روسيا تطلق هجوماً ضخماً على أوكرانيا وتعدّ النزاع «قضية وجودية»

موسكو تواجه صعوبة في تعويض قاذفاتها... وتُحيّد شخصاً كان يستعد لشنّ هجوم بمسيّرات

رجال إطفاء يعملون بموقع هجوم طائرة روسية مسيّرة وصاروخ في العاصمة الأوكرانية كييف يوم 6 يونيو 2025 (رويترز)
رجال إطفاء يعملون بموقع هجوم طائرة روسية مسيّرة وصاروخ في العاصمة الأوكرانية كييف يوم 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

روسيا تطلق هجوماً ضخماً على أوكرانيا وتعدّ النزاع «قضية وجودية»

رجال إطفاء يعملون بموقع هجوم طائرة روسية مسيّرة وصاروخ في العاصمة الأوكرانية كييف يوم 6 يونيو 2025 (رويترز)
رجال إطفاء يعملون بموقع هجوم طائرة روسية مسيّرة وصاروخ في العاصمة الأوكرانية كييف يوم 6 يونيو 2025 (رويترز)

أكدت روسيا، الجمعة، أن النزاع في أوكرانيا «قضية وجودية» بالنسبة إليها، بعدما شنّت هجوماً ضخماً على جارتها خلال الليل أسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، وأدرجته في إطار «الرد» على هجمات كييف الأخيرة.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي: «بالنسبة إلينا: إنها قضية وجودية؛ قضية تتعلق بمصلحتنا الوطنية وأمننا ومستقبلنا ومستقبل أطفالنا وبلدنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتواصل القتال بين الجانبين، فيما يبدو أن مفاوضات السلام التي أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إطلاقها في الأشهر الأخيرة، وصلت إلى طريق مسدودة.

وخلال الليل، صدرت تحذيرات من غارات جوية في مختلف أنحاء أوكرانيا، خصوصاً غرب البلاد، بعيداً من الجبهة.

وقالت كسينيا، وهي من سكان كييف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام مبنى سكني أصيب بشدة في الهجوم: «سمعنا صوت مسيّرة تقترب، ثم دوّى انفجار».

وفي كييف، أفادت حصيلة محدثة من «جهاز الطوارئ الأوكراني» بمقتل 3 من طواقم الإنقاذ في الضربات، وإصابة 50 شخصاً، بينهم 14 مسعفاً.

مواطن ينظر إلى مبنى سكني شاهق ضربته طائرة مسيّرة خلال هجوم روسي ضخم ليلاً على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 6 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

«وقف الحرب» و«محاسبة موسكو»

وكتب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على مواقع التواصل الاجتماعي: «تجب محاسبة روسيا. منذ الدقائق الأولى لهذه الحرب، قصفت مدناً وقرى لتدمير أرواح».

وأضاف: «الآن هو الوقت الذي يمكن فيه لأميركا وأوروبا والعالم وقف هذه الحرب عبر الضغط على روسيا».

وفي مدينة لوتسك شمال غربي البلاد، انتُشلت جثة رجل من تحت أنقاض مبنى مكون من 8 طوابق، وفق رجال الإنقاذ.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، يتسبب القصف الروسي في مقتل مدنيين بشكل شبه يومي.

وأشار زيلينسكي إلى أن القصف الروسي طال 9 مناطق هي: فولين ولفيف وتيرنوبل وكييف وسومي وبولتافا وتشيركاسي وتشيرنيهيف وخميلنيتسكي.

ووفق سلاح الجو الأوكراني، فقد تعرضت البلاد لهجوم بـ407 مسيّرات هجومية وتمويهية، بالإضافة إلى 45 صاروخاً.

وأضاف المصدر أن الدفاعات الأوكرانية تمكنت من تحييد 199 مسيّرة و36 صاروخاً، مشيراً إلى أن 13 موقعاً أصيبت في القصف، فيما أصيب 19 موقعاً آخر بحطام متساقط جراء الاعتراض.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إنها استهدفت مواقع عسكرية أوكرانية «رداً» على الهجمات «الإرهابية» الأخيرة التي نفذتها كييف.

روسيا غير قادرة على التعويض

وقال خبراء غربيون في مجال الطيران العسكري إن روسيا ستحتاج إلى سنوات لتعويض قاذفاتها القادرة على حمل أسلحة نووية التي أصيبت في ضربات نفذتها أوكرانيا بطائرات مسيّرة؛ مما سيضغط على برنامج تحديث تأخر بالفعل.

وتُظهر صور بالأقمار الاصطناعية لمطارات عسكرية في سيبيريا وأقصى شمال روسيا أضراراً واسعة النطاق نتيجة الهجمات، حيث احترقت طائرات عدة بالكامل، رغم وجود روايات متضاربة بشأن العدد الإجمالي للطائرات المدمرة أو المتضررة.

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» للأنباء إن الولايات المتحدة تقدر أن نحو 20 طائرة حربية أصيبت، وهو نحو نصف العدد الذي قدّره الرئيس الأوكراني، وإن نحو 10 طائرات دُمرت بالكامل.

ونفت الحكومة الروسية، الخميس، تدمير أي طائرات، وقالت إن الأضرار التي لحقت ببعض الطائرات سيجري إصلاحها. لكن مدونين عسكريين روساً تحدثوا عن خسارة أو أضرار جسيمة لأكثر من 10 طائرات، متهمين القادة بالإهمال.

وجرى التخطيط للهجمات الأوكرانية على مدى 18 شهراً في عملية استخباراتية حملت اسم «شبكة العنكبوت» نُفذت بواسطة طائرات مسيّرة هُرّبت في شاحنات إلى مناطق قرب القواعد العسكرية. ووجهت الهجمات ضربة رمزية قوية لبلد ظل طوال حرب أوكرانيا يذكّر العالم مراراً بقوته النووية.

ومن الناحية العملية، قال خبراء إن الضربات لن تؤثر بشكل خطير على قدرات الضرب النووية الروسية التي تتألف إلى حد كبير من صواريخ تطلَق من البر ومن غواصات.

لكن جاستن برونك، الخبير بمجال الطيران في مؤسسة «روسي» البحثية بلندن، قال إن قاذفات قنابل أصيبت في الهجوم، وإنها من طرازَي «تي يو 95 إم إس بير إتش» و «تي يو 22 إم 3 باكفاير»، وكانت جزءاً من أسطول طيران بعيد المدى استخدمته روسيا خلال الحرب لإطلاق صواريخ تقليدية على مدن أوكرانية ومصانع أسلحة وقواعد عسكرية وبنية تحتية للطاقة... وأهداف أخرى.

كما نفذ الأسطول ذاته دوريات طيران في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ، في استعراض للقوة لردع أعداء روسيا الغربيين.

وقال برونك إنه في بداية غزو أوكرانيا عام 2022، استخدمت روسياً أسطولاً مكوناً مما بين 50 و60 طائرة من طراز «بير إس إتش» ونحو 60 طائرة من طراز «باكفاير» إلى جانب نحو 20 قاذفة قنابل ثقيلة من طراز «تي يو 160 إم بلاك جاك»، القادرة على حمل رؤوس نووية.

وقدر أن روسيا خسرت الآن أكثر من 10 في المائة من أسطولها من طائرات «بير إتش» و«باكفاير» مع الأخذ في التقدير هجمات أوكرانيا الأحدث وخسارة كثير من الطائرات في وقت سابق من الحرب، حيث أُسقطت واحدة بينما ضُربت طائرات أخرى وهي على الأرض.

وقال برونك لـ«رويترز» إن هذه الخسائر «ستضع ضغطاً كبيراً على قوة روسية رئيسية كانت تعمل بالفعل بأقصى طاقتها».

ولم تردّ وزارة الدفاع الروسية بعد على طلب للحصول على تعليق.

هجمات على مطارات روسية

وتوعدت روسيا في الأيام الأخيرة بالرد على الهجوم الذي شنته أوكرانيا في نهاية الأسبوع الماضي ضد القاذفات الروسية، والذي وقع على مسافة آلاف الكيلومترات داخل حدودها.

وبعد أقل من أسبوع على ذلك، أكّد الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه قصف «بنجاح» قاعدتين جويتين أخريين في روسيا خلال الليل، في منطقتي ساراتوف وريازان، موضحاً أنه أصاب مستودعات وقود.

كذلك، اتهمت موسكو كييف، الثلاثاء الماضي، بالوقوف وراء تفجيرات طالت جسوراً في مناطق محاذية للحدود نهاية الأسبوع الماضي، وتسببت في خروج قطار ركاب وقطار شحن وقطار مراقبة عن السكة؛ ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص، عادّةً أن هدفها تقويض مفاوضات السلام بين البلدين.

ورداً على ضربات موسكو منذ بدء الغزو في عام 2022، تنفّذ أوكرانيا هجمات جوية على روسيا بشكل شبه يومي.

رجال إطفاء يعملون بموقع هجوم طائرة روسية مسيّرة وصاروخ في العاصمة الأوكرانية كييف يوم 6 يونيو 2025 (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي خلال الليل تحييد 174 مسيّرة أوكرانية أُطلقت باتجاه روسيا. وأُغلقت مؤقتاً 3 مطارات في موسكو، على ما أفادت به «وكالة النقل الجوي» التي رفعت بعد ذلك القيود عن حركة الملاحة.

كما أعلن «الحرس الوطني الروسي»، الجمعة، أنه قتل رجلاً كان يستعد لشن هجوم بمسيّرات على موقع عسكري. وقال «الحرس الوطني» عبر «تلغرام» إن هذا الهجوم كان يستهدف «موقعاً عسكرياً في منطقة ريازان» جنوب شرقي موسكو، مضيفاً: «خلال اعتقاله، أظهر المجرم مقاومة مسلحة، فتم تحييده».

ويشي تصعيد المعارك بابتعاد احتمالات التهدئة، بعد أكثر من 3 سنوات على بدء الغزو العسكري الروسي، رغم دعوات أوكرانيا والغرب إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإجراء مفاوضات وإنهاء الحرب.

وباتت روسيا تسيطر على نحو 20 في المائة من أراضي أوكرانيا، من بينها شبه جزيرة القرم التي ضمتها من طرف واحد في عام 2014.

ولم تُتِح جولتا مفاوضات في إسطنبول تقريب وجهات النظر بشأن التوصل إلى هدنة تدفع إليها واشنطن.

وخلال الاجتماع الثاني الذي عُقد الاثنين الماضي، بوساطة تركية، قدّم الوفد الروسي قائمة مطالب للأوكرانيين، تشمل «انسحاباً كاملاً» للجيش الأوكراني من 4 مناطق أعلنت موسكو ضمها، و«حياد» أوكرانيا الراغبة في الانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وندّد زيلينسكي، الأربعاء، بهذه الشروط، عادّاً أنها «إملاءات» غير مقبولة.

وطالب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، خلال زيارته واشنطن، الخميس، بممارسة «مزيد من الضغط على روسيا».

ولم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية سوى إلى الإعلان عن أن أوكرانيا وروسيا ستجريان نهاية هذا الأسبوع عملية تبادل جديدة لـ500 أسير حرب من كل جانب، بعدما سبق أن تبادلتا ألف أسير من كل جانب في مايو (أيار) الماضي. كذلك اتفقت كييف وموسكو على تبادل جثث آلاف العسكريين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».


زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن زيلينسكي قوله إن روسيا أعادت «دفع العالم إلى حافة كارثة من صنع الإنسان» من خلال غزو بلاده منذ عام 2022، لافتاً إلى أن طائرات مسيّرة تُطلقها موسكو تعبر بانتظام فوق المفاعل النووي، وأن إحداها أصابت غلافه الواقي العام الماضي.

وشدد على أنه «يتوجب على العالم ألا يسمح لهذا الإرهاب النووي بأن يستمر، والطريقة الأمثل للقيام بذلك هي إرغام روسيا على وقف هجماتها المتهوّرة».