ترمب يعدّ تصريحات بوتين «لطيفة للغاية» وتظهر «احتراماً لبلادنا»

بوتين يثني على ترمب ويبدي انفتاحه على محادثات مستقبلية... ويرى مقترحات روسيا وأوكرانيا «متناقضة تماماً»

US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)
US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)
TT

ترمب يعدّ تصريحات بوتين «لطيفة للغاية» وتظهر «احتراماً لبلادنا»

US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)
US President Donald Trump and Russian President Vladimir Putin meet in 2019. (Reuters)

عدَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تصريحات نظيره الروسي فلاديمير بوتين بخصوص جهوده لإنهاء الصراع في أوكرانيا «لطيفة للغاية»، وتظهر «احتراماً» للولايات المتحدة. ثم ذكر خصمَي الولايات المتحدة الآخرَين، الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وقال إنهما أيضاً يحترمان «بلادنا».

وكان بوتين قد قال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الروسية «تاس»، على هامش قمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في مينسك، إنه لا يزال منفتحاً على إجراء محادثات مستقبلية. بعد أن أشاد بجهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وتحسين العلاقات مع روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ.ب)

وأشاد بوتين بترمب لإحيائه قنوات الاتصال الدبلوماسية بين البلدين، مشيراً إلى إحراز تقدم رغم استمرار الصعوبات. وأكد أنه يكن «احتراماً عميقاً» لنظيره الأميركي دونالد ترمب، واصفاً إياه بأنه «شجاع». وأبدى «تقديره لرغبة ترمب الصادقة في إيجاد حل» للنزاع في أوكرانيا.

وقال بوتين: «بفضل الرئيس ترمب، بدأت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تتوازن عند بعض المسائل. لم تتم تسوية كل شيء في مجال العلاقات الدبلوماسية، ولكن تم اتخاذ الخطوات الأولى».

وتابع بوتين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا مستعد دائماً للانخراط في حوار وعقد لقاء»، لكنه شدَّد على أن أي لقاء من هذا النوع يحتاج إلى تحضير دقيق لتحقيق تقدم ملموس، مشيراً إلى أنه من المستبعد إجراء محادثات في المستقبل القريب. وأضاف بوتين أنه رغم استمرار وجود بعض القضايا العالقة، فإن وزارتَي الخارجية، والأجهزة الأمنية، في البلدين عادت للتواصل مجدداً، وهو أمر بالغ الأهمية في مكافحة الإرهاب.

وجدَّد بوتين استعداده للانخراط في حوار بخصوص أوكرانيا، رغم وجود خلافات كبيرة بين المطالب التي طرحتها موسكو وكييف في المفاوضات الأخيرة الرامية إلى إنهاء النزاع. وتعهد بوتين بمواصلة المحادثات بعد الانتهاء من عمليات تبادل الأسرى المعلقة.

لكن بوتين لاحظ، الجمعة، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن المذكرتين اللتين يفترض أن تتضمَّنا رؤية كل من روسيا وأوكرانيا حول سبل تسوية النزاع، أُدرجت فيهما مقترحات «متناقضة تماماً». وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مينسك: «ليست في الأمر مفاجأة (...) إنهما مذكرتان متناقضتان تماماً. ولكن يتم إجراء المفاوضات تحديداً بهدف إيجاد أرضية تفاهم».

وأوضح أن المفاوضين الروس والأوكرانيين «على تواصل دائم»، خصوصاً للتفاهم على مكان وموعد جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة، بعد جولتَي 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) في إسطنبول.

وقالت أنقرة، على لسان وزير خارجيتها، إنها مستعدة لاستضافة جولة ثالثة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما في بانمونجوم بالمنطقة العازلة بين الكوريتين يوم 30 يونيو 2019 (رويترز)

ولم تحقق هذه المفاوضات، الأولى بين موسكو وكييف منذ ربيع 2022، تقدماً كبيراً. لكن كل طرف قدَّم إلى الآخر في بداية يونيو مذكرة هي بمثابة خطة للتوصُّل إلى اتفاق سلام بعد أكثر من 3 أعوام من الحرب.

ولا تزال أوكرانيا تطالب بانسحاب الجيش الروسي من 5 مناطق يحتلها جزئياً أو كلياً، في حين تريد روسيا أن تتراجع كييف عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتقر لها بالسيطرة على تلك الأراضي.

وفي الأسابيع الأخيرة، تَمثَّل التقدم الوحيد في تبادل أسرى حرب وجثث أشخاص قُتلوا عند الجبهة، معظمهم جنود. وصرَّح بوتين للصحافيين: «توافقنا على مواصلة اتصالاتنا بعد استعادة جثث جنودنا القتلى».

وأضاف: «بعد انتهاء هذه المرحلة، سنعقد جولة مفاوضات ثالثة. نحن مستعدون لذلك»، لافتاً إلى أن إسطنبول قد تستضيف هذه الجولة مجدداً.

من جهة أخرى، أقرَّ بوتين، في موقف نادر، بأن الزيادة الهائلة في نفقات الدفاع التي بلغت «6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي» هذا العام هي سبب التضخم في روسيا الذي لا يزال يناهز 10 في المائة. وأكد أن الإنفاق العسكري «كبير»، مضيفاً: «دفعنا ثمن ذلك في التضخم، لكننا نتصدى حالياً لارتفاع الأسعار». ونقل تلفزيون «آر تي» عن بوتين قوله: «إن روسيا تسعى لخفض النفقات الدفاعية مستقبلاً... وتريد إنهاء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا بنتائج تخدم مصالحها الوطنية».

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من الشعور الزائف بالأمن في ألمانيا (رويترز)



من جانب آخر، قال مكتب الرئيس البولندي، أندريه دودا، إنه وصل إلى كييف السبت؛ لعقد اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إذ تهدف كييف إلى حشد دعم الحلفاء في مرحلة حرجة في حربها الطاحنة مع روسيا. وكان في استقبال دودا في محطة القطار وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الذي وصف الرئيس البولندي بأنه «صديق حقيقي لأوكرانيا».

ودودا داعم قوي لكييف، وتنتهي ولايته في أغسطس (آب). ويقول الرئيس المنتخب في بولندا، كارول نافروتسكي، الذي سيخلف دودا إنه سيبقى ملتزماً بمساعدة الجهود الدفاعية لأوكرانيا، لكنه يعارض انضمام كييف إلى التحالفات الغربية مثل «حلف شمال الأطلسي».

وتكابد أوكرانيا لصد التقدم الروسي في ساحة المعركة، والهجمات المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدنها، مع تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة للعام الرابع.

المستشار الألماني السابق أولاف شولتس هو الآخر حذر من التوهم بشأن خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وحذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من الشعور الزائف بالأمن في ألمانيا، داعياً إلى بذل جهود أكبر في الدفاع. وخلال زيارته قيادة العمليات في الجيش الألماني في شفيلوفزيه، أشار ميرتس، السبت، إلى العدوان الروسي المستمر على أوكرانيا. وقال: «يجب ألا نعدّ أمننا أمراً مُسلَّماً به. علينا بذل مزيد من الجهود لضمان أن نعيش في حرية وسلام وأمن».

وفي هذا السياق، حذَّر المستشار الألماني السابق أولاف شولتس هو الآخر خلال المؤتمر العام لحزبه «الاشتراكي الديمقراطي» من التوهم بشأن خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال شولتس، السبت في برلين، إن بوتين يعتزم التمسك بغزوه لأوكرانيا، و«يرغب في توسيعه أكثر»، مضيفاً في المقابل أنه لا ينبغي السماح لبوتين بالنجاح في تغيير الحدود بالقوة، موضحاً أن «بوتين كسر بذلك عقوداً من التفاهم المتبادل في أوروبا ما بعد الحرب».

وذكر شولتس أنه تم استخلاص نتائج من لحظة التحول هذه. وقال: «سيصبح الجيش الألماني أقوى، وسيبلغ التعاون داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) أبعاداً جديدة. هذا صحيح»، مؤكداً ضرورة إدراك حجم المهمة.

وطالب شولتس بأن يزيد أصحاب الدخول المرتفعة مساهمتهم في تمويل القدرات الدفاعية، مشيراً إلى أنه «من الغريب أنهم يتحدثون حتى عن تخفيضات ضريبية»، وقال: «هذه فاتورة حسابية مثيرة للاهتمام... أنا شخصياً أعتقد أننا مطالبون هنا بإظهار تضامن جديد في بلدنا».

وميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن قواتها سيطرت على قرية تشيرفونا زيركا في دونيتسك بشرق أوكرانيا. ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق على نحو مستقل من تقارير ساحة المعركة.

في حين هاجمت طائرات مسيَّرة روسية مدينة أوديسا الساحلية في جنوب أوكرانيا ليل الجمعة - السبت؛ مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 19 آخرين، حسبما قال مدير الإدارة العسكرية، أوليه كيبر، السبت. وقال: «انتشل عناصر الإنقاذ من بين الأنقاض جثتي شخصين لقيا حتفهما إثر غارة جوية معادية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني». وأضاف أن الهجوم الليلي أدى إلى إصابة 14 شخصاً، «بينهم 3 أطفال».

الرئيس البولندي أندريه دودا في كييف السبت مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال عمدة مدينة أوديسا، هينادي تروخانوف، إن الهجوم الروسي تسبَّب في حدوث انفجارات وحرائق في كثير من المناطق. وكتب تروخانوف في وقت مبكر من صباح السبت على منصة «تلغرام»: «(سكان) أوديسا، كونوا حذرين. الجأوا إلى أماكن آمنة».

وبعد اقتراب المسيّرات الروسية القتالية من البحر الأسود، تم تفعيل الدفاعات الجوية. ونشرت وسائل الإعلام المحلية مقاطع فيديو أولية لحرائق في المدينة بعدما هدأت الهجمات نحو منتصف الليل، لكن لم يتسنَّ التحقق من صحة مقاطع الفيديو على الفور.

كما تنفذ أوكرانيا بدورها ضربات بطائرات مسيّرة ضد أهداف في روسيا، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل. ووفقاً للوزارة الروسية، تم إسقاط أكثر من 40 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل وصباح السبت، فوق غرب روسيا وشبه جزيرة القرم، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». ولطالما كانت ضربات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى سمة بارزة للحرب التي دخلت الآن عامها الرابع. وقد حَوَّل سباق كلا الجانبين لتطوير طائرات مسيّرة أكثر تطوراً وفتكاً الحربَ إلى ساحة اختبار لأسلحة جديدة.


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
TT

خيارات الأوروبيين لمواجهة أطماع ترمب في غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميتيه فريدريكسن والمسؤول الغرينلاندي ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقصر الحكومي في كوبنهاغن الثلاثاء (أ.ب)

تنص «المادة 42 - الفقرة السابعة»، من «معاهدة الاتحاد الأوروبي»، على ما يلي: «في حال تعرّضت دولةٌ عضو لعدوانٍ مسلّح على أراضيها، تلتزم الدول الأعضاء الأخرى تقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها، وذلك وفق (المادة 51) من ميثاق الأمم المتحدة».

ومملكة الدنمارك عضو في «الاتحاد الأوروبي»، وبالتالي فإنها تحظى بـ«غطاء (المادة 42 - الفقرة السابعة)»، التي لم تفعّل سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت حينذاك لموجة من الهجمات الإرهابية. بيد أن لجزيرة غرينلاند القطبية، التي يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للاستحواذ عليها؛ إنْ سلماً أو باللجوء إلى القوة العسكرية، وفق ما أكده أكثر من مرة، وضعاً خاصاً؛ ذلك أنها لم تعد جزءاً من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في عام 1985 بحيث خسرت الانتماء إلى «الاتحاد الأوروبي» وتحولت إلى منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك مع استمرار الروابط الدستورية والدفاعية بين الطرفين.

ورغم ذلك، فإن دول «الاتحاد الأوروبي» تعدّ نفسها معنية مباشرة بمصير غرينلاند؛ لسببين رئيسيين: الأول أن السيادة عليها تعود إلى الدنمارك؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي». والثاني بسبب انتماء الدنمارك إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» الذي تنتمي إليه غالبية النادي الأوروبي، وبالتالي؛ فإنها تتمتع، كما الجزيرة القطبية، بضمانة «المادة الخامسة» بعكس «المادة 42 - الفقرة السابعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافة الثلاثاء قبل توجهه إلى مدينة ديترويت بولاية ميتشغان (رويترز)

حتى اليوم، اكتفى «الاتحاد الأوروبي» بالتصريحات؛ أبرزها جاء في بيان مشترك من 7 دول؛ هي: فرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبولندا، والدنمارك، وأيضاً بريطانيا (من خارج الاتحاد)، يشدد على المبادئ الأساسية للقانون الدولي (احترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم جواز تغيير الحدود بالقوة...). والأهم أن البيان شدد على أن غرينلاند «تنتمي إلى شعبها»، وأنه «يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما البتّ في المسائل التي تخصهما» مع التركيز على أهمية المحافظة على أمن القطب الشمالي وعلى دور «الحلف الأطلسي» في ذلك. وصدر عن «المفوضية الأوروبية» بيان شبيه ببيان «مجموعة السبع» هذه، التي تضم الدول الأوروبية الرئيسية السبع.

ترمب: الاستحواذ على غرينلاند «حاجة نفسية»

بكلام آخر، لم يتضح مطلقاً أن للأوروبيين خطة ما في مواجهة أطماع ترمب، الذي يبرر رغبته هذه بمنع الصين وروسيا من السيطرة على غرينلاند مما سيشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، مع إشارته إلى حاجة بلاده إلى ما يختزنه باطن الجزيرة من «معادن نادرة». ولم يتردد ترمب في تأكيد أنه يأمل إنهاء هذا الملف «خلال شهرين»، وأنه قد يجد نفسه مضطراً إلى الاختيار «بين الاستحواذ على الجزيرة، ومصير (حلف الأطلسي)»، في إشارة إلى التحذيرات الأوروبية التي نبهته إلى «انهيار الحلف» في حال أقدم على تنفيذ خطة الاستيلاء.

كل ما سبق استوعبه الأوروبيون. لكن ما فاجأهم ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم 7 يناير (كانون الثاني) الحالي من تصريحات لترمب، في مقابلة طويلة استمرت ساعتين... فقد سُئل عن سبب عدم اكتفائه بإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى غرينلاند، الأمر المتاح قانوناً بموجب اتفاق سابق مع الدنمارك، إذا كان هدفه التصدّي للتهديدات الأجنبية، فكان رده أنه لن يشعر بالارتياح ما لم يكن مالكاً للجزيرة. وقال ما حرفيته: «هذا ما أشعر أنه مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح. أعتقد أن الملكية تمنحك أشياء لا يمكنك الحصول عليها؛ سواء عبر عقد إيجار ومعاهدة. الملكية تمنحك أموراً وعناصر لا يمكنك الحصول عليها بمجرد توقيع وثيقة، حتى لو كانت لديك قاعدة عسكرية». كذلك، فإن محللين أوروبيين يرون أن ترمب يريد أن يحفر اسمه إلى جانب الرؤساء الأميركيين الذين نجحوا في توسيع رقعة الأراضي الأميركية.

الخيارات الأوروبية: الدبلوماسية أولاً

يقول مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن الأوروبيين «يجدون أنفسهم في وضع صعب، وعاجزين عن إيجاد وسيلة للوقوف في وجه رغبات ترمب؛ بسبب حاجتهم إليه في ملفَي أوكرانيا و(حلف الأطلسي). من هنا، فإنهم يسعون إلى اتباع استراتيجية مزدوجة تقوم، من جهة، على محاولة إقناعه بأنه يستطيع تحقيق كل رغباته من غير الحاجة إلى ضم أو احتلال غرينلاند. ومن جهة ثانية، يركزون على الأضرار المترتبة على (مغامرته)؛ إن على صعيد احترام المبادئ الدولية، أو مصير (حلف الأطلسي)، أو العلاقة بالدول الأوروبية، فضلاً عن توفير الحجج لدول أخرى مثل روسيا والصين للاحتذاء بما قد يقدم عليه ترمب».

الواضح أن الطرف الأوروبي لا يرغب مطلقاً في مواجهة واشنطن، وأنه يراهن على السبل الدبلوماسية لمعالجة المخاوف الأمنية الأميركية، من خلال التذكير بأن «معاهدة الدفاع الأميركية - الدنماركية»، القائمة منذ عام 1951، التي جرى تحديثها في 2004، تسمح أصلاً بتوسيع كبير للوجود العسكري الأميركي على الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

من جانب آخر، يدفع الأوروبيون باتجاه عدّ أن مسؤولية الدفاع عن غرينلاند وعن أمن القطب الشمالي تقع على عاتق «حلف الأطلسي» الذي تتزعمه واشنطن. وبمعنى ما، يريد الأوروبيون، ومعهم مارك روته، الأمين العام لـ«حلف الأطلسي»، سحب البساط الأمني من تحت رجلَي ترمب، فيما سلطات كوبنهاغن وغرينلاند تؤكد انفتاحها على أي استثمارات أميركية في الجزيرة القطبية. كذلك يسعى الأوروبيون إلى إقناع سكان غرينلاند بأنهم قادرون على ضخ استثمارات توازي أو تتقدم على وعود الاستثمارات التي يغدقها ترمب وفريقه عليهم. وتخوف الأوروبيين عنوانه احتمال أن يختار السكان الانفصال عن الدنمارك في استفتاء مقبل؛ مما يسهل «مهمة الإغراء التِّرَمْبِيَّة». ووفق مشروع أولي لـ«المفوضية الأوروبية»، فإن «بروكسل» تقترح مضاعفة المنحة السنوية المعطاة لغرينلاند.

ركاب طائرة حطت في مطار نوك عاصمة غرينلاند الاثنين (أ.ب)

عقوبات وانتشار عسكري

إذا تبين للأوروبيين أن الإقناع والتحذير لا يكفيان، فإن كثيرين يدعون إلى رفع سلاح العقوبات الاقتصادية في وجه واشنطن، مذكرين بأن «الاتحاد» يمثل الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للولايات المتحدة، ويشكل سوقاً من 450 مليون مستهلك. وبفضل ما سبق، يستطيع الأوروبيون التأثير على الاقتصاد الأميركي؛ لا بل الذهاب إلى فرض عقوبات عليه، وصولاً إلى التهديد بإجراءات «انتقامية» تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، ومنع الأوروبيين من شراء السندات الحكومية الأميركية، وحتى استخدام ما تسمى «أداة مكافحة الإكراه» في «الاتحاد الأوروبي» التي تمنح «المفوضية الأوروبية» صلاحية حظر السلع والخدمات الأميركية في سوق «الاتحاد»، وفرض رسوم جمركية، وسحب حقوق الملكية الفكرية، ومنع الاستثمارات... بيد أن هذه الإجراءات ثنائية النصل؛ إذ إنها تصيب الاقتصاد الأوروبي في الصميم؛ بسبب التداخل بين الطرفين، وبالنظر إلى أن أي إجراءات سيكون الرد الأميركي عليها سريعاً. وللتذكير؛ فإن ترمب نجح في فرض اتفاقية تجارية على «الاتحاد الأوروبي» تتضمن فرض رسوم بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية. وليس مؤكداً أن كل الدول الأوروبية ستوافق على عقوبات من هذا النوع.

إذا كان «آخر الدواء الكَيّ»، فإن المتاح لأوروبا استباق أي محاولة أميركية، بنشر قوة عسكرية أوروبية في غرينلاند، بحيث تعدّ ورقة ضمانات للجزيرة القطبية، ولتضع واشنطن في وضع حرج؛ حيث على قواتها أن تقاتل قوة «أوروبية - أطلسية». وهذا الخيار طرحه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، العام الماضي، وتبنته الحكومة الألمانية، وذكره مفوض الدفاع في «الاتحاد الأوروبي»، آندريوس كوبيليوس، الاثنين، حيث أشار إلى أن «الاتحاد» قادر على توفير مزيد من الأمن لغرينلاند إذا طلبت الدنمارك ذلك، بما في ذلك إرسال قوات وبنية تحتية عسكرية، مثل السفن الحربية، وقدرات لمكافحة الطائرات المسيّرة.

تجد أوروبا نفسها أمام «حائط» أميركي صعب الاجتياز، وأن «امتحان غرينلاند» ستكون له، دون شك، تبعات كبيرة على جانبي «الأطلسي»، وعلى مستقبل «الاتحاد الأوروبي»، وعلى كيفية تعزيز قدراته ليدافع على الأقل عن مصالحه وأعضائه.


فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
TT

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)
تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، الثلاثاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضرّ بصحة المراهقين النفسية ولا سيما الفتيات، في وقت تدرس باريس حظر هذه المنصات شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15.

وأُعلن عن نتائج مراجعة علمية أجراها خبراء بشأن هذا الموضوع بعد أن أصبحت أستراليا في الشهر الماضي أول دولة تحظر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «إنستغرام» و«تيك توك» و«يوتيوب»، على الأطفال دون 16 عاماً، في حين تدرس دول أخرى اتخاذ القرار نفسه.

وأوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، في تقييمها الذي جاء ثمرة خمس سنوات من عمل لجنة تضمّ خبراء، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية للمراهقين، إلا أن آثاره السلبية «كثيرة» وموثقة جيداً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً.

وأوصت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي بـ«معالجة المشكلة من مصدرها»؛ لضمان وصول الأطفال إلى الشبكات الاجتماعية «المصممة والمُهيأة لحماية صحتهم» فقط.

وأوضحت الوكالة أن ذلك يعني أنّ على المنصات تعديل خوارزميات التخصيص، وأساليب الإقناع، والإعدادات الافتراضية.

وقالت رئيسة لجنة الخبراء أوليفيا روث - ديلغادو في مؤتمر صحافي، إنّ «هذه الدراسة تقدّم حججاً علمية للنقاش الدائر حول الشبكات الاجتماعية في السنوات الأخيرة، إذ تستند إلى ألف دراسة».

وذكرت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تنتج «فقاعة صدى غير مسبوقة» تعزز الصور النمطية، وتشجع السلوكيات الخطرة، وتزيد من التنمر الإلكتروني.

وأشارت إلى أنّ المحتوى يعرض صورة غير واقعية للجمال من خلال صور معدّلة رقمياً، ما قد يؤدي إلى تدني احترام الذات لدى الفتيات، ويهيئ أرضية خصبة للإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات الأكل.

ولفتت الوكالة إلى أنّ الفتيات اللواتي يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الفتيان، يتعرضن لضغوط اجتماعية أكبر مرتبطة بالصور النمطية المتعلقة بالجنس.

وهذا يعني أن الفتيات أكثر تأثراً بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، شأنهن شأن المثليين والمتحولين جنسياً، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة، بحسب الوكالة.

ودعت شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «ميتا»، الاثنين، أستراليا إلى إعادة النظر في حظرها لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاما، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب بموجب القانون الجديد.

وقالت «ميتا» إن أولياء الأمور والخبراء قلقون من أن يُؤدي الحظر إلى عزل الشباب عن المجتمعات الإلكترونية، ودفع بعضهم إلى تطبيقات أقل تنظيماً على الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، تواجه منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك موجة انتقادات عالمية لسماحها للمستخدمين باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» لإنشاء صور جنسية للنساء والأطفال من خلال طلبات باستخدام عبارات بسيطة.


بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
TT

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)
مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدأت، اليوم (الثلاثاء)، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها (التجمع الوطني)، و11 متهماً آخرين، في مسار قضائي من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ومستقبلها السياسي عموماً.

وحضرت لوبن مرتدية سترة زرقاء داكنة وقميصاً زهرياً برفقة اثنين من وكلاء الدفاع إلى الغرفة الأولى في قصر العدل في باريس عند الساعة 12:10 بتوقيت غرينيتش قبل نحو 20 دقيقة من بدء الجلسة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الصحافيون يحتشدون في مقرّ محكمة الاستئناف، وغصّت القاعة بالحضور في هذه الجلسة الأولى من المحاكمة، التي تستمرّ مبدئياً حتى 11 فبراير (شباط)، قبل صدور الحكم المتوقع هذا الصيف.

وكانت المرشحة التي خسرت السباق نحو قصر الإليزيه 3 مرات، أدينت باختلاس أموال عامة في مارس (آذار) الماضي، وحُكم عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، وغرامة 100 ألف يورو، والأهم من ذلك منعها من تولي أي منصب عام لمدة 5 سنوات، على أن يسري الحكم فوراً.

ويمنعها الإجراء الأخير من الترشح لأي منصب منتخب، بما يشمل رئاسة الجمهورية، أو إعادة انتخابها لعضوية البرلمان إذا حُلّت الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمام خوضها الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب التجمع الوطني إلى الحصول على تبرئة أو تخفيف لعقوبة عدم الأهلية، وقد بدأ احتساب هذه العقوبة نظراً للتنفيذ المؤقت للحكم بانتظار صدور القرار عن محكمة الاستئناف هذا الصيف.

النائب الفرنسي السابق في البرلمان الأوروبي فرنان لوراشينيل وأحد المتهمين في القضية يصل إلى قاعة المحكمة في باريس (أ.ف.ب)

في محكمة البداية، أدينت لوبن بتهمة إقامة «منظومة» بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصّصها البرلمان الأوروبي لأعضائه لدفع رواتب مساعديهم عن عملهم في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، كان هؤلاء المساعدون في الواقع يعملون حصرياً لصالح حزب «الجبهة الوطنية» (الذي أصبح اسمه حالياً «التجمع الوطني») أو قادته.

وحدّدت المحكمة الجنائية التعويضات بمبلغ 3.2 مليون يورو، بعد حسم 1.1 مليون يورو سبق أن سددها بعض المتهمين الـ25. ولم يستأنف الحكم سوى 12 من المدانين، بالإضافة إلى الحزب. وتخلّت يان لوبن، شقيقة مارين، عن حقّها في استئناف الحكم.

وقال المحامي باتريك ميزونوف، الذي يمثل البرلمان الأوروبي: «هي قاعدة ثابتة لطالما تمّ العمل بها، مفادها أن الأموال المخصصة للمساعدين البرلمانيين توجه للنواب، وليس للأحزاب. ولطالما سرت هذه القاعدة».

وقالت لوبن صباحاً قبل جلسة لمجموعتها البرلمانية: «آمل أن تستمع إليّ محكمة الاستئناف»، كاشفة أنها تتحلى «بالرجاء نوعاً ما».

جوردان بارديلا

وكرّرت مارين لوبن، الاثنين، على هامش لقاء لتهنئة الصحافيين بالعام الجديد، نظّمه رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، الأمل في أن «أقنع القضاة ببراءتي». وقالت: «خط دفاعي الوحيد هو قول الحقيقة»، و«آمل أن يُسمَع صوتي بشكل أفضل».

لكن زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني قد تُركز هذه المرة بشكل أكبر على «عدم وجود نية مسبقة» لديها لارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلاً من إنكار كل التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ولم تفقد لوبن الأمل في تبرئتها، إلا أن إدانتها لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027.

لكن هذا مشروط بأمرين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن أمر يلزمها بوضع سوار إلكتروني ويحول تالياً دون قدرتها على القيام بحملات انتخابية.

وأشارت لوبن إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو ما سيحدد مستقبلها، من دون انتظار استئناف محتمل أمام محكمة النقض، الملاذ الأخير ضد أي قرار قضائي وأعلى سلطة قضائية في فرنسا، وهي ستكون مستعدة للفصل في الأمر إذا طُلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027.

بعد 9 أشهر من إدانتها، شهدت مارين لوبن تراجعاً في شعبيتها، وباتت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخماً متصاعداً.

في استطلاع رأي أجرته مؤسسة «فيريان» لصالح صحيفة «لوموند» الفرنسية، ومجلة «ليميسيكيل»، ونُشرت نتائجه الأحد، يعتقد 49 في المائة من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقارنة بـ16 في المائة لابنة جان ماري لوبن، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

مارين لوبن تخرج لاستراحة تخللت جلسة المحاكمة (رويترز)

كذلك، يعتقد 30 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون «رئيساً أفضل للجمهورية» مقارنة بمارين لوبن، بينما يرى 22 في المائة عكس ذلك.

مع ذلك، حرصت مارين لوبن هذا الخريف على التأكيد مرة أخرى أنها «ستترشح لقصر الإليزيه مجدداً بكل تأكيد»، إذا «أتيحت لها فرصة الترشح». لكنها أقرّت بأنه في حال عدم ترشحها «يمكن لجوردان بارديلا أن يفوز بدلاً مني».