أضرار بالمحطة ومنشآت أخرى للبنية التحتية. وذكرت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا»، في بيان منفصل عبر تطبيق «تلغرام»، أن قطارات الركاب تتجاوز مدينة لوزوفا.

محطة قطارات لوزوفا في خاركيف (رويترز)

وقال سيرهي زيلينسكي رئيس مجلس مدينة لوزوفا الثلاثاء إن عدة أشخاص أصيبوا في أكبر هجوم جوي روسي على المدينة منذ بدء الحرب. وقال على تطبيق «تلغرام»: «تضررت بنية تحتية حيوية ومبان سكنية ومنازل». وتابع: «تعرضت لوزوفا لأكبر هجوم منذ بداية الحرب»، مضيفا أن عدة أشخاص بينهم طفلان أصيبوا بالمدينة الواقعة في جنوب منطقة خاركيف شرق أوكرانيا.

ولم يتضح بعد حجم الهجوم على المدينة، التي كان عدد سكانها قبل الحرب نحو 55 ألف نسمة. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تصريحات رئيس البلدية. ولم يصدر تعليق حتى الآن من روسيا. وقال زيلينسكي إن إمدادات الكهرباء والمياه انقطعت في أجزاء من لوزوفا. ومنطقة خاركيف قريبة من الحدود بين البلدين، وتتعرض بشكل متكرر للضرب منذ بداية الحرب.

وأعلن مكتب المدعي العام الإقليمي بالمنطقة مقتل موظف بالسكك الحديدية وإصابة 10 آخرين. وقال حاكم خاركيف، أوليه سينيهوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، إن طائرات مسيرة روسية ألحقت أضرارا بالبنية التحتية للسكك الحديدية في مركز لوزوفا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استهدفت بنى تحتية مدنية في لوزوفا بأكثر من 25 طائرة مسيرة، ما أدى إلى تضرر مستودع ومحطة. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية في بيان عبر «تلغرام» أنها أسقطت 29 طائرة من أصل 46 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في جميع أنحاء البلاد خلال الليل. وأضافت أن صاروخا باليستيا و17 طائرة مسيرة ضربت مواقع مختلفة. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من التقارير عن الخسائر والأضرار. ولم يصدر بعد أي تعليق من روسيا. وينفي كلا الجانبين استهداف المدنيين في الحرب التي شنتها روسيا بغزو شامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبالمقابل تعرضت محطة تاتسينسكايا في منطقة روستوف الروسية لهجوم خلال الليل، حسبما ذكرت مصادر روسية. لكن لم تتوفر تأكيدات مستقلة على هذا الهجوم.

ويهدف كلا الطرفين المتحاربين إلى تعطيل خطوط إمداد العدو إلى الجبهة من خلال إلحاق الضرر بالبنية التحتية للسكك الحديدية، حيث تواصل أوكرانيا منذ عدة أسابيع استهداف مصافي النفط، وكذلك خطوط السكك الحديدية داخل الأراضي الروسية.

جنود من الحرس الوطني الأوكراني يطلقون مدفع «هاوتزر» من طراز «M101» باتجاه القوات الروسية في خاركيف (رويترز)

وتقول أوكرانيا مرارا إن هجماتها داخل روسيا تهدف إلى تدمير البنية الأساسية المهمة لجهود الحرب التي تبذلها موسكو، وتأتي ردا على الضربات الروسية المستمرة على الأراضي الأوكرانية.

وقال القائم بأعمال حاكم منطقة روستوف بجنوب روسيا الثلاثاء إن هجوما أوكرانيا بطائرات مسيرة خلال الليل تسبب في عدة حرائق بالمنطقة، بما في ذلك في محطة فرعية للكهرباء. وأضاف حاكم روستوف بالإنابة يوري سليوسار عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات، وذكر أنه جرى إخماد الحريق في محطة الطاقة الفرعية المقامة على مساحة تبلغ نحو 500 متر مربع.

وقالت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق «تلغرام» إن وحدات الدفاع الروسية دمرت 24 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك سبع طائرات فوق منطقة روستوف، وهي هدف متكرر للضربات الأوكرانية. وتتحدث الوزارة فقط عن عدد الطائرات المسيرة التي أسقطتها، وليس عن عدد الطائرات التي أطلقتها أوكرانيا. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق من صحة التقارير بشكل مستقل، ولم يصدر بعد أي تعليق من كييف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا الثلاثاء أن قواتها سيطرت على قرية جديدة في منطقة دنيبروبيتروفسك في وسط أوكرانيا، وهو ما يسرّع تقدّمها في المنطقة الصناعية الرئيسية. وقالت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام» إن الجيش الروسي «نتيجة تحرّكات نشطة وحاسمة، حرر بلدة يانفارسكوي»، مستخدمة الاسم الروسي لقرية سيشنيف الأوكرانية.

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك الثلاثاء إن كييف عثرت على مكونات من الهند في طائرات مسيرة روسية استُخدمت في هجمات على أوكرانيا. وقال يرماك على «تلغرام» إن هذه الطائرات المسيرة شاركت في هجمات على خطوط القتال الأمامية وضد المدنيين.

أعلنت هولندا، الاثنين، أنها ستصبح أول دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تشتري أنظمة دفاع جوي من الولايات المتحدة لتسليمها إلى أوكرانيا. وقال وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانز في منشور عبر منصة «إكس»: «تحتاج أوكرانيا الآن إلى مزيد من الدفاعات الجوية والذخيرة. وكونها أول حليف في (الناتو)، ستقدم هولندا حزمة من أنظمة الأسلحة الأميركية بقيمة 500 مليون يورو (578 مليون دولار)، تشمل أجزاء من منظومة باتريوت وصواريخها. هذا يساعد أوكرانيا على الدفاع عن نفسها وعن بقية أوروبا ضد العدوان الروسي».

وفي يوليو (تموز)، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيسمح ببيع أنظمة الدفاع الصاروخي «باتريوت» أميركية الصنع لدول حلف «الناتو» الأوروبية، والتي ستقوم بدورها بتوريدها لأوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف على «إكس»: «هولندا هي أول دولة تستجيب لاتفاق الأسلحة بين (الناتو) والولايات المتحدة، والذي يتضمن شراء أنظمة دفاع جوي أميركية لأوكرانيا. هذه الأسلحة ضرورية للغاية».

وكان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قد أعلن، يوم الجمعة، أن برلين ستسلم منصات إطلاق صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا خلال الأيام المقبلة، مضيفا أن مكونات إضافية للنظام ستسلم خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر القادمة، لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية بوحدات إضافية من منظومة باتريوت.

وفي تطور لافت نفت باكستان بصورة قاطعة مزاعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمشاركة باكستانيين في الحرب بأوكرانيا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة» وقالت إنه لم يتم تقديم دليل دامغ لتدعيم هذه المزاعم. وذكرت قناة «جيو» الباكستانية أن رد مكتب الخارجية الباكستانية جاء بعد يوم من تصريح زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية في شمال شرق أوكرانيا تقاتل «مرتزقة» أجانب من عدة دول من بينها الصين وباكستان ومناطق بأفريقيا.

قاطرات القطارات المدمرة في لوزوفا بعد تعرضها لهجوم روسي في خاركيف (رويترز)

وكان زيلينسكي قد اتهم موسكو بتجنيد مقاتلين صينيين في حربها ضد أوكرانيا، وهو ما نفته بكين. وقالت الخارجية الباكستانية: «تنفى حكومة باكستان بصورة قاطعة المزاعم التي لا أساس لها من الصحة التي تشير إلى مشاركة باكستانيين في الصراع في أوكرانيا». وأضافت: «لم تتواصل السلطات الأوكرانية حتى الآن بصورة رسمية مع باكستان، كما لم يتم تقديم أي دليل دامغ لتدعيم مثل هذه المزاعم».

وأوضحت الوزارة أن حكومة باكستان سوف تناقش هذه المسألة مع السلطات الأوكرانية، كما ستسعى للحصول على توضيح بهذا الشأن. وأكدت إسلام آباد التزامها نحو التوصل لحل لسلمي للصراع في أوكرانيا عبر الحوار والدبلوماسية، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.