الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

قلل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب حول التهديد بقصف موسكو ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً»

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن موسكو ليست قلقة، و«تتعامل بهدوء» مع التصعيد الحاد في لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه موسكو. ورأى أن التسجيل الصوتي الذي حمل تهديداً مباشراً بقصف العاصمة الروسية «قد يكون مفبركاً»، مشدداً على استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن، والتحضير لجولة مفاوضات مباشرة جديدة مع الجانب الأوكراني.

وكان ترمب صعد بشكل قوي للغاية من لهجته تجاه القيادة الروسية، وقال إنه «ليس مسروراً» بسبب مواقف نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ووصفه بأنه «يطلق ترهات»، ملوحاً بفرض رزمة عقوبات قاسية ضد روسيا.

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي بمنطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وحمل التحول في الموقف الأميركي تجاه روسيا تطوراً جديداً مع ظهور تسريبات لتسجيل صوتي قديم يهدد فيه ترمب بقصف العاصمة الروسية، ويقول فيه وفقاً للتسجيل الذي بثته شبكة «سي إن إن» إنه أبلغ نظيره الروسي بأنه «سيكون مضطراً لقصف موسكو إذا هاجمت القوات الروسية أوكرانيا».

لكن رد فعل الكرملين جاء هادئاً للغاية، وسعى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إلى التقليل من أهمية ما وصف بأنه تحول كبير في مواقف إدارة ترمب تجاه موسكو.

وقال بيسكوف إن الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا. وزاد أن ترمب «معروف باستخدامه عبارات قاسية».

وأوضح خلال إفادة صحافية الأربعاء: «نحن هادئون تماماً بشأن هذا الأمر، ولكن، قبل كل شيء، دعونا أن نقول إن ترمب يتبنى أسلوباً صارماً نوعاً ما في عباراته». وأضاف الناطق باسم الرئيس الروسي: «نتوقع مواصلة حوارنا مع واشنطن ونهجنا لإصلاح العلاقات الثنائية المتدهورة بشدة».

وحاول بيسكوف التقليل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب، ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً». وزاد: «لا نعرف أيضاً إن كان هذا مزيفاً أم لا. هناك الكثير من المعلومات المزيفة الآن، وغالباً ما تكون أكثر بكثير من المعلومات الحقيقية. ننطلق دائماً من هذه الحقيقة عند نقوم تحليل هذا الخبر أو ذاك».

وشكك في صحة المحتوى بإشارة إلى أنه «لم تكن هناك أي محادثات هاتفية بين الرئيسين في ذلك الوقت». وخاطب الصحافيين قائلاً: «على حد علمي، نحن نتحدث عن الفترة التي لم يكن فيها ترمب رئيساً للولايات المتحدة بعد. لذلك، أنصحكم بتوجيه أسئلتكم إلى البيت الأبيض».

أشخاص يحتمون في محطة مترو أثناء غارات جوية روسية على أوكرانيا (رويترز)

واستشهد التقرير بتسجيلات صوتية لترمب وهو يقول في تجمع خاص للمانحين خلال حملته الانتخابية عام 2024 إنه حذر بوتين من أنه «سيقصف موسكو» إذا هاجمت روسيا أوكرانيا. ونقلت «سي إن إن» عن ترمب قوله أيضاً إنه وجه تحذيراً مماثلاً للرئيس الصيني شي جينبينغ من غزو محتمل لتايوان، وقال له إن الولايات المتحدة ستقصف بكين إذا حدث ذلك.

وهذه ثاني مرة تظهر فيها تسريبات لحديث صارم لترمب يهدد فيه بتوجيه ضربة عسكرية إلى روسيا في حال هاجمت أوكرانيا.

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي هدد، على ما يبدو، بقصف موسكو إذا «اجتاحت روسيا أوكرانيا». وقال بوتين لاحقاً إنه لا يتذكر المحادثة التي أدلى فيها ترمب بمثل هذه التصريحات.

اللافت أن الدوائر السياسية الروسية خففت من أهمية التصعيد اللفظي لترمب أخيراً تجاه روسيا، ورأى معلقون أن واشنطن «لم تطلق تحولاً في سياساتها»، وأنها واصلت الإمدادات العسكرية لكييف رغم التشدد اللفظي لترمب في بعض التصريحات، مع إشارة إلى أن الموقف الأميركي حافظ على نفس النهج خلال الأشهر الماضية، وحتى قرار تجميد بعض الشحنات العسكرية لكييف أخيراً جاء في سياق «نقص المخزون الأميركي ولم يحمل طابعاً سياسياً يدل على رغبة أميركية في وضع مسار واضح للضغط على كييف» كما كتب معلق روسي.

أرشيفية لجانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية (إ.ب.أ)

في السياق، أطلق الكرملين إشارة واضحة إلى رغبته في استئناف جولات التفاوض مع الجانب الأوكراني، في رسالة بدا أنها موجهة بالدرجة الأولى إلى الإدارة الأميركية.

وقال بيسكوف إن تعقيدات الوضع حول أوكرانيا لا تسمح بإيجاد حل سريع للأزمة، لكنه أكد مع ذلك رغبة موسكو في مواصلة العملية السياسية. ونبه إلى أن «المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا تصب في مصلحة كييف، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً ليس لصالح القوات الأوكرانية».

وأضاف بيسكوف: «تعلمون أن روسيا تتوقع من الجانب الأوكراني اقتراحاً محدداً بتنظيم جولة ثالثة من المفاوضات. ينبغي أن يكون هذا في مصلحة الجانب الأوكراني، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً. نحن نتقدم يوماً بعد يوم، وسيتعين على الجانب الأوكراني التكيف مع الحقائق الجديدة على الأرض». وزاد بيسكوف أن «قدراً كبيراً من العمل قد أنجز بالفعل، فقد عقدت جولتان صعبتان للغاية. ونتوقع عقد الجولة الثالثة من المحادثات واستمرار الحوار».

ستارمر وماكرون عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» دعماً لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وزاد بيسكوف أنه «لا توجد في الواقع خلافات بين واشنطن وموسكو حيال ملف المفاوضات، وهناك رغبة حقيقية في حل المشكلة السياسية بالوسائل الدبلوماسية وبسرعة كبيرة». وأقر بأن «تعقيد الوضع نفسه، وتعقيد المشكلة، للأسف، لا يسمحان بتحقيق ذلك فوراً».

وقال وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان لوكورنو الأربعاء إن نزع سلاح أوكرانيا، وهو من الشروط التي وضعتها روسيا لإنهاء الحرب، يمثل «خطاً أحمر مطلقاً» بالنسبة إلى الأوروبيين. وأضاف في مقابلة مع مجلة «فالور أكتويل» الفرنسية الأسبوعية، عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» المؤلف من نحو ثلاثين دولة متحالفة مع أوكرانيا «خطنا الأحمر المطلق هو نزع سلاح أوكرانيا». وقال: «يجب أن نكون منسجمين مع أنفسنا. لا يمكننا رفض انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي الوقت نفسه القبول بأن تحرم من جيشها. يجب أن يكون بمقدور الأوكرانيين ضمان أمنهم. وهذه مسألة أساسية، لأنه في حال العكس، فإنني لا أرى أي ضمان لأمن الدول المجاورة».

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي في منطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وفي السياق الميداني قال بيسكوف إن القوات الروسية تتقدم في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، وتواصل تنفيذ مهمة إنشاء منطقة عازلة داخل أراضي أوكرانيا.

وأضاف: «تعلمون أن قواتنا تتقدم، وتنشئ مناطق عازلة مناسبة لضمان أمن مناطقنا. هذا العمل العسكري مستمر».

ورأى أنه «رغم جميع قرارات استئناف إمدادات الأسلحة وما إلى ذلك -رغم عدم إيقاف أي جهة هناك فعلياً لأي إمدادات- ولكن حتى مع ذلك، ما زلنا نتوقع أن يواصل ترمب وفريقه جهودهم لدفع عملية التسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي».

وقالت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء إن قوات موسكو سيطرت على قرية تولستوي في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة في بيان أن القوات الروسية قصفت مطارات عسكرية أوكرانية في هجمات خلال الليل.

وأكد سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن روسيا شنت خلال الليل أوسع هجوم بصواريخ ومسيرات منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وذلك في سياق تصاعد الضربات الروسية والمأزق الدبلوماسي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيرة و13 صاروخا، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 711 مسيرة، ودمرت ما لا يقل عن سبعة صواريخ.

على صعيد آخر، أعلن الكرملين أن بوتين وجه رسالة خطية إلى الزعيم الكوري الشمالي يحملها «مسؤول روسي كبير» من دون أن يكشف شيئاً عن فحواها.

وتعد كوريا الشمالية حليفاً أساسياً لروسيا في الحرب الأوكرانية، وفضلاً عن إمدادات مهمة من الصواريخ والقذائف والذخائر، فقد شاركت قوات من وحدات النخبة في كوريا الشمالية بمعركة إعادة السيطرة على منطقة كورسك الروسية، وطرد القوات الأوكرانية التي توغلت فيها لأشهر العام الماضي. وكشفت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أن الوزير سيرغي لافروف سيقوم بزيارة إلى بيونغ يانغ الجمعة يلتقي خلالها الزعيم الكوري الشمالي.

رجل يقف بين الحطام بجوار مبنى تضرر بعد هجوم بطائرة من دون طيار في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل علقت الناطقة على قرارات أوروبية بتصدير دفعات جديدة من الصواريخ إلى أوكرانيا بتأكيد أن التطور «لن يؤثر على مهام وأهداف العملية العسكرية الخاصة» (التسمية الروسية الرسمية للحرب).

وقالت خلال إحاطة إعلامية، رداً على سؤال حول طلب كييف توريد صواريخ موجهة لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إيريس» إن «هذه التسليمات وهذه القرارات مغطاة بعبارات حول المساعدة في الدفاع عن استقلال أوكرانيا، لكن هذه القرارات لن تؤثر على أهداف وغايات العملية العسكرية الخاصة، بل ستعزز فهمنا وعملنا لتحقيق الأهداف المطروحة، خصوصاً تلك المتعلقة بنزع السلاح والنازية من أوكرانيا». وأشارت زاخاروفا إلى أنه في هذا السياق «من المدهش أن يذكرنا الوضع العسكري والسياسي الحالي في أوروبا بشكل متزايد بانتكاسات ألمانيا القيصرية، ثم هتلر، والتي أدت في النهاية إلى حربين عالميتين».


مقالات ذات صلة

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»

ترقُب روسيا بسعادة غامرة سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما يوسع من الانقسامات مع أوروبا، على الرغم من أن تحركاته قد تكون لها تداعيات أمنية خطيرة على موسكو التي تطمع في الوجود في القطب الشمالي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وقال الكرملين إن ترمب سيدخل التاريخ إذا سيطر ​على غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بالحكم الذاتي. وأشاد كيريل ديمتريف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين «بانهيار الاتحاد عبر الأطلسي». وتحدث الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ساخراً عن أن أوروبا ستصبح أشد فقراً.

وغابت انتقادات موسكو لترمب بشأن غرينلاند بشكل ملحوظ، في وقت تريد فيه روسيا إبقاءه في صفها، لضمان أن تكون أي نهاية للحرب في أوكرانيا وفق شروطها، على الرغم من أن حليفَي روسيا التقليديين (فنزويلا وإيران) في مرمى نيرانه أيضاً.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين: «هناك خبراء دوليون يعتقدون أنه من خلال حل مسألة غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم». وأضاف: «من ‌الصعب عدم الاتفاق ‌مع هؤلاء الخبراء».

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

فرحة بمعضلة أوروبا

وعبَّرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» اليومية ‌عن ⁠سعادتها بمشاهدة «​الخسارة التامة» ‌لأوروبا، بعد إعلان ترمب أنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى على السلع المستوردة من بعض الدول الأوروبية، حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وقال ميدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي: «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً، اجعلوا الدنمارك صغيرة مجدداً، اجعلوا أوروبا فقيرة مجدداً. هل استوعبتم هذه الفكرة أخيراً أيها البلهاء؟».

وسخر ديمتريف الذي يشارك في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، من القادة الأوروبيين، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال ديمتريف الذي من المقرر أن يلتقي بمبعوثين أميركيين بشأن أوكرانيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، هذا الأسبوع: «⁠انهيار الاتحاد عبر الأطلسي. أخيراً، شيء يستحق المناقشة بالفعل في دافوس». وكتب ديمتريف على موقع «إكس» قائلاً: «بوتين يتفهم منطق الولايات المتحدة بشأن ‌غرينلاند»؛ مشيراً إلى خطاب قال فيه بوتين إن التمسك الأميركي بغرينلاند له جذور تاريخية عميقة.

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وقال معلقون روس -كما نقلت عنهم وكالة «رويترز»- إن سلوك ترمب يضع ضغطاً غير مسبوق على حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يسبب ألماً اقتصادياً ودبلوماسياً للاتحاد الأوروبي وبريطانيا اللذين تعتبرهما موسكو عقبتين أمامها في أوكرانيا.

وتساءل مقال في مجلة «روسيسكايا» الرسمية التابعة للحكومة الروسية، عما إذا كانت الخلافات حول غرينلاند ستؤدي إلى نهاية حلف شمال الأطلسي. وقال سيرغي ماركوف -وهو مستشار سابق في الكرملين- إنه ينبغي على موسكو أن تساعد ترمب على تحقيق طموحاته «لأن جميع أعداء ترمب تقريباً هم أيضاً أعداء روسيا».

خيط رفيع بالنسبة ​لموسكو

على الرغم من كل ما تشعر به موسكو من ارتياح، فإنها تسير على خيط رفيع؛ إذ قد يكون لتحركات ترمب تأثير على طموحات موسكو في القطب الشمالي الغني ⁠بالموارد الطبيعية، والذي توليه روسيا أهمية استراتيجية.

واستاءت روسيا من تلميح ترمب إلى أن موسكو تشكل تهديداً لغرينلاند، وهو جزء من مبرراته لرغبته في سيطرة واشنطن على الجزيرة، ولكنها تجنَّبت ذكر اسمه في انتقاداتها.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بأنهما تشكِّلان تهديداً لغرينلاند. ولكن لأوكرانيا أولوية أكبر بالنسبة لروسيا من غرينلاند؛ حيث للولايات المتحدة وجود عسكري هناك بالفعل.

مظاهرة حاشدة ضمت ما يقرب من ثلث سكان الجزيرة للاحتجاج على خطط الرئيس الأميركي للاستيلاء على غرينلاند، وذلك في 17 يناير/كانون الثاني 2026 في نوك، غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقد يصب الخلاف عبر الأطلسي حول غرينلاند -ويشمل الدول التي موَّلت كييف وسلَّحتها- في مصلحة روسيا، وربما يتسرب إلى مجالات سياسية أخرى، ويلقي بظلاله على الأحداث في أوكرانيا.

وأشار بعض المعلقين الروس إلى أن سلوك ترمب يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيد موسكو. إلا أن آخرين دقوا ناقوس الخطر من عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، مستشهدين بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الآونة الأخيرة. وحذروا أيضاً من أن ترمب الذي يقول إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد ‌هيمنتها في نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يظهر استعداداً لأن يكون لدول أخرى مناطق نفوذ خاصة بها. وقال ماركوف: «لا يمكن أن يكون لروسيا مجال نفوذ خاص بها إلا من خلال القوة».


ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الفرنسي ‌إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، ‌إن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أصبح، الآن، «مؤسسة ‌ضعيفة»، وذلك في ضوء هدف الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم في القطب الشمالي تابع للدنمارك ويتمتّع بحكم ذاتي.

وأعلن ماكرون أنه لا توجد قمة مقرَّرة لـ«مجموعة السبع»، هذا الأسبوع، وذلك بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسالة تقترح عقد اجتماع بشأن أوكرانيا وغرينلاند.

وقال ماكرون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في تصريحات مقتضبة، عقب إلقائه كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يوجد اجتماع مقرَّر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع».


الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)

وافقت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، على إنشاء سفارة صينية جديدة «ضخمة» في وسط لندن، رغم الضغوط الكبيرة التي مارسها نواب البرلمان بشأن المخاطر الأمنية المحتملة.

ووقّع ستيف ريد، المسؤول في الحكومة المحلية، رسمياً على خطط بناء السفارة بالقرب من برج لندن، بعد سلسلة من قرارات التأجيل والطعون القانونية. جدير بالذكر أن المنتقدين طالما أعربوا عن مخاوفهم من أن تستخدم السفارة المقترحة - التي ستكون أكبر سفارة صينية في أوروبا - كقاعدة للتجسس، بالإضافة إلى أنها ستشكل تهديداً متزايداً بالمراقبة والترويع للمعارضين الصينيين في المنفى.

متظاهرون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مشاركتهم في احتجاج ضد افتتاح السفارة الصينية الجديدة بلندن (أ.ب)

إلا أن الحكومة أكدت أنها عملت «مع الشرطة، والشركاء المعنيين الآخرين، لضمان دراسة كل جوانب قضايا الأمن القومي المرتبطة بهذا الطلب ومعالجتها».

وكشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الأسبوع الماضي، رسوماتٍ تُظهر أن غرفة مخفية واحدة، تحت السفارة، ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب مُعدات تُولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستُعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين ربما تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.