الوساطة الأوروبية في حرب إسرائيل - إيران رغم القبول الأميركي غير مضمونة النتائج

التحدي الأكبر أن يوفقوا بين «التنازلات» الإيرانية والمطالب الأميركية - الإسرائيلية

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

الوساطة الأوروبية في حرب إسرائيل - إيران رغم القبول الأميركي غير مضمونة النتائج

صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تضع ترمب في الوسط بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

أن يعقد اجتماع في جنيف ضم مسؤولي الدبلوماسية في «الترويكا» الأوروبية الثلاثية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، إضافة إلى نظيرتهم في المفوضية الأوروبية، مع وزير خارجية إيران، وبغض النظر عن النتيجة التي يمكن أن يفضي إليها، يمكن أن يعدّ حدثاً «إيجابياً» كونه الأول من نوعه منذ انطلاق الحرب الإسرائيلية - الإيرانية.

والمهم أيضاً ما أكده وزير الخارجية البريطانية ديفيد لامي، العائد من واشنطن لجهة «وجود نافذة لأسبوعين لتحقيق حل دبلوماسي» للحرب. وهذا التأكيد يجب أن يعطف على ما قاله نظيره الألماني يوهان فاديبول، من أن المسؤولين الأميركيين «لا يعلمون فقط أننا نجري هذه المحادثات؛ بل يدعمون ذلك بشدة، لذا أعتقد أن على إيران أن تدرك الآن أن عليها التعاطي مع هذه المحادثات بجدية ومصداقية جديدة».

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قبل انطلاق الاجتماع مع نظيرهم الإيراني بجنيف (إ.ب.أ)

وبالطبع، تجدر الإشارة إلى أن الوزير الفرنسي جان نويل بارو اتصل بدوره بوزير الخارجية مارك روبيو، كذلك فعلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وما يبرز مما سبق أمران: الأول أن واشنطن منحت الأوروبيين مهلة الأسبوعين لترى ما إذا كان بإمكانهم مخرج سياسي من الحرب، وبالتالي «إنقاذ» الرئيس ترمب من «محنة» الانخراط في حرب لا يريدها، لا بل تدفعه إليها إسرائيل التي لم يتردد رئيس وزرائها من استباق اجتماع تفاوضي في عمان في 15 الحالي لتنقضّ طائراته على طهران وعلى العشرات من المواقع العسكرية والنووية الإيرانية. والأمر الثاني أن الأوروبيين يعون تماماً أن جهداً كالذي يقومون به لا يمكن أن يكون له معنى من غير «مباركة أميركية» وضوء أخضر محدد زمنياً.

علم الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام مقر الوكالة المعنية بمراقبة استخدام الطاقة النووية في فيينا (رويترز)

غير أن هذه المباركة لا تكفي لضمان تواصل الوساطة الأوروبية. المطلوب من الأوروبيين أن ينجحوا في الحصول من إيران على «تنازلات» في فترة زمنية قصيرة للغاية يمكن أن تكتفي بها الإدارة الأميركية. صحيح أن إيران اليوم غير إيران ما قبل انطلاق العملية العسكرية. فإيران اليوم معزولة: الغرب ضدها، وحلفاؤها التقليديون (روسيا والصين) قدموا لها الدعم السياسي في حده الأدنى. وتجد إيران نفسها اليوم أمام خيارين: إما رفض ما يطلب منها لجهة تصفير تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وتحجيم قدراتها الصاروخية وتعديل سياستها الإقليمية، وإما مواصلة الحرب.

وليس ترمب وحده في مأزق: فالمرشد الأعلى علي خامنئي في «ورطة» كبرى. فهو لا يبدو مستعداً لـ«تجرع السم» كما فعل الإمام الخميني في أواخر الحرب مع إيران، وخطابه الأخير دليل على ذلك. كذلك ليس مستعداً للبحث في تأطير القدرات الصاروخية لبلاده، وهو ما أكده وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف مستبقاً الاجتماع مع الأوروبيين. وأهمية هذه الإشارة تكمن في أن «ورقة العمل» التي نصها الرئيس ماكرون وحملها وزير خارجيته إلى جنيف، جاء في بندها الثاني تحديداً البحث في الملف الصاروخي - الباليستي. لذا، فإن مهمة الدبلوماسيين الأوروبيين ليست سهلة لجهة العثور على قاسم مشترك بين ما تقبل طهران التنازل عنه، وما يرضي واشنطن ومن ورائها تل أبيب. كذلك يتعنى البحث في المقابل الذي تريده القيادة الإيرانية لقاء تساهلها في الملفات المطروحة؛ ليس فقط بالنسبة للعقوبات المفروضة عليها، ولكن أيضاً بالنسبة لدور الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ستعود إليها مهمة التأكد من تنفيذ طهران لالتزاماتها.

ما يفاقم هذه الإشكالية أن الغربيين يريدون استغلال ضعف إيران اليوم، لإلزامها بقبول القيود المتشددة التي رفضتها خلال 5 جولات من المفاوضات مع الجانب الأميركي. وليس من الواضح، من جهة ثانية، كيف ستنجح إيران في المحافظة على ماء الوجه إذا قبلت الشروط الجديدة. وفي أي حال، لا يمكن استبعاد أن تكون مهلة الأسبوعين وسيلة أميركية لزيادة الضغوط على المفاوض الإيراني، كما أنه لا يمكن استبعاد فرضية أن ترمب يحتاجها للتوفيق بين تيارين في إدارته: تيار الصقور الذي يريد «قطف ثمرة» القضاء على الملف النووي الإيراني وتحجيم دور طهران الإقليمي. وفي الطرف المقابل، هناك جناح «الانعزاليين» الرافضين لدخول بلادهم في حرب شرق أوسطية جديدة يمكن أن تكلفهم الكثير، وتعرض قواعدهم ومصالحهم في المنطقة لأضرار كبيرة، وتصيب ما أكده ترمب مراراً من أنه لا يريد حروباً جديدة وأنه رجل سلام.

ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني خلال إلقائه كلمة بلاده بمناسبة اجتماع المجلس الجمعة حول الحرب بين إيران وإسرائيل (أ.ف.ب)

ثمة عاملان لا بد من أخذهما بعين الاعتبار: أولهما أن ملفاً معقداً كالملف النووي الإيراني الذي يتم لا يمكن أن يحل بجولة واحدة. وللتذكير، فإن المباحثات الأوروبية - الإيرانية بشأنه بدأت قبل 22 عاماً، ولم تنضم إليها الولايات المتحدة إلا بعد أكثر من 10 سنوات. وبعد أن سحبت الإدارة الأميركية الملف من أيدي الأوروبيين، فإن عودة هؤلاء له مجدداً تعيد التفاوض إلى مساره «الكلاسيكي» ربما البعيد عن المفاجآت. والعامل الثاني يتناول موقف إسرائيل التي عارضت اتفاق 2015، ودفعت إدارة ترمب إلى الخروج منه في عام 2018، ولم تتوقف يوماً عن العمل على الإطاحة به عن طريق اغتيال كثير من علماء الذرة الإيرانيين والقيام بهجمات سيبرانية... ولا شيء يمكن أن يضمن أن تقف إسرائيل مكتوفة اليدين في حال برز بالأفق احتمال أن تنجح الوساطة الأوروبية، وهي التي لم تتردد في نسف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، رغم أن الرئيس ترمب طلب أكثر من مرة من تل أبيب، الامتناع عن استهداف البرنامج النووي الإيراني. وها هو رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يعلن الجمعة، أنه يتعين على إسرائيل الاستعداد «لحملة طويلة» من الحرب مع إيران، وأن بلاده «تنتظرها أيام صعبة، وعلينا أن نستعد لاحتمالات عديدة». واضح أن الأمور ما زالت في بداياتها؛ أكان ذلك عسكرياً أو سياسياً. والعوامل المتداخلة تجعل توقع ما هو آتٍ بالغ الصعوبة.


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي»، وذلك فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه في «منتدى دافوس» في سويسرا.

وقال غوتيريش عبر منصة «إكس»: «عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالمي ويؤسسون لسابقة خطيرة».

وأضاف: «وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة».

وقال الرئيس الأميركي، في خطابه أمام «منتدى دافوس»، إن الولايات المتحدة هي «محرّك» الاقتصاد العالمي، مضيفاً: «عندما تزدهر أميركا يزدهر العالم... وعندما تسوء أحوالها، تسوء أحوال الجميع»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحاول الرئيس الأميركي التركيز على جهوده لكبح التضخم وتحفيز الاقتصاد الأميركي. لكن ظهوره في هذا التجمع الذي ضمّ نخبة العالم، ركّز أكثر على شكواه من الدول الأخرى. وكرّر مراراً أن الولايات المتحدة هي الأقدر على السيطرة على غرينلاند، وسخر من معظم دول أوروبا لمعارضتها الفكرة.

وقال ترمب: «أنا أحب أوروبا وأريد أن أراها مزدهرة، لكنها لا تسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء».


الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

من المتوقع أن يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في موسكو، الخميس.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، لوكالة «تاس» للأنباء: «نتوقع هذا اللقاء غداً، فهو مدرج على جدول أعمال الرئيس»، من دون تحديد مكان انعقاده.

أما ويتكوف فأشار في تصريح لوكالة «بلومبرغ» خلال وجوده في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، إلى أنه يعتزم السفر إلى موسكو، مساء الخميس، برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل التوجه إلى الإمارات. وذكر ويتكوف أن الجانب الروسي طلب عقد اجتماع، معتبراً ذلك إشارة مهمة. وقال ويتكوف لوسائل إعلام أميركية إنه يرغب في مقابلة بوتين.

وكان ويتكوف وكوشنر قد التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو مطلع ديسمبر (كانون الأول)، لتقديم مقترحات ترمي إلى إيجاد مخرج للنزاع الذي اندلع عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأفادت تقارير، في وقت سابق، بأن ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة ناقشوا العلاقات الثنائية وتسويةً بشأن السلام في أوكرانيا على هامش المنتدي دافوس. وأفادت وسائل إعلام روسية بأن ويتكوف وكوشنر والمفاوض الروسي كيريل ديمترييف عقدوا اجتماعاً، مساء الثلاثاء.

ولم يتم الإعلان عن نتائج، ولم يدل ويتكوف بتصريحات عبر قنواته المعتادة، لكن صحيفة «إيفيزتيا» الروسية نقلت عنه قوله إن الاجتماع كان إيجابياً للغاية. وأشار ويتكوف أيضاً إلى أنه يعتزم لقاء مسؤولين أوكرانيين كبار في دافوس، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ومنذ أشهر، يجري الموفدون الأميركيون مفاوضات منفصلة مع كييف وموسكو للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى وضع حد لنحو أربع سنوات من القتال، إلا أن قضايا عدة لا تزال عالقة، من بينها مسألة الأراضي التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية لأوكرانيا. وتطالب كييف بالحصول على ضمانات واضحة من حلفائها الغربيين بشأن أمنها في حال التوصل لوقف لإطلاق النار.

ويريد ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا التي استمرت نحو أربع سنوات. وقد اقتصرت محادثات مبعوثيه حتى الآن بشكل رئيسي على الجانب الأوكراني، بمشاركة دول أوروبية في بعض جولات المحادثات. ولا تشارك القيادة الروسية برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين بشكل مباشر في المحادثات، ولكن من خلال علاقاتها مع ويتكوف وكوشنر.

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، أن معارضة أوروبا لمساعي الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند ولمبادرته المعروفة باسم «مجلس السلام»، عطلت خطط إعداد حزمة دعم اقتصادي لأوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن ستة ‌مسؤولين أنه ‌تم تأجيل ‌إعلان ⁠مزمع عن ​خطة ازدهار ‌بقيمة 800 مليار دولار كان من المقرر الاتفاق عليها بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، على هامش منتدى دافوس هذا الأسبوع.

وقال مسؤول للصحيفة: «لا أحد في حالة تسمح بإقامة استعراض كبير حول اتفاق مع ترمب في الوقت ​الراهن»، مضيفاً أن الخلافات حول غرينلاند ومجلس السلام طغت ⁠على التركيز السابق على أوكرانيا في اجتماع دافوس.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أنه مستعد للسفر إلى دافوس، حيث يجتمع قادة العالم في المنتدى، فقط إذا كانت واشنطن مستعدة للتوقيع على وثائق تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا ‌وخطة للازدهار بعد الحرب.

ويتخوف حلفاء كييف الأوروبيون من أن تطالب الولايات المتحدة أوكرانيا بالتنازل عن أراض. وقال كيريل دميترييف، مبعوث بوتين، بعد محادثات مع ويتكوف وكوشنر في دافوس: «الحوار كان بنّاءً، ويتفهم عدد أكبر من الناس سلامة الموقف الروسي». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ويتكوف قوله: «عقدنا اجتماعاً إيجابياً للغاية». وذكر مصدر، اشترط عدم نشر اسمه، ​أن الاجتماع استمر ساعتين.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي (أ.ب)

وتسيطر روسيا على نحو 19 في المائة ⁠من أوكرانيا، بما يشمل شبه جزيرة القرم ومعظم منطقة دونباس وجزءاً كبيراً من منطقتي خيرسون وزابوريجيا، وأجزاء من أربع مناطق أخرى.

وتقول روسيا إن شبه جزيرة القرم ودونباس وخيرسون وزابوريجيا أصبحت الآن تابعة لها. وتؤكد أوكرانيا أنها لن تقبل بذلك أبداً، ويعتبر معظم دول العالم ‌هذه المناطق جزءاً من أوكرانيا.

ميدانياً، أعلنت كل من أوكرانيا وروسيا، الثلاثاء، سقوط قتلى وجرحى جراء تبادل الهجمات بين الجانبين. وقال حاكم مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، إيفان فيدوروف، إن ثلاثة مدنيين قتلوا في ضربة روسية استهدفت المدينة.

وأضاف فيدوروف، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»، أن الهجوم أدى أيضاً إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 1500 مشترك، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تكثيف ضرباتها على منظومة الطاقة الأوكرانية.

من جانبها، أفادت السلطات الروسية بسقوط قتلى كذلك؛ ففي مقاطعة بيلغورود، قتل أحد العاملين لدى رئيس أمن المنطقة في هجوم بطائرة مسيرة في منطقة جرايفورون، بحسب ما قاله حاكم المقاطعة فياتشيسلاف جلادكوف. كما أعلن حاكم مقاطعة بريانسك المجاورة، ألكسندر بوجوماز، عن مقتل شخصين آخرين جراء ضربة بطائرة مسيرة منفصلة.


أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

في ظل تصاعد الخطاب الأوروبي الداعي إلى مواجهة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية والأمنية بصرامة، مع مطالبة ترمب بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك مقابل المعارضة الأوروبية للطرح، تعود إلى الواجهة فكرة استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» أو «البازوكا» الأوروبي بوجه الولايات المتحدة. غير أن هذا الطرح، على جاذبيته السياسية والشعبوية، يخفي وراءه مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم الأربعاء.

اعتماد متبادل لا يمكن تجاهله

يَسهُل على القادة الأوروبيين وصف ترمب بالـ«فجّ» أو «المتنمّر»، كما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويبدو الخطاب الذي يرفض «الخضوع للبلطجة» جذاباً لجمهور غاضب من السياسات الأميركية المتقلبة. لكن المشكلة أن أوروبا، رغم كل شيء، لا تزال بحاجة ماسّة إلى الولايات المتحدة.

فالعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي ليست تفصيلاً ثانوياً: جزء كبير من أرباح الشركات الأوروبية الكبرى يأتي من السوق الأميركية، كما تمثّل الصادرات نحو الولايات المتحدة نسبة معتبرة من الناتج الأوروبي. وفي الاتجاه المعاكس، تعتمد أوروبا على التكنولوجيا الأميركية ورؤوس الأموال والطاقة المقبلة من حلفاء واشنطن. أي تصعيد غير محسوب قد ينعكس مباشرة على الوظائف والنمو والاستقرار الاجتماعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء حضوره الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 20 يناير 2026 (رويترز)

كلفة الحرب التجارية الشاملة

نظرياً، تستطيع أوروبا الردّ عبر فرض قيود مؤلمة على قطاعات أميركية حسّاسة. لكن السؤال هو: ماذا بعد؟ هل يتوقع أصحاب هذا الطرح أن تتراجع واشنطن دون ردّ؟ حرب تجارية مفتوحة قد تدفع الاقتصاد الأوروبي، الذي يعاني أصلاً من نمو ضعيف، نحو الركود، فيما الاقتصاد الأميركي لا يزال أكثر ديناميكية.

الأسوأ من ذلك أن توسيع المواجهة لتشمل الاستثمارات ورؤوس الأموال قد يتحوّل إلى أزمة مالية عالمية، تضرّ بالمصارف الأوروبية أكثر مما تضرّ بواشنطن نفسها. وهنا، يتحوّل «سلاح الردع» إلى رصاصة مرتدة.

المشكلة أعمق من ترمب

ثمّة مفارقة أخرى: كثيرون من دعاة المواجهة الصلبة هم أنفسهم من يعرقلون تعميق التكامل الأوروبي. فغياب سياسة مالية موحّدة، وتباطؤ الإصلاحات، واستمرار الحواجز داخل السوق الأوروبية، كلها نقاط ضعف بنيوية لا علاقة لها بترمب، وفق «لوفيغارو».

حتى لو اختفى ترمب غداً عن الساحة، ستبقى مشكلات أوروبا قائمة: فجوة تكنولوجية، هشاشة دفاعية، وغياب رؤية موحّدة للسيادة الاقتصادية.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، في مؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا، أنه لن يستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند بعد أن هدد سابقاً بالجوء إلى خيار عسكري. لكنه قال إنه ليس بوسع أي دولة أخرى ​غير الولايات المتحدة حماية ⁠الجزيرة.

ووصف ترمب الدنمارك بـ«الناكرة للجميل» لرفضها التخلي عن الجزيرة، عادّاً أن أوروبا «لا تسير في الاتجاه الصحيح»، في حين تُهدد طموحاته في انتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك حليفة أميركا في الناتو، بتمزيق العلاقات مع العديد من أقرب حلفاء واشنطن.