انطلاق «قمة نيس للمحيطات» سعياً للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم

غياب أميركي ملحوظ... وماكرون وغوتيريش ينتقدان ترمب

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
TT

انطلاق «قمة نيس للمحيطات» سعياً للحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم

رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس كوستاريكا رودريغو تشافيز متوسطاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في نيس... الاثنين (أ.ف.ب)

انطلقت في مدينة نيس الفرنسية، الاثنين، القمة العالمية لحماية المحيطات التي يتوقع أن تتخللها دعوات للحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز حجم المحميات البحرية في العالم، ومنع الصيد بشباك الجر التي تجرف قاع البحار.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة الافتتاح في قمة المحيطات بمدينة نيس الفرنسية... الاثنين (أ.ف.ب)

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تستضيف بلاده القمة، إلى «حشد» الصفوف والجهود، مؤكداً أن «الأرض تشهد احتراراً أما المحيطات فتشهد غلياناً». ورأى أن «الرد الأول على ذلك يكون متعدد الأطراف. والمناخ كما التنوع البيولوجي ليس مسألة رأي، بل مسألة وقائع مثبتة علمياً».

ورغم أن الولايات المتحدة تتمتع بأوسع منطقة بحرية خالصة تبلغ مساحتها 11.351 مليون كيلومتر مربع، فإنها الغائب الأكبر عن هذه القمة التي دعت إليها الأمم المتحدة، ويحضرها 61 رئيس دولة وحكومة، و70 بعثة وزارية (أي نحو 130 دولة مشارِكة)، يضاف إليهم آلاف من الأشخاص من كل أنحاء العالم يمثلون المنظمات الدولية، والمعاهد العلمية، وجمعيات المجتمع المدني. والأمر اللافت أن القمة تلتئم في مدينة مطلة على البحر المتوسط الأكثر تلوثاً في العالم.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يلقي كلمته في قمة المحيطات... الاثنين (أ.ف.ب)

قرع أجراس الإنذار

ويندرج غياب الولايات المتحدة على المستوى الفيدرالي في إطار مقاطعة إدارة الرئيس دونالد ترمب للمنظمات والمؤسسات الدولية متعددة الأطراف. وثمة مفارقتان: الأولى أن أولى قمم حماية المحيطات استضافتها نيويورك؛ حيث لعب جون كيري، وزير الخارجية الأميركي وقتها دوراً محورياً في إنجاحها. كذلك أرسلت واشنطن وفداً مثَّلها في لشبونة. والمفارقة الثانية أنه، بعكس الغياب الحكومي الفيدرالي، فإن بعض الولايات الأميركية مثل كاليفورنيا حاضرة في نيس، ما يعكس حالة من الطلاق بين العاصمة واشنطن، وعدد من الولايات بخصوص كيفية التعاطي مع الملفات المناخية، ومنها حماية المحيطات.

ومع كل قمة، تُقرَع أجراس الإنذار التي تُحذِّر من المخاطر المحيقة بالمحيطات، ويعاد التذكير بما تمثله بحيث إنها تغطي 71 في المائة من كوكب الأرض، وتغذي ما لا يقل عن 3 مليارات إنسان، وتستبطن 90 في المائة من احتياطات النفط والغاز، و84 في المائة من المعادن النادرة، في حين يعيش 60 في المائة من سكان العالم على شواطئها أو على مسافة لا تزيد على 20 كيلومتراً. وإذا كان العالم يلهث وراء الطاقة المتجددة، فإن المحيطات التي تمر بها 90 في المائة من البضائع المنقولة، تعدّ مصدراً لا ينضب لهذه الطاقة. والأهم من ذلك أن المحيطات تعدّ المنظّم الأول للمناخ وأكبر خزّان للتنوع البيولوجي. فهي تنتج 70 في المائة من الأكسجين، وتمتص 90 في المائة من الحرارة، و26 في المائة من انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية. كما أنها تُعدُّ ملاذاً لما بين مليون و3 ملايين نوع من الكائنات التي تعيش في أعماقها السحيقة. وبالتالي، فإن مصير البشرية يعتمد إلى حدٍّ كبير على المحيطات. وباختصار، فإن المحيطات تُشكِّل تحدياً حيوياً للأمن الاقتصادي والغذائي والرقمي والطاقي، وفضاءً لتحقيق أطماع القوى الكبرى مثل الصين (في بحر الصين الجنوبي) أو الولايات المتحدة (الطامعة في إقليم غرينلاند الدنماركي) وروسيا الساعية للهيمنة على القطب المتجمد الشمالي.

رئيسة بيرو دينا بولوارك تلقي كلمتها في الجلسة الافتتاحية لقمة المحيطات في مدينة نيس... الاثنين (أ.ف.ب)

طموحات القمة

تبدو طموحات المؤتمرين في نيس كبيرة، وهم يعملون على إعداد «خطة عمل» ستذاع يوم الجمعة المقبل، مع نهاية القمة. بيد أن نقطة الضعف الأولى، التي تعاني منها، تكمن في أن ما يصدر عنها لا يتعدى كونه «توصيات» غير ملزمة، وبالتالي فإن العمل بها رهن لإرادة كل دولة معنية. وفي أي حال، فإن أهداف القمة المعلنة تكمن في إعطاء المفاوضات الجارية بشأن المحيطات زخماً، ودفع المجتمع الدولي إلى احترام وتطبيق الأهداف المعروفة لجهة حماية البيئة البحرية من التهديدات الجدية التي تتعرَّض لها. وثمة 3 مسائل رئيسية تفرض نفسها بقوة على المؤتمرين وهي: التعدين في أعماق البحار، ومسائل الملاحة البحرية، والتلوث البلاستيكي. واستعجل الرئيس الفرنسي الذي يرأس المؤتمر بالتشارك مع رئيس كوستاريكا، في كلمته الافتتاحية إلى تأكيد أن «معاهدة أعالي البحار» التي اعتُمدت في القمة الثانية عام 2023 سوف تدخل التنفيذ الفعلي لأن عدد الدول التي صدَّقت عليها سيتخطى الـ60، وهو العتبة الضرورية لتصبح فاعلة بعد 120 يوماً بفضل التعهدات التي أعطيت. وتهدف الاتفاقية إلى الارتقاء بالمحميات التي تحافظ على التنوع البيولوجي، والتي تقل مساحتها راهناً عن 9 في المائة. وحدَّد المجتمع الدولي هدفاً يتمثل بحماية 30 في المائة من البحار والمحيطات. بيد أن مواصلة العمل وفق الوتيرة الراهنة، تعني أن الهدف المعلن لن يتحقَّق قبل 2107 بحسب منظمة «غرينبيس» المدافعة عن البيئة.

لكن «التزامات نيس» ستسمح بالوصول إلى نسبة 10 في المائة. وفي هذا الإطار بادرت جزر ساموا إلى استحداث 9 محميات بحرية جديدة يحظر فيها صيد الأسماك، وتغطي 30 في المائة من مياهها الوطنية، على مساحة 36 ألف كيلومتر مربع. وكان مرتقباً أن تعلن الحكومة البريطانية نيتها منع الصيد بشباك الجر في 41 منطقة محمية تمتد على 30 ألف كيلومتر مربع. وسيمنع هذا النشاط في نصف هذه المناطق البحرية المحمية البريطانية عند تنفيذ القرار.

صورة لمقر مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC) المنعقد في مدينة نيس (أ.ف.ب)

ماكرون ينتقد ترمب

ولم يتردد ماكرون، في كلمته، في توجيه النقد المبطن للرئيس الأميركي بقوله إن «أعماق البحار ليست للبيع، ولا غرينلاند للبيع، ولا القارة القطبية الجنوبية ولا أعالي البحار للبيع». وجاء ذلك بينما يتأهب للقيام بزيارة رسمية يوم 15 من الشهر الحالي للجزيرة الدنماركية بدعوة من حكومتها ومن حكومة كوبنهاغن؛ لتوفير الدعم السياسي لها. كذلك حثَّ ماكرون على فرض وقف مؤقت لاستغلال أعماق أعالي البحار التي لا تعود ملكيتها لأي طرف في العالم. ولا يمكن فهم كلام ماكرون دون الإشارة إلى أن ترمب قرر أحادياً إطلاق التعدين في المياه الدولية للمحيط الهادئ دون التشاور مع أحد ما يُشكِّل دوساً على الاتفاقية المُشار إليها.

وإزاء التحديات الكبرى، دعا ماكرون إلى «حشد» الصفوف والجهود، مؤكداً أن «الأرض تشهد احتراراً، أما المحيطات فتشهد غليانا». ووفق كلامه، فإن المبادرات الفردية لا تكفي، والحل يجب أن يكون متعدد الأطراف. وفي أي حال، عبَّر عن تفاؤله بالمستقبل نظراً للحضور الكثيف الذي تشهده القمة. وما قاله يتناغم مع الكلمة التي ألقاها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي حذَّر من سلوك شريعة الغاب فيما خص أعماق البحار بإعلانه أنه «لا يمكن أن تصبح أعماق البحار غرباً مشتعلاً (...). آمل أن نتمكَّن من تصحيح الوضع، وأن نتمكَّن من استبدال الحماية بالنهب». وإذ ذكّر بأن «المحيطات هي أكبر مورد مشترك، لكننا مقصرون تجاهها»، مشيراً إلى انهيار المخزون السمكي وارتفاع منسوب مياه البحار، وزيادة حموضة مياه المحيطات، فقد حذَّر من أن النشاط البشري يدمِّر النظم البيئية للمحيطات، مشيراً إلى أن الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وارتفاع درجة حرارة مياه البحار، تهدد النظم البيئية الحساسة، والأشخاص الذين يعتمدون عليها.



جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».


تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.