زيلينسكي يلتقي ترمب في لاهاي لكنه لم يُدع إلى الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»

يبحثان فرض مزيد من العقوبات على روسيا... وتحديد سقف لسعر النفط

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يلتقي ترمب في لاهاي لكنه لم يُدع إلى الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)

بات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شخصيةً رئيسيةً في القمم الغربية، لكن نظراً إلى علاقته المتوترة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فلم يُدعَ زيلينسكي إلى الجلسة الرئيسية لأعضاء قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه المرة. وقال مصدر رفيع المستوى في الرئاسة الأوكرانية: «إن الفريقين يضعان اللمسات النهائية على التفاصيل»، مضيفاً أن المحادثات مقرَّرة «في وقت مبكر من بعد الظهر» في هولندا.

وأوضح المصدر، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحادثات ستركز على شراء كييف «حزمة دفاعية، يتكوّن جزء كبير منها من أنظمة دفاع جوي» من واشنطن. كما أن الزعيمين سيبحثان أيضاً «فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وتحديد سقف لسعر النفط».

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وعملت أوكرانيا وحلفاؤها على خفض سعر النفط الحالي المفروض على روسيا بعدما غزت أوكرانيا قبل أكثر من 3 سنوات، من 60 إلى 45 دولاراً؛ سعياً لخنق ميزانية الحرب التابعة للكرملين. وأثار ترمب حتى الآن حفيظة حلفاء بلاده الغربيين عبر رفضه فرض عقوبات جديدة على روسيا رغم رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموافقة على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.

وعلى الصعيد الميداني، استمرَّت الاستهدافات المتبادلة للمدن بين طرفَي النزاع بالمسيّرات والصواريخ. وقالت سلطات السكك الحديدية الأوكرانية في بيان الثلاثاء، إن هجوماً روسياً على منطقة دنيبروبيتروفسك ألحق أضراراً بقطار ركاب كان متجهاً إلى مدينة زابوريجيا، وذلك عقب إنذار بهجوم صاروخي.

أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت 78 من أصل 97 طائرة مسيّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية، خلال الليل، من مناطق أوريل، وميليروفو، وكورسك، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وتشودا بشبه جزيرة القرم المحتلة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

الرئيس الأميركي مشاركاً بقمة حلف الأطلسي في 2018 (د.ب.أ)

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي، ووحدات الحرب الإلكترونية، ووحدات المسيّرات، وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيَّين. وقال البيان: «أسقطت وحدات الدفاع الجوي 78 طائرة مسيَّرة من طراز (شاهد)، وطرازات أخرى خداعية في شرق وجنوب وشمال أوكرانيا، وإن هجمات الطائرات المسيّرة تسبَّبت في وقوع أضرار في 6 مواقع على الأقل».

قالت الإدارة العسكرية لمنطقة سومي الأوكرانية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيّرة على قرية بالمنطقة الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا، خلال الليل، أسفر عن مقتل 3 أشخاص أحدهم طفل، إلى جانب إصابة 3 آخرين. وذكرت الإدارة عبر تطبيق «تلغرام»: «أودى القصف بحياة أشخاص من عائلات مختلفة. جميعهم كانوا يعيشون في الشارع نفسه». ولم يتضح على الفور النطاق الكامل للهجوم، حسبما نقلت «رويترز»، لكنها أضافت أنه لم يتسنَّ لها التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل.

من جهته، قال رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، في منشور على «تلغرام» إن روسيا أطلقت 7 طائرات مسيَّرة على المدينة الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا خلال الليل مشيراً إلى أن 3 أشخاص أُصيبوا في الهجمات.

وفي العاصمة الروسية، موسكو، استهدفت طائرة مسيَّرة مبنى سكنياً؛ ما أدى إلى إصابة شخصين نُقل أحدهما إلى المستشفى، وفق ما أعلن حاكم منطقة موسكو، أندري فوروبيوف، على «تلغرام». وأضاف أنه «تم إجلاء نحو 100 شخص من بينهم 30 طفلاً من المبنى». وأضاف أن طائرتين مسيّرتين أخريين أُسقطتا فوق غرب العاصمة الروسية، دون التسبب في وقوع إصابات.

وليل الأحد الاثنين، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في «عمليات قصف روسية ضخمة» استهدفت كييف والمنطقة المحيطة بها، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين البلدين.

واستمرَّت الضربات أكثر من 4 ساعات، في البداية بطائرات مسيّرة متفجرة، ثم بصواريخ باليستية وصواريخ «كروز». وتعرَّضت أحياء عدة في العاصمة الأوكرانية لأضرار نتيجة الهجوم، كما دُمِّر قسمٌ كاملٌ من مبنى سكني متعدد الطوابق.

يتحدث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال مؤتمر صحافي قبل قمة «الناتو» في لاهاي بهولندا يوم الاثنين 23 يونيو 2025 (أسوشييتد برس)

وأسفرت ضربات في منطقة أوديسا في جنوب أوكرانيا، الاثنين، عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين، وفقاً للسلطات المحلية. كما تضرَّرت مدرسة، بحسب الرئيس الأوكراني، الذي قال: «للأسف، من المرجح أن بعض الأشخاص ما زالوا عالقين تحت الأنقاض». وتتعرَّض المدن الأوكرانية لضربات روسية كل ليلة، في وقت وصلت فيه المحادثات لوقف إطلاق النار إلى طريق مسدود.

وتحتل موسكو حالياً نحو خُمس مساحة أوكرانيا بعدما أعلنت ضمّ 4 مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، التي سيطرت عليها عام 2014.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارة الرئيس الأوكراني للمملكة المتحدة، الاثنين، اتفاقاً لإنتاج طائرات مسيّرة ما يعزز التعاون العسكري مع أوكرانيا. وخلال اجتماع مع جنود في حدائق «داونينغ ستريت»، قال رئيس الوزراء البريطاني، وإلى جانبه زيلينسكي: «يشرفني أن أعلن... عن اتفاق إنتاج مشترك للصناعة العسكرية، هو الأول من نوعه بين أوكرانيا والمملكة المتحدة». ورحَّب ستارمر بهذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام» لدعم أوكرانيا التي تخوض حرباً مع روسيا منذ أكثر من 3 سنوات، دون الكشف عن التفاصيل. ويأتي الاتفاق في إطار الشراكة الأمنية «التاريخية» السارية لمدة 100 عام بين البلدين، التي تم التوقيع عليها في يناير (كانون الثاني)؛ لتعزيز التعاون في مجالَي الدفاع والأمن البحري. وعدّ زيلينسكي أن «هذه الاتفاقية ستعزز العلاقات بين بلدينا».

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على كييف اليوم (رويترز)

بدوره، أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس الغارات الجوية الروسية الأخيرة على أوكرانيا. وقال ميرتس، في بيان حكومي أدلى به أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) في برلين، الثلاثاء: «يتطلب السلام الحقيقي والدائم استعداداً لصنع السلام من جميع الأطراف... ومع ذلك، أوضحت روسيا بهمجية، من خلال موجة هجماتها الجديدة على السكان المدنيين الأوكرانيين، أنه ليس لديها حالياً استعداد لصنع السلام».

وفي الوقت نفسه، رفض ميرتس الانتقادات القائلة إن الوسائل الدبلوماسية في الصراع الأوكراني لم تستنفد، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يفهم إلا «لغة القوة». وقال: «لذلك، فإن العمل من أجل السلام الآن يعني التحدث بهذه اللغة أيضاً»، مؤكداً أن الاستسلام للعدوان أو التخلي عن الوطن ليس حلاً.

أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

من جانب آخر، كشفت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، الاثنين، تفاصيل مؤامرة اغتيال مزعومة ضد الرئيس فولوديمير زيلينسكي من جانب جندي بولندي سابق. وترجع المؤامرة، التي كان من المقرر تنفيذها في زوسوف في جنوب شرقي بولندا، إلى أوائل العام الماضي، عندما تم اعتقال عدد من الأشخاص في كل من أوكرانيا وبولندا. وقال رئيس جهاز الأمن القومي، فاسيلي ماليوك، إن أجهزة الاستخبارات الروسية قامت بتجنيد الجندي منذ عقود، والذي كان مدفوعاً بالحنين إلى الاتحاد السوفياتي. وأوضح ماليوك أنه كان من المقرر استخدام طائرة مسيّرة أو قناص لاغتيال زيلينسكي في مطار المدينة. وكان من بين المتورطين عقيدان أوكرانيان سابقان من حراسة زيلينسكي، كان ماليوك قد أعلن اعتقالهما في مايو (أيار) من العام الماضي. واعتقلت وكالة مكافحة التجسس البولندية الجندي البولندي السابق في أبريل (نيسان) من العام الماضي، بناء على معلومات من جهاز الأمن القومي الأوكراني. واتهمه الادعاء البولندي، الشهر الماضي، بالتعاون مع وكالة استخبارات أجنبية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.