تايوان تُجري تدريبات عسكرية ومدنية شاملة غير مسبوقة

في رسالة مزدوجة للصين وترمب

جنود يشاركون بتدريبات عسكرية في تايوان يوم 12 يوليو (أ.ف.ب)
جنود يشاركون بتدريبات عسكرية في تايوان يوم 12 يوليو (أ.ف.ب)
TT

تايوان تُجري تدريبات عسكرية ومدنية شاملة غير مسبوقة

جنود يشاركون بتدريبات عسكرية في تايوان يوم 12 يوليو (أ.ف.ب)
جنود يشاركون بتدريبات عسكرية في تايوان يوم 12 يوليو (أ.ف.ب)

في مذكرة داخلية للبنتاغون، خلال مارس (آذار) الماضي، أشار وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إلى أن منع سيطرة الصين على تايوان أهم للجيش الأميركي من الاستعداد لحرب محتملة مع روسيا. وفي مايو (أيار)، حذّر هيغسيث من أن التهديد العسكري الصيني لتايوان حقيقي و«قد يكون وشيكاً».

ومع ذلك فقد واصل المسؤولون الأميركيون حث تايوان على بذل مزيد من الجهود والاستعدادات، بما فيها رفع نسبة الإنفاق العسكري لتصل إلى 10 في المائة من ناتجها المحلي؛ أي أربعة أضعاف إنفاقها الحالي، وفق إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع للسياسات. وفي ترجمةٍ لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب التي على الرغم من أن «احتواء» الصين أو مواجهتها، تُعد أولوية استراتيجية، لكنها لا تُحبّذ تقديم «خدمات» مجانية، فقد حذّر كولبي، في جلسة استماع لتأكيد تعيينه في مارس، من أنه ليس من العدل مطالبة الأميركيين «بالمعاناة إذا لم يُقدّم حلفاؤنا ما يكفي من الدعم».

نائبة رئيس تايوان بي-خيم هسياو تتحدث إلى الصحافيين بنادي المراسلين الأجانب في تايبيه عاصمة تايوان 18 يوليو 2025 (أ.ب)

إقناع واشنطن

وفي الواقع، تحتاج تايوان أيضاً إلى إقناع الولايات المتحدة بأنها تُحرز تقدماً في استعداداتها لمواجهة الصين. ورغم انشغال ترمب بالحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، لكن كثيرين في إدارته يَعدُّون ردع الصين عن الاستيلاء على الجزيرة أولوية قصوى للجيش الأميركي.

وفي هذا العام، بدا أن تايوان تجاوبت مع تلك الطلبات، حيث شهدت تدريباتها السنوية العسكرية والمدنية الشاملة نطاقاً غير مسبوق من حيث المدة والمدى، شملت الجزيرة كلها. وهو ما عُدّ رسالة متعددة الأوجه أرادت تايوان توجيهها؛ ليس فحسب للصين، بل للرئيس ترمب أيضاً، خلاصتها أنها ستكون قادرة على الصمود إلى أكبر وقت ممكن، قبل أن تترجم الولايات المتحدة سياسة «الغموض الاستراتيجي» بشأن توقيت تدخُّلها للدفاع عن تايوان من الهجوم الصيني.

منظومة صواريخ «باتريوت» في أحد المتنزهات بالعاصمة تايبيه (إ.ب.أ)

فقد أدت حملة الضغط الصينية المتصاعدة ضد الجزيرة إلى تكثيف المخاوف الأميركية بشأن تأخر إصلاحات الدفاع في تايوان، حيث عمل عدد من المدربين الأميركيين، في السنوات الأخيرة، بشكل وثيق ومتزايد مع التايوانيين على رفع وتيرة التدريبات ونوعيتها باستخدام الأسلحة الأميركية. وتصاعدت تلك الجهود منذ أن أحبطت التوتراتُ بشأن تايوان الجهود التي بذلتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لتحقيق الاستقرار في العلاقات الأميركية الصينية بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، مما زاد المخاوف من أن تكون تايوان هي التالية. وفي ذلك الوقت، حذَّر مدير وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز، من أن الزعيم الصيني، شي جيبينغ، أصدر تعليمات لجيشه ليكون قادراً على الاستيلاء على تايوان، بحلول عام 2027. ورغم تراجع المخاوف الأميركية من احتمال وقوع هجوم وشيك، فإن المسؤولين الأميركيين واصلوا التحذير من أن تايوان يجب أن تكون مستعدة للأسوأ.

نظام الصواريخ المدفعية عالية الحركة يظهر خلال التدريبات العسكرية السنوية في تايوان (رويترز)

تدريبات على أسلحة أميركية

في تدريبات «هان كوانغ» العسكرية لهذا العام، التي استمرت 10 أيام؛ أيْ ضِعف مدة العام الماضي، جرى إشراك 22 ألف جندي احتياطي، مقابل أكثر من 14 ألف جندي، العام الماضي. كما أجرت تدريبات على صدّ غزو برّمائي باستخدام أسلحة أميركية وصلت حديثاً، بما في ذلك نظام الدفاع الصاروخي «هيمارس» المنقول على الشاحنات، والذي كان حجر الزاوية في دفاعات أوكرانيا. كما شاركت أربع دبابات «أبرامز» الأميركية الصنع، تسلّمتها تايوان، أواخر العام الماضي، بعد أشهر من التأخير، في تدريبٍ على ضرب أهداف على شكل دبابات صينية.

جنود الاحتياط يتلقون تدريبات خلال مناورات هان كوانغ العسكرية السنوية في تايوان (رويترز)

واتسمت تدريبات هذا العام بواقعية أكبر، إذ تجاوزت تمثيل المناورات المبرمجة لتشمل تدريبات على ما قد يحدث قبل وبعد اقتحام القوات الصينية سواحل تايوان. وشجعت على زيادة المشاركة العامة، حيث جُمعت تدابير الدفاع المدني والاستجابة للطوارئ في تدريبات «الصمود الحضري»، التي أُجريت في جميع أنحاء الجزيرة، هذا الأسبوع.

وتهدف مناورات العام الحالي إلى تعزيز المؤسسات وتدريب المدنيين على مقاومة الحملات الصينية التي قد تحاول إجبار تايوان على الاستسلام دون قتال، حيث يمكن للصين أن تقطع وصول الجزيرة إلى الغاز الطبيعي المُسال، أو قطع كابل الاتصالات تحت البحر، أو تشن هجمات إلكترونية.

المدمرة الصينية شاندوغ في المحيط الهادي (رويترز)

سيناريو أكثر ترجيحاً

وتنقل صحيفة «واشنطن بوست» عن مارك مونتغمري، وهو أميرال متقاعد في البحرية الأميركية قوله إن «هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً، الذي قد يتمكن فيه الزعيم الصيني شي من السيطرة على تايوان دون استخدام سلاح». وأضاف: «إنه أمر يجب على تايوان العمل عليه بجد، حتى لا يفقد التايوانيون ثقتهم بالحكومة».

ويُعدّ التركيز على إعداد الجميع للهجوم الصيني إحدى السياسات المميزة للرئيس التايواني لاي تشينغ تي، وجزءاً أساسياً من جهوده لمعالجة مخاوف واشنطن من أن الإصلاحات الدفاعية البطيئة تجعل الجزيرة عرضة للعدوان الصيني. وقال لاي، في خطابٍ ألقاه، يوم الخميس: «لا خيار سوى الاستعداد». وأضاف: «يجب أن نعزز، بشكل فعال وشامل، مرونة الدفاع في المجتمع بأكمله، حتى يفهم الجميع أن الدفاع الوطني مسؤولية الجميع».

مدمرة أميركية تبحر في مضيق تايوان (أ.ف.ب)

في المقابل، كان رد فعل الصين غاضباً على سياسات الرئيس التايواني، حيث اتهمته بالعمل على ربط سكان الجزيرة بما سمّته «عربة الانفصال». وعَدَّ مكتب شؤون تايوان الصيني تدريبات هذا العام بأنها «مسرحية عسكرية»، رغم أن بعض المحللين الصينيين أقروا بأن تايوان تستعد لـ«معركة أخيرة» مِن شأنها أن تُبقي الصين منخرطة لفترة كافية، بحيث يمكن لـ«القوى الخارجية»، الولايات المتحدة وحلفائها، أن تهبَّ لمساعدتها.



هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».