ترمب يعدّ تصريحات بوتين «لطيفة للغاية» وتظهر «احتراماً لبلادنا»

بوتين يثني على ترمب ويبدي انفتاحه على محادثات مستقبلية... ويرى مقترحات روسيا وأوكرانيا «متناقضة تماماً»

US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)
US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)
TT

ترمب يعدّ تصريحات بوتين «لطيفة للغاية» وتظهر «احتراماً لبلادنا»

US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)
US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)

عدَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تصريحات نظيره الروسي فلاديمير بوتين بخصوص جهوده لإنهاء الصراع في أوكرانيا «لطيفة للغاية»، وتظهر «احتراماً» للولايات المتحدة. ثم ذكر خصمَي الولايات المتحدة الآخرَين، الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وقال إنهما أيضاً يحترمان «بلادنا».

وكان بوتين قد قال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الروسية «تاس»، على هامش قمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في مينسك، إنه لا يزال منفتحاً على إجراء محادثات مستقبلية. بعد أن أشاد بجهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وتحسين العلاقات مع روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ.ب)

وأشاد بوتين بترمب لإحيائه قنوات الاتصال الدبلوماسية بين البلدين، مشيراً إلى إحراز تقدم رغم استمرار الصعوبات. وأكد أنه يكن «احتراماً عميقاً» لنظيره الأميركي دونالد ترمب، واصفاً إياه بأنه «شجاع». وأبدى «تقديره لرغبة ترمب الصادقة في إيجاد حل» للنزاع في أوكرانيا.

وقال بوتين: «بفضل الرئيس ترمب، بدأت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تتوازن عند بعض المسائل. لم تتم تسوية كل شيء في مجال العلاقات الدبلوماسية، ولكن تم اتخاذ الخطوات الأولى».

وتابع بوتين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا مستعد دائماً للانخراط في حوار وعقد لقاء»، لكنه شدَّد على أن أي لقاء من هذا النوع يحتاج إلى تحضير دقيق لتحقيق تقدم ملموس، مشيراً إلى أنه من المستبعد إجراء محادثات في المستقبل القريب. وأضاف بوتين أنه رغم استمرار وجود بعض القضايا العالقة، فإن وزارتَي الخارجية، والأجهزة الأمنية، في البلدين عادت للتواصل مجدداً، وهو أمر بالغ الأهمية في مكافحة الإرهاب.

وجدَّد بوتين استعداده للانخراط في حوار بخصوص أوكرانيا، رغم وجود خلافات كبيرة بين المطالب التي طرحتها موسكو وكييف في المفاوضات الأخيرة الرامية إلى إنهاء النزاع. وتعهد بوتين بمواصلة المحادثات بعد الانتهاء من عمليات تبادل الأسرى المعلقة.

لكن بوتين لاحظ، الجمعة، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن المذكرتين اللتين يفترض أن تتضمَّنا رؤية كل من روسيا وأوكرانيا حول سبل تسوية النزاع، أُدرجت فيهما مقترحات «متناقضة تماماً». وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مينسك: «ليست في الأمر مفاجأة (...) إنهما مذكرتان متناقضتان تماماً. ولكن يتم إجراء المفاوضات تحديداً بهدف إيجاد أرضية تفاهم».

وأوضح أن المفاوضين الروس والأوكرانيين «على تواصل دائم»، خصوصاً للتفاهم على مكان وموعد جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة، بعد جولتَي 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) في إسطنبول.

وقالت أنقرة، على لسان وزير خارجيتها، إنها مستعدة لاستضافة جولة ثالثة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في بانمونجوم بالمنطقة العازلة بين الكوريتين يوم 30 يونيو 2019 (رويترز)

ولم تحقق هذه المفاوضات، الأولى بين موسكو وكييف منذ ربيع 2022، تقدماً كبيراً. لكن كل طرف قدَّم إلى الآخر في بداية يونيو مذكرة هي بمثابة خطة للتوصُّل إلى اتفاق سلام بعد أكثر من 3 أعوام من الحرب.

ولا تزال أوكرانيا تطالب بانسحاب الجيش الروسي من 5 مناطق يحتلها جزئياً أو كلياً، في حين تريد روسيا أن تتراجع كييف عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتقر لها بالسيطرة على تلك الأراضي.

وفي الأسابيع الأخيرة، تَمثَّل التقدم الوحيد في تبادل أسرى حرب وجثث أشخاص قُتلوا عند الجبهة، معظمهم جنود. وصرَّح بوتين للصحافيين: «توافقنا على مواصلة اتصالاتنا بعد استعادة جثث جنودنا القتلى».

وأضاف: «بعد انتهاء هذه المرحلة، سنعقد جولة مفاوضات ثالثة. نحن مستعدون لذلك»، لافتاً إلى أن إسطنبول قد تستضيف هذه الجولة مجدداً.

من جهة أخرى، أقرَّ بوتين، في موقف نادر، بأن الزيادة الهائلة في نفقات الدفاع التي بلغت «6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي» هذا العام هي سبب التضخم في روسيا الذي لا يزال يناهز 10 في المائة. وأكد أن الإنفاق العسكري «كبير»، مضيفاً: «دفعنا ثمن ذلك في التضخم، لكننا نتصدى حالياً لارتفاع الأسعار». ونقل تلفزيون «آر تي» عن بوتين قوله: «إن روسيا تسعى لخفض النفقات الدفاعية مستقبلاً... وتريد إنهاء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا بنتائج تخدم مصالحها الوطنية».

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من الشعور الزائف بالأمن في ألمانيا (رويترز)



من جانب آخر، قال مكتب الرئيس البولندي، أندريه دودا، إنه وصل إلى كييف السبت؛ لعقد اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إذ تهدف كييف إلى حشد دعم الحلفاء في مرحلة حرجة في حربها الطاحنة مع روسيا. وكان في استقبال دودا في محطة القطار وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الذي وصف الرئيس البولندي بأنه «صديق حقيقي لأوكرانيا».

ودودا داعم قوي لكييف، وتنتهي ولايته في أغسطس (آب). ويقول الرئيس المنتخب في بولندا، كارول نافروتسكي، الذي سيخلف دودا إنه سيبقى ملتزماً بمساعدة الجهود الدفاعية لأوكرانيا، لكنه يعارض انضمام كييف إلى التحالفات الغربية مثل «حلف شمال الأطلسي».

وتكابد أوكرانيا لصد التقدم الروسي في ساحة المعركة، والهجمات المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدنها، مع تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة للعام الرابع.

المستشار الألماني السابق أولاف شولتس هو الآخر حذر من التوهم بشأن خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وحذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من الشعور الزائف بالأمن في ألمانيا، داعياً إلى بذل جهود أكبر في الدفاع. وخلال زيارته قيادة العمليات في الجيش الألماني في شفيلوفزيه، أشار ميرتس، السبت، إلى العدوان الروسي المستمر على أوكرانيا. وقال: «يجب ألا نعدّ أمننا أمراً مُسلَّماً به. علينا بذل مزيد من الجهود لضمان أن نعيش في حرية وسلام وأمن».

وفي هذا السياق، حذَّر المستشار الألماني السابق أولاف شولتس هو الآخر خلال المؤتمر العام لحزبه «الاشتراكي الديمقراطي» من التوهم بشأن خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال شولتس، السبت في برلين، إن بوتين يعتزم التمسك بغزوه لأوكرانيا، و«يرغب في توسيعه أكثر»، مضيفاً في المقابل أنه لا ينبغي السماح لبوتين بالنجاح في تغيير الحدود بالقوة، موضحاً أن «بوتين كسر بذلك عقوداً من التفاهم المتبادل في أوروبا ما بعد الحرب».

وذكر شولتس أنه تم استخلاص نتائج من لحظة التحول هذه. وقال: «سيصبح الجيش الألماني أقوى، وسيبلغ التعاون داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) أبعاداً جديدة. هذا صحيح»، مؤكداً ضرورة إدراك حجم المهمة.

وطالب شولتس بأن يزيد أصحاب الدخول المرتفعة مساهمتهم في تمويل القدرات الدفاعية، مشيراً إلى أنه «من الغريب أنهم يتحدثون حتى عن تخفيضات ضريبية»، وقال: «هذه فاتورة حسابية مثيرة للاهتمام... أنا شخصياً أعتقد أننا مطالبون هنا بإظهار تضامن جديد في بلدنا».

وميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن قواتها سيطرت على قرية تشيرفونا زيركا في دونيتسك بشرق أوكرانيا. ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق على نحو مستقل من تقارير ساحة المعركة.

في حين هاجمت طائرات مسيَّرة روسية مدينة أوديسا الساحلية في جنوب أوكرانيا ليل الجمعة - السبت؛ مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 19 آخرين، حسبما قال مدير الإدارة العسكرية، أوليه كيبر، السبت. وقال: «انتشل عناصر الإنقاذ من بين الأنقاض جثتي شخصين لقيا حتفهما إثر غارة جوية معادية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني». وأضاف أن الهجوم الليلي أدى إلى إصابة 14 شخصاً، «بينهم 3 أطفال».

الرئيس البولندي أندريه دودا في كييف السبت مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال عمدة مدينة أوديسا، هينادي تروخانوف، إن الهجوم الروسي تسبَّب في حدوث انفجارات وحرائق في كثير من المناطق. وكتب تروخانوف في وقت مبكر من صباح السبت على منصة «تلغرام»: «(سكان) أوديسا، كونوا حذرين. الجأوا إلى أماكن آمنة».

وبعد اقتراب المسيّرات الروسية القتالية من البحر الأسود، تم تفعيل الدفاعات الجوية. ونشرت وسائل الإعلام المحلية مقاطع فيديو أولية لحرائق في المدينة بعدما هدأت الهجمات نحو منتصف الليل، لكن لم يتسنَّ التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

كما تنفذ أوكرانيا بدورها ضربات بطائرات مسيّرة ضد أهداف في روسيا، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل. ووفقاً للوزارة الروسية، تم إسقاط أكثر من 40 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل وصباح السبت، فوق غرب روسيا وشبه جزيرة القرم، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». ولطالما كانت ضربات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى سمة بارزة للحرب التي دخلت الآن عامها الرابع. وقد حَوَّل سباق كلا الجانبين لتطوير طائرات مسيّرة أكثر تطوراً وفتكاً الحربَ إلى ساحة اختبار لأسلحة جديدة.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.