«استعدادات» الناتو «جارية» على قدم وساق لنقل أنظمة باتريوت إلى أوكرانيا

أوكرانيا تضرب موسكو بالمسيَّرات وميدفيديف يقترح توجيه ضربات وقائية ضد الغرب

ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)
ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)
TT

«استعدادات» الناتو «جارية» على قدم وساق لنقل أنظمة باتريوت إلى أوكرانيا

ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)
ستارمر مع ميريتس الخميس (رويترز)

قال قائد قوات حلف شمال الأطلسي، ألكسوس غرينكويتش، الخميس، إن الاستعدادات جارية لنقل أنظمة دفاع جوي إضافية من طراز باتريوت إلى أوكرانيا سريعاً في وقت تتعرض فيه البلاد لأشد الهجمات الروسية في الحرب حتى الآن، في حين استهدفت أوكرانيا موسكو ومدناً روسية أخرى بوابل من المسيَّرات. وقال غرينكويتش إنه لا يعلم عدد أنظمة باتريوت التي قد تتاح لتسليمها إلى كييف. وأضاف: «سيكون هناك المزيد، وسنتحرك بأسرع ما يمكن في هذا الصدد».

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو 7 فبراير 2023 (رويترز)

ونقلت وكالة «تاس» الرسمية للأنباء عن الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف قوله، الخميس، إن الغرب يشن فعلياً حرباً شاملة على روسيا، مضيفاً أنه يجب على موسكو أن ترد بشكل كامل وتوجّه ضربات وقائية إذا لزم الأمر. وقال ميدفيديف: «علينا أن نتصرف وفقاً لذلك. الرد بشكل كامل. وإذا لزم الأمر، توجيه ضربات وقائية»، مضيفاً أن الغدر يسير في دماء الكثيرين في الغرب ممن لديهم نظرة قديمة عن تفوقهم.

وينظر حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة إلى روسيا بوصفها تمثل تهديداً كبيراً، وقال سياسيون في مختلف أنحاء أوروبا الغربية إن روسيا، التي أرسلت عشرات الآلاف من قواتها إلى أوكرانيا في 2022، قد تهاجم إحدى الدول الأعضاء في الحلف يوماً ما.

رئيس وزراء بريطانيا مع المستشار الألماني خلال زيارة الأخير لبريطانيا الخميس (رويترز)

ورفض ميدفيديف تعليقات مسؤولين غربيين بأن روسيا ربما تهاجم أوروبا، ووصفها بأنها محض هراء، مشيراً إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين رفض مراراً مثل هذه التعليقات أيضاً. وأشار: «حديث السياسيين الغربيين عن هذا الموضوع محض هراء. وأود أن أضيف أن هذا الهراء يُنشر عمداً على الساحة الإعلامية لزعزعة استقرار وضع صعب أساساً. هذا جناح آخر من أجنحة حرب الغرب المفتوحة ضدنا».

وبحسب اتحاد العلماء الأميركيين، فإن روسيا والولايات المتحدة هما أكبر قوتين نوويتين في العالم بفارق كبير عن غيرهما؛ إذ تمتلكان نحو 87 في المائة من إجمالي الأسلحة النووية تليهما الصين، وفرنسا، وبريطانيا، والهند، وباكستان، وإسرائيل وكوريا الشمالية.

ويشغل ميدفيديف حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي. وقدم نفسه بصفته شخصية ليبرالية مجدِدة عندما كان رئيساً من 2008 إلى 2012، لكنه برز منذ ذلك الحين كأحد الصقور المعادين للغرب في الكرملين. ويقول دبلوماسيون إن تعليقاته تعطي مؤشرات على طريقة تفكير بعض أفراد النخبة السياسية. وقال ميدفيديف: «ما يحدث اليوم هو حرب بالوكالة، لكن في جوهره هو حرب شاملة (إطلاق صواريخ غربية ونشاط مخابراتي عبر الأقمار الاصطناعية وما إلى ذلك) وحزم عقوبات وحديث بأصوات مرتفعة عن عسكرة أوروبا». ونقلت «تاس» عن ميدفيديف، الذي اتهم الغرب بمحاولة تقويض موسكو على مدى قرون، قوله: «إنها محاولة أخرى لتدمير الحالة التاريخية التي كسرت القواعد ويكرهها الغرب والمتمثلة في بلدنا روسيا».

قالت السلطات الروسية، الخميس، إن وحدات الدفاع الجوي دمرت 122 طائرة مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل واستهدفت العاصمة موسكو ومناطق روسية أخرى؛ ما أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل. وذكرت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق «تلغرام» أن أكثر من نصف الطائرات المسيَّرة دُمرت فوق مناطق بيلغورود وكورسك وبريانسك المتاخمة لأوكرانيا. وأضافت أن ثلاث مسيَّرات دُمرت فوق منطقة موسكو.

قال الكرملين، الخميس، رداً على سؤال حول حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن احتمال فرض رسوم جمركية ثانوية على مشتري الصادرات الروسية، إن موسكو تواصل تحليل تعليقات ترمب. وحتى الآن، لا يزال رد فعل الكرملين فاتراً على تحذيرات ترمب للرئيس فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا، وقال إن القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي وحلف شمال الأطلسي العسكري ستفسرها أوكرانيا على أنها إشارة لمواصلة الحرب.

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لـ«حلف الأطلسي» في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب، الاثنين، عن خطط لإرسال أسلحة جديدة لأوكرانيا، وهدَّد بفرض رسوم جمركية ثانوية «قاسية» بنسبة 100 في المائة على مشتري الصادرات الروسية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام في غضون 50 يوماً. ولم يعلق بوتين علناً بعد على تهديدات ترمب. وأكد دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن رئيس الكرملين سيعلق إذا رأى ذلك مناسباً.

وقال غرينكويتش خلال مؤتمر في مدينة فيسبادن الألمانية: «نعمل من كثب مع الألمان على نقل أنظمة باتريوت... تلقيت تعليمات بالتحرك بأسرع ما يمكن». وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن اجتماعاً للدول المالكة لصواريخ باتريوت والجهات المانحة لأوكرانيا؛ بهدف توفير بطاريات دفاع جوي إضافية لكييف، برئاسة غرينكويتش ربما يعقد يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل. وذكر المصدر أن من المتوقع عقد الاجتماع على مستوى الخبراء في المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي بالقرب من مدينة مونس البلجيكية.

زيلينسكي والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته (أ.ف.ب)

وبعد اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث في واشنطن، الاثنين، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إنه من الممكن اتخاذ قرار بشأن توريد اثنين من أنظمة باتريوت أميركية الصنع إلى كييف في غضون أيام أو أسابيع.

ومنحت ألمانيا بالفعل ثلاث وحدات باتريوت خاصة بها لكييف. وتُقدر أوكرانيا نظام باتريوت، الذي بنته شركة الدفاع الأميركية «رايثيون»، بوصفه الوسيلة المثلى لديها لاعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية التي تطلقها روسيا.

وسيطرت القوات الروسية على ثلاث بلدات في ثلاث مناطق مختلفة في أوكرانيا. وذكرت وزارة الدفاع أن البلدات الثلاث هي كاميانسكي في منطقة زابوريجيا بجنوب شرق البلاد، وديهتيارن في منطقة خاركيف في الشرق، وبوبيف يار في منطقة دونيتسك بشرق البلاد أيضاً. وأعلنت موسكو أنها ضمت منطقتي زابوريجيا ودونيتسك إلى روسيا، في خطوة ترفضها كييف ومعظم الدول الغربية وتصفها بأنها غير قانونية. ولم يتم التأكد بشكل مستقل من صحة التقرير الميدانية.

كما تبادلت روسيا وأوكرانيا الجثامين، وسلمت روسيا رفات ألف جندي أوكراني قُتلوا خلال المعارك، وتسلّمت في المقابل جثامين 19 من جنودها، حسبما أفاد مفاوض روسي الخميس، مشيراً إلى أن هذا النوع من التبادلات يُعدّ من النتائج القليلة التي أسفرت عنها المفاوضات بين موسكو وكييف. وقال المفاوض الروسي ومستشار الكرملين فلاديمير ميدنسكي على «تلغرام»: «بعد الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول، تسلمت أوكرانيا الخميس ألف جثة إضافية لجنود» أوكرانيين. وأضاف أن أوكرانيا سلّمت جثث أكثر من 19 جندياً روسياً.

من جانب آخر، ذكر نواب أوكرانيون أن البرلمان وافق في تصويت أجري الخميس على تعيين يوليا سفيريدينكو رئيسة للوزراء. وقال النواب إن 262 من الأعضاء صوَّتوا لصالح تعيين سفيريدينكو، وهي أغلبية مريحة في البرلمان المؤلف من 450 مقعداً.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وافق على تعيين سفيريدينكو جزءاً من أكبر تعديل حكومي يجريه منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وشغلت سفيريدينكو (39 عاماً) منصب وزيرة الاقتصاد ونائبة لرئيس الوزراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وأظهرت صورة لطاولة التصويت الإلكتروني في القاعة نشرها أحد النواب أن 22 عضواً صوّتوا ضد تعيينها وأحجم 26 عن التصويت.

وفي كلمة أمام البرلمان، الخميس، قبل وقت قصير من التصويت على تأكيد تعيين سفيريدينكو، تحدث زيلينسكي عن اتفاقيات مستقبلية غير محددة مع الولايات المتحدة، وقال إنها ستعزز قوة أوكرانيا.

وهنأت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رئيسة الوزراء الأوكرانية الجديدة على تعيينها في المنصب. وقالت فون دير لاين: «ندعمكم بكل قوة في مساعيكم من أجل بقاء أوكرانيا، وجهودكم من أجل تعافي بلدكم ومستقبل الاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإكراه»... سلاح الاتحاد الأوروبي ضد واشنطن

الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يهدد بتفعيل أداة «مكافحة الإكراه» بعد تهديدات نظيره الأميركي حيال غيرينلاند (أ.ف.ب)

تُعد أداة «مكافحة الإكراه» في الاتحاد الأوروبي، التي تحدّث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، بعد تهديدات نظيره الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بغرينلاند، سلاحاً تجارياً فعالاً أقرّه التكتل عام 2023 لكنه لم يستخدمه حتى الآن.

وشبّه بعضهم هذه الأداة بـ«البازوكا»، وقد صُممت آليةَ ردع لمواجهة أي دولة تستخدم إجراءات تجارية للضغط على إحدى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتتيح هذه الأداة خصوصاً تقييد الواردات الآتية من دولة ما، أو الحد من وصولها إلى بعض المناقصات والأسواق العامة، أو حظر بعض الاستثمارات.

خيارات سيادية

حسب نصوص الاتحاد الأوروبي، تتحقق شروط «الإكراه الاقتصادي» عندما تقوم دولة ثالثة «بتطبيق أو التهديد بتطبيق إجراء يؤثر على التجارة أو الاستثمارات» بهدف التدخل «في الخيارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي أو لإحدى الدول الأعضاء». وكان المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس قال عند اعتماد الأداة في يونيو (حزيران) 2023 إن هذه الآلية «ستسمح لنا بالدفاع بثقة أكبر عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة». وفي ذلك الوقت، طُرح احتمال استخدام هذا السلاح الاقتصادي الجديد في الخلاف بين ليتوانيا والصين، إذ اتهمت الدولة الواقعة في منطقة البلطيق، بكين، بحظر صادراتها احتجاجاً على إحداث تمثيل دبلوماسي تايواني في فيلنيوس. وكان ذلك قبل عودة دونالد ترمب إلى الحكم في الولايات المتحدة، جاعلاً من الرسوم الجمركية أداته المفضلة في ولايته الثانية.

سلاح نووي اقتصادي

كان احتمال اللجوء إلى هذه الأداة قد طُرح أيضاً في ربيع عام 2025، رداً على رسوم جمركية أعلنها الرئيس الأميركي، لكن الدول الـ27 لم تُقدم على تفعيلها، ما أثار استياء بعض النواب الأوروبيين ومحللين حذّروا من أن قدرة الردع تبقى ضعيفة إذا لم تُستخدم هذه الأداة يوماً. وأثارت تهديدات أطلقها ترمب السبت برفع الرسوم الجمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم تقدم على تسهيل بيع غرينلاند «بشكل كامل» للولايات المتحدة، ردود فعل قوية داخل الاتحاد الأوروبي، وأعادت إحياء النقاش بشأن تفعيل الأداة. وطالبت رئيسة كتلة الوسط في البرلمان الأوروبي (تجدد أوروبا) فاليري هايي، بتفعيل هذه الآلية. وقالت إن «الولايات المتحدة تُجري حساباً خاطئاً ليس خطيراً فحسب، بل قد يكون مؤلماً»، مضيفة أن «أداة مكافحة الإكراه هي سلاحنا النووي الاقتصادي»، ورأت أنه يجب التحضير للجوء إلى هذه الأداة «لأنها صُممت تحديداً للرد على حالات مماثلة من الترهيب الاقتصادي». ويبقى السؤال: كم من الوقت سيستغرق تفعيل هذه الأداة؟ وما مدى نطاقها الفعلي؟ إذ لا تزال تساؤلات كثيرة قائمة، كون هذه الآلية لم تُستخدم قط. عملياً، تستطيع المفوضية الأوروبية إطلاق الإجراء من تلقاء نفسها أو بطلب من دولة عضو. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس أوروبا على قرار تفعيلها بغالبية مؤهلة، أي بدعم ما لا يقل عن 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثل 65 في المائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي. وفي حال الموافقة، تبدأ مرحلة وساطة بلا مهلة زمنية محددة، تحاول خلالها المفوضية إقناع الدولة المعنية بوقف الإجراءات المطعون بها. وإذا فشلت الوساطة، تقترح المفوضية إجراءات الرد الأنسب من ضمن ترسانتها.


بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يُخيّم طيف «البريكست» مجدّداً على البرلمان البريطاني فيما تستعدّ حكومة كير ستارمر لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون من شأنه تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

ويعكف كير ستارمر منذ وصوله إلى رئاسة الوزراء في يوليو (تموز) 2024 على إنعاش العلاقات مع الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتّل إثر توترها في عهد المحافظين الذين دعوا إلى انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويأمل الزعيم العمّالي في أن يسهم التقارب في تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني الراكد وإعطاء زخم لولايته، في ظلّ تدنّي شعبيته إلى أدنى مستوياتها. لكنّه وضع «خطوطاً حمراء» في وجه حرّية التنقّل والاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة.

وتنصّ «الشراكة الاستراتيجية الجديدة» التي أُبرمت بين الطرفين العام الماضي والقائمة خصوصاً على خفض القيود على السلع الغذائية على مواءمة القواعد البريطانية مع تلك الأوروبية في مجالات محدّدة. ومن المرتقب أن تقدّم الحكومة البريطانية في الربيع أو الصيف مشروع قانون لتحديد «آلية» المواءمة هذه، فضلاً عن «دور البرلمان»، وفق ما أفاد مصدر حكومي.

وتعدّ هذه المسألة شديدة الحساسية، إذ يقضي الهدف من «البريكست» في نظر المدافعين عنه بالانعتاق من القواعد الأوروبية.

«مواءمة أكبر»

واتّفق الطرفان على العمل على دمج بريطانيا في السوق الأوروبية للكهرباء. لكنّ ترجمة هذه التعهّدات على أرض الواقع محفوفة بالصعوبات، ولعلّ فشل المفاوضات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في دمج بريطانيا في برنامج الدفاع «سايف» خير دليل على مدى التعسّر.

ويُعدّ الحزب العمّالي في موقع قوّة مع الأغلبية الساحقة التي يتمتّع بها في مجلس العموم، غير أن النصّ قد يثير معارضة محمومة من حزب «المحافظين»، فضلاً عن حزب «ريفورم يو كاي» المناوئ للهجرة وللاندماج الأوروبي، الذي يتصدّر الاستطلاعات وهو برئاسة نايجل فاراج الذي كان من أكبر الداعين إلى خروج بريطانيا من التكتّل الأوروبي. ويتّهم هذان الحزبان العمّاليين بـ«خيانة البريكست».

وقال إيان بوند المدير المساعد في مركز الإصلاح الأوروبي، وهو مؤسسة بحثية مقرّها بريطانيا: «لم يجر أيّ نقاش معمّق» في البرلمان حول «البريكست» منذ تصويت عام 2020 على اتفاق التجارة والتعاون الذي وضع أسس علاقات جديدة بين الكتلتين.

وأثار «البريكست» شرخاً في المجتمع البريطاني مع فوز المعسكر المنادي به في استفتاء 2016، وتسبّب باندلاع سجال برلماني محموم حول العلاقات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي امتدّ على ثلاث سنوات، وأفضى إلى استقالة تيريزا ماي من رئاسة الوزراء. وفي نهاية المطاف، أطلق بوريس جونسون العنان لمسار الانسحاب بعد فوزه الكبير بالانتخابات التشريعية سنة 2019.

وتظهر الاستطلاعات حالياً أن أغلبية البريطانيين ترى في «البريكست» إخفاقاً، وهو انطباع يأمل كير ستارمر في تحويله لخدمة مصالحه. ويدافع رئيس الوزراء البريطاني عن «مواءمة أكبر مع السوق الموحّدة»، لكن من دون الانضمام إليها. وفي مؤشّر آخر إلى مساعيه الآيلة إلى توطيد العلاقات، جرى الإعلان عن إعادة ضمّ بريطانيا إلى برنامج «إيراسموس» للتبادلات الجامعية.

وقال نائب عمّالي إن «مواءمة أكبر تنسجم مع طموحاتنا الاقتصادية، وتحظى بدعم أعضاء الحزب وأغلبية النوّاب، ومن شأنها أن تعود بالنفع على المؤسسات البريطانية»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ الأوفر حظاً لخلافة ستارمر (إ.ب.أ)

أشباح الماضي

ويأمل بعض أعضاء المعسكر العمّالي في الذهاب أبعد من ذلك. وصوّت 13 نائباً مؤخّراً لتأييد نصّ من تقديم الحزب الليبرالي الديمقراطي (الوسط) يدعو إلى مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الجمركي مع التكتّل الأوروبي. وأعرب وزير الصحة ويس ستريتينغ الذي يُعد الأوفر حظّاً لخلافة ستارمر عن دعمه لهذه المبادرة. لكن عودة الاتحاد الجمركي قد ترتدّ سلباً على اتفاقيات تجارية وقّعتها لندن مع دول أخرى، مثل الهند والولايات المتحدة.

وحتّى في أوساط الحزب العمّالي، يخشى البعض من عودة سجالات قديمة. وقال النائب العمّالي جوناثن هيندر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلنا إننا لن نعيد فتح النقاش بشأن (البريكست) لكن هذا ما نقوم به تحديداً».

وأشار إيان بوند إلى أن المعسكر العمّالي «يخشى أن تثير أيّ مبادرة جريئة أكثر من اللزوم انتقادات لاذعة من حزب ريفورم»، لكن «من غير الممكن إصلاح الأضرار التي أحدثها (البريكست) إلا في حال الالتحاق بكلّ من الاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة»، ما يقتضي فعلياً العودة إلى الاتحاد الأوروبي، حسب الخبير.


البرتغاليون ينتخبون رئيسهم من بين 11 متنافساً

المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)
المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)
TT

البرتغاليون ينتخبون رئيسهم من بين 11 متنافساً

المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)
المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)

أدلي البرتغاليون بأصواتهم، الأحد، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي قد يخطو بنتيجتها «اليمين المتطرف»، القوة المعارضة الرئيسية في البلاد، خطوة إضافية إلى الأمام بوصول مرشحه إلى الجولة الثانية.

وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن أندريه فينتورا، رئيس حزب «شيغا» (كفى) اليميني المتطرف قد يتصدر الجولة الأولى، لكن فرص فوز النائب البالغ 43 عاماً في الجولة الثانية المقرر إجراؤها في الثامن من فبراير (شباط)، ضئيلة للغاية. وقال فينتورا بعيد إدلائه بصوته في لشبونة، إنه «واثق جداً». وأضاف: «لا يمكن إهدار الوقت في الانتقاد والجلوس على الأريكة في يوم دُعينا فيه لاتخاذ قرار». وظُهر الأحد، بلغت نسبة المشاركة 21,18 في المائة من الناخبين المسجلين، البالغ عددهم الإجمالي 11 مليوناً. وهذه النسبة أعلى مقارنة بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2021 في ذروة جائحة كوفيد-19، التي كان من الأسهل توقّع نتائجها مع تسجيل الممتنعين عن التصويت نسبة قياسية.

المرشح الرئاسي جواو كوتريم فيغيريدو لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)

وبعد أسابيع من الحملات الانتخابية، بدا أن المرشح الاشتراكي أنتونيو جوزيه سيغورو يتقدم بفارق طفيف على النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي، جواو كوتريم فيغيريدو، في السباق على المركز الثاني. ومن بين المرشحين الأحد عشر، وهو عدد قياسي، لا تزال أمام اثنين فرصة للتأهل للجولة الثانية التي سيتنافس خلالها المرشحان اللذان يحصلان على أكبر عدد من الأصوات الأحد: لويس ماركيز مينديز من معسكر الحكومة اليميني، وهنريكي غوفيا إي ميلو، العسكري المتقاعد الذي يترشح مستقلاً بعد أن قاد بنجاح حملة التطعيم ضد كوفيد. وسيخلف الفائز المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا الذي انتُخب مرتين في الجولة الأولى.

«مرشح الشعب»

ومنذ إرساء الديمقراطية في البرتغال، لم تُحسم سوى انتخابات رئاسية واحدة في جولة ثانية، وذلك عام 1986، وسبق لفينتورا أن خاض الانتخابات الرئاسية في عام 2021، وحصد في ذاك الاستحقاق 11.9 في المائة من الأصوات أي نحو 500 ألف صوت، ليحتل المركز الثالث بفارق ضئيل عن مرشحة اشتراكية معارضة. ومذاك، حقّق حزبه تقدماً مطرداً في الانتخابات، إذ فاز بنسبة 22.8 في المائة من الأصوات و60 مقعداً في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو (أيار)، متجاوزاً الحزب الاشتراكي ليصبح حزب المعارضة الرئيسي لحكومة الأقلية برئاسة لويس مونتينيغرو.

وأشارت شركة «تينيو» للتحليلات في تقرير إلى أن «تحقيق اليمين المتطرف نتائج قوية جديدة سيؤكد هيمنته على المشهد السياسي»، وسيشكل فصلاً جديداً في «الصراع الدائر داخل اليمين، بين يمين الوسط التقليدي واليمين المتطرف الصاعد». واختتم فينتورا الذي يقدّم نفسه على أنه «مرشّح الشعب» حملته الانتخابية بمطالبة أحزاب اليمين الأخرى بعدم «عرقلة» فوزه في جولة إعادة محتملة ضد مرشح الحزب الاشتراكي.

دعوة «للديمقراطيين»

من جهة أخرى، لعب المرشح الاشتراكي أنتونيو جوزيه سيغورو البالغ 63 عاماً، المتجذر بقوة في الوسط، ورقة المرشح الوفاقي والمعتدل، مقدماً نفسه مدافعاً عن الديمقراطية والخدمات العامة في مواجهة «التطرّف». وقال سيغورو لدى إدلائه بصوته في كالداس دي رينيا حيث مقر إقامته «أثق بالحس السليم لدى البرتغاليين».

في غضون ذلك، قال ألكسندر ليتاو، وهو عالم أحياء يبلغ 50 عاماً، أمام مركز اقتراع في لشبونة، إنه اختار التصويت لليسار، معتبراً أن البلاد تشهد «انزلاقاً شديد السلبية نحو اليمين المتطرف»، ومعرباً عن «قلقه البالغ» حيال ذلك. كما قالت إيرينا فيريستريوارو، وهي ناخبة تبلغ 33 عاماً من أصول رومانية: «نحن الشباب لسنا راضين عن بلدنا». ورأت أن الشعبية المتزايدة لفينتورا تشكل «جرس إنذار» للبرتغال، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما جوزيه ألكسندر، وهو عامل مصنع يبلغ 59 عاماً، فقال لدى إدلائه بصوته في لشبونة، إن «الشخص الذي يُثير إعجابي أكثر من غيره هو الأميرال (هنريكي غوفيا إي ميلو). أما الآخرون فهم مرشحون مرتبطون بأحزاب سياسية، ولا يسعون إلا للدفاع عن مصالحهم الشخصية».

يذكر أن رئيس البرتغال يُنتخب بالاقتراع العام، ولا يملك صلاحيات تنفيذية، لكن يُمكن الاستعانة به للقيام بدور تحكيمي في أوقات الأزمات، إذ لديه الحق في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية.