موسكو ودمشق تطلقان مسار تطبيع العلاقات

بوتين ولافروف التقيا الشيباني والجانبان أقرّا تشكيل لجنة لمراجعة الاتفاقيات المشتركة

TT

موسكو ودمشق تطلقان مسار تطبيع العلاقات

مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (إ.ب.أ)

أطلق لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في موسكو، الخميس، مساراً لتطبيع العلاقات بين الطرفين. وتعدّ زيارة الشيباني أبرز اجتماع يجريه مسؤول سوري رفيع المستوى في روسيا، بعد الإطاحة بحليفها القديم الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأعطت الزيارة العلاقات بين موسكو ودمشق دَفعةً قوية، إذ أسفرت عن اتفاق على تشكيل لجنة حكومية مشتركة لمراجعة كل الاتفاقات الحكومية والعقود المبرمة بين البلدين، في أول خطوة عملية لوضع ترتيبات جديدة للعلاقة.

وأوضح الشيباني أن هناك فرصاً كبيرة لسوريا قوية موحدة، معبراً عن أمله في أن تكون موسكو إلى جانب دمشق في هذا المسار. الزيارة اشتملت كذلك على لقاء وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، نظيره مرهف أبو قصرة، برفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس الاستخبارات العامة حسين سلامة، وجرى البحث في عدد من القضايا العسكرية المشتركة.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (إ.ب.أ)

مرحلة جديدة

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن بوتين استقبل الشيباني والوفد المرافق له في الكرملين.

وقالت إدارة الإعلام بوزارة الخارجية والمغتربين السورية إن اللقاء التاريخي بين بوتين والشيباني أكد انطلاق مرحلة جديدة من التفاهم السياسي والعسكري بين البلدين، تقوم على احترام سيادة سوريا ودعم وحدة أراضيها.

وأضافت إدارة الإعلام، في بيان، أن الرئيس الروسي شدّد على رفض بلاده القاطع لأي تدخلات إسرائيلية أو محاولات لتقسيم سوريا، وأكد التزام موسكو بدعمها في إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار.

من جانبه، أكّد الشيباني التزام سوريا بتصحيح العلاقات مع روسيا على أسس جديدة تراعي مصالح الشعب السوري، وتفتح آفاق شراكة متوازنة، معتبراً أن لقاء اليوم «يمثّل مؤشراً سياسياً قوياً على بدء مسار إعادة العلاقات السورية الروسية، بما يعزز التوازن الإقليمي ويخدم تمكين الدولة السورية».

وذكر البيان أن سوريا «تحذر» من التدخلات الإسرائيلية التي تدفع البلاد نحو الفوضى، و«تؤكّد» أن أبوابها مفتوحة لكل من يحترم سيادتها ووحدتها ويحافظ على أمنها واستقرارها.

وخلال الزيارة، اتفق الجانب السوري والروسي على تنشيط الحوار الثنائي والاتصالات بين الجهات المختلفة في البلدين. وكما كان متوقعاً، لم تغب التطورات في الجنوب السوري والتدخلات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا عن طاولة النقاش، في إطار بحث كل «التحديات التي تواجهها سوريا الجديدة»، وفقاً لوصف لافروف، الذي تمنى لـ«الشعب السوري الصديق أن يتجاوزها سريعاً».

واتجهت الأنظار بقوة هذه المرة إلى قاعة الاجتماعات الفاخرة في مبنى وزارة الخارجية الروسية، حيث وُضع العلم السوري الجديد للمرة الأولى، في أثناء استقبال أول مسؤول سوري يزور العاصمة الروسية منذ إطاحة النظام المخلوع.

دعوة الشرع لقمة أكتوبر

كان لافروف قد وجَّه في مايو (أيار) الماضي دعوة إلى الشيباني لزيارة موسكو. وأكّدت موسكو مراراً خلال الأسابيع الماضية تطلعها لتنشيط الحوار مع السلطات السورية. وانعكس هذا التوجه خلال الكلمات الترحيبية التي استهلَّ بها لافروف اللقاء، فهو أعاد التذكير بالعلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وتحدث فضلاً عن الشق السياسي والتجاري والاقتصادي، عن الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من السوريين تلقوا تعليمهم في جامعات الاتحاد السوفياتي وروسيا.

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

هذا المدخل وظَّفه لافروف للانطلاق إلى الوضع الحالي للعلاقات، إذ أكد الوزير أن موقف موسكو تجاه دمشق «لا يعتمد على الوضع السياسي أو تغيير الحكومة، بل يرتكز على تقاليد راسخة من الصداقة والاحترام المتبادل». وقال إن موسكو تتطلع لزيارة الرئيس أحمد الشرع، مذكِّراً بأن الأخير تلقَّى دعوة للمشاركة في أول قمة روسية - عربية تُعقد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتابع لافروف: «بالطبع، نأمل أن يتمكن الرئيس الشرع من المشاركة في القمة الروسية - العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 أكتوبر».

وأكد لافروف أن بلاده تتابع باهتمام التطورات المحيطة بسوريا، وأعرب عن أمله في أن «ينجح الشعب السوري الصديق في تذليل الصعوبات ومواجهة التحديات الناشئة».

ورأى أن طريق تطبيع الوضع في سوريا يمر عبر الحوار الشامل وحماية حقوق جميع ممثلي شعب الجمهورية. وزاد أن الانتخابات البرلمانية في سوريا ينبغي أن تكون شاملة، بمشاركة جميع المجموعات العرقية والدينية.

وشدّد على أن روسيا «تؤيد الرفع الكامل للعقوبات المفروضة على سوريا، وهي أصلاً لم تدعمها أبداً، وتعد إلغاءها من الغرب خطوةً صائبة». وأشاد الوزير بدور الحكومة السورية في ضمان أمن المواطنين الروس والمنشآت الروسية في سوريا. معرباً عن «امتنان موسكو» لذلك.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب المحادثات، قال لافروف إن الطرفين اتفقا على آلية لإجراء مراجعة شاملة لجميع الاتفاقيات والعقود المبرمة بين موسكو ودمشق.

وزاد: «ناقشنا اليوم، بالطبع، آفاق تطوير تعاوننا في ظل الظروف الجديدة في جميع المجالات، في التجارة والاقتصاد، وفي المجال الأمني، حيث تراكمت لدينا أيضاً خبرة واسعة، وفي المجالات الإنسانية والثقافية والتعليمية».

وأكّد أن الاتفاق على تشكيل لجنة حكومية مشتركة سوف يسهم في ترتيب المراجعة المطلوبة، خصوصاً لعشرات الاتفاقات المتعلقة بالتعاون في مجال الأمن، وتدريب الكوادر، وفي المجالين المدني والعسكري. وزاد: «مسائل كلها تهم زملاءنا السوريين، وسنعمل على ذلك».

وأكّد لافروف استعداد روسيا للمساعدة في إعادة إعمار سوريا، وقال إنه اتفق مع نظيره السوري على مواصلة الحوار في هذا الشأن.

في الشق السياسي المتعلق بالوضع حول سوريا، شدّد لافروف على احترام وحدة وسلامة الأراضي السورية، وأكد موقف بلاده «الراسخ ضد استخدام الأراضي السورية ساحةً للتنافس الجيوسياسي بين القوى الأخرى أو لتصفية الحسابات بين الدول المختلفة». وأضاف وزير الخارجية: «لذلك، ندعو باستمرار إلى توحيد الجهود الدولية في اتجاه واحد لتطبيع الوضع في الجمهورية العربية السورية».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره السوري أسعد الشيباني في دار الاستقبال التابعة لوزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

بحاجة إلى جميع الشركاء

بدوره، رحَّب الشيباني بالحوار الجاري مع موسكو، وقال إن سوريا حالياً «في مرحلة إعادة الإعمار وبحاجة إلى جميع الشركاء، ونعمل على الاستفادة من دروس الماضي لبناء المستقبل، وشكَّلنا لجنة لإعادة النظر في الاتفاقات السابقة مع روسيا بما يضمن مصالح سوريا».

وفي إشارة لافتة، قال الوزير السوري إن «هناك بعض الأطراف تود إفساد العلاقة بين سوريا الجديدة وروسيا، ونحن هنا نمثل سوريا الجديدة». مضيفاً أن دمشق «تتطلع إلى إقامة علاقات صحيحة وسليمة مع روسيا تكون قائمة على التعاون والاحترام». وفي تعليق متصل، قال الوزير إن دمشق تنطلق من أن «الحوار الجاري مع موسكو له أبعاد وأهمية استراتيجية». وزاد: «نمر بمرحلة مليئة بالتحديات، وهناك فرص كبيرة لسوريا، ونطمح لأن تكون روسيا إلى جانبنا». مؤكداً أن «العلاقات مع موسكو ستكون لها آفاق جديدة قريباً».

لكنَّ الشيباني لم يتجاهل مع العبارات الودية، التذكير بضرورة أن تقوم موسكو بخطوات لدفع مسار تطبيع العلاقات.

وقال إن بلاده «تتطلع إلى تعاون كامل وصادق في دعم العدالة الانتقالية في سوريا». مشيراً إلى أن «جزءاً كبيراً من الشعب السوري ما زال يحمل جراحاً من الفترة السابقة، ما يستوجب التعامل بمسؤولية مع دروس الماضي لصياغة التعاون في المستقبل».

وأضاف: «قدم اجتماعنا اليوم فرصة جديدة يمكن أن تسهم بها روسيا في مسار التعافي في سوريا والاستقرار الإقليمي ومصالح الشعب السوري». وتطرق إلى الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مؤكداً أنه «لا يمكن لسوريا أن تمضي بثقة في إعادة البناء في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة»، وأشاد بموقف موسكو، وزاد: «لقينا من روسيا التزاماً برفض هذه الاعتداءات، ووقفت إلى جانب سوريا في شجب هذه الانتهاكات».

وقال الوزير: «ليست لدينا نيات عدائية تجاه إسرائيل، وما نريده هو بناء سوريا... لكنّ التدخل الإسرائيلي المستمر يُعقِّد المشهد في السويداء».

وشدّد على أن «حماية الدروز مسؤولية الدولة السورية»، وقال إن «الدولة ملتزمة بمعاقبة مرتكبي أي انتهاكات». لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «أي سلاح خارج الدولة سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، كما حصل في السويداء، والحل يكمن في أن تأخذ الدولة دورها، فهي الضامن الوحيد للمدنيين».

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمل موسكو في حضور الرئيس السوري أحمد الشرع القمة الروسية - العربية الأولى، المقررة في أكتوبر المقبل.


مقالات ذات صلة

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

بانياس السوري يستقبل أولى شحنات الوقود العراقي للتصدير

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس؛ تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية توقف شخصين حاولا إضرام النار بكنيس يهودي في لندن

يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)
يقف ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينتشلي (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، أنَّها أوقفت رجلاً وامرأة، الأربعاء؛ للاشتباه في محاولتهما إضرام النار في كنيس يهودي في فينشلي بشمال لندن، عادّةً الحادثة «جريمة كراهية معادية للسامية»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الشرطة أنَّها قبضت أولاً على امرأة تبلغ 47 عاماً في واتفورد، وهي بلدة تقع في شمال غربي لندن، ثم أوقفت رجلاً يبلغ 46 عاماً في المنطقة نفسها، ووضعتهما قيد الاحتجاز.

وكانت شرطة لندن قالت، في وقت سابق الأربعاء، إنَّها تبحث عن مشتبه بهما «يرتديان ملابس داكنة ويضعان قناعين، ألقيا زجاجتين يبدو أنهما تحتويان على بنزين، بالإضافة إلى طوب» على الكنيس، بعد منتصف ليل الثلاثاء بقليل.

وأوضحت: «كلتا الزجاجتين لم تشتعل، ولم يتم الإبلاغ عن أي أضرار. كما لم تُسجَّل إصابات».

وأعلنت مجموعة غير معروفة كثيراً، ويحتمل أن تكون لها صلات بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم، وفقاً لما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن موقع «سايت».

يعمل ضابط الأدلة الجنائية التابع للشرطة خلال تحقيق إثر هجوم وقع الثلاثاء على كنيس فينتشلي الإصلاحي في شمال لندن (أ.ف.ب)

وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين (HAYI)»، مسؤوليتها عن هجمات مماثلة في بلجيكا والمملكة المتحدة وهولندا.

وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من شهر على حرق 4 سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في لندن.

وكانت سيارات الإسعاف متوقفةً قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين بشمال غربي لندن، وهي منطقة يقطنها عدد كبير من اليهود.

ولم يسفر الحريق الذي اندلع ليل 23 مارس (آذار)، عن إصابات. ووُجِّهت التهم إلى 3 مشتبه بهم، منهم اثنان مواطنان بريطانيان، وشاب بريطاني باكستاني يبلغ 17 عاماً، مطلع أبريل (نيسان).


ألمانيا توافق على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار خلال حرب إيران

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
TT

ألمانيا توافق على صادرات أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار خلال حرب إيران

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أنَّ ألمانيا وافقت على صادرات أسلحة إلى إسرائيل بقيمة 6.6 مليون يورو (7.8 مليون دولار) خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران، رغم أن الحجم ظلَّ منخفضاً نسبياً، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الموافقات الفترة من 28 فبراير (شباط)، عندما شنَّت القوات الإسرائيلية والأميركية ضربات على إيران، وحتى 27 مارس (آذار)، وذلك وفق ردود وزارة الاقتصاد على استفسارات من حزب «اليسار».

وبالمقارنة، تم منح تراخيص تصدير بقيمة 166.95 مليون يورو خلال نحو 4 أشهر بعد أن رفعت ألمانيا القيود التي فرضتها خلال حرب غزة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ولم تشمل هذه الصادرات أسلحة ثقيلة مثل الدبابات أو المدفعية، بل «معدات عسكرية أخرى».

وتعدُّ صادرات الأسلحة إلى إسرائيل قضيةً حساسةً للحكومة الألمانية. فبعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنَّته حركة «حماس»، زادت ألمانيا في البداية من الإمدادات؛ دعماً لإسرائيل.

ومع تصاعد الانتقادات لسلوك إسرائيل في غزة، أمر المستشار فريدريش ميرتس في أغسطس (آب) 2025 بوقف صادرات المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في النزاع.

وأثار الحظر الجزئي انتقادات في إسرائيل وداخل المعسكر المحافظ الحاكم في ألمانيا، لكنه رُفع بعد نحو 3 أشهر ونصف الشهر، عقب التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس». وحتى خلال فترة القيود، تمَّت الموافقة على تراخيص تصدير بقيمة 10.44 مليون يورو، بحسب الوزارة.


موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت أذربيجان وروسيا الأربعاء أنهما توصلتا إلى تسوية في قضية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية تشمل التعويضات وتقر بمسؤولية الدفاعات الجوية الروسية عن الحادثة.

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين بعدما اتهمت باكو موسكو بالمسؤولية عن تحطم الطائرة.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان (أ.ف.ب)

وكانت الطائرة تقوم في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024 برحلة بين باكو عاصمة أذربيجان وغروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، عندما تحطمت في الجانب الآخر من بحر قزوين قرب أكتاو في كازاخستان، بعيدا من وجهتها الأصلية، ما أسفر عن مقتل 38 من أصل 67 شخصا كانوا يستقلونها.

وتدهورت العلاقات بين أذربيجان وروسيا، القوة المهيمنة في الحقبة السوفياتية، بعدما طالب الرئيس إلهام علييف موسكو بتحمل مسؤولية إطلاق النار عن طريق الخطأ على الطائرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار غروزني.

وأعلنت وزارتا خارجية البلدين الأربعاء في بيان مشترك، أن الحادثة نجمت عن «عمل غير مقصود« لنظام دفاع جوي في المجال الجوي الروسي، وأكدتا الاتفاق على دفع تعويضات. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.

وجاء في البيان أن هذا الاتفاق جاء عقب محادثات سابقة بين علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.