انطلاق «قمة نيس للمحيطات» سعياً للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم

غياب أميركي ملحوظ... وماكرون وغوتيريش ينتقدان ترمب

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «قمة نيس للمحيطات» سعياً للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)

انطلقت في مدينة نيس الفرنسية، الاثنين، القمة العالمية لحماية المحيطات التي يتوقع أن تتخللها دعوات للحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز حجم المحميات البحرية في العالم، ومنع الصيد بشباك الجر التي تجرف قاع البحار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة الافتتاح في قمة المحيطات بمدينة نيس الفرنسية... الاثنين (أ.ف.ب)

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تستضيف بلاده القمة، إلى «حشد» الصفوف والجهود، مؤكداً أن «الأرض تشهد احتراراً أما المحيطات فتشهد غلياناً». ورأى أن «الرد الأول على ذلك يكون متعدد الأطراف. والمناخ كما التنوع البيولوجي ليس مسألة رأي، بل مسألة وقائع مثبتة علمياً».

ورغم أن الولايات المتحدة تتمتع بأوسع منطقة بحرية خالصة تبلغ مساحتها 11.351 مليون كيلومتر مربع، فإنها الغائب الأكبر عن هذه القمة التي دعت إليها الأمم المتحدة، ويحضرها 61 رئيس دولة وحكومة، و70 بعثة وزارية (أي نحو 130 دولة مشارِكة)، يضاف إليهم آلاف من الأشخاص من كل أنحاء العالم يمثلون المنظمات الدولية، والمعاهد العلمية، وجمعيات المجتمع المدني. والأمر اللافت أن القمة تلتئم في مدينة مطلة على البحر المتوسط الأكثر تلوثاً في العالم.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلقي كلمته في قمة المحيطات... الاثنين (أ.ف.ب)

قرع أجراس الإنذار

ويندرج غياب الولايات المتحدة على المستوى الفيدرالي في إطار مقاطعة إدارة الرئيس دونالد ترمب للمنظمات والمؤسسات الدولية متعددة الأطراف. وثمة مفارقتان: الأولى أن أولى قمم حماية المحيطات استضافتها نيويورك؛ حيث لعب جون كيري، وزير الخارجية الأميركي وقتها دوراً محورياً في إنجاحها. كذلك أرسلت واشنطن وفداً مثَّلها في لشبونة. والمفارقة الثانية أنه، بعكس الغياب الحكومي الفيدرالي، فإن بعض الولايات الأميركية مثل كاليفورنيا حاضرة في نيس، ما يعكس حالة من الطلاق بين العاصمة واشنطن، وعدد من الولايات بخصوص كيفية التعاطي مع الملفات المناخية، ومنها حماية المحيطات.

ومع كل قمة، تُقرَع أجراس الإنذار التي تُحذِّر من المخاطر المحيقة بالمحيطات، ويعاد التذكير بما تمثله بحيث إنها تغطي 71 في المائة من كوكب الأرض، وتغذي ما لا يقل عن 3 مليارات إنسان، وتستبطن 90 في المائة من احتياطات النفط والغاز، و84 في المائة من المعادن النادرة، في حين يعيش 60 في المائة من سكان العالم على شواطئها أو على مسافة لا تزيد على 20 كيلومتراً. وإذا كان العالم يلهث وراء الطاقة المتجددة، فإن المحيطات التي تمر بها 90 في المائة من البضائع المنقولة، تعدّ مصدراً لا ينضب لهذه الطاقة. والأهم من ذلك أن المحيطات تعدّ المنظّم الأول للمناخ وأكبر خزّان للتنوع البيولوجي. فهي تنتج 70 في المائة من الأكسجين، وتمتص 90 في المائة من الحرارة، و26 في المائة من انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية. كما أنها تُعدُّ ملاذاً لما بين مليون و3 ملايين نوع من الكائنات التي تعيش في أعماقها السحيقة. وبالتالي، فإن مصير البشرية يعتمد إلى حدٍّ كبير على المحيطات. وباختصار، فإن المحيطات تُشكِّل تحدياً حيوياً للأمن الاقتصادي والغذائي والرقمي والطاقي، وفضاءً لتحقيق أطماع القوى الكبرى مثل الصين (في بحر الصين الجنوبي) أو الولايات المتحدة (الطامعة في إقليم غرينلاند الدنماركي) وروسيا الساعية للهيمنة على القطب المتجمد الشمالي.

رئيسة بيرو دينا بولوارك تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في مدينة نيس... الاثنين (أ.ف.ب)

طموحات القمة

تبدو طموحات المؤتمرين في نيس كبيرة، وهم يعملون على إعداد «خطة عمل» ستذاع يوم الجمعة المقبل، مع نهاية القمة. بيد أن نقطة الضعف الأولى، التي تعاني منها، تكمن في أن ما يصدر عنها لا يتعدى كونه «توصيات» غير ملزمة، وبالتالي فإن العمل بها رهن لإرادة كل دولة معنية. وفي أي حال، فإن أهداف القمة المعلنة تكمن في إعطاء المفاوضات الجارية بشأن المحيطات زخماً، ودفع المجتمع الدولي إلى احترام وتطبيق الأهداف المعروفة لجهة حماية البيئة البحرية من التهديدات الجدية التي تتعرَّض لها. وثمة 3 مسائل رئيسية تفرض نفسها بقوة على المؤتمرين وهي: التعدين في أعماق البحار، ومسائل الملاحة البحرية، والتلوث البلاستيكي. واستعجل الرئيس الفرنسي الذي يرأس المؤتمر بالتشارك مع رئيس كوستاريكا، في كلمته الافتتاحية إلى تأكيد أن «معاهدة أعالي البحار» التي اعتُمدت في القمة الثانية عام 2023 سوف تدخل التنفيذ الفعلي لأن عدد الدول التي صدَّقت عليها سيتخطى الـ60، وهو العتبة الضرورية لتصبح فاعلة بعد 120 يوماً بفضل التعهدات التي أعطيت. وتهدف الاتفاقية إلى الارتقاء بالمحميات التي تحافظ على التنوع البيولوجي، والتي تقل مساحتها راهناً عن 9 في المائة. وحدَّد المجتمع الدولي هدفاً يتمثل بحماية 30 في المائة من البحار والمحيطات. بيد أن مواصلة العمل وفق الوتيرة الراهنة، تعني أن الهدف المعلن لن يتحقَّق قبل 2107 بحسب منظمة «غرينبيس» المدافعة عن البيئة.

لكن «التزامات نيس» ستسمح بالوصول إلى نسبة 10 في المائة. وفي هذا الإطار بادرت جزر ساموا إلى استحداث 9 محميات بحرية جديدة يحظر فيها صيد الأسماك، وتغطي 30 في المائة من مياهها الوطنية، على مساحة 36 ألف كيلومتر مربع. وكان مرتقباً أن تعلن الحكومة البريطانية نيتها منع الصيد بشباك الجر في 41 منطقة محمية تمتد على 30 ألف كيلومتر مربع. وسيمنع هذا النشاط في نصف هذه المناطق البحرية المحمية البريطانية عند تنفيذ القرار.

صورة لمقر مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC) المنعقد في مدينة نيس (أ.ف.ب)

ماكرون ينتقد ترمب

ولم يتردد ماكرون، في كلمته، في توجيه النقد المبطن للرئيس الأميركي بقوله إن «أعماق البحار ليست للبيع، ولا غرينلاند للبيع، ولا القارة القطبية الجنوبية ولا أعالي البحار للبيع». وجاء ذلك بينما يتأهب للقيام بزيارة رسمية يوم 15 من الشهر الحالي للجزيرة الدنماركية بدعوة من حكومتها ومن حكومة كوبنهاغن؛ لتوفير الدعم السياسي لها. كذلك حثَّ ماكرون على فرض وقف مؤقت لاستغلال أعماق أعالي البحار التي لا تعود ملكيتها لأي طرف في العالم. ولا يمكن فهم كلام ماكرون دون الإشارة إلى أن ترمب قرر أحادياً إطلاق التعدين في المياه الدولية للمحيط الهادئ دون التشاور مع أحد ما يُشكِّل دوساً على الاتفاقية المُشار إليها.

وإزاء التحديات الكبرى، دعا ماكرون إلى «حشد» الصفوف والجهود، مؤكداً أن «الأرض تشهد احتراراً، أما المحيطات فتشهد غليانا». ووفق كلامه، فإن المبادرات الفردية لا تكفي، والحل يجب أن يكون متعدد الأطراف. وفي أي حال، عبَّر عن تفاؤله بالمستقبل نظراً للحضور الكثيف الذي تشهده القمة. وما قاله يتناغم مع الكلمة التي ألقاها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حذَّر من سلوك شريعة الغاب فيما خص أعماق البحار بإعلانه أنه «لا يمكن أن تصبح أعماق البحار غرباً مشتعلاً (...). آمل أن نتمكَّن من تصحيح الوضع، وأن نتمكَّن من استبدال الحماية بالنهب». وإذ ذكّر بأن «المحيطات هي أكبر مورد مشترك، لكننا مقصرون تجاهها»، مشيراً إلى انهيار المخزون السمكي وارتفاع منسوب مياه البحار، وزيادة حموضة مياه المحيطات، فقد حذَّر من أن النشاط البشري يدمِّر النظم البيئية للمحيطات، مشيراً إلى أن الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وارتفاع درجة حرارة مياه البحار، تهدد النظم البيئية الحساسة، والأشخاص الذين يعتمدون عليها.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.