موسكو تدرس إنذار ترمب الواقع تحت «ضغوط أوروبية وأطلسية هائلة»

صعدت لهجتها وأكدت التمسك بمواقفها وقالت إنها لا تخشى عقوبات جديدة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تدرس إنذار ترمب الواقع تحت «ضغوط أوروبية وأطلسية هائلة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعقد اجتماعاً حكومياً في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

هيمنت أجواء الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى روسيا على لهجة التصعيد المتبادلة بين موسكو وواشنطن. وراوحت ردود الفعل الأولى في العاصمة الروسية بين التريث لـ«تحليل تصريحات ترمب» وتأكيد تمسك روسيا بمواقفها ورؤيتها لسبل دفع التسوية السياسية وتحدي احتمالات فرض رزمة موجعة من العقوبات الجديدة على الكرملين.

وتجنب الكرملين، الثلاثاء، تقديم رد مباشر على الإنذار، الذي وصفه بأنه «خطير للغاية» و«موجه بالدرجة الأولى إلى الرئيس فلاديمير بوتين شخصياً». وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده تحتاج إلى وقت لتحليل ما ورد فيه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

وأوضح أن «التصريحات الجديدة للرئيس ترمب خطيرة جداً. وجزء منها موجه شخصياً إلى الرئيس بوتين. نحتاج بالتأكيد إلى وقت لتحليل ما قيل في واشنطن». وزاد أن بوتين «قد يعلق على تصريحات ترمب إذا رأى ذلك ضرورياً».

في الوقت ذاته، أكد بيسكوف عدم وجود أساس لتوجيه إنذارات؛ لأن موسكو «لا تزال مستعدة للمشاركة في جولة ثالثة من المحادثات مع كييف، لكنها لم تتلقَّ أي مقترحات لعقد اجتماع حتى الآن».

وحذر بأن «أوكرانيا ترى في قرارات الولايات المتحدة و(حلف شمال الأطلسي - ناتو) إشارةً لمواصلة الحرب وليس الدفع نحو السلام، وأوروبا تريد تصعيداً عسكرياً».

صورة مركبة للرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وعلق الكرملين على تصريحات الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، بشأن «عدم جدية موسكو في المفاوضات» وأنها أرسلت وفداً متواضع التمثيل إلى جولات التفاوض، وقال بيسكوف إن تشكيلة الوفد في المحادثات تدل على جدية موسكو، و«وفقاً لجدول الرتب، فإن مساعد الرئيس، فلاديمير ميدينسكي (رئيس الوفد الروسي)، أعلى رتبة من رستم عمروف (وزير الدفاع الأوكراني)».

وكان لافتاً أن موسكو تجنبت التعليق في الوقت ذاته على تقارير إعلامية أميركية نقلتها وسائل إعلام مقربة من الكرملين بشأن أن ترمب شجع خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، على ضرب موسكو وسان بطرسبورغ لزيادة الضغط على الرئيس الروسي وحمله على الانخراط في مفاوضات. لكن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عادت خلال نهار الثلاثاء ونقلت عن مصادر في واشنطن نفياً لصحة تلك المعطيات.

لكن الرد الروسي الأقوى على إنذار ترمب، جاء على لسان وزير الخارجية، سيرغي لافروف، الذي صعد من لهجته وقال إن موسكو لن تتراجع عن ثوابت موقفها في المفاوضات، رغم تجنبه توجيه انتقادات مباشرة إلى الرئيس الأميركي، وسعيه لتحميل الاتحاد الأوروبي و«حلف الأطلسي» المسؤولية عن تعزيز مسار الحرب بدل دفع عملية السلام.

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي عُقد عقب اجتماع وزراء خارجية «منظمة شنغهاي للتعاون»، إن موسكو «تريد فهم دوافع تصريح الرئيس الأميركي بشأن مهلة 50 يوماً لتسوية الأزمة الأوكرانية».

وأضاف لافروف أن واشنطن «تُدرك جيداً موقف موسكو في محادثات إسطنبول بشأن القضية الأوكرانية؛ وهذه الصيغة لم تُستنفد بعد». وأكد أن بلاده لن تتراجع عن مواقفها بعد الإنذار الأميركي، موضحاً أن «روسيا تعمل وفقاً للخطة المعتمدة، وتضمن مصالحها المشروعة».

الرئيس الصيني شي جينبينغ يصافح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية «منظمة شنغهاي للتعاون» في بكين الثلاثاء 15 يوليو 2025 (أ.ب)

وزاد: «نعمل وفقاً للخطة التي أقرها الرئيس. وهذه الخطة تتضمن ضماناً للمصالح المشروعة للاتحاد الروسي في مجال الأمن، وضماناً لحقوق الروس والناطقين بالروسية».

وقال الوزير إن «زملاءنا الأميركيين يعرفون مواقفنا جيداً. لقد أبلغناهم بها (...) نريد أن نفهم دوافع هذا التصريح. 50 يوماً. كانت 24 ساعة. و100 يوم. لقد مررنا جميعاً بهذا، ونريد حقاً أن نفهم دوافع الرئيس الأميركي».

وقلل لافروف من أهمية تلويح ترمب بفرض رزمة عقوبات قاسية ضد روسيا وشركائها التجاريين، وقال: «بلادنا تُواجه العقوبات، ولا تعتقد أن شركاءها سيتخلون عن التزاماتهم التجارية». وزاد: «لقد فُرضت علينا بالفعل عقوبات غير مسبوقة، ونحن نواجه الأمر، ولا أشك في قدرتنا على ذلك. يستند هذا الاستنتاج أيضاً إلى تقييم وتحليل مستقلين، بمن فيهم كثير من الاقتصاديين والسياسيين الغربيين. شركاؤنا التجاريون يدركون ما قيل، لكنهم لا يستطيعون التنبؤ بأفعالهم الآن. لديهم التزامات دولية. وبمعرفتي بشركائنا، فلا أرى كيف يمكنهم التخلي عن سياستهم المستقلة، وسياسة الامتثال للاتفاقيات التي جرى التوصل إليها عبر القنوات الثنائية والصيغ متعددة الأطراف».

المستشار الألماني مع زيلينسكي خلال «مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا» في روما (إ.ب.أ)

قالت الصين الثلاثاء إن «الإكراه» الذي تمارسه الولايات المتحدة «لن يؤدي إلى أي نتيجة»، بعدما هدد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على شركاء موسكو التجاريين إذا لم تُنه حربها في أوكرانيا خلال 50 يوماً. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان: «تعارض الصين كل العقوبات الأحادية (...) لا رابح في حرب التعريفات الجمركية، والإكراه والضغط لن يحلا المشكلات».

ووفقاً للافروف؛ «فمن الواضح أن ترمب يتعرض لضغوط هائلة، وإن كانت غير لائقة، من الاتحاد الأوروبي وقيادة (حلف شمال الأطلسي - ناتو) الحالية، اللذين يدعمان بلا مبالاة مطالب زيلينسكي بمواصلة إمداده بالأسلحة الحديثة، بما فيها الهجومية، على حساب إلحاق ضرر متصاعد بدافعي الضرائب في الدول الغربية». وزاد لافروف أنه «لو وافق الجانب الأوكراني على تحديد موعد الجولة الثالثة من المحادثات في إسطنبول، لربما تحدث الرئيس الأميركي عن مهلة 30 يوماً للتوصل إلى تسوية، وليس 50 يوماً».

وشدد لافروف على أن «الاتحاد الأوروبي يحاول جر الولايات المتحدة إلى مسار عقوبات جديدة ضد روسيا، لكن من يُشعلون حرب العقوبات هذه سيتكبدون الخسائر».

ورأى لافروف أن هذه الضغوط تتزامن مع امتناع كييف عن إبداء جدية في عملية المفاوضات تحت تأثير الحلفاء الغربيين. وأوضح أن «تصريحات كييف بأن صيغة المحادثات في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا قد استنفدت نفسها تقريباً، تعني عدم رغبتها في التفاوض».

وحمل هذا التعليق إشارة إلى تصريح نائب وزير الخارجية الأوكراني، سيرغي كيسليتسيا، الاثنين، بأن «صيغة محادثات إسطنبول مع روسيا قد استنفدت نفسها تقريباً، ولا بد من البحث عن صيغ جديدة لحمل موسكو على الرضوخ لعملية سلام حقيقية».

وزاد لافروف: «عندما يقولون إن الصيغة قد استنفدت، فهذا يعني، بالإضافة إلى إهمالهم مواطنيهم، عدم رغبتهم في التفاوض. ولعل (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون، و(رئيس الوزراء البريطاني كير) ستارمر، و(رئيسة المفوضية الأوروبية) أورسولا فون دير لاين... وآخرين، من أمثال (المستشار الألماني فريدريش) ميرتس، يمنعونهم مجدداً من فعل ذلك، في حين أن جميع هذه الشخصيات تُطالب بالإجماع بتزويد أوكرانيا بأسلحة هجومية إضافية على وجه السرعة».

وذكرت «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس ترمب شجع أوكرانيا من الكواليس على تكثيف الضربات العميقة داخل الأراضي الروسية، لدرجة أنه سأل الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عمّا إذا كان بإمكان بلاده ضرب موسكو إذا أمدتها الولايات المتحدة بأسلحة بعيدة المدى. ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين على المحادثة بين ترمب وزيلينسكي أن الرئيس الأميركي سأل نظيره الأوكراني عمّا إذا كان بإمكان أوكرانيا إصابة أهداف عسكرية في عمق روسيا إذا زودتها واشنطن بأسلحة قادرة على ذلك.

ومنح الرئيس الأميركي، الاثنين، موسكو مهلة 50 يوماً لإبرام اتفاق سلام. وفي حال عدم الالتزام بالشروط، فقد هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات السلع الروسية، بالإضافة إلى رسوم ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز وموارد الطاقة الأخرى. في الوقت نفسه، صرّح ترمب أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد توصلا إلى اتفاق بشأن إرسال أسلحة أميركية إلى كييف.

ورأى أن تصريحات ترمب القوية مرتبطة بضغوط غربية على الإدارة الأميركية، وزاد: «يتعرض ترمب إلى ضغوط قوية للغاية وغير لائقة من الاتحاد الأوروبي و(حلف شمال الأطلسي - ناتو)، اللذين يدعمان مطالب زيلينسكي تزويد أوكرانيا بالأسلحة الحديثة».

وأعربت الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن أملها في أن يتخذ التكتل قراراً بشأن فرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، «قريباً جداً». وقالت كالاس: «إننا قريبون جداً»، مضيفة أنها تتوقع أن يُتخذ قرار «اليوم أو غداً». ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء في بروكسل، حيث تأتي العقوبات الجديدة على روسيا والحرب في أوكرانيا على رأس جدول أعمالهم.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وقالت كالاس لدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «حتى لو لم يكن الأميركيون موافقين ولكن دول (مجموعة السبع) الأخرى موافقة، فإننا سنستمر في الأمر».

وأعربت كالاس عن ترحيبها بإعلان الولايات المتحدة بشأن إرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا، مضيفة أنها تأمل في «أن يحصلوا على كل ما وُعدوا به».

وتستعد ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية بشكل مشترك لتسليم نظامي دفاع جوي إضافيين من طراز «باتريوت» لأوكرانيا بقيمة تقدر بنحو ملياري يورو. وأعلن وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، بعد اجتماعه مع نظيره الأميركي، بيت هيغسيث، في واشنطن، الاثنين، أن ألمانيا ستمول عملية التسليم، إلا إن التفاصيل الفنية واللوجيستية والمالية النهائية لا تزال بحاجة إلى توضيح، وقال: «لكن يبدو أن حل هذه المشكلات ممكن لكلينا، لذا؛ فسنبدأ العمل بسرعة». وأكد بيستوريوس أن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى أنظمة دفاع جوي إضافية، مضيفاً أنه لذلك فقد اقترح، قبل بضعة أسابيع، على هيغسيث في مكالمة هاتفية شراء نظامَيْ «باتريوت» من الولايات المتحدة وتسليمهما إلى أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».