زيلينسكي يلتقي ترمب في لاهاي لكنه لم يُدع إلى الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»

يبحثان فرض مزيد من العقوبات على روسيا... وتحديد سقف لسعر النفط

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يلتقي ترمب في لاهاي لكنه لم يُدع إلى الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»

أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)
أعلام البلدان المشاركة في قمة «حلف شمال الأطلسي» التي تعقد في لاهاي (إ.ب.أ)

بات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، شخصيةً رئيسيةً في القمم الغربية، لكن نظراً إلى علاقته المتوترة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فلم يُدعَ زيلينسكي إلى الجلسة الرئيسية لأعضاء قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه المرة. وقال مصدر رفيع المستوى في الرئاسة الأوكرانية: «إن الفريقين يضعان اللمسات النهائية على التفاصيل»، مضيفاً أن المحادثات مقرَّرة «في وقت مبكر من بعد الظهر» في هولندا.

وأوضح المصدر، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحادثات ستركز على شراء كييف «حزمة دفاعية، يتكوّن جزء كبير منها من أنظمة دفاع جوي» من واشنطن. كما أن الزعيمين سيبحثان أيضاً «فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وتحديد سقف لسعر النفط».

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وعملت أوكرانيا وحلفاؤها على خفض سعر النفط الحالي المفروض على روسيا بعدما غزت أوكرانيا قبل أكثر من 3 سنوات، من 60 إلى 45 دولاراً؛ سعياً لخنق ميزانية الحرب التابعة للكرملين. وأثار ترمب حتى الآن حفيظة حلفاء بلاده الغربيين عبر رفضه فرض عقوبات جديدة على روسيا رغم رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الموافقة على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا.

وعلى الصعيد الميداني، استمرَّت الاستهدافات المتبادلة للمدن بين طرفَي النزاع بالمسيّرات والصواريخ. وقالت سلطات السكك الحديدية الأوكرانية في بيان الثلاثاء، إن هجوماً روسياً على منطقة دنيبروبيتروفسك ألحق أضراراً بقطار ركاب كان متجهاً إلى مدينة زابوريجيا، وذلك عقب إنذار بهجوم صاروخي.

أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت 78 من أصل 97 طائرة مسيّرة معادية أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية، خلال الليل، من مناطق أوريل، وميليروفو، وكورسك، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، وتشودا بشبه جزيرة القرم المحتلة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

الرئيس الأميركي مشاركاً بقمة حلف الأطلسي في 2018 (د.ب.أ)

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي، ووحدات الحرب الإلكترونية، ووحدات المسيّرات، وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيَّين. وقال البيان: «أسقطت وحدات الدفاع الجوي 78 طائرة مسيَّرة من طراز (شاهد)، وطرازات أخرى خداعية في شرق وجنوب وشمال أوكرانيا، وإن هجمات الطائرات المسيّرة تسبَّبت في وقوع أضرار في 6 مواقع على الأقل».

قالت الإدارة العسكرية لمنطقة سومي الأوكرانية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيّرة على قرية بالمنطقة الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا، خلال الليل، أسفر عن مقتل 3 أشخاص أحدهم طفل، إلى جانب إصابة 3 آخرين. وذكرت الإدارة عبر تطبيق «تلغرام»: «أودى القصف بحياة أشخاص من عائلات مختلفة. جميعهم كانوا يعيشون في الشارع نفسه». ولم يتضح على الفور النطاق الكامل للهجوم، حسبما نقلت «رويترز»، لكنها أضافت أنه لم يتسنَّ لها التحقق من صحة التقرير بشكل مستقل.

من جهته، قال رئيس بلدية خاركيف، إيغور تيريخوف، في منشور على «تلغرام» إن روسيا أطلقت 7 طائرات مسيَّرة على المدينة الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا خلال الليل مشيراً إلى أن 3 أشخاص أُصيبوا في الهجمات.

وفي العاصمة الروسية، موسكو، استهدفت طائرة مسيَّرة مبنى سكنياً؛ ما أدى إلى إصابة شخصين نُقل أحدهما إلى المستشفى، وفق ما أعلن حاكم منطقة موسكو، أندري فوروبيوف، على «تلغرام». وأضاف أنه «تم إجلاء نحو 100 شخص من بينهم 30 طفلاً من المبنى». وأضاف أن طائرتين مسيّرتين أخريين أُسقطتا فوق غرب العاصمة الروسية، دون التسبب في وقوع إصابات.

وليل الأحد الاثنين، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في «عمليات قصف روسية ضخمة» استهدفت كييف والمنطقة المحيطة بها، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين البلدين.

واستمرَّت الضربات أكثر من 4 ساعات، في البداية بطائرات مسيّرة متفجرة، ثم بصواريخ باليستية وصواريخ «كروز». وتعرَّضت أحياء عدة في العاصمة الأوكرانية لأضرار نتيجة الهجوم، كما دُمِّر قسمٌ كاملٌ من مبنى سكني متعدد الطوابق.

يتحدث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال مؤتمر صحافي قبل قمة «الناتو» في لاهاي بهولندا يوم الاثنين 23 يونيو 2025 (أسوشييتد برس)

وأسفرت ضربات في منطقة أوديسا في جنوب أوكرانيا، الاثنين، عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين، وفقاً للسلطات المحلية. كما تضرَّرت مدرسة، بحسب الرئيس الأوكراني، الذي قال: «للأسف، من المرجح أن بعض الأشخاص ما زالوا عالقين تحت الأنقاض». وتتعرَّض المدن الأوكرانية لضربات روسية كل ليلة، في وقت وصلت فيه المحادثات لوقف إطلاق النار إلى طريق مسدود.

وتحتل موسكو حالياً نحو خُمس مساحة أوكرانيا بعدما أعلنت ضمّ 4 مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، التي سيطرت عليها عام 2014.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال زيارة الرئيس الأوكراني للمملكة المتحدة، الاثنين، اتفاقاً لإنتاج طائرات مسيّرة ما يعزز التعاون العسكري مع أوكرانيا. وخلال اجتماع مع جنود في حدائق «داونينغ ستريت»، قال رئيس الوزراء البريطاني، وإلى جانبه زيلينسكي: «يشرفني أن أعلن... عن اتفاق إنتاج مشترك للصناعة العسكرية، هو الأول من نوعه بين أوكرانيا والمملكة المتحدة». ورحَّب ستارمر بهذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام» لدعم أوكرانيا التي تخوض حرباً مع روسيا منذ أكثر من 3 سنوات، دون الكشف عن التفاصيل. ويأتي الاتفاق في إطار الشراكة الأمنية «التاريخية» السارية لمدة 100 عام بين البلدين، التي تم التوقيع عليها في يناير (كانون الثاني)؛ لتعزيز التعاون في مجالَي الدفاع والأمن البحري. وعدّ زيلينسكي أن «هذه الاتفاقية ستعزز العلاقات بين بلدينا».

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على كييف اليوم (رويترز)

بدوره، أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس الغارات الجوية الروسية الأخيرة على أوكرانيا. وقال ميرتس، في بيان حكومي أدلى به أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) في برلين، الثلاثاء: «يتطلب السلام الحقيقي والدائم استعداداً لصنع السلام من جميع الأطراف... ومع ذلك، أوضحت روسيا بهمجية، من خلال موجة هجماتها الجديدة على السكان المدنيين الأوكرانيين، أنه ليس لديها حالياً استعداد لصنع السلام».

وفي الوقت نفسه، رفض ميرتس الانتقادات القائلة إن الوسائل الدبلوماسية في الصراع الأوكراني لم تستنفد، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يفهم إلا «لغة القوة». وقال: «لذلك، فإن العمل من أجل السلام الآن يعني التحدث بهذه اللغة أيضاً»، مؤكداً أن الاستسلام للعدوان أو التخلي عن الوطن ليس حلاً.

أعلام الدول الأعضاء بـ«الناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

من جانب آخر، كشفت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، الاثنين، تفاصيل مؤامرة اغتيال مزعومة ضد الرئيس فولوديمير زيلينسكي من جانب جندي بولندي سابق. وترجع المؤامرة، التي كان من المقرر تنفيذها في زوسوف في جنوب شرقي بولندا، إلى أوائل العام الماضي، عندما تم اعتقال عدد من الأشخاص في كل من أوكرانيا وبولندا. وقال رئيس جهاز الأمن القومي، فاسيلي ماليوك، إن أجهزة الاستخبارات الروسية قامت بتجنيد الجندي منذ عقود، والذي كان مدفوعاً بالحنين إلى الاتحاد السوفياتي. وأوضح ماليوك أنه كان من المقرر استخدام طائرة مسيّرة أو قناص لاغتيال زيلينسكي في مطار المدينة. وكان من بين المتورطين عقيدان أوكرانيان سابقان من حراسة زيلينسكي، كان ماليوك قد أعلن اعتقالهما في مايو (أيار) من العام الماضي. واعتقلت وكالة مكافحة التجسس البولندية الجندي البولندي السابق في أبريل (نيسان) من العام الماضي، بناء على معلومات من جهاز الأمن القومي الأوكراني. واتهمه الادعاء البولندي، الشهر الماضي، بالتعاون مع وكالة استخبارات أجنبية.


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.